المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌رأي وترجيح وأقول: نحن إذا ما نظرنا في أدلة كل من - الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر - جـ ٢

[محمد سالم محيسن]

الفصل: ‌ ‌رأي وترجيح وأقول: نحن إذا ما نظرنا في أدلة كل من

‌رأي وترجيح

وأقول: نحن إذا ما نظرنا في أدلة كل من الكوفيين، والبصريين، حكمنا بدون تردد بأن رأي «الكوفيين» هو الصواب، والذي لا يجب العدول عنه، وذلك لمجيء «القرآن» به، والقرآن الكريم يجب أن لا يقدّم عليه أيّ كلام مهما بلغ قائله من الفصاحة، وعلى «البصريين» أن يغيّروا قواعدهم بحيث تتفق مع لغة «القرآن» الذي يعتبر في قمة المصادر التي يعتمد عليها عند التقنيين. وقد رجّح «ابن مالك» ت 672 هـ- رأي «الكوفيين» حيث قال في ألفيته:

وعود خافض لدى عطف على

ضمير خفض لازما قد جعلا

وليس عندي لازما إذ قد أتى

في النظم والنثر الصحيح مثبتا

قال ابن الجزري:

..........

.......... واحدة رفع ثرا

الاخرى مدا ..........

..........

المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثرا» وهو: «أبو جعفر» «فواحدة» من قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (سورة النساء آية 3) برفع التاء، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أي فالمقنع واحدة، أو فاعل لفعل محذوف، والتقدير: فيكفي واحدة.

وقرأ الباقون «فواحدة» بنصب التاء، على أنها مفعول لفعل محذوف، والتقدير: فانكحوا واحدة.

وقرأ المرموز لهما ب «مدا» وهما: «نافع» ، وأبو جعفر» «وحدة» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (سورة النساء آية 11) برفع التاء، على أنّ «كان» تامّة تكتفي بمرفوعها.

وقرأ الباقون «واحدة» بنصب التاء، على أنّ «كان» ناقصة و «واحدة» خبرها، واسم «كان» مضمر، والتقدير: وإن كانت الوارثة واحدة.

ص: 140

قال ابن الجزري:

واقصر قياما كن أبا

وتحت كم ..........

المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كن» والألف من «أبا» وهما: «ابن عامر، ونافع» «قيما» من قوله تعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً (سورة النساء آية 5). قرءاها «قيما» بغير ألف بعد الياء، على أنها مصدر «قام» بمعنى «القيام» لغة فيه.

وقرأ الباقون «قياما» بإثبات الألف بعد الياء، على أنه مصدر «قام يقيم قياما» .

قال «الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة» ت 215 هـ-: في المصدر ثلاث لغات: «القوام، والقيام، والقيم» اهـ- «1» .

وقرأ المرموز له بالكاف من «كم» وهو: «ابن عامر» «قيما» من قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ (سورة المائدة آية 97). قرأه «ابن عامر» «قيما» بغير ألف بعد الياء.

وقرأه الباقون «قياما» بإثبات ألف بعد الياء.

تنبيه: «قيما» من قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ (سورة آل عمران آية 191). ومن قوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ (سورة النساء آية 103). ومن قوله تعالى:

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (سورة الفرقان آية 64) اتفق القراء العشرة على قراءة «قياما» في السور الثلاث «قياما» بإثبات الألف بعد الياء.

وهذا دليل على أن القراءة سنة متبعة، مبنيّة على التوقيف، ولا مجال للرأي أو القياس فيها.

قال ابن الجزري:

..........

.......... يصلون ضمّ كم صبا

(1) انظر الكشف عن وجوه القراءات ج 1/ 377.

ص: 141

المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» والصاد من «صبا» وهما: «ابن عامر، وشعبة» «وسيصلون» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (سورة النساء آية 10). قرءاه «وسيصلون» بضم الياء، على أنه مضارع مبنيّ للمجهول من «أصلى» المزيد بالهمزة، والواو نائب فاعل، وهي المفعول الأول، و «سعيرا» مفعول ثان، ومنه قوله تعالى: سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً (سورة النساء آية 56).

