الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4-
1-
الغلاف الجوي
.
تركيبه:
يطلق اسم الغلاف الجوي على الغلاف الغازي الذي يحيط بالكرة الأرضية إحاطة تامة، وهو يتألف في طبقاته السفلى من مجموعة من الغازات يختلط بعضها ببعض بنسب ثابتة تقريبًا لا تختلف من مكان إلى آخر، "وذلك على فرض أن الهواء جاف تمامًا". وكلها عديمة اللون والطعم والرائحة، وأهم هذه الغازات هي النيتروجين "الأزوت" والأكسوجين، وهما يكونان معًا حوالي 99% من حجم الهواء "78% نيتروجين 21%" أكسجين أما الباقي وقدره 1%؛ فتشترك فيه مجموعة من الغازات الأخرى أهمها الأرجون "Argon"
"0.08%" وثاني أكسيد الكربون "0.03%" والأيدروجين Hydrogen" 0.01%" وعدد آخر من الغازات التي توجد بنسب ضئيلة جدًّا مثل الهيليوم Helium والأوزون Ozone والنيون "Neon".
ورغم أن نسب الغازات التي يتركب منها الهواء ثابتة تقريبًا فإن بعضها تتغير نسبته تغيرًا بسيطًا من مكان إلى آخر، ومن وقت إلى آخر على حسب
شكل "85" نسب الغازات الرئيسية في الطبقة السفلى من الجو.
الظروف المحلية. وينطبق هذا بصفة خاصة على غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يكون معدومًا تمامًا في بعض الأحيان؛ بينما ترتفع نسبته إلى 1% في أحيان أخرى
كما هي الحال في المدن الصناعية. وينطبق هذا أيضًا على غاز الأوزون الذي تتغير نسبته على حسب الأحوال الجوية.
ولكل غاز من الغازات السابقة أهميته وصفاته الخاصة؛ فالأكسوجين هو أساس وجود الحياة بمختلف أنواعها. وكثافته أعلى قليلًا من متوسط كثافة الهواء عمومًا. وهو يدخل في تركيب الماء كما أنه يذوب فيه ولكن بنسبة ضئيلة. ولهذه الميزة أهمية خاصة لحياة كثير من الحيوانات والنباتات المائية التي تستمد الأكسجين اللازم لحياتها مما هو مذاب منه في الماء. والأكسجين هو الذي يساعد كذلك على جميع عمليات الاحتراق.
والأوزون ليس إلا شكلًا من الأشكال التي يتحول إليها الأكسجين. وهو لا يثبت على نسبة واحدة في تركيب الهواء؛ ولكنه يتغير مع تغير الأحوال الجوية. وتزداد نسبته كلما زاد اضطراب الجو. وهو غاز مطهر يمكن ذوبانه في الماء. وهو كالأكسجين يساعد على الاشتعال ولكن بدرجة أكبر.
أما النيتروجين فهو -كما يبدو من ارتفاع نسبته بين الغازات الأخرى- الأساسي الأصلي في تكوين الغلاف الجوي في جميع طبقاته، وكثافته أقل قليلًا من متوسط كثافة الهواء عمومًا. وهو يذوب في الماء بدرجة بسيطة، وهو عكس الأكسوجين بالنسبة لعمليات الاحتراق؛ حيث أنه لا يساعد عليها.
أما ثاني أكسيد الكربون فيتكون نتيجة لعمليات الاحتراق، ونتيجة لتنفس الحيوانات بجميع أنواعها بما فيها الإنسان، وهذا هو السبب في أن نسبته تتغير من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر على حسب ظروف الحياة وتبعًا لكثرة عمليات الاحتراق ونشاطها. وتتميز النباتات بأنها تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين أثناء النهار؛ بينما تقوم بعكس ذلك في أثناء الليل.
ومن أقل غازات الجو كثافة الأيدروجين الهيليوم، وأولهما قابل للاشتعال أما الثاني فليس كذلك - ولهذا السبب فإنه يستخدم غالبًا في تعبئة البالونات المستخدمة في الأرصاد الجوية
ويجب أن نلاحظ أن النسب التي سبق ذكرها للغازات المختلفة محسوبة على أساس أن الهواء جاف؛ أي خال من بخار الماء الذي يعتبر كذلك من أهم المواد التي توجد عالقة بالجو في كل مكان؛ إلا أن بخار الماء يختلف عن الغازات السابقة في أن نسبة وجوده في الجو تتغير من مكان إلى آخر، ومن وقت إلى آخر تبعًا لعوامل كثيرة أهمها درجة الحرارة، ووجود المسطحات المائية، وكثافة الحياة النباتية وغيرها. وبخار الماء الموجود في الجو هو الذي يعبر عنه عادة باسم "الرطوبة"، وهو يهمنا عند دراسة المناخ أكثر مما تهمنا العناصر الأخرى التى تدخل في تركيب الهواء؛ وذلك لأنه هو الأساس الذي تتوقف عليه جميع مظاهر التكثف المختلفة مثل السحب والأمطار والثلج والضباب والندى.
وتنتشر في الجو كذلك كميات كبيرة من جزيئات دقيقة يطلق عليها في مجموعها اسم "الغبار". ويمكننا أن ندرك عظم هذه الكميات إذا راقبنا شعاعًا من الشمس يدخل غرفة من طاقة أو نافذة؛ فإننا نرى أعدادًا لا حصر لها من الجزيئات التي تسبح في الهواء باستمرار، وتختلف هذه الجزيئات في أشكالها وصفاتها وفي نسبة وجودها في الهواء من مكان إلى آخر، وهي في جملتها مستمدة من مصادر متعددة؛ أهمها الأتربة والرمال الدقيقة التي تثيرها الرياح من سطح الأرض، ثم الرماد الذي يندفع من فوهات البراكين عند ثورانها، والدخان الذي يخرج من المداخن والمواقد خصوصًا في المدن الصناعية. وقد يحتوي الغبار الذي في الجو كذلك على جزيئات من أصل عضوي، مصدرها أجزاء النباتات التي تجف وتتفتت وتتطاير مع الرياح، أو من النباتات التي تتطاير حبيباتها الخاصة بالتلقيح.
ووجود الغبار بالجو له أهمية عظيمة؛ لأنه يساعد الهواء على امتصاص الحرارة من أشعة الشمس أثناء النهار، كما يساعد على فقدانها أثناء الليل، ثم أنه يساعد كذلك على تكثف بخار الماء العالق بالهواء وتحوله إلى شابورة أو ضباب؛ لأن الجزيئات الصلبة المتطايرة في الهواء تكون بمثابة نوايات "جمع نواة" يتكثف عليها البخار عند انخفاض درجة الحرارة. وهذا الغبار هو المسئول بالاشتراك مع بخار الماء