المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌«باب وقف حمزة وهشام على الهمز» - الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر - جـ ١

[محمد سالم محيسن]

فهرس الكتاب

- ‌«المقدمة»

- ‌الهادي شرح طيّبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها

- ‌منهج الشرح

- ‌وهذا نصّ إجازة شيخي فضيلة الشيخ «عامر السيد عثمان»:

- ‌«مقدّمة ابن الجزري»

- ‌«فضل حملة القرآن»

- ‌«فضل قراءة القرآن»

- ‌«أركان القراءة الصحيحة»

- ‌«الأدلة على نزول القراءات»

- ‌«بيان المراد من الأحرف السبعة»

- ‌«الأئمة العشرة، ورواتهم العشرون وسلسلة أسانيدهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم»

- ‌شيوخ الإمام «نافع»:

- ‌تلاميذ «الإمام نافع»:

- ‌تنبيه:

- ‌الراوي الأول عن «الإمام نافع» «قالون» ت 220 ه

- ‌الراوي الثاني عن «الإمام نافع» «ورش» ت 197 ه

- ‌شيوخ «ابن كثير»:

- ‌الراوي الأول عن «ابن كثير» «البزّي» ت 250 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام ابن كثير»: «قنبل» ت 291 ه

- ‌شيوخ «أبي عمرو بن العلاء البصري»:

- ‌الراوي الأول عن «أبي عمرو بن العلاء» «الدّوري» ت 246 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام أبي عمرو بن العلاء» «السّوسي» ت 261 ه

- ‌شيوخ «ابن عامر»:

- ‌الرّاوي الأول عن «الإمام ابن عامر» «هشام» ت 245 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام ابن عامر» «ابن ذكوان» ت 242 ه

- ‌شيوخ «الإمام عاصم»:

- ‌الرّاوي الأول عن «الإمام عاصم» «شعبة» ت 193 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام عاصم» «حفص» ت 180 ه

- ‌شيوخ «حمزة»:

- ‌الرّاوي الأول عن «الإمام حمزة» «خلف» ت 229 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام حمزة» «خلّاد» ت 220 ه

- ‌شيوخ الإمام الكسائي:

- ‌الرّاوي الأول عن «الإمام الكسائي» «أبو الحارث» ت 240 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام الكسائي» «حفص الدوريّ» ت 246 ه

- ‌شيوخ «الإمام أبي جعفر»

- ‌الرّاوي الأول عن «الإمام أبي جعفر» «ابن وردان» ت 160 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام أبي جعفر» «ابن جمّاز» ت 170 ه

- ‌شيوخ «الإمام يعقوب»

- ‌الرّاوي الأوّل عن «الإمام يعقوب» «رويس» ت 238 ه

- ‌الرّاوي الثاني عن «الإمام يعقوب» «روح» ت 234 ه

- ‌«الطّرق الثمانون»

- ‌«نظم الطرق الثمانين»

- ‌«الرموز الحرفيّة»

- ‌«جدول بالرموز الحرفيّة ومدلولاتها»

- ‌«الرموز الكلميّة»

- ‌«جدول بالرموز الكلميّة ومدلولاتها»

- ‌«من مصطلحات ابن الجزري»

- ‌«استعمال الأضداد»

- ‌«ابن الجزريّ يشيد بمكانة «ألفيّته»: «الطّيّبة»»

- ‌«الحديث عن مخارج الحروف»

- ‌«هذا جدول ببيان مخرج كل حرف حسب ترتيب حروف الهجاء»

- ‌«الحديث عن صفات الحروف»

- ‌القسم الأوّل: صفات لها ضدّ

- ‌«الحديث عن الصفات التي لا ضدّ لها»

- ‌فائدة:

- ‌«أقسام الصفات من حيث القوّة والضّعف»

- ‌«هذا جدول ببيان صفات كل حرف من حروف الهجاء»

- ‌«الحديث عن كيفيّة قراءة القرآن»

- ‌التّحقيق

- ‌والحدر: هو: الإسراع

- ‌والتّدوير:

- ‌الأمر الأول:

- ‌الأمر الثاني:

- ‌الأمر الثالث:

- ‌الأمر الرابع:

- ‌الأمر الخامس:

