الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«استعمال الأضداد»
قال ابن الجزري:
وأكتفي بضدّها عن ضدّ
…
كالحذف والجزم وهمز مدّ
المعنى: هذا شروع من المؤلف رحمه الله تعالى في بيان مصطلحه الذي سيسير عليه في نظمه وهو: «استعمال الأضداد» :
وذلك أنه سيقيّد إحدى القراءتين بقيد معيّن، وفقا لمصطلحه الآتي بعد.
فإذا كان القيد الذي سيذكره ضدّا للقيد الآخر فإنه سيكتفي بذكر أحدهما عن الآخر طلبا للاختصار.
والأضداد تنقسم قسمين:
الأول: يطّرد، وينعكس:
بمعنى أنّ أحد الضدين إذا ذكر دلّ على ضده الآخر وينعكس، مثال ذلك:
1 -
الحذف، فإنّ ضدّه الإثبات، وبالعكس، أي الإثبات ضدّه الحذف.
2 -
الهمز، فإن ضدّه عدم الهمز، وبالعكس، أي عدم الهمز ضدّه الهمز.
3 -
المدّ، ضدّه القصر، وبالعكس، أي القصر ضدّه المدّ.
4 -
النقل، ضدّه عدم النقل، وبالعكس، أي عدم النقل ضدّه النقل.
5 -
الغيب، ضدّه الخطاب، وبالعكس، أي الخطاب ضدّه الغيب.
وهكذا، وسيأتي بيان ذلك مفصّلا فيما بعد بإذن الله تعالى.
القسم الثاني: أضداد تطّرد، ولا تنعكس:
بمعنى أنّ أحد الضدّين إذا ذكر دلّ على ضدّه الآخر، ولا عكس، مثال ذلك:
1 -
الجزم، ضدّه الرفع، ولكنه لا ينعكس، لأن «الرفع» ضدّه «النصب» .
2 -
الضمّ، ضدّه الفتح، ولا عكس، لأن «الفتح» ضدّه «الكسر» .
أمّا إذا كان «القيد» الذي سيذكره المؤلف ليس ضدّا للآخر، فإن المؤلف سينصّ على الكيفية التي تقرأ بها القراءة الثانية، وهذا النوع قليل، مثال ذلك قوله:
.....
…
وآدم انتصاب الرّفع دلّ
وكلمات رفع كسر درهم
…
....
المعنى: المرموز له بالدال من «دل» والدال من «درهم» وهو: «ابن كثير» يقرأ قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ (سورة البقرة الآية 37) بنصب ميم آدم، ورفع تاء كلمات.
ولما كانت قراءة الباقين لا تؤخذ من الضدّ نصّ عليها، فبيّن أنهم يقرءون برفع ميم «آدم» ونصب تاء «كلمات» بالكسر.
قال ابن الجزري:
ومطلق التحريك فهو فتح
…
وهو للاسكان كذاك الفتح
للكسر والنّصب لخفض إخوة
…
....
المعنى: هذا شروع من الناظم رحمه الله تعالى في بيان الأضداد، فأفاد:
أنه إذا أطلق التحريك كان المراد به «الفتح» فقط دون «الضمّ، أو الكسر» مثال ذلك قوله في سورة الإسراء:
وكسفا حرّكن عمّ نفس
…
....
أي أن المرموز لهم ب «عمّ» والنون من «نفس» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وعاصم» يقرءون «كسفا» من قوله تعالى: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً (سورة الإسراء الآية 92) بفتح السين، فتعين للباقين القراءة بإسكان السين، من ضدّ التحريك.
أمّا إذا قيّد الناظم التحريك فإنه ينصرف إلى ما قيّد به، مثال ذلك قوله في سورة ص:
وقبل ضمّا نصب ثب ضمّ اسكنا
…
لا الحضرمي ....
أن المرموز له بالثاء من «ثب» وهو: «أبو جعفر» قرأ «بنصب» من قوله تعالى:
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (سورة ص الآية 41) بضمّ النون، والصاد.
وأنّ المصرّح باسمه وهو: «يعقوب الحضرمي» «بنصب» بفتح النون، والصاد.
فتعين للباقين القراءة «بنصب» أي بضم النون، وإسكان الصاد.
ويكون ضدّ التحريك سواء كان مطلقا، أو مقيّدا «الإسكان» ، والإسكان يكون ضدّه «التحريك المطلق» وهو:«الفتح» .
