الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«ابن الجزريّ يشيد بمكانة «ألفيّته» : «الطّيّبة» »
قال ابن الجزري:
وهذه أرجوزة وجيزه
…
جمعت فيها طرقا عزيزه
المعنى: أشار المؤلف رحمه الله تعالى في هذا البيت إلى أنّ «ألفيّته» «الطيّبة» نظمها من بحر «الرّجز» ، وسمّي بذلك لتقارب أجزائه، وقلّة حروفه.
قال «ابن سيده أبو الحسن علي بن إسماعيل» ت 458 هـ:
«الرجز: شعر ابتداء أجزائه: سببان، ثمّ «وتد» وهو وزن يسهل في السمع، ويقع في النّفس» اهـ «1» وأصل وزن بحر «الرّجز: مستفعل» ستّ مرات. ويأتي من «الرّجز» : المجزوء، والمشطور، والمنهوك.
فالمجزوء: ما حذف منه ثلث البيت.
والمشطور: ما حذف نصف بيته، وبقي شطر منه يقفّى ويوقف عليه.
والمنهوك: ما حذف ثلثاه.
ثم أشاد «ابن الجزري» بمكانة أرجوزته، حيث ضمنها طرقا، وروايات كثيرة، وهي مع قلّة أبياتها بالنسبة لغيرها كثيرة الدلالات، عظيمة القدر، وسيأتي لذلك المزيد.
قال ابن الجزري:
ولا أقول إنها قد فضلت
…
حرز الأماني بل به قد كملت
(1) أنظر: لسان العرب مادة «رجز» ط دار المعارف ج 3/ 1588.
المعنى: بعد أن أشاد «ابن الجزريّ» بمكانة «ألفيّته» «الطيّبة» قرّر بأن منظومته مع علوّ شأنها، إلّا أنها مع ذلك لم تفضل منظومة «الإمام الشاطبي»:
«حرز الأماني ووجه التهاني» وذلك لأن «الشاطبي» له فضل السبق.
وموقف «ابن الجزري» هذا النبيل يذكرني بموقف «ابن مالك» ت 672 هـ حيث قال في مقدمة «ألفيته» :
وتقتضي رضا بغير سخط
…
فائقة ألفيّة ابن معطي
وهو بسبق حائز تفضيلا
…
مستوجب ثنائي الجميلا
والله يقضي بهبات وافره
…
لي وله في درجات الآخرة
هذا هو شأن العلماء الصالحين، أسأل الله أن يجعلني منهم إنه سميع مجيب.
قال ابن الجزري:
حوت لما فيه مع التّيسير
…
وضعف ضعفه سوى التّحرير
المعنى: من أسباب إشادة «ابن الجزري» بمكانة ألفيّته: «الطيبة» أنه ضمّنها القراءات، والطرق، التي جاءت في منظومة الشاطبي:«حرز الأماني ووجه التهاني» . علما بأن العدد الإجمالي «للطيبة» ألف بيت، والعدد الإجمالي «لحرز الأماني» ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا. وقد أشار «ابن الجزري» إلى ذلك بقوله في آخر منظومته:
وهاهنا تمّ نظام الطيّبة
…
ألفيّة سعيدة مهذّبه
كما أشار «الشاطبي» في آخر منظومته بقوله:
وأبياتها ألف تزيد ثلاثة
…
ومع مائة سبعين زهرا وكمّلا
كما اشتملت «الطيبة» على القراءات التي في كتاب:
«التيسير في القراءات السبع» للإمام أبي عمرو الدانيّ ت 444 هـ بل إنّ ألفيّة «ابن الجزري» زادت على ما في هذين الكتابين.
وقول «ابن الجزري» : سوى التحرير: أن الطيبة مع ما اشتملت عليه
من زيادة في أوجه القراءات، والطرق على «الشاطبية، والتيسير» هي مع ذلك مشتملة أيضا على الدقّة، والتحقيق، والتقويم. كل هذه الأمور رشّحت «طيّبة» ابن الجزري أن تتفوق على غيرها من مصنفات القراءات، سواء كانت منظومة، أو منثورة.
قال ابن الجزري:
ضمّنتها كتاب نشّر العشر
…
فهي به طيّبة في النّشر
المعنى: أفاد هذا البيت أن «ابن الجزري» ضمّن «الفيّته» «الطيّبة» جميع القراءات، والروايات الصحيحة التي ذكرها في كتابه المشهور:«النشر في القراءات العشر» .
فجاءت «الطيّبة» بذلك طيّبة الرائحة، يشمّ منها ما هو أطيب من رائحة «المسك» ألا وهو: رائحة العلم الذي لا يشبع منه العلماء، وبه تستنير القلوب، وبه تسمو مكانة الإنسان في الدنيا والآخرة، وخير عمل يبذله الإنسان ما كان في طلب العلم، أو نشر العلم، أو تصنيف العلم. جعلني الله تعالى من الذين يعملون على خدمة العلم ونشره. وبخاصة كلّ ما يتصل بالقرآن الكريم، إنه سميع مجيب.
(والله أعلم).