وقرأ الباقون «وسيصلون» بفتح الياء، على أنه مضارع مبني للفاعل، من «صلا» الثلاثي، والواو فاعل، و «سعيرا» مفعول به، ومنه قوله تعالى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (سورة إبراهيم آية 29).

قال ابن الجزري:

يوصى بفتح الصّاد صف كفلا درا

ومعهم حفص في الاخرى قد قرا

المعنى: اختلف القراء في فتح الصاد، وكسرها في لفظ «يوصى» في موضعين وهما:

1 -

قوله تعالى: يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ (سورة النساء آية 11).

2 -

قوله تعالى: يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ (سورة النساء آية 12).

فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» والكاف من «كفلا» والدال من «درا» وهم: «شعبة، وابن عامر، وابن كثير» «يوصى» في الموضعين بفتح الصاد، وألف بعدها، وذلك على البناء للمفعول، و «بها» نائب فاعل.

وقرأ المصرح باسمه وهو «حفص» الموضع الأوّل «يوصي» بكسر الصاد، وياء بعدها، وذلك على البناء للفاعل والفاعل ضمير والمراد به «الميّت» و «بها» متعلق ب «يوصي» أي يوصي بها الميّت.

أمّا الموضع الثاني فإنه قرأه بفتح الصاد، وألف بعدها مثل قراءة «شعبة، وابن عامر، وابن كثير» .

وقرأ الباقون الموضعين «يوصي» بكسر الصاد، وياء بعدها.

ص: 142

قال ابن الجزري:

لأمّه في أمّ أمّها كسر

ضمّا لدى الوصل رضى كذا الزّمر

والنّحل نور النجم والميم تبع

فاش ..........

المعنى: اختلف القراء العشرة في قراءة الألفاظ الآتية:

1 -

«فلأمه» من قوله تعالى: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (سورة النساء آية 11). ومن قوله تعالى:

فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (سورة النساء آية 11).

2 -

«في أمّ» من قوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ (سورة الزخرف آية 4).

3 -

«في أمها» من قوله تعالى: حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا (سورة القصص آية 59).

فقرأ المرموز لهما ب «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» هذه الألفاظ الثلاثة المتقدمة بكسر الهمزة وصلا، أي وصل ما قبل الهمزة بها، وذلك لمناسبة الكسرة التي قبل الهمزة، وإذا ابتدأ بالهمزة فإنهما يبدآن بهمزة مضمومة على الأصل.

وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة بضم الهمزة في الحالين: أى وصلا وبدءا والكسر والضمّ لغتان صحيحتان.

أمّا إذا أضيف لفظ «أم» إلى جمع وكان قبله كسر، وذلك في أربعة مواضع:

1 -

قوله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً (سورة النحل آية 78).

2 -

قوله تعالى: أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ (سورة النور آية 61).

3 -

قوله تعالى: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (سورة الزمر آية 6).

4 -

قوله تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (سورة النجم آية 32).

فقد قرأ المرموز له بالفاء من «فاش» وهو: «حمزة» بكسر الهمزة، والميم حالة وصل «أمهاتكم» بالكلمة التي قبلها، فالكسر الذي في الهمزة لمناسبة الكسر الذي قبلها، والكسر في الميم اتباعا لكسر الهمزة.

ص: 143

وقرأ «الكسائي» الداخل في مدلول «رضى» بكسر الهمزة فقط حالة وصل «أمهاتكم» بالكلمة التي قبلها، وذلك لمناسبة الكسر الذي قبلها. وإذا ابتدأ «حمزة، أو الكسائي» ب «أمهاتكم» فإنه يقرأ بهمزة مضمومة، وميم مفتوحة على الأصل.

وقرأ الباقون «أمهاتكم» في المواضع الأربعة بضم الهمزة، وفتح الميم في الحالين، أي وصلا وبدءا وذلك على الأصل، وكلها لغات.

