المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وجاء في «القاموس»: «الزّعم» مثلثة: القول الحق، والباطل، والكذب، ضدّ، - الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر - جـ ٢

[محمد سالم محيسن]

الفصل: وجاء في «القاموس»: «الزّعم» مثلثة: القول الحق، والباطل، والكذب، ضدّ،

وجاء في «القاموس» : «الزّعم» مثلثة: القول الحق، والباطل، والكذب، ضدّ، وأكثر ما يقال فيما يشك فيه» اهـ- «1» .

قال ابن الجزري:

زيّن ضمّ اكسر وقتل الرّفع كر

أولاد نصب شركائهم بجر

رفع كدا ..........

..........

المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كر» ، «كدا» وهو:«ابن عامر» وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ (سورة الأنعام آية 137) بضمّ الزاي من «زيّن» وكسر الياء بالبناء للمفعول، و «قتل» برفع اللام، نائب فاعل «زيّن» و «أولادهم» بالنصب مفعول للمصدر وهو «قتل» و «شركائهم» بالخفض، على إضافة «قتل» إليه، وهي من إضافة المصدر إلى فاعله.

وقرأ الباقون «زيّن» بفتح الزاي، والياء مبنيا للفاعل، و «قتل» بنصب اللام مفعول به، و «أولادهم» بالخفض على الإضافة إلى المصدر، و «شركاؤهم» بالرفع فاعل «زيّن». والمعنى: زيّن لكثير من المشركين شركاؤهم قتل أولادهم تقرّبا لآلهتهم، أو بالوأد خوف العار، أو الفقر.

‌مهمة:

طعن بعض القاصرين في قراءة «ابن عامر» بحجة أنه لا يجوز الفصل بين المتضايفين إلّا بالظرف وفي الشعر خاصة، لأنهما كالكلمة الواحدة.

وأقول لهؤلاء الجاحدين: هذا الكلام لا قيمة له، واعتراض لا وجه له، لأنه ورد من لسان العرب ما يشهد لصحة قراءة «ابن عامر» نثرا، ونظما: فقد نقل بعض الأئمة الفضل بالجملة فضلا عن المفرد في قولهم: «غلام إن شاء الله أخيك» . وقال عليه الصلاة، والسلام- وهو أفصح العرب على الإطلاق-:

«فهل أنتم تاركوا إلي صاحبي» ففصل بالجارّ والمجرور. ومن الشعر قول «الأخفش سعيد بن مسعدة ت 215 هـ-: «فزججتها بمزجّة زجّ القلوص أبي

(1) انظر: القاموس مادة «زعم» ج 4/ 126.

ص: 220

مزادة». أي زجّ أبي مزادة القلوص، فالقلوص مفعول به للمصدر، وفصل به بين المضافين وهو غير ظرف.

وهذه القضية تصدّى لها الكثيرون من العلماء المخلصين بالدفاع عنها بالبراهين القاطعة التي لا تدع مجالا للشك، فلا داعي للإطناب، وخير الكلام ما قلّ ودلّ.

وأقول لكل من ينكر هذه القراءة: قراءة «ابن عامر» صحيحة، وثابتة بطريق التواتر حتى وصلت إلينا وقد تلقيتها والحمد لله عن مشايخي بطريق صحيح، ولقّيتها أيضا

أبنائي، وهي أيضا موافقة لرسم المصحف الشامي، ولقواعد اللغة العربية نثرا ونظما. والله أعلم.

قال ابن الجزري:

..... أنّث يكن لي الخلف ما

صب ثق وميتة كسا ثنا دما

والثّان كم ثنّى .......

..........

المعنى: اختلف القراء «يكن ميتة» من قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ (سورة الأنعام آية 139). و «يكون ميتة» من قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً (سورة الأنعام آية 145).

فقرأ «ابن ذكوان، وأبو جعفر، وهشام بخلف عنه» «تكن» بالتاء على تأنيث الفعل، و «ميتة» بالرفع، و «أبو جعفر» على قاعدته في تشديد ياء «ميتة» .

ووجه هذه القراءة أن تأنيث «تكن» لتأنيث لفظ «ميتة» و «يكن» تامّة بمعنى حدث ووقع، وهي تحتاج إلى فاعل فقط ف «ميتة» فاعل «تكن» .

