الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنّي سمعت هذا يقرأ «سورة الفرقان» على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعمر»:«أرسله» . فأرسله «عمر» فقال: «لهشام» : اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كذلك أنزلت» .
ثم قال: «اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كذلك أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسّر منه» اهـ واللفظ للبخاري «1» .
«بيان المراد من الأحرف السبعة»
بعد ذلك انتقل إلى الحديث عن بيان المراد من الأحرف السبعة فأقول وبالله التوفيق:
لقد اهتم العلماء قديما وحديثا ببيان المراد من الأحرف السبعة: ومن هؤلاء العلماء:
1 -
أبو عبيد القاسم بن سلام ت 224 هـ في كتابه: غريب الحديث.
2 -
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ت 310 هـ في تفسيره المشهور.
3 -
مكّي بن أبي طالب ت 437 هـ في كتابه: الإبانة عن معاني القراءات.
4 -
شهاب الدين المعروف بأبي شامة ت 665 هـ في كتابه: المرشد الوجيز.
5 -
بدر الدين الزركشي ت 794 هـ في كتابه: البرهان في علوم القرآن.
6 -
جلال الدين السيوطي ت 911 هـ في كتابه: الإتقان في علوم القرآن إلى غير ذلك من المفسرين، والكتّاب عن «علوم القرآن» ومن يطالع مصنفات هؤلاء العلماء يجد العجب العجاب حيث إن الكثيرين من هؤلاء المصنفين يجعل كلّ همه نقل العديد من الآراء حتّى ولو كانت غير معزوّة إلى أحد من العلماء «2» .
(1) رواه البخاري ج 6/ 100، ومسلم ج 2/ 202، والترمذي ج 11/ 61 وأبو داود ج 2/ 101.
أنظر: المرشد الوجيز ص 77، في رحاب القرآن ج 1/ 214.
(2)
لقد بلغت الأقوال التي نقلها السيوطي في الإتقان نحو أربعين قولا.
ومن يقف على الأحاديث الواردة في هذه القضيّة يجد هاتين الظاهرتين:
الظاهرة الأولى: لم تتعرض تلك الأحاديث- على كثرتها- إلى بيان ماهيّة الاختلاف في القراءات القرآنية التي جعلت الصحابة رضوان الله عليهم يتخاصمون، ويتحاكمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
الظاهرة الثانية: لم يثبت من قريب أو بعيد أن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن المراد من الأحرف السبعة.
ولعل ذلك يرجع إلى عدّة عوامل أهمها:
أنّ ذلك كان معروفا لدى الصحابة رضوان الله عليهم، فلم يحتاجوا إلى بيانه، لأنهم لو كانوا في حاجة إلى معرفة ذلك لسألوا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فعدم سؤالهم دليل على عدم خفاء ذلك عليهم.
ولقد اتفق العلماء قديما وحديثا على أنه لا يجوز أن يكون المراد بالأحرف السبعة: هؤلاء القراء السبعة المشهورين، كما يظنّه بعض العوامّ، والكثيرون من الذين لا صلة لهم بعلوم القرآن، لأن هؤلاء القراء السبعة لم يكونوا قد وجدوا أثناء نزول القرآن الكريم.
«ولقد تتّبعت أقوال العلماء الواردة في هذه القضية الهامّة في كتابي: «في رحاب القرآن» ج 1/ 238 - 262. ورتّبت هذه الأقوال ترتيبا زمنيّا، وانتهيت إلى الرأي الآتي:
فقلت: والذي أراه في هذه القضية الهامة، أن المراد من الأحرف السبعة هو:
أن القرآن الكريم نزل بلغة كلّ حيّ من أحياء العرب، وهذا القول هو الذي قال به كلّ من:
1 -
«الإمام علي بن أبي طالب» ت 40 هـ رضي الله عنه.
2 -
عبد الله بن عباس ت 68 هـ رضي الله عنهما.
ومن ينعم النظر في هذا القول يجد أنه يندرج تحته العديد من اللهجات العربيّة المشهورة.