الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشمس. ومعظمها لا يصل إلى سطح الأرض حيث يحجزها الأوزون على ارتفاع يتراوح بين 3 آلاف و 5 آلاف متر. وهنا تختلط ببعض الأشعة الزرقاء، وينتج عن هذا الاختلاط ظهور السماء بلونها الأزرق المعتاد. وتتوقف نسبة مقدار ما يصل إلى الأرض من هذه الأشعة على درجة صفاء الجو، فكلما كان الجو صافيًا زادت نسبة ما يصل منها. والمعروف أن هذه الأشعة ذات فوائد خاصة لصحة الإنسان، حتى أنها تساعد على علاج بعض الأمراض مثل السل والكساح. ويرجع ذلك إلى قدرتها على تكوين فيتامين "D""د" في الجلد وعلى إضعاف أثر البكتريا وبعض الجراثيم أو قتلها. كما أنها هي التي تعطي لبشرة الإنسان اللون البرونزي الذي تتلون به عند تعرضها لأشعة الشمس على شواطئ البحار وفوق الجبال. وفائدة هذا اللون هي حماية الجلد من التأثير الزائد لهذه الأشعة. إذ أن زيادتها عن الحد المطلوب تؤدي إلى حدوث بعض الالتهابات الجلدية، بل أنها قد تؤذي العين وتعرضها لبعض الأمراض مثل مرض ماء العين Cataract.
العوامل التي يتوقف عليها توزيع الأشعة وتأثيرها:
يتوقف مقدار وتأثير الأشعة الشمسية التي تصل إلى الأرض على العوامل الآتية:
1-
البعد بين الأرض والشمس.
2-
الألبيدو الأرضي Earth،s Albedo.
3-
زاوية سقوط الأشعة على سطح الأرض.
4-
طول النهار بالنسبة لطول الليل.
1-
البعد بين الأرض والشمس:
يبلغ متوسط هذا البعد حوالي 145.8 مليون كيلو متر؛ ولكنه يزداد في فصل الصيف بحيث يصل إلى أقصاه وهو 151.2 مليون كيلو متر في أول يوليو، وتكون الشمس عندئذ في الموضع المعروف باسم "نقطة الذنب Aphelion". ثم يتناقص في فصل الشتاء حتى يصل إلى أدناه وهو 146.4 مليون كيلو متر في أول يناير، وتكون الشمس عندئذ في الموضع المعروف باسم "نقطة الرأس Perihelion" ومن الواضح أن الفرق بين هذين البعدين وبين المتوسط ليس كبيرًا. وعلى الرغم من أن اقتراب الأرض نسبيًّا في الشتاء يؤدي إلى زيادة كمية الأشعة التي تصل إلى جو الأرض بنحو 7 % عنها في الصيف؛ فإن تأثير هذه الزيادة تمحوه العوامل الثلاثة الأخرى التي ذكرنا أنها تتدخل في تحديد كمية الأشعة التي تصل إلى سطح الأرض وفي تحديد تأثيرها "شكل 88".
شكل "88" تغير البعد بين الأرض والشمس في الفصول المختلفة
2-
الألبيدو الأرضي:
ومعناه القدرة الكلية للأرض والجو على رد الأشعة الشمسية إلى الفضاء دون أن يكون لها تأثير على حرارتهما، فالمعروف أن
جزءًا كبيرًا من الأشعة ينعكس إلى الفضاء بعد سقوطه على سطح السحب وعلى ذرات الغبار وبخار الماء العالقة بالجو وعلى سطح الأرض نفسه. ويتكون الألبيدو الأرضي من القدرة الكلية لكل هذه الأجسام على رد الأشعة؛ إلا أن لكل جسم منها ألبيدو خاص به. وأكبرها هو ألبيدو السحب الذي يبلغ معدله حوالي 23 % من مجموع الأشعة الشمسية التي تصل إلى جو الأرض، ويليه ألبيدو المواد العالقة بالجو "الغبار وبخار الماء وبعض الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون" وهو يبلغ 59% من مجموع الأشعة، أما ألبيدو سطح الأرض نفسه فهو 2 % فقط. ويتكون الألبيدو الأرضي كله من مجموع هذه النسب؛ أي أنه على هذا الأساس يبلغ 34% من مجموع الأشعة التي تصل إلى جو الأرض. وهذه هي الكمية الإشعاعية التي تخسرها الأرض من الأشعة الواصلة إليها. أما الباقي وهو 66% فهو صافي ما تكسبه الأرض فعلًا من هذه الأشعة. ويقدر أن حوالي ربع هذا المكسب يمتص في الهواء بواسطة الغبار وبخار الماء وبعض الغازات مثل ثاني أوكسيد الكربون، أما الباقي فيمتصه سطح الأرض إما مباشرة أو بعد انعكاسه من السحب، ومن المواد العالقة بالجو. وقد يختلف الألبيدو الأرضي من مكان إلى آخر على حسب كمية السحب والمواد العالقة بالجو، وكلما كان الجو صافيًا وشفافًا ساعد ذلك على نقص الألبيدو الأرضي على كمية الأشعة التي تستفيد بها الأرض عمومًا أهم بكثير من تأثير العامل الأول وهو تغير البعد بين الأرض والشمس.
3-
زاوية ميل الأشعة Angle of Inclination:
المقصود بهذه الزاوية هو الزاوية المحصورة بين اتجاه سير الأشعة الساقطة على سطح الأرض والاتجاه العمودي على هذا السطح. ومعنى ذلك أن الأشعة العمودية تكون زاوية ميلها صفرًا. ويكون تأثيرها أقوى من تأثير أي أشعة مائلة في نفس المكان ونفس الظروف، وكلما زاد ميل الأشعة كلما ضعف تأثيرها لأن هذا الميل يؤدي إلى انتشار الأشعة على مساحة أكبر من سطح الأرض، كما يؤدي في نفس الوقت إلى زيادة طول المسافة التي تقطعها خلال الجو "شكل 90". وهذا العامل هو
شكل "89" النسبة بين ما يكسبه جو الأرض من الإشعاع الشمسي وما يخسره بسبب الألبيدو الأرضي
شكل "90" الأشعة العمودية والأشعة المائلة