الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سرعتها 840 كيلو مترًا تقريبًا في الساعة فقط؛ لأن هذه الدائرة ستكمل دورتها كذلك في نفس المدة أي في 24 ساعة. أما عند القطب نفسه فإن السرعة تكاد تنعدم، ولو فرض أن شخصًا كان واقفًا في هذه النقطة لمدة 24 ساعة فكل ما سيحدث له أنه سيدور حول نفسه دورة واحدة في هذه المدة.
أما حساب السرعة بالدرجات فيعتمد على أساس أن كل دائرة من دوائر العرض مقسمة إلى 360 ْ طولية وأن كل دائرة منها تكمل دورة كاملة كل 24 ساعة. ومعنى ذلك أن سرعتها تكون 65 ْ في الساعة أو درجة في كل 4 دقائق، وهي سرعة واحدة على كل دوائر العرض؛ ولذلك فإنها هي المستخدمة في تحديد الزمن وفي حساب الفروق الزمنية بين أي مكان والأماكن الموجودة في شرقه والأماكن الموجودة في غربه حتى ولو كانت واقعة في عروض مختلفة وذلك على أساس إضافة ساعة لكل 15 ْ طولية أو 4 دقائق لكل درجة واحدة إن كنا متجهين نحو الشرق أو طرحها إن كان متجهين نحو الغرب.
التوقيت المحلي والتوقيت القياسي:
ولكل مكان على سطح الأرض توقيت محلي خاص به. ويحسب هذا التوقيت بالنسبة لتوقيت جرينتش بعد أن يضاف إليه أو يطرح منه الفرق الزمني المناسب لخط طول المكان شرق خط جرينتش أو غربه، ويحسب هذا التوقيت عادة على أساس الوقت الذي تكون فيه الشمس في أعلى وضع لها في السماء وهو وقت الظهر أو الزوال. ويكون هذا الوقت دائمًا واحدًا في كل الأماكن الواقعة على خط طول واحد، وهذا هو السبب في تسمية خطوط الطول باسم Meridians. فهذه الكلمة مأخوذة من أصل لاتيني هو Meridies ومعناها Mid- day أي الظهر أو الزوال.
ولا يستخدم التوقيت المحلي غالبًا إلا لتحديد مواقيت الصلاة ومواقيت الصيام والافطار في البلاد الإسلامية، وفيما عدا ذلك؛ فإنه من غير العملي أن تستخدم كل مدينة أو كل قرية في الدولة الواحدة توقيتها المحلي في شئون الحياة العامة لما يترتب على ذلك من اضطراب في تنسيق أعمال الدولة ومواصلاتها
الداخلية والخارجية، ولذلك فقد رؤي توحيد التوقيت في نطاقات متتابعة، أو في الدولة الواحدة. وأصبح هناك ما يعرف بالتوقيت "أو الزمن" القياسي Standard time. وبمقتضاه اتفق على تقسيم سطح الكرة الأرضية إلى نطاقات طولية يشغل كل منها 15 ْ طولية ابتداءً من خط جرينتش؛ بحيث يستخدم في كل نطاق منها توقيت موحد هو التوقيت الزوالي لأحد خطوط الطول التي تقطعه وصرف النظر عن الفروق المحلية بداخله. ومعنى ذلك أن الفرق الزمني بين أي نطاق والنطاق المجاور له هو ساعة واحدة1. ولكن على الرغم من أن هذا التوقيت القياسي هو المتفق عليه دوليًّا فإن كثيرًا من الدول لا تتقيد به لأهداف قومية أو لأسباب تتعلق بمساحتها أو موقعها، والمعتاد هو أن تختار الدولة خط طول عاصمتها أو إحدى مدنها الأخرى أو أحد مراصدها الكبرى أساسًا لتوقيتها الموحد. فمصر مثلًا تسير على توقيت خط طول مرصد حلوان قرب القاهرة، وفرنسا تسير على توقيت خط طول مرصد باريس، وبريطانيا تسير على جرينتيش، والهند على توقيت خط طول مرصد مدراس. وهكذا؛ إلا أن الدول ذات الامتداد الشاسع بين الشرق والغرب مثل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وكندا وجدت أن توقيتًا قياسيًّا واحدًا ليس كافيًا لها فقسمت نفسها إلى أكثر من نطاق زمني واحد؛ سواء على أساس النطاقات القياسية المتفق عليها "كل 15 ْ طولية" أو على أساس أي تقسيم جغرافي آخر. ففي الولايات المتحدة توجد أربعة نطاقات زمنية، لكل منها توقيته القياسي؛ ففي الشرق يستخدم توقيت خط طول 75 ْ غربًا، وفي الوسط توقيت خط 90 ْ غربًا، وفي إقليم الجبال توقيت خط 105 ْ، وفي الغرب توقيت خط 120 ْ. ويوجد في الاتحاد السوفيتي أكبر عدد من النطاقات الزمنية وهو أحد عشر نطاقًا، وتأتي بعدها كندا وبها ستة نطاقات، ويطبق مثل هذا التقسيم كذلك في المحيطات الواسعة، حيث يقوم البحارة
1 اتفق على تحديد الأوقات القياسية بهذه الطريقة في مؤتمر دولي عقد خصيصًا لبحث هذا الموضوع في واشنطن سنة 1884.