- ‌«حكم تعلّم التجويد وبيان معناه»

- ‌«بعض احكام التجويد»

- ‌«أقسام الوقف»

- ‌1 - التامّ:

- ‌2 - الكافي:

- ‌3 - الحسن:

- ‌4 - القبيح:

- ‌«القطع، والوقف، والسكت»

- ‌«مقدمة ابن الجزري»

- ‌«باب الاستعاذة»

- ‌«باب البسملة»

- ‌«باب الإدغام الكبير»

- ‌«باب هاء الكناية»

- ‌«باب المدّ والقصر»

- ‌«باب الهمزتين من كلمة»

- ‌«باب الهمزتين من كلمتين»

- ‌«باب الهمز المفرد»

- ‌«باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها»

- ‌«باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره»

- ‌«باب وقف حمزة وهشام على الهمز»

- ‌«باب الإدغام الصغير»

- ‌«فصل ذال إذ»

- ‌«فصل دال قد»

- ‌«فصل تاء التأنيث»

- ‌«فصل لام هل وبل»

- ‌«باب حروف قربت مخارجها»

- ‌«باب أحكام النون الساكنة والتنوين»

- ‌«باب الفتح والإمالة وبين اللفظين»

- ‌«باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف»

- ‌«باب مذاهبهم في الراءات»

- ‌«باب اللامات»

- ‌«باب الوقف على أواخر الكلم»

- ‌«باب الوقف على مرسوم الخط»

- ‌«باب مذاهبهم في ياءات الإضافة»

- ‌«باب مذاهبهم في ياءات الزوائد»

- ‌«باب إفراد القراءات وجمعها»

الفصل: ‌«باب وقف حمزة وهشام على الهمز»

«باب وقف حمزة وهشام على الهمز»

هذا الباب من أدقّ الأبواب، لتفرعه، وكثرة أحكامه. ومن أراد معرفته فعليه بمعرفة حكم رسم الهمزة في الرسم العثماني. وخير مصدر في ذلك حفظ نظم صاحب «مورد الظمآن» في «حكم رسم الهمزة». ثم فهم هذا الباب فهما جيّدا. وقد وردت الروايات الصحيحة المتواترة بتحقيق وتسهيل الهمز حالة الوقف عن كل من:«حمزة، وهشام» .

وتسهيل الهمزة عن «حمزة» يشمل الأحوال الآتية:

أولا: الهمزة المتوسطة بنفسها نحو:

1 -

«بئر» نحو قوله تعالى: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ (سورة الحج الآية 45).

2 -

«يؤمن» نحو قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ (سورة التغابن الآية 11).

ثانيا: الهمزة المتوسطة بزائد متصل نحو: «فأووا» من قوله تعالى: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ (سورة الكهف الآية 16).

ثالثا: الهمزة المتوسطة بزائد منفصل نحو «قال ائتوني» من قوله تعالى:

قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ (سورة يوسف الآية 59).

رابعا: الهمزة المتطرفة، نحو:«جاء» من قوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (سورة الفجر الآية 22).

وتسهيل الهمزة عن «هشام» خاص بالهمزة المتطرفة فقط.

واعلم أن تسهيل الهمزة عن كل من «حمزة، وهشام» مختصّ بحالة الوقف

ص: 249

على الكلمة التي فيها الهمز. وهو يشمل الأنواع الآتية:

1 -

التسهيل بين بين، أي بين الهمزة وحركتها.

2 -

نقل حركة الهمزة إلى الساكن الذي قبلها وحذف الهمزة.

3 -

إبدال الهمزة حرفا محركا، وتارة يكون ياء، وأخرى يكون واوا.

4 -

إبدال الهمزة حرف مدّ، وتارة يكون ألفا، أو ياء، أو واوا.

5 -

إبدال الهمزة واوا، ثم إدغام الواو التي قبلها فيها. وأخرى إبدال الهمزة ياء، ثم إدغام الياء التي قبلها فيها.

6 -

حذف الهمزة.

7 -

التسهيل بالروم.

