الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها»
هذا نوع من تخفيف الهمز المفرد، والنقل لهجة عربية فصيحة، ووجهه التخفيف، لأن النقل أخفّ في النطق من بقاء الهمز على حاله.
قال ابن الجزري:
وانقل إلى الآخر غير حرف مد
…
لورش إلّا ها كتابيه أسد
المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ل «ورش» من طريقيه، فتسقط الهمزة، ويتحرك الساكن الذي قبلها بحركتها.
وذلك بشرط أن يكون الساكن آخر كلمة، والهمزة أول الأخرى، وأن لا يكون ذلك الساكن حرف مدّ نحو قوله تعالى:
1 -
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ (سورة البقرة الآية 4).
2 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (سورة البقرة الآية 11).
3 -
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (سورة الذاريات الآية 21).
سواء كان الساكن المنقول إليه منونا نحو قوله تعالى:
1 -
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ* إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (سورة الفجر الآيتان 6 - 7).
2 -
نارٌ حامِيَةٌ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (سورة القارعة الآية 11 وسورة التكاثر الآية 1).
أم لام تعريف نحو قوله تعالى:
1 -
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً (سورة البقرة الآية 94).
2 -
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها (سورة البقرة الآية 61).
وذلك لأنّ لام التعريف في حكم المنفصل، وإن اشتدّ اتصالها بمدخولها حتى رسمت معه. وهي عند «سيبويه» حرف تعريف بنفسها، والهمزة قبلها للوصل تسقط في الدرج. وعند «الخليل بن أحمد الفراهيدي» ت 170 هـ الهمزة للقطع وحذفت حال الوصل تخفيفا لكثرة دورها، والتعريف حصل بهما، وفي هذا يقول «ابن مالك»:
أل حرف تعريف أو اللام فقط
…
فنمط عرّفت قل فيه النّمط
أم كان الساكن غير ذلك نحو قوله تعالى:
1 -
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (سورة المؤمنون الآية 1).
2 -
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (سورة الجنّ الآية 1).
3 -
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ (سورة البقرة الآية 14).
4 -
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ (سورة المائدة الآية 27).
ثم أخبر الناظم أن جمهور من روى النقل عن «ورش» استثنى له كلمة واحدة وهي قوله تعالى: فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (سورة الحاقة الآيتان 19 - 20) فقرأها ذلك الجمهور بالإسكان وعدم النقل، لأنها هاء سكت. وروى البعض الآخر النقل طردا للباب.
(1) انظر: النشر في القراءات العشر ج 1/ 409.
تنبيه: اعلم أن ميم الجمع لا ينقل «ورش» إليها لأنّه يصلها بواو قبل همزة القطع، فلم تقع الهمزة إلا بعد حرف الصلة.
كما أن «حمزة» لا ينقل إلى ميم الجمع على ما سيأتي. قال صاحب إتحاف البريّة:
ولا نقل في ميم الجميع لحمزة
…
بل الوقف حكم الوصل فيما تنقلا
قال ابن الجزري:
وافق من استبرق غر واختلف
…
في الآن خذ ويونس به خطف
المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن المرموز له بالغين من «غر» وهو:
«رويس» وافق «ورشا» في النقل في كلمة «من استبرق» خاصة من قوله تعالى:
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (سورة الرحمن الآية 54).
ثم بيّن الناظم أن المرموز له بالخاء من «خذ» وهو: «ابن وردان» وافق «ورشا» أيضا في النقل بالخلاف في كلمة «الئن» حيثما وقعت في القرآن غير موضعي «يونس» وذلك نحو قوله تعالى: قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ (سورة البقرة الآية 71).
ثم بيّن الناظم أنّ المرموز له بالباء من «به» والخاء من «خطف» وهما:
«قالون، وابن وردان» وافقا ورشا في كلمة «الئن» موضعا «يونس» بلا خلاف، وذلك قوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (سورة يونس الآية 51) وقوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (سورة يونس الآية 91).
قال ابن الجزري:
وعادا الأولى فعادا الولى
…
مدا حماه مدغما منقولا
وخلف همز الواو في النّقل بسم
…
وابدا لغير ورش بالأصل أتم
وابدأ بهمز الوصل في النّقل أجل
…
.....
المعنى: اختلف القراء في «عادا الأولى» من قوله تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (سورة النجم الآية 50).
فقرأ مدلول «مدا، وحماه» وهم: «ورش، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب، وقالون» بخلف عنه، بنقل حركة الهمزة «الأولى» إلى اللام قبلها، وحذف الهمزة مع إدغام تنوين «عادا» في «لام» «الأولى» .
