الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3-
3-
حدود المحيطات وملامحها العامة:
لم تكن المحيطات مفصولة عن بعضها فصلًا تامًّا في أي عصر من العصور؛ بل إنها كانت دائمًا متصلة ببعضها في نطاقات كبيرة. وقد نتج عن ذلك أن أصبح المنسوب العام لسطح مياهها واحدًا في كل مكان، وهذا هو السبب في اختيار هذا المنسوب ليكون منسوب الصفر الذي يبدأ منه حساب كل المرتفعات وكل المنخفضات، كما أصبح تركيب مياهها واحدًا في كل المناطق إلا في بحار قليلة قد تكون لها ظروف خاصة.
ومع أن كل محيط من المحيطات الثلاثة محدد تحديدًا واضحًا من معظم الجهات بواسطة أرض يابسة؛ فإن مياهه تختلط من ناحية أو أكثر بمياه المحيط أو المحيطين المجاورين له على امتداد نطاقات طولية. ويبدو ذلك واضحًا بصفة خاصة في النطاق المحصور بين خطي عرض 40 ْ درجة و 65 ْ درجة في نصف الكرة الجنوبي. وفي هذا النطاق تستخدم خطوط الطول كحدود تقريبية بين المحيطات. وعلى هذا الأساس فإن خط طول 160 ْ درجة شرقًا يمكن أن يعتبر حدًّا تقريبًا بين المحيطين الهندي والهادي، وأن يعتبر خط طول 30 ْ درجة شرقًا حدًّا بين المحيطين الهندي والأطلسي، وخط طول 63 ْ درجة غربًا حدًّا بين المحيطين الأطلسي والهادي.
والمحيط الهادي هو أكبر المحيطات مساحة، وأشدها عمقًا على الإطلاق؛ فهو يشغل حوالي 51% من المساحة الكلية للمحيطات، ويبلغ متوسط عمقه حوالي 3940 مترًا، وهو أكبر من متوسط عمق المحيط الهندي بنحو 100 متر، ومن متوسط عمق المحيط الأطلسي بنحو 630 مترًا. والسبب في أن متوسط عمق المحيط الأطلسي أقل من متوسط عمق المحيطين الآخرين هو أن البحار الهامشية الضحلة التي تتصل به أكثر نسبيًّا منها فيهما، ومن أهمها خليج المكسيك والبحر الكاريبي وبحر الشمال والبحر البلطي؛ فلو أننا أخرجنا منه هذه البحار لما نقص عمقه كثيرًا عن عمق المحيط الهندي. ويحتوي المحيط
الهادي كذلك على أشد بقاع المحيطات عمقًا، وتوجد هذه البقاع في الأخاديد البحرية الواقعة إلى الشرق من جزر الفلبين، وفيها قد يزيد العمق عن 11 كيلو مترًا. ويعتبر وجود الأخاديد
العميقة بجوار أقواس من الجزر الجبلية من الصفات التي يختص بها هذا المحيط، ويرجع ذلك إلى أن شرق آسيا والجزر المجاورة له قد تعرضت في عصور جيولوجية حديثة للحركات الانثنائية التي أدت إلى ظهور سلاسل جبلية مرتفعة تجاورها ثنيات مقعرة شديدة العمق. وما زالت هذه المناطق تكون في الوقت الحاضر جزءًا من النطاق الضعيف الذي يشتهر باسم الحلقة النارية.
والمحيط الأطلسي هو أطول المحيطات بين الشمال والجنوب؛ وذلك لأنه مفتوح من هاتين الناحيتين بحيث يمكن اعتبار البحر المتجمد الشمالي امتدادًا له، وهو على هذا الأساس يمتد من القطب الشمالي حتى خط عرض 70 ْ درجة جنوبًا أي لمسافة 160 ْ درجة عرضية، ويتميز هذا المحيط كذلك بكثرة مياه الأنهار التي تصب فيه من كل القارات المحيطه به.
أما المحيط الهندي فيتميز بأن القسم الأكبر منه موجود في نصف الكرة الجنوبي، وأنه هو أكثر المحيطات تأثرًا باليابس بسبب وجوده بين ثلاث قارات؛ فهو مقفل تقريبًا من ناحية الشمال بواسطته كتلة آسيا الضخمة، كما أنه مقفل تمامًا من ناحية الغرب حتى خط عرض 35 ْ درجة جنوبًا بواسطة كتلة أفريقيا، أما من ناحية الشرق فإنه مقفل كذلك، ولكن بدرجة أقل وضوحًا منها في الشمال والغرب، بواسطة قارة أستراليا والجزر التي تقع بينها وبين آسيا حتى خط عرض 45 درجة جنوبًا. وإن التأثير القوي لليابس على هذا المحيط هو السبب في أن نظام التيارات البحرية ونظام الرياح ينقلبان في نصفه الشمالي انقلابًا تامًّا بين الصيف والشتاء.
جدول 3: مساحات المحيطات ومتوسطات أعماقها "مع بحارها"
المساحة بالكيلو مترات المربعة متوسط العمق بالأمتار
المحيط الهادي 180 مليون 3940
المحيط الأطلسي 106 مليون 2310
المحيط الهندي 75 مليون 3840
مجموع مساحة المحيطات 361 مليون
مجموع مساحة اليابس 149 مليون
المجموع 51 مليون "المساحة الكلية لسطح الكرة الأرضية"