الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه اللهجات كلها تندرج بالتالي تحت قولهما:
«نزل بلغة كلّ حيّ من أحياء العرب «1» .
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
«الأئمة العشرة، ورواتهم العشرون وسلسلة أسانيدهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم»
قال ابن الجزري:
قام بها أئمة القرآن
…
ومحرز التّحقيق والإتقان
ومنهم عشر شموس ظهرا
…
ضياؤهم وفي الأنام انتشرا
حتى استمدّ نور كلّ بدر
…
منهم وعنهم كلّ نجم درّي
وها همو يذكرهمو بياني
…
كلّ إمام عنه راويان
فنافع بطيبة قد حظيا
…
فعنه قالون وورش رويا
المعنى: أخبر المؤلف رحمه الله تعالى بأن الأحرف السبعة التي نزلت على الهادي البشير صلى الله عليه وسلم بوساطة أمين الوحي «جبريل» عليه السلام، وقد علّمها الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته رضوان الله عليهم، والصحابة علموها من بعدهم، وهكذا حتى وصلت هذه القراءات إلى الأئمة العشرة، ورواتهم، بطريق التواتر، والسند الصحيح.
وهؤلاء الأئمة العشرة، ورواتهم انتشر ذكرهم في الآفاق، وذاع صيتهم، وثبتت عدالتهم، ووثق جميع المسلمين فيهم، حيث عرفوا بالصدق، والأمانة، وجودة القراءة والإتقان، فانتشرت قراءاتهم في جميع الأقطار، يتلقاها جيل بعد جيل، بالرضا، والقبول، وقد تلقيتها وقرأت بها وأقرأت بها. والحمد لله رب العالمين.
(1) لقد جعلت فصلا خاصّا في كتابي: «المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية» ضمنته الحديث بالتفصيل عن «اللهجات العربية في القرآن الكريم» فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إليه.
طبع مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، وطبع مكتبة شباب الجامعة بالإسكندريّة.
وهكذا فقد عمّ نور «القرآن الكريم» جميع أنحاء الدنيا، وصدق الله حيث قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (سورة الحجر الآية 9).
ثم بيّن المؤلف رحمه الله تعالى بأن كلّ إمام من الأئمة العشرة، وإن كان تتلمذ عليه الكثيرون، إلا أنه اشتهر بالأخذ عنه راويان.
ثم أخذ المؤلف يذكر بالتفصيل هؤلاء الأئمة العشرة، ورواتهم.
وأقول: بعون الله تعالى، وتوفيقه سأقوم بإلقاء الضوء على تاريخ الأئمة العشرة، ورواتهم، بعيدا عن الإطناب الممل، أو التقصير المخلّ، مع بيان سلسلة أسانيدهم في القراءة حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإمام الأول: نافع المدني.
هو: أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، أصله من أصفهان، وهو من علماء الطبقة الرابعة «1» ، وكان شديد سواد اللون، وهو مولى «جعونة بن شعوب الليثي» .
قال «الإمام مالك بن أنس» ت 179 هـ: «نافع إمام الناس في القراءة» اهـ.
وقال «أحمد بن هلال المصري» قال لي الشيباني، قال لي رجل ممّن قرأ على «نافع»: إنّ «نافعا» كان إذا تكلّم يشمّ من فيه رائحة المسك، فقلت له: يا أبا عبد الله، أو يا أبا رويم أتتطيّب كلّما قعدت تقرئ؟ قال: ما أمسّ طيبا، ولكنّي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في «فيّ» فمن ذلك أشمّ من «فيّ» «هذه الرائحة» اهـ «2» .
قال «ابن معين» يحيى بن معين بن عون بن زياد الغطفاني ت 233 هـ:
وقال «أبو حاتم محمد بن حبّان بن أحمد التميمي» ت 354 هـ: «كان «نافع» صدوقا».
(1) أنظر: معرفة القراء الكبار للذهبي ط القاهرة ج 1/ 90.
(2)
أنظر: معرفة القراء الكبار للذهبي ط القاهرة ج 1/ 90.