قال ابن الجزري:

إذا اعتمدت الوقف خفّف همزة

توسّطا أو طرفا لحمزه

المعنى: يقول الناظم رحمه الله تعالى إذا قصدت أيها القارئ الوقف على الكلمة التي فيها «همز» فعليك أن تقف بتخفيف الهمز ل «حمزة» سواء كانت الهمزة متوسطة، أو متطرفة. وتخفيف الهمز عام يشمل الأنواع السبعة التي ذكرتها. وتفصيل هذا التخفيف سيبينه الناظم فيما تأتي:

قال ابن الجزري:

فإن يسكّن بالّذي قبل ابدل

.....

المعنى: هذا شروع من الناظم رحمه الله تعالى في تفصيل أنواع تخفيف الهمز، فأفاد أن الهمزة إذا كانت ساكنة، سواء كان سكونها أصليا، أم عارضا حالة الوقف، وكان الحرف الذي قبلها متحركا فإنها تبدل حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها، فإن كان قبلها فتحة تبدل ألفا مثال ذلك:

1 -

«تألمون» نحو قوله تعالى: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ (سورة النساء الآية 104).

ص: 250

2 -

«اقرأ» نحو قوله تعالى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (سورة الإسراء الآية 14).

وإن كان قبلها كسرة تبدل «ياء» مثال ذلك:

1 -

«وبئر» نحو قوله تعالى: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (سورة الحج الآية 45).

2 -

«نبئ» نحو قوله تعالى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (سورة الحجر الآية 49).

وإن كان قبلها ضمة تبدل «واوا» مثال ذلك:

1 -

«يؤمن» نحو قوله تعالى: ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (سورة البقرة الآية 232).

ويخيّل إليّ أنه لم يقع في القرآن همزة متطرفة ساكنة وقبلها ضمة، فإن وجد فهو على القاعدة بإبدال الهمزة واوا حالة الوقف:

قال ابن الجزري:

.....

وإن يحرّك عن سكون فانقل

المعنى: إذا وقعت الهمزة متحركة بأيّ حركة سواء كانت فتحة، أم كسرة، أم ضمة، وكان الحرف الذي قبلها ساكنا، سواء كان صحيحا، أم واوا أصليّة، أم ياء أصليّة «1» ، فإن «حمزة» يخفف هذا النوع بنقل حركة الهمزة إلى الساكن الذي قبلها، ويحذف الهمزة. ويشمل هذا النوع الهمزة المتوسطة بأيّ نوع كان، والهمزة المتطرفة، مثال ذلك:

1 -

«القرءان» نحو قوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (سورة الأعراف الآية 204).

2 -

«اللؤلؤ» نحو قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (سورة الرحمن الآية 22).

(1) المراد بالأصلي ما كان أصلا من أصول الكلمة التي هي: الفاء، أو العين، أو اللام.

ص: 251

3 -

«مسئولا» نحو قوله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (سورة الإسراء الآية 34).

4 -

«الخبء» من قوله تعالى: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (سورة النمل الآية 25).

5 -

«شيء» نحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (سورة البقرة الآية 20).

6 -

«السوء» نحو قوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (سورة التوبة الآية 98).

7 -

«يضيء» من قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ (سورة النور الآية 35).

قال ابن الجزري:

إلّا موسّطا أتى بعد ألف

سهّل ومثله فأبدل في الطّرف

المعنى: هذا شروع من الناظم رحمه الله تعالى في بيان نوع تخفيف الهمزة إذا وقعت بعد «ألف» سواء كانت متوسطة، أم متطرفة:

فبيّن أن الهمزة إذا كانت متوسطة، وكان قبلها «ألف» فإن «حمزة» يسهلها بين بين. وحينئذ يجوز في حرف المدّ القصر، والمدّ، لأنه وقع قبل همز مغير بالتسهيل، مثال ذلك:

1 -

«دعاءكم» نحو قوله تعالى: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ (سورة فاطر الآية 14).

2 -

«للملئكة» نحو قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (سورة البقرة الآية 30).

3 -

«أولياؤكم» نحو قوله تعالى: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ (سورة فصلت الآية 31).

ثم بيّن أن الهمزة إذا وقعت متطرفة، وكان قبلها «ألف» فإن «حمزة» يبدلها ألفا مثل الألف التي قبلها، وحينئذ يجوز له القصر، والتوسط، والمدّ:

فالقصر على تقدير حذف إحدى الألفين.