والوجه الثاني ل «قالون» هو أن يقرأ بهمزة ساكنة بعد اللام المضمومة بدلا من «الواو» مع إدغام التنوين أيضا.
أمّا إذا ابتدئ ب «لأولى» فلقالون خمسة أوجه:
الأول: «الولى» بهمزة مفتوحة فلام مضمومة وبعدها «واو» ساكنة مدّيّة.
الثاني: «لولى» بلام مضمومة، وبعدها «واو» ساكنة مدّيّة.
الثالث: «الأولى» بهمزة مفتوحة فلام ساكنة، وبعدها همزة مضمومة، وبعدها «واو» ساكنة مدّيّة.
الرابع: «الؤلى» بهمزة مفتوحة وبعدها لام مضمومة، وبعد اللام همزة ساكنة.
الخامس: «لؤلى» بلام مضمومة وبعدها همزة ساكنة.
ولورش: وجهان، وهما: الوجه الأول، والثاني من أوجه «قالون» .
وقرأ باقي القراء غير من ذكروا قبل بإظهار تنوين «عادا» وكسره، وإسكان لام «الأولى» وتحقيق الهمزة بعدها حالة كونها مضمومة مع إسكان «الواو» وهذا حال الوصل.
أمّا حال الوقف على «عادا» فإنهم يبتدئون ب «الأولى» كالوجه الثالث ل «قالون» .
ثم أشار الناظم بقوله: «وابدأ بهمز الوصل في النّقل أجل» إلى قاعدة كلية وذلك أنّه إذا نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وكان قبل ذلك الساكن «همزة وصل» اجتلبت للابتداء بالساكن نحو:
1 -
«الأولى» نحو قوله تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (سورة النجم الآية 50).
2 -
«الأخرى» نحو قوله تعالى: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (سورة البقرة الآية 282).
3 -
«الآخرة» نحو قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ (سورة البقرة الآية 94).
فإنه حينئذ يجوز أن تبدأ بهمزة الوصل وإن كان الساكن قد زال بحركة النقل.
ويجوز أن تعتدّ بالعارض فتحذف همزة الوصل حالة الابتداء وتأتي بلام محركة بحركة الهمزة. هذا بالنسبة ل «ورش» وغيره ممن ورد عنه النقل.
قال ابن الجزري:
.....
…
وانقل مدا ردا وثبت البدل
المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى بالقراءة بالنقل في كلمة «ردءا» من قوله تعالى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي (سورة القصص الآية 34). وذلك لمدلول «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» .
ثم بيّن الناظم أن المرموز له بالثاء من «ثبت» وهو: «أبو جعفر» يقرأ بإبدال التنوين الذي في «ردا» ألفا وصلا. أمّا حالة الوقف فقد اتفق القراء العشرة على إبدال التنوين ألفا.
قال ابن الجزري:
وملء الأصبهاني مع عيسى اختلف
…
وسل روى دم كيف جا القران دف
المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن «الأصبهانيّ، وعيسى بن وردان» يقرءان بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها بخلف عنهما، وذلك في كلمة «ملء من قوله تعالى: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً (سورة آل عمران الآية 91).
ثم بيّن الناظم أن مدلول «روى» والمرموز له بالدال من «دم» وهم:
«الكسائي، وخلف العاشر، وابن كثير» يقرءون بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها في كلمة: «واسأل» إذا كان أمرا كيف جاء بعد الواو، أو الفاء، بلفظ الإفراد، أو الجمع، نحو قوله تعالى:
1 -
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ (سورة الأعراف الآية 163).
2 -
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ (سورة النساء الآية 32).
3 -
فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (سورة الأنبياء الآية 63).
ثم بيّن الناظم أن المرموز له بالدال من «دف» وهو: «ابن كثير» يقرأ بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها في كلمة «قرءان» كيف جاء معرفا، أو منكرا، نحو قوله تعالى:
1 -
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (سورة الحجر الآية 1).
2 -
تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (سورة النمل الآية 1).
وكلمة «القرآن» بالهمز مصدر «قرأ يقرأ قرآنا» ثم أطلق على ما بين الدفّتين من كلام الله عز وجل، وصار علما على ذلك.
ومعناه: الجمع، لأنه يجمع السور، والآيات، ووزنه «فعلان» .
ومن لم يهمز، فالأظهر أن يكون من باب النقل والحذف. أو تكون النون أصليّة من «قرنت الشيء إلى الشيء» بمعنى: ضممته، لأن ما فيه من السور والآيات، مقترن بعضها إلى بعض، وحينئذ يكون على وزن «فعال» .
تمّ باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ولله الحمد والشكر