الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج-
الصقيع
Frost:
المقصود بالصقيع بمعناه الضيق هو تحول بخار الماء العالق بالهواء أثناء الليل إلى بلورات صغيرة من الثلج فوق النباتات والأجسام الصلبة المعرضة للهواء بسبب هبوط درجة الحرارة بشكل فجائي، أو خلال وقت قصير إلى درجة التجمد أو دونهما، وكثيرًا ما يؤدي الهبوط الحراري المفاجئ إلى تحول البخار إلى ثلج مباشرة، وفي هذه الحالة يكون خطر الصقيع على النباتات أشد من خطره المعتاد.
ولكن من الملاحظ أن كلمة صقيع أصبحت تستخدم في الوقت الحاضر بمعنى أوسع من معناها الأصلي السابق؛ إذ أنها أصبحت تطلق على أي هبوط حراري سريع إلى درجة التجمد أو دونها، حتى ولو لم يؤد هذا الهبوط إلى تكون الثلج.
ثانياً التكثف في أعلى التروبوسفير
السحب
…
4-
4-2- التكثف في أعلى التروبوسفير.
1-
السحب CLOUDS.
هي تجمعات من بخار الماء المتكثف
في الجو بشكل قطيرات مائية دقيقة، وقد تختلط بها جزيئات دقيقة كذلك من الثلج إذا كانت درجة الحرارة في مستوى السحب دون درجة التجمد. وقد يكون السحابة كلها مكونة من هذه الجزيئات الثلجية.
ولا تختلف السحب المكونة من قطيرات مائية في مظهرها وتركيبها العام كثيرًا عن الضباب، والفارق الرئيسي بينهما هو أن السحب تتكون في طبقات من الجو متباينة الارتفاع من سطح الأرض؛ بينما يتكون الضباب فوق سطح الأرض أو البحر مباشرة. والذي يتيسر له الصعود في طائرة تخترق طبقة السحاب يلاحظ أن السير فيها لا يختلف في أي شيء عن السير في الضباب على الأرض
ترتفع الطائرات فوق مستوى السحب فتطير في جو صاف تمامًا، وعندئذ يمكن رؤية السحب تسبح في الهواء من تحتها.
ومن أهم ما يتميز به السحاب عن الضباب أيضًا؛ أن الأول يتكون في كثير من الأحيان نتيجة لنشاط التيارات الهوائية الصاعدة في الجو، وقد سبق أن أشرنا عند الكلام على الضباب إلى أن التيارات الصاعدة تعتبر من العوامل التي تحول دون تراكمه، وإذا حدث أن نشطت هذه التيارات بعد تكونه؛ فإنها إما أن تبدده تمامًا، أو ترفعه إلى أعلى حيث يتحول إلى سحاب.
وللسحب تأثير مهم على المناخ؛ لأنها هي مصدر الأمطار والثلوج التي تسقط نحو الأرض، كما أنها تؤثر على الإشعاع الشمسي والأرضي، وتحدد مقدار ما ينفذ بواسطتهما من حرارة الشمس إلى الأرض، أو من حرارة الأرض إلى الطبقات العليا من الجو؛ فهي أثناء النهار تحجب جانبًا من حرارة الشمس عما يقع تحت ظلها من سطح الأرض، أما أثناء الليل فإنها تكون بمثابة غطاء يحول دون وصول الإشعاع الأرضي إلى طبقات الجو العليا؛ فتحفظ الأرض وطبقة الهواء المحصورة بينها وبين قاعدة السحب بمعظم حرارتها.
وللسحب كذلك تأثير هام على حياة النبات والحيوان والإنسان؛ لأنها تحجب ضوء الشمس الذي يعتبر ضرورة من أهم ضرورات الحياة؛ ففي بعض جهات شمال وغرب أوروبا مثلًا تنتشر بعض الأمراض التي يصاب بها الإنسان نتيجة لنقص أشعة الشمس، ومنها مرض الكساح عند الأطفال "لين العظام" ويرجع ذلك بصفة خاصة إلى كثرة احتجاب الشمس بواسطة السحب في معظم أيام السنة، خصوصًا في نصف السنة الشتوي. ويستعان على تعويض هذا النقص بتعاطي بعض الأدوية التي تحتوي على فيتامين "D" الذي تساعد أشعة الشمس على تكوينه في الجسم1 وبالنسبة لحياة النباتات نلاحظ أن كثرة ضوء الشمس في بعض المناطق تساعد على سرعة نمو ونضج بعض المحاصيل؛ فمما لا شك فيه أن وفرة ضوء الشمس أثناء فصل الصيف في العروض العليا هي العامل الرئيسي الذي
1 يعتبر زيت السمك من أشهر هذه الأدوية لأنه يحتوي على نسبة كبيرة من فيتامين "D".
ساعد كلًا من كندا وروسيا على زراعة بعض محاصيل المناطق المعتدلة في أراضيهما الواقعة إلى الشمال من الدائرة القطبية، على الرغم من قصر فصل النمو هناك.
توزيع السحب في العالم:
من الممكن توزيع السحب في العالم بواسطة خرائط تبين عليها المعدلات الشهرية والسنوية كما هي الحال في توزيع الظاهرات المناخية الأخرى، ويكون ذلك برسم خطوط تصل بين الأماكن ذات الكمية المتساوية من السحب.
ومن خرائط التوزيعات المختلفة يمكننا أن نسجل بعض الملاحظات العامة على توزيع السحب فوق سطح الكرة الأرضية منها:
1-
أن المناطق الصحراوية في القارات المختلفة، مثل الصحراء الكبرى، وصحاري بلاد العرب وأستراليا وغيرها هي أقل جهات العالم نصيبًا من السحب.
2-
أكثر الجهات سحبًا في نصف الكرة الشمالي هي شمال أوروبا وشمال المحيطين الهادي والأطلسي.
3-
تقل السحب نوعًا ما في المناطق القطبية، والسحب التي يمكن أن تظهر هنا كلها من النوع الخفيف نظرًا لقلة بخار الماء في الجو، ويعتبر هذا من العوامل التي ساعدت على وفرة ضوء الشمس أثناء فصل الصيف في هذه المناطق.
4-
في الأقاليم الموسمية تكثر السحب في موسم الأمطار؛ ولكنها تكاد تنعدم تمامًا في موسم الجفاف الذي يقع في نصف السنة الشتوي.
5-
في وسط أوروبا تكثر السحب في فصل الصيف وتقل في الشتاء؛ بينما يحدث العكس في حوض البحر المتوسط.
6-
تكثر السحب في الأقاليم الاستوائية، ويكون ذلك غالبًا فيما بعد الظهر من كل يوم نتيجة لنشاط التيارات الصاعدة.