قال ابن الجزري:

..........

.......... وندخله مع الطّلاق مع

فوق يكفّر ويعذّب معه في

إنّا فتحنا نونها عمّ ..........

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «عمّ» وهم: نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» الألفاظ الآتية بالنون، والألفاظ هي:

1 -

«يدخله» من قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة النساء آية 13).

2 -

ومن قوله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها (سورة النساء آية 14).

3 -

ومن قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة الطلاق آية 11).

4 -

«يدخله، يعذبه» من قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (سورة الفتح آية 17).

5 -

«يكفر، ويدخله» من قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (سورة التغابن آية 9).

وقرأ الباقون هذه الألفاظ المتقدمة: «يدخله، يعذبه، يكفر» بالياء فيهن، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى.

ص: 144

قال ابن الجزري:

..........

.......... وفي

لذان ذان ولذين تين شد

مكّ ..........

المعنى: قرأ المصرح باسمه وهو «ابن كثير المكي» بتشديد النون مع المد المشبع للساكنين، في الألفاظ الأربعة الآتية:

1 -

«واللذان» من قوله تعالى: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما (سورة النساء آية 16).

2 -

«هذان» من قوله تعالى: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ (سورة الحج آية 19).

3 -

«الذين» من قوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا (سورة فصلت آية 29).

4 -

«هاتين» من قوله تعالى: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ (سورة القصص آية 27).

والتشديد في النون على جعل إحدى النونين عوضا عن الياء المحذوفة وذلك لأن «الذي» مثل «القاضي» تثبت ياؤه في التثنية فكان حقّ ياء «الذي» أن تبقى كذلك في التثنية، إلّا أنهم حذفوها من المثنى وعوضوا عنها النون المدغمة، وهذا التوجيه يتحقق في لفظ «الذين» .

أو نقول إن التشديد في النون ليكون عوضا عن الحذف الذي دخل هذه الأسماء المبهمة في التثنية، لأنه قد حذف ألف منها للالتقاء الساكنين، وهي الألف التي كانت في آخر المفرد، وألف التثنية، فجعل التشديد في نون المثنى عوضا عن الألف المحذوفة، وهذا التوجيه يتحقق في لفظي:«هذان، الذان» .

أمّا «هاتين» فتشديد النون فيها على أصل التشديد في «هتان» حالة الرفع، وأجري الجرّ مجرى الرفع طردا للباب على وتيرة واحدة.

وقرأ الباقون الألفاظ الأربعة بتخفيف النون مع القصر.

قال ابن الجزري:

..........

.... فذانك غنا داع حفد

ص: 145

المعنى: قرأ المرموز له بالغين من «غنا» والدال من «داع» والحاء من «حفد» وهم: «رويس، وابن كثير، وأبو عمرو» «فذانك» من قوله تعالى:

فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ (سورة القصص آية 32) بتشديد النون مع المد المشبع للساكنين، وقد تقدم توجيه ذلك.

وقرأ الباقون بتخفيف النون مع القصر. والتشديد، والتخفيف لغتان فصيحتان.

قال ابن الجزري:

كرها معا ضمّ شفا الاحقاف

كفى ظهيرا من له خلاف

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كرها» في الموضعين الآتيين:

1 -

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً (سورة النساء آية 19).

2 -

قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً (سورة التوبة آية 53) قرءوهما بضم الكاف.

وقرأ الباقون «كرها» في الموضعين بفتح الكاف.

ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز لهم ب «كفى» والظاء من «ظهيرا» والميم من «من» واللام من «له» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب، وابن ذكوان، وهشام بخلف عنه» يقرءون بضم كاف «كرها» من قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً (سورة الأحقاف آية 15).

فتعيّن للباقين القراءة بفتح الكاف، وهو الوجه الثاني «لهشام» قال «أبو عمرو بن العلاء البصري» ت 145 هـ-:«الكره» بالضمّ كل شيء يكره فعله، وبالفتح: ما استكره عليه» اهـ-. وقال «الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة» ت 215 هـ-: «هما لغتان بمعنى المشقة، والإجبار» اهـ- «1» .

