الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة في الطقس والمناخ
.
تمهيد: الفرق بين الطقس والمناخ
.
يجب عند دراسة المناخ ألا نخلط بين تعبيرين هما طقس Weather ومناخ Cimate فالطقس هو: حالة الجو في مكان ما خلال فترة قصيرة قد تكون يومًا أو بعض يوم، أما المناخ فهو: ملخص الأحوال الجوية لأي مكان في شهر من الشهور، أو فصل من الفصول ونظام توزيعها على طول السنة. ومهمته هي تحليل المتوسطات والمعدلات الخاصة بعناصر الجو المختلفة، وتوضيح علاقتها بمختلف المظاهر الطبيعية والحيوية والبشرية وتوزيعها توزيعًا زمنيًّا على الأشهر والفصول ومكانيًّا على مختلف الأماكن مهما كانت مساحاتها.
وعلى هذا الأساس يمكننا أن نميز بين علمين مهمين كلاهما له صلة وثيقة بالآخر وهما: علم الظاهرات الجوية أو المتيورولوجيا، أو كما يسمى أحيانًا علم الأرصاد الجوية Meteorology ثم علم المناخ Climatology؛ فعلى الرغم من أن هذين العلمين متصلان اتصالًا وثيقًا إلا أن لكل منهما اختصاصًا معينًا فالمتيورولوجيا مهمتها مراقبة الجو وقياس العناصر المناخية المختلفة من حرارة وضغط ورياح وأمطار وسحب ورطوبة وإشعاع وغير ذلك، ثم تسجيل القياسات المختلفة يوميًّا. وتعتبر التنبؤات الجوية، ويقصد بها تقدير ما سيكون عليه الجو في الأربعة والعشرين أو الثمانية والأربعين ساعة المقبلة، من أهم فروع المتيورولوجيا الحديثة، وقد أصبحت لهذه التنبؤات في الوقت الحاضر أهمية خطيرة في حياة الإنسان اليومية؛ حتى أنها أصبحت تذاع بانتظام من معظم محطات التلفاز والإذاعة في العالم، وتنشر في معظم الصحف اليومية حتى يستفيد بها كل من كان عمله له علاقة بالأحوال الجوية، مثل البحارة والطيارين والزراع؛ بل ويستفيد بها الشخص العادي لتحديد تنقلاته وملابسه وغير ذلك من مظاهر حياته.
وهكذا نجد أن علم المتيورولوجيا يهتم بصفة خاصة بمراقبة التغيرات التي تطرأ على الجو من يوم إلى آخر أو من ساعة إلى أخرى، أما علم المناخ الذي يعتبر فرعًا من أهم فروع الدراسات الجغرافية؛ فمهمته هي دراسة الإحصائيات التي تنشرها المراصد الجوية لعناصر المناخ المختلفة، وتوضيح العلاقة بينها وبين بقية
المظاهر الأخرى للبيئة؛ سواء منها ما هو طبيعي أو ما هو متصل بحياة الإنسان وأوجه نشاطه، ثم مقارنة الأقاليم المختلفة بعضها ببعض من هذه النواحي.
ويلاحظ أن معظم فروع الدراسات العلمية " Sciences" أصبحت في الوقت الحاضر متشابكة بعضها ببعض، وأن علم المناخ أصبح يواجه مسئوليات خطيرة قبل العلوم الأخرى التي ترتبط به إما مباشرة أو بطريق غير مباشرة، وتبدو صلة هذا العلم واضحة بصفة خاصة بعلوم الزراعة والحيوان والنبات وعلوم الطيران والملاحة البحرية وهندسة المياه "الهيدرولوجيا Hydrology" وتخطيط المدن وغيرها؛ ولذلك فإننا نلاحظ دائمًا أن المؤلف الذي يتعرض للكتابة في أي موضوع من هذه الموضوعات كثيرًا ما يجد نفسه مضطرًا لأن يخصص فصلًا من الفصول الأولى من كتابه لدراسة الأحوال المناخية في المنطقة التي يدرسها، ولكن نلاحظ للأسف أن الربط بين الفصل المناخي وبين بقية فصول الكتاب يكون في كثير من الأحيان ضعيفًا غير ملحوظ، والسبب في ذلك يرجع بصفة خاصة إلى أن علم المناخ كان حتى وقت قريب جدًّا يعالج كعلم منفصل عن غيره من العلوم؛ إلا أنه قد ظهر اتجاه حديث يرمي إلى تقوية الصلة بين علم المناخ وبقية العلوم المتصلة به؛ بحيث يستطيع أن يقدم لكل منها الحقائق المناخية في الصورة التي يسهل عليه الاستفادة بها، ولتحقيق هذا الغرض أصبح من الواجب على الباحث أن يلمس نقط الاتصال بين هذه العلوم بعضها وبعض من وجهة، وبينها وبين علم المناخ من جهة أخرى.