والفتح، ضدّه «الكسر» و «الكسر» ضده «الفتح» . إذا فهما ضدّان مضطردان، ومنعكسان.
والنّصب ضدّه «الخفض» و «الخفض» ضدّه «النصب» إذا فهما ضدّان مضطردان، ومنعكسان.
قال ابن الجزري:
.....
…
كالنّون لليا ولضمّ فتحة
المعنى: النون، والياء، ضدّان، مضطردان، ومنعكسان، مثال ذلك قوله في سورة «التغابن»:
يجمعكم نون ظبّا
…
... ....
أيّ أن المرموز له بالظاء من «ظبا» وهو: «يعقوب» يقرأ «يجمعكم» من قوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ. (سورة التغابن الآية 9) بالنون، فتعين للباقين القراءة بالياء. من ضدّ النون.
وقوله في سورة «النساء» :
ويا سيؤتيهم فتى ....
…
....
أي أن مدلول «فتى» وهما: «حمزة، وخلف العاشر» قرآ «سنؤتيهم» من قوله تعالى: سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (سورة النساء الآية 162) بالياء التحتية، فتعين للباقين القراءة بالنون، من ضدّ الياء.
ثم بيّن الناظم رحمه الله تعالى أن «الضمّ» ضدّه «الفتح» مثال ذلك قوله في سورة البقرة:
ضمّ يخافا فز ثوى
…
....
أي أن المرموز له بالفاء من «فز» ومدلول «ثوى» وهم: «حمزة، وأبو جعفر، ويعقوب «يقرءون» «يخافا» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (سورة البقرة الآية 229) بضم الياء، على البناء للمفعول.
فتعين للباقين القراءة بفتح الياء، من ضدّ الضمّ. إلّا أن الفتح لا ينعكس مع الضمّ لأنّ ضدّ الفتح الكسر.
إذا فالضم والفتح ضدّان مضطردان غير منعكسين. والفتح، والكسر ضدّان مضطردان منعكسان.
قال ابن الجزري:
كالرّفع للنّصب اطردن وأطلقا
…
رفعا وتذكيرا وغيبا حقّقا
المعنى: الرّفع ضدّه «النصب» مثال ذلك قوله في سورة البقرة:
................ ........
…
يقول ارفع ألا ................
أي أن المرموز له بالألف من «ألا» وهو: «نافع» «يقول» من قوله تعالى:
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ (سورة البقرة الآية 214) برفع اللام، فتعيّن للباقين القراءة بنصب العين، من ضدّ «الرفع» إلّا أن «النصب» لا ينعكس مع «الرفع» ، لأن ضدّ «النصب» الخفض.
إذا فالرفع، والنصب ضدّان مضطردان غير منعكسين.
والتذكير ضدّه التأنيث، وبالعكس، أي التأنيث ضدّه التذكير. والغيبة ضدّها الخطاب، وبالعكس، أي الخطاب ضدّه الغيبة.
ومعنى قوله: وأطلقا رفعا وتذكيرا وغيبا حقّقا:
أي أنه ذكر هذه الأحوال الثلاثة وهي: الرفع، والتذكير، والغيبة، مطلقة، ويريد بها التقييد:
أي يعلم من إطلاقه لها أنها المرادة لا أضدادها، وقد اجتمع الثلاثة في قوله في سورة الأعراف:
خالصة إذ يعلموا الرابع صف
…
يفتح في روى ....
قال ابن الجزري:
وكلّ ذا تبعت فيه الشّاطبي
…
ليسهل استحضار كلّ طالب
المعنى: بعد أنّ أتمّ «ابن الجزري» الحديث عن مصطلحاته: «الرموز الحرفيّة، والكلميّة، والأضداد» قرّر في هذا البيت حقيقة واقعة وهي:
أنه تبع في هذه المصطلحات «الإمام الشاطبي» رحمه الله تعالى المتوفى بالقاهرة في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة 590 هـ تسعين وخمسمائة من الهجرة وذلك في منظومته: «الشاطبية في القراءات السبع» . وهذا عرفان من «ابن الجزري» بفضل السبق «للشاطبي» رحمهما الله تعالى.
ثم ذكر السبب الذي جعله يقتفي أثر «الإمام الشاطبي» في هذه
المصطلحات، فقال:«ليسهل استحضار كلّ طالب» أي ليسهل على من درس «الشاطبية» دراسة «الطيبة» وبالعكس، وهذه غاية نبيلة، وهدف جليل.
وبهذا ينتهي الكلام على الأضداد.
(والله أعلم)