(1) انظر الكشف عن وجوه القراءات لمكي ج 1/ 382.

ص: 146

قال ابن الجزري:

وصف دما بفتح يا مبيّنه

والجمع حرم صن حما ....

المعنى: قرأ المرموز له بالصاد من «صف» والدال من «دما» وهما:

«شعبة، وابن كثير» «مبينة» حيثما وقعت في القرآن الكريم بفتح الياء المشددة، على أنها اسم مفعول. وقد وقعت في ثلاثة مواضع وهي:

1 -

قوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (سورة النساء آية 19).

2 -

قوله تعالى: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (سورة الأحزاب آية 30).

3 -

قوله تعالى: وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (سورة الطلاق آية 1).

وقرأ الباقون «مبيّنة» حيثما وقعت بكسر الياء المشددة، على أنها اسم فاعل بمعنى ظاهرة.

ثم أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن المرموز لهم ب «حرم» وبالصاد من «صن» ومدلول «حما» وهم: «نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وشعبة، وأبو عمرو، ويعقوب» يقرءون «مبينت» الجمع بفتح الياء حيثما وقعت في القرآن الكريم، على أنها اسم مفعول وقد وقعت في ثلاثة مواضع وهي:

1 -

قوله تعالى: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ (سورة النور آية 34).

2 -

قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ (سورة النور آية 46).

3 -

قوله تعالى: رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ (سورة الطلاق آية 11).

وقرأ الباقون «مبيّنات» حيثما وقعت بكسر الياء المشددة، على أنها اسم فاعل.

قال ابن الجزري:

..........

.......... ومحصنه

في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما

..........

المعنى: قرأ المرموز له بالراء من «رما» وهو: «الكسائي» «محصنت»

ص: 147

الجمع سواء كان منكرا، أو معرفا، حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى:

1 -

مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ (سورة النساء آية 25).

2 -

أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ (سورة النساء آية 25). قرأ هذين اللفظين حيثما وقعا في القرآن بكسر الصاد، على أنهن اسم فاعل، لأنهنّ أحصنّ أنفسهن بالعفاف، وفروجهن بالحفظ عن الوقوع في الزنا.

إلّا قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ الموضع الأول (الآية 24) من سورة النساء، فقد قرأه بفتح الصاد، وإنما استثنى الكسائي الموضع الأول، لأن المراد به ذوات الأزواج، لأن الله تعالى حرّم وطأهنّ.

وقرأ الباقون «محصنات، المحصنات» المنكر والمعرف حيثما وقعا في القرآن الكريم بفتح الصاد، على أنهن اسم مفعول، والإحصان مسند لغيرهنّ من زوج، أو وليّ أمر.

قال ابن الجزري:

..........

.......... أحصنّ ضمّ اكسر على كهف سما

المعنى: قرأ المرموز له بالعين من «على» والكاف من «كهف» ومدلول «سما» وهم: «حفص، وابن عامر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «أحصن» من قوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ (سورة النساء آية 25). قرءوا «أحصنّ» بضم الهمزة، وكسر الصاد، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «الإماء» والمعنى: فإذا أحصنهن الأزواج بالتزويج فالحدّ لازم لهنّ إذا زنين، وهو خمسون جلدة، نصف ما على الحرائر غير المتزوجات أي الأبكار.

وقرأ الباقون «أحصنّ» بفتح الهمزة، والصاد، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الإماء» أيضا، والمعنى: فإذا أحصن الإماء أنفسهن

ص: 148

بالتزويج فالحدّ لازم لهنّ إذا زنين، وهو خمسون جلدة، نصف ما على الحرائر المسلمات الأبكار.

قال ابن الجزري:

أحلّ ثب صحبا ..........

..........

المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثب» ومدلول «صحب» وهم: «أبو جعفر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وأحلّ» من قوله تعالى:

وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (سورة النساء آية 24) بضم الهمزة، وكسر الحاء، على البناء للمفعول، و «ما» اسم موصول نائب فاعل، وهذه القراءة تتفق مع قوله تعالى قبل:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ

الخ (آية 23). فطابق بين أول الكلام وآخره، فكأنه قال:«حرّم عليكم كذا، وأحلّ لكم كذا» .

وقرأ الباقون «وأحلّ» بفتح الهمزة، والحاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير والمراد به الله تعالى، و «ما» اسم موصول مفعول به.

قال ابن الجزري:

.......... تجارة عدا

كوف ..........

المعنى: قرأ غير الكوفيين وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «تجارة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (سورة النساء آية 29) برفع تاء «تجارة» على أن «تكون» تامّة تكتفي بمرفوعها، والتقدير: إلّا أن تحدث تجارة، أو تقع تجارة.

وقرأ الكوفيون، وهم:«عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تجارة» بنصب التاء، على أن «تكون» ناقصة واسمها ضمير يعود على الأموال، و «تجارة» خبرها، والتقدير: إلا أن تكون الأموال تجارة.

قال ابن الجزري:

..........

....... وفتح ضمّ مدخلا مدا

كالحجّ ..........

..........

ص: 149

المعنى: قرأ المدنيان وهما: «نافع، وأبو جعفر» المرموز لهما ب «مدا» «مدخلا» من قوله تعالى: وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (سورة النساء آية 31). وقوله تعالى: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ (سورة الحج آية 59) بفتح ميم «مدخلا» في السورتين، على أنه مصدر، أو اسم مكان من «دخل» الثلاثي، وحينئذ يقدّر له فعل ثلاثيّ مطاوع ل «ندخلكم» والتقدير: وندخلكم فتدخلون مدخلا كريما، أو مكان دخول كريم.

وقرأ الباقون «مدخلا» في الموضعين بضم الميم، على أنه مصدر، أو اسم مكان من «أدخل» الرباعي.

تنبيه: اتفق القراء العشرة على ضم الميم من «مدخل» من قوله تعالى:

وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ (سورة الإسراء آية 80) لأن قبله «أدخلني» وهو فعل رباعيّ فيكون «مدخل» مفعولا به.

قال ابن الجزري:

.... عاقدت لكوف قصرا

..........

المعنى: قرأ الكوفيون وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عقدت» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (سورة النساء آية 33) بغير ألف بعد العين، وذلك على إسناد الفعل إلى «الأيمان» والأيمان: جمع يمين التي هي «اليد» والمفعول محذوف، والتقدير: والذين عقدت أيمانكم عهودهم فآتوهم نصيبهم.

وقرأ الباقون «عاقدت» بإثبات ألف بعد العين، على إسناد الفعل إلى «الأيمان» أيضا، وهو من باب المفاعلة، كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه ويقول: دمي دمك، وترثني فأرثك، وكان يرث السدس من مال حليفه، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (سورة الأحزاب آية 6).

ص: 150

قال ابن الجزري:

..........

ونصب رفع حفظ الله ثرا

المعنى: قرأ المرموز له بالثاء من «ثرا» وهو: «أبو جعفر» «الله» التي بعد «حفظ» من قوله تعالى: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ (سورة النساء آية 34) بفتح الهاء من «الله» و «ما» موصولة، أي بالذي حفظ حقّ الله، أو أوامر الله، أو دين الله، وتقدير المضاف هنا متعيّن، لأن «ذات الله المقدّسة» لا ينسب حفظها إلى أحد، وفي الحديث الصحيح:«احفظ الله يحفظك» والتقدير: احفظ حدود الله، أو أوامر الله بالعمل بها.

وقرأ الباقون «الله» بالرفع، و «ما» مصدريّة، أي بحفظ الله إيّاهنّ، وحينئذ يكون من إضافة المصدر إلى فاعله.

قال ابن الجزري:

والبخل ضمّ اسكن معا كم نل سما

..........

المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كم» والنون من «نل» ومدلول «سما» وهم: «ابن عامر، وعاصم، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «بالبخل» من قوله تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (سورة النساء آية 37). ومن قوله تعالى:

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (سورة الحديد آية 24). بضم الباء، وسكون الخاء، في الموضعين، وهو لغة في مصدر «بخل» مثل:«حزن حزنا» .

وقرأ الباقون وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بالبخل» في الموضعين بفتح الباء، والخاء، وهو لغة أيضا في المصدر مثل:«حزن حزنا» .

والبخل: إمساك المقتنيات عمّا لا يحقّ حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، والبخيل الذي يكثر منه البخل.

ص: 151

قال ابن الجزري:

..........

حسنة حرم ..........

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «حرم» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «حسنة» من قوله تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها (سورة النساء آية 40) برفع التاء، على أن «تكون» تامة تكتفي بمرفوعها، والتقدير: وإن حدث، أو وقع حسنة يضاعفها.

والعرب تقول: «كان أمر» : أي حدث أمر.

قال «ابن مالك» :

وذو تمام ما برفع يكتفي

وما سواه ناقص

وقرأ الباقون «حسنة» بالنصب خبر «تكون» الناقصة، واسمها ضمير يعود على «مثقال ذرّة» في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ والتقدير: وإن تك مثقال ذرّة حسنة يضاعفها.

فإن قيل: لم أنّث الفعل: «تك» مع أن «مثقال» مذكر؟ أقول: أنّث الفعل على أحد تقديرين:

الأوّل: حملا على المعنى الذي دلّ عليه «مثقال» وهو «زنة» و «زنة» مؤنث، والتقدير: وإن تك زنة ذرة حسنة يضاعفها.

والثاني: إضافة «مثقال» إلى «ذرة» وهي مؤنثة.

قال ابن الجزري:

..........

...... تسوّى اضمم نما

حقّ وعمّ الثّقل .....

..........

المعنى: قرأ المرموز له بالنون من «نما» ومدلول «حقّ» وهم: «عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «تسوّى» من قوله تعالى: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ

ص: 152

الْأَرْضُ (سورة النساء آية 42) بضم التاء، وتخفيف السين.

فالضمّ في التاء على بناء الفعل للمجهول، و «الأرض» نائب فاعل، وتخفيف السين، على حذف إحدى التاءين تخفيفا، لأن أصل الفعل «تتسوّى» .

وقرأ المرموز لهم ب «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «تسوّى» بفتح التاء، وتشديد السين، فالفتح في التاء على بناء الفعل للفاعل، و «الأرض» فاعل، وتشديد السين على إدغام التاء الثانية في السين.

وقرأ الباقون وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تسوّى» بفتح التاء، وتخفيف السين، على البناء للفاعل، وحذف إحدى التاءين تخفيفا.

جاء في «المفردات» : «تسوية الشيء» : جعله سواء، إمّا في الرفعة، أو في الضّعة» «1». وجاء في مختصر تفسير ابن كثير: معنى لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ:

أي لو انشقت بهم الأرض وبلعتهم ممّا يرون من أهوال الموقف، وما يحلّ بهم من الخزي، والفضيحة، والتوبيخ» «2» .

قال ابن الجزري:

.......... لامستم قصر

معا شفا ..........

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لمستم» معا:

1 -

من قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (سورة النساء آية 43).

2 -

وقوله تعالى أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (سورة المائدة آية 6) بحذف الألف التي بعد اللام، والخطاب للرجال دون النساء، على معنى: مسّ اليد جسد المرأة الأجنبيّة، أو مسّ بعض جسد الرجل جسد المرأة الاجنبيّة، فجرى الفعل من واحد، ودليله قوله تعالى: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (سورة آل عمران آية 70) ولم يقل: «ولم يماسسني بشر» .

(1) انظر: المفردات في غريب القرآن مادة «سواء» ص 251.

(2)

انظر: مختصر تفسير ابن كثير ج 1/ 392.

ص: 153