والتوسط على تقدير بقاء الألفين.

ص: 252

والمدّ على تقدير بقاء الألفين، وزيادة ألف ثالثة بينهما.

كما يجوز لحمزة إذا كانت الهمزة المتطرفة مكسورة أو مضمومة التسهيل بالروم مع المدّ والقصر، وقد نبّه الناظم على ذلك بقوله فيما سيأتي:

وآخرا بروم سهّل

بعد محرّك كذا بعد ألف

مثال ذلك:

1 -

«السماء» نحو قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ (سورة البقرة الآية 19).

2 -

«نشاء» نحو قوله تعالى: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ (سورة الأنعام الآية 83).

قال ابن الجزري:

والواو واليا إن يزادا أدغما

والبعض في الأصليّ أيضا أدغما

المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أنه إذا وقع قبل الهمزة «واو أو ياء» زائدتان- والحرف الزائد ما ليس من أصول الكلمة- فإن «حمزة» يقرأ حالة الوقف بالإدغام، بعد إبدال الهمزة حرفا من جنس ما قبله ثم إدغام الأول في الثاني، سواء كانت الهمزة متوسطة، أو متطرفة، مثال ذلك:

1 -

«هنيئا مريئا» من قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (سورة النساء الآية 4).

2 -

«خطيئة» من قوله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً (سورة النساء الآية 112).

3 -

«النسيء» من قوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (سورة التوبة الآية 37).

4 -

«قروء» من قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (سورة البقرة الآية 228).

5 -

«بريء» من قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (سورة التوبة الآية 3).

ثم أخبر الناظم أنه إذا وقع قبل الهمزة «واو أو ياء» أصليتان، فإن بعض أئمة القراءة عن «حمزة» عامل «الواو، والياء» الأصليتين معاملة الزائدتين فأدغم

ص: 253

بعد إبدال الهمزة حرفا من جنس ما قبله، ثم أدغم الأول في الثاني، سواء كانت الهمزة متوسطة، أو متطرفة، مثال ذلك:

1 -

«موئلا» من قوله تعالى: بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (سورة الكهف الآية 58).

2 -

«استيئس» من قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا (سورة يوسف الآية 110).

3 -

«سوء» نحو قوله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (سورة الأنبياء الآية 74).

4 -

«شيء» نحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (سورة البقرة الآية 109).

وحينئذ يصبح لحمزة في الواو، والياء الأصليتين وجهان هما: النقل، والإدغام.

قال ابن الجزري:

وبعد كسرة وضمّ أبدلا

إن فتحت ياء وواوا مسجلا

وغير هذا بين بين ونقل

ياء كيطفئوا وواو كسئل

المعنى: بعد أن أتمّ الناظم رحمه الله تعالى الكلام على حكم كلّ من الهمز الساكن بعد المتحرك، والهمز المتحرك بعد الساكن، شرع في بيان حكم الهمز المتحرك بعد المتحرك، وهو بحسب حركته وحركة ما قبله تسعة أنواع:

وذلك أن الهمزة تكون مفتوحة، ومكسورة، ومضمومة، وتكون الحركة قبل كل منها مفتوحة، ومكسورة، ومضمومة، وهذه أمثلة لهذه الأنواع التسعة:

1 -

«مائة» نحو قوله تعالى: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ (سورة البقرة الآية 259).

2 -

«مؤجلا» من قوله تعالى: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا (سورة آل عمران الآية 145).

ص: 254

3 -

«شنئان» نحو قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا (سورة المائدة الآية 2).

4 -

«بارئكم» من قوله تعالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ (سورة البقرة الآية 54).

5 -

«سئل» نحو قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ (سورة البقرة الآية 108).

6 -

«مطمئنين» من قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ (سورة الإسراء الآية 95).

7 -

«يستهزءون» نحو قوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (سورة الأنعام الآية 5).

8 -

«برءوسكم» من قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (سورة المائدة الآية 6).

9 -

«رءوف» نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (سورة البقرة الآية 207).

فبيّن الناظم أنه إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد كسر نحو: «مائة» فإن «حمزة» يقرأ بإبدالها حالة الوقف «ياء» . وإذا كانت مفتوحة بعد ضمّ نحو:

«مؤجلا» فإن «حمزة» يبدلها حالة الوقف «واوا» .

وفي الصور السبع البواقي يقرأ حالة الوقف بالتسهيل بين بين: فتجعل المفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة والياء، والمضمومة بين الهمزة والواو.

ونقل بعض القراء عن «حمزة» القراءة بإبدال الهمزة «ياء» إذا كانت مضمومة وقبلها كسرة مثل «يطفئوا» نحو قوله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ (سورة الصف الآية 8).

وبإبدالها «واوا» إذا كانت مكسورة وقبلها ضمة نحو «سئل» نحو قوله تعالى: كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ (سورة البقرة الآية 108).

قال ابن الجزري:

والهمز الأوّل إذا ما اتّصلا

رسما فعن جمهورهم قد سهّلا

ص: 255

أو ينفصل كاسعوا إلى قل إن رجح

لا ميم جمع وبغير ذاك صح

المعنى: هذا شروع في بيان حكم الهمز المتوسط بغيره: وهو ما كان الهمز أوّل كلمة، ودخل عليه ما صار به متوسطا، وهو على نوعين:

الأول: ما اتصل في الرسم، ويكون بدخول حرف من حروف المعاني عليه، كحروف العطف، وحروف الجرّ، ولام الابتداء، وهمزة الاستفهام، وغير ذلك. وهو الذي يقال له المتوسط بزائد.

وتأتي الهمزة فيه مكسورة، ومفتوحة، ومضمومة، ويأتي قبل كلّ من الثلاث: كسر، وفتح، فتصير ستّ صور، وهذه أمثلة لذلك:

1 -

«لبإمام» من قوله تعالى: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (سورة الحجر الآية 79).

2 -

«بأنّه» نحو قوله تعالى: ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ (سورة غافر الآية 12).

3 -

«أفأمن» نحو قوله تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (سورة الأعراف الآية 97).

4 -

«فإنهم» نحو قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (سورة الصافات الآية 33).

5 -

«لآخرهم» نحو قوله تعالى: وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ (سورة الأعراف الآية 39).

6 -

«فأواري» من قوله تعالى: فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي (سورة المائدة الآية 31).

فجمهور القراء سهلوا هذا النوع أي خففوه على ما تقدم: فتبدل المفتوحة بعد كسر «ياء» . وتسهل في الصور الخمس البواقي بين بين.

ومن هذا النوع المتوسط بغيره المتصل في الرسم ما يكون الساكن متصلا به رسما.

ويكون بحرف النداء مثل: «يئادم» نحو قوله تعالى: وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (سورة البقرة الآية 35).

ص: 256

ويكون ب «ها» حرف التنبيه مثل: «هؤلاء» نحو قوله تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ (سورة آل عمران الآية 66).

ويكون بلام التعريف، مثل «الأرض» نحو قوله تعالى: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ (سورة العنكبوت الآية 44).

فجمهور القراء سهلوا هذا النوع أي خففوه على ما تقدم. فإذا كان الهمز بعد ألف سهلوه بين بين. وإذا كان بعد «لام التعريف» سهلوه بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها.

وذهب جماعة من علماء القراءات إلى الوقف على المتوسط بغيره المتصل في الرسم في جميع صوره وأحواله بالتحقيق، وأجراه مجرى الهمزة المبتدأة.

والوجهان صحيحان وقد قرأت بهما ولله الحمد.

النوع الثاني: المنفصل رسما ويكون الساكن قبله صحيحا، وحرف لين:

فالساكن الصحيح مثل: «من ءامن» نحو قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ (سورة البقرة الآية 253).

واللين مثل: «خلوا إلى شيطينهم» من قوله تعالى: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ (سورة البقرة الآية 14). ومثل: «ابني ءادم» من قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ (سورة المائدة الآية 27).

وقد اختلف علماء القراءات في تسهيله وتحقيقه: فذهب الكثيرون من أهل الأداء إلى تسهيل هذا النوع بالنقل.

واستثنوا من ذلك «ميم الجمع» مثل: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (سورة المائدة الآية 105) فلم ينقلوا إليها، وهذا هو الصحيح الذي قرأت به. وقد أشار إلى ذلك صاحب إتحاف البرية بقوله:

ولا نقل في ميم الجميع لحمزة

بل الوقف حكم الوصل فيما تنقلا

وذهب بعض علماء القراءات إلى تحقيق هذا النوع، ولم يفرقوا بين الوقف

ص: 257

والوصل. والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما والحمد لله ربّ العالمين.

ومن هذا النوع المنفصل رسما من المتوسط بغيره ما يكون متحركا بالحركات الثلاث، وقبل كلّ منهن الحركات الثلاث، فيبلغ تسع صور، وهذه أمثلة لها:

الأولى: مفتوحة بعد ضم، مثل «منه ءايت» نحو قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ (سورة آل عمران الآية 7).

الثانية: مفتوحة بعد كسر مثل: «فيه ءايت» من قوله تعالى: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ (سورة آل عمران الآية 97).

الثالثة: مفتوحة بعد فتح مثل: «قال أبوهم» من قوله تعالى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ (سورة يوسف الآية 94).

الرابعة: مكسورة بعد ضم مثل: «منه إلا» من قوله تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ (سورة البقرة الآية 249).

الخامسة: مكسورة بعد كسر مثل: «من بعد إكراههن» من قوله تعالى:

وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة النور الآية 33).

السادسة: مكسورة بعد فتح مثل: «غير إخراج» من قوله تعالى: مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ (سورة البقرة الآية 240).

السابعة: مضمومة بعد ضم مثل: «كلّ أمّة» من قوله تعالى: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا (سورة الجاثية الآية 28).

الثامنة: مضمومة بعد كسر مثل: «من كلّ أمّة» من قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا (سورة النمل الآية 83).

التاسعة: مضمومة بعد فتح مثل: «كان أمّة» من قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً (سورة النحل الآية 120).

فجمهور علماء القراءات خفف هذا النوع كتخفيف المتوسط بنفسه:

المتحرك بعد متحرك:

فأبدل المفتوحة بعد ضم «واوا» والمفتوحة بعد كسر «ياء» .

ص: 258

وسهّل في الصور السبع الباقية بين بين.

وأجرى فيه بعضهم إبدال المكسورة بعد ضمّ «واوا» والمضمومة بعد كسر «ياء» من جنس حركة ما قبلها.

وذهب جماعة من علماء القراءات إلى الوقف على هذا النوع المنفصل رسما في جميع صوره وأحواله بالتحقيق، وأجراه مجرى الهمزة المبتدأة. والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما والحمد لله رب العالمين.

قال ابن الجزري:

وعنه تسهيل كخطّ المصحف

فنحو منشون مع الضّمّ احذف

وألف النّشأة مع واو كفا

هزؤا ويعبؤا البلؤا الضّعفا

وياء من آنانبا ال وريّا

تدغم مع تؤوي وقيل رؤيا

وبين بين إن يوافق واترك

ما شذّ واكسرها كأنبئهم حكي

المعنى: أشار الناظم رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أن «حمزة» روي عنه بالسند الصحيح أنه كان يقرأ باتباع الرسم العثماني في الوقف على الهمز إذا خفّفه، أيّ يراعي في ذلك خط المصحف العثماني. وقد أخذ بذلك الكثيرون من علماء القراءات، وهو المسمّى عندهم بالتخفيف الرّسمي.

ولا تظهر فائدة هذا التخفيف إلا فيما خالف فيه الرسم العثمانيّ الرسم القياسيّ، وهو خاصّ بما يتعلق برسم الهمزة دون غيرها، فلا تحذف الألفات المحذوفة رسما، ولا تثبت الحروف الزائدة رسما لا لفظا، ونحو ذلك:

فيجوز الوقف على مثل «مستهزءون» نحو قوله تعالى: قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (سورة البقرة الآية 14). ومثل: «منشئون» نحو قوله تعالى:

أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (سورة الواقعة الآية 72). وغير ذلك مما وقعت فيه الهمزة مضمومة بعد كسر، يجوز الوقف عليه بحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى الحرف الذي قبلها ليناسب الواو.

ويجوز الوقف على مثل «النّشأة» نحو قوله تعالى: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ

ص: 259

الْآخِرَةَ (سورة العنكبوت الآية 20). وغير ذلك مما مائله في الرسم، يجوز الوقف عليه بالألف اتباعا للرسم العثماني.

ويجوز الوقف على مثل: «كفؤا» من قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (سورة الصمد الآية 4) وغير ذلك مما ماثله في الرسم مثل هُزُواً (سورة البقرة الآية 67) يجوز الوقف عليه بالواو، اتباعا للرسم.

ويجوز الوقف على مثل «يعبؤا» من قوله تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ (سورة الفرقان الآية 77) وغير ذلك من كل همزة متطرفة رسمت على واو وبعدها ألف، يوقف على كل هذا النوع بالواو، اتباعا للرسم.

وقد ذكر صاحب «مورد الظمآن في رسم القرآن» الهمزة المتطرفة التي تصوّر على واو في قوله:

فصل وفي بعض الذي تطرّفا

في الرفع واو ثمّ زادوا ألفا

فعلمؤا العلمؤا يبدأ

والضّعفؤا الموضعان ينشؤا

وشفعؤا يعبؤا البلؤا

ثمّ بلا لام معا أنبؤا

جزاؤا الأولان في العقود

وسورة الشّورى من المعهود

ومثلها لابن نجاح ذكر

في الحشر والدّاني خلافا أثر

وعنهما أيضا خلاف مشتهر

في سورة الكهف وطه والزّمر

ومع أولى المؤمنين الملأ

في النّمل عن كلّ ولفظ تفتؤا

وبرآؤا معه دعاؤا

في الطّول والدّخان قل بلؤا

ويتفيّؤا كذا ينبّئوا

وفي سوى التّوبة جاء نبؤا

ثمّت فيكم شركاؤا يدرؤا

وشركاؤا شرعوا وتظمؤا

وأتوكؤا وما نشؤا

في هود والخلاف في أبنؤا

وعن أبي داود أيضا ذكرا

في لفظ أنبؤا الذي في الشعرا

وفي ينبّئوا في العقيلة ألف

وليس قبل الواو فيهنّ ألف

ويجوز الوقف على مثل: «ءانائ» من قوله تعالى: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ

ص: 260

فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (سورة طه الآية 130) وغير ذلك من كل ما رسمت فيه الهمزة على «ياء» يجوز الوقف عليه بالياء، اتباعا للرسم.

ويجوز الوقف على «رئيا» من قوله تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (سورة مريم الآية 74) بإبدال الهمزة «ياء» وإدغام الياء في الياء.

ويجوز الوقف على «تئوي» من قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ (سورة الأحزاب الآية 51) بإبدال الهمزة «واوا» وإدغام الواو في الواو. ومثل ما تقدم في الحكم، أي بالإدغام حالة الوقف:

1 -

«تئويه» من قوله تعالى: وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (سورة المعارج الآية 13).

2 -

«رءيا» المضموم حيث وقع نحو قوله تعالى: قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ (سورة يوسف الآية 5).

ومعنى قول الناظم «وبين بين إن يوافق» : أي أنّ «حمزة» يقرأ بتسهيل الهمزة بينها وبين الحرف المجانس لحركتها إن يوافق اتباع الرسم العثماني:

أي ما كتب منه بالألف سهله بين الهمزة والألف مثل: «وأرسل» نحو قوله تعالى: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (سورة الأعراف الآية 111).

وما كتب بالياء سهله بين الهمزة والياء مثل: «خائفين» نحو قوله تعالى:

أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ (سورة البقرة الآية 114).

وما كتب بالواو سهله بين الهمزة والواو مثل: «شركاؤكم» نحو قوله تعالى: ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ (سورة الأنعام الآية 22).

ومعنى قول الناظم «واترك ما شذّ» أي لا تأخذ بما شذ ولا تقرأ به، أي لا يجوز أن تطلق التخفيف الرسميّ وتقرأ بما لم تثبت روايته: كأن تقف بالألف على كل ما كتب بالألف مثل: «سألتم» نحو قوله تعالى: فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ (سورة البقرة الآية 61).

وتقف بالياء على كل ما كتب بالياء مثل: «أولئك، خائفين» نحو قوله تعالى: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ (سورة البقرة الآية 114).

ص: 261

وتقف بالواو على كل ما كتب بالواو مثل: «شركاؤكم» نحو قوله تعالى:

ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ (سورة الأنعام الآية 22).

وتقف بالحذف على كل ما حذفت صورته مثل: «جاءو» نحو قوله تعالى:

فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ (سورة آل عمران الآية 184).

إذ كل ذلك ونحوه لا يجوز فيه سوى التخفيف القياسي، والمرجع في ذلك التلقي وصحة السند والتواتر.

ومعنى قول الناظم «واكسرها كأنبئهم، حكي» : أي يجوز أن تقف لحمزة على مثل: «أنبئهم، ونبئهم» بكسر الهاء، وذلك أنه إذا أبدل الهمزة «ياء» على أصله في الوقف وقعت الهاء بعد «ياء» وقبلها كسرة فأشبهت «يوفيهم» ونحوه.

وبناء عليه يصح الوقف على هذا وعلى كل ما ماثله بضم الهاء، وكسرها، والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما، والحمد لله رب العالمين.

قال ابن الجزري:

وأشممن ورم بغير المبدل

مدّا .....

المعنى: يجوز حالة الوقف «لحمزة، وهشام» على المهموز «الرّوم، والإشمام» «1» فيما لم تبدل الهمزة المتطرفة فيه حرف مدّ.

وذلك فيما نقل إليه حركة الهمز مثل:

1 -

«المرء» نحو قوله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (سورة البقرة الآية 102).

2 -

«دفء» من قوله تعالى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ (سورة النحل الآية 5).

(1) الروم: هو النطق ببعض الحركة بصوت خفيّ يسمعه القريب دون البعيد، ويكون في المجرور، والمرفوع.

والإشمام: هو ضم الشفتين بعد تسكين الحرف بدون صوت يدركه البصير دون الأعمى، ويكون في المرفوع فقط.

ص: 262

وفيما أدغم مثل:

1 -

«شيء» نحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (سورة البقرة الآية 20).

2 -

«قروء» نحو قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (سورة البقرة الآية 228).

وفيما أبدل واوا، أو ياء، اتباعا للرسم العثماني مثل:

1 -

«الضعفؤا» نحو قوله تعالى: «وبرزوا لله جميعا فقال الضعفؤا للذين استكبروا (سورة إبراهيم الآية 21).

2 -

«إيتائ» من قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتائ ذي القربى (سورة النحل الآية 90).

وفيما أبدل واوا، أو ياء، على مذهب الأخفش مثل:

1 -

«لؤلؤ» من قوله تعالى: يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ (سورة الحج الآية 23، وسورة فاطر الآية 33).

2 -

«يبدئ» نحو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (سورة العنكبوت الآية 19).

أمّا المبدل حرف مدّ فإنه لا يدخله روم، ولا إشمام، مثل:

1 -

«اقرأ» نحو قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (سورة العلق الآية 1).

2 -

«نبئ» نحو قوله تعالى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (سورة الحجر الآية 49).

3 -

«امرؤا» نحو قوله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (سورة النساء الآية 176).

قال ابن الجزري:

.....

..... وآخرا بروم سهّل

بعد محرّك كذا بعد ألف

.....

ص: 263

المعنى: يجوز حالة الوقف على الهمز المتطرف الواقع بعد متحرك، أو بعد ألف «الروم بالتسهيل» بين بين: وذلك إذا كانت الهمزة مكسورة، أو مضمومة، مثال ذلك:

1 -

«من شاطئ» نحو قوله تعالى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ (سورة القصص الآية 30).

2 -

«يبدئ» نحو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (سورة العنكبوت الآية 19).

3 -

«من ماء» نحو قوله تعالى: وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ (سورة البقرة الآية 164).

4 -

«نشاء» نحو قوله تعالى: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ (سورة الأنعام الآية 83).

قال ابن الجزري:

.....

ومثله خلف هشام في الطّرف

المعنى: أي وردت الروايات الصحيحة عن «هشام» أنه قرأ بتسهيل الهمز المتطرف كما يسهل «حمزة» سواء بسواء، ولكن هذا التسهيل الوارد عن «هشام» بالخلاف، والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما والحمد لله ربّ العالمين.

تمّ باب وقف حمزة وهشام على الهمز ولله الحمد والشكر

ص: 264