وقرأ «هشام» في وجه الثاني، و «ابن كثير» «يكن» بالياء على التذكير، و «ميتة» بالرفع. ووجه هذه القراءة أن «يكن» تامّة تحتاج إلى فاعل، و «ميتة» فاعل، وذكر الفعل لأن تأنيث «ميتة» غير حقيقي.

وقرأ «شعبة» «تكن» بالتأنيث، و «ميتة» بالنصب. ووجه هذه القراءة أن

ص: 221

«تكن» ناقصة تحتاج إلى اسم وخبر، واسمها ضمير يعود على «ما» وأنّث «تكن لتأنيث معنى «ما» لأنها هي «الميتة» في المعنى، و «ميتة» خبر «تكن» .

وقرأ «نافع، وأبو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على التذكير، و «ميتة» بالنصب.

ووجه هذه القراءة أن تذكير الفعل لتذكير «ما» في قوله تعالى قبل:

وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا. (سورة الأنعام آية 139). واسم «يكن» ضمير مستتر يعود على «ما» ونصب «ميتة» على أنها خبر «يكن» .

والتقدير: وإن يكن ما في بطون الأنعام ميتة فهم في أكله شركاء.

أمّا «يكون ميتة» فقد تكلم الناظم على تذكير وتأنيث «يكون» في قوله:

يكون إذ حما نفا

روى ..........

وتكلم على رفع «ميتة» في قوله:

وميتة كسا ثنا دما

والثان كم ثنّى ..........

ويتلخّص من ذلك القراءات الآتية:

أولا: قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» «تكون» بالتاء على تأنيث الفعل، و «ميتة» بالرفع، وأبو «جعفر» على قاعدته في تشديد ياء «ميتة» . ووجه هذه القراءة أن «تكون» تامة، و «ميتة» فاعل، وأنث «تكون» لتأنيث لفظ «ميتة» .

ثانيا: قرأ «نافع، وأبو عمرو، وعاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يكون» بالياء على التذكير، و «ميتة» بالنصب.

ووجه هذه القراءة أن اسم «يكون» ضمير تقديره «هو» والمراد به «الموجود» ، والتقدير: قل يا محمد لا أجد فيما أوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه إلا أن يكون الموجود ميتة أو دما مسفوحا فإنه رجس، والموجود مذكّر، فذكّر الفعل وهو «يكون» و «ميتة» خبر «يكون» .

ص: 222

ثالثا: قرأ «ابن كثير، وحمزة» «تكون» بالتاء على تأنيث الفعل، و «ميتة» بالنصب خبر «تكون» .

قال ابن الجزري:

.......... حصاد افتح كلا

حما نما ..........

المعنى: قرأ المرموز له بالكاف من «كلا» ومدلول «حما» والنون من «نما» وهم: «ابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم» «حصاده» من قوله تعالى:

وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (سورة الأنعام آية 141). قرءوا بفتح الحاء.

وقرأ الباقون بكسر الحاء، والفتح والكسر لغتان في مصدر «حصد» .

قال «ابن عباس» رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ: يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله» اهـ- «1» .

وقال «الراغب الأصفهاني» : «أصل الحصد قطع الزرع زمن الحصاد، بفتح الحاء وكسرها، كقولك زمن الجذاذ بفتح الجيم وكسرها» اهـ- «2» .

وجاء في «القاموس» : «حصد الزرع والنبات» «يحصده» بكسر الصاد، وبضمها «حصدا، وحصادا» بفتح الحاء، وبكسرها: قطعه «بالمنجل» بكسر الميم، وفتح الجيم كاحتصده، وهو حاصد، من «حصد» و «حصاد» اه- «3» .

قال ابن الجزري:

..........

.......... والمعز حرّك حقّ لا

خلف منى ..........

..........

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «حقّ» واللام من «لا» بخلف عنه، والميم من

(1) انظر: مختصر تفسير ابن كثير ج 1/ 624.

(2)

انظر: المفردات في غريب القرآن ص 120.

(3)

انظر: القاموس المحيط مادة «حصد» ج 1/ 298.

ص: 223

«منى» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن ذكوان، وهشام بخلف عنه» «المعز» من قوله تعالى: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ (سورة الأنعام آية 143). قرءوا «المعز» بفتح العين، على أنه جمع «ماعز» نحو «حارس، وحرس» و «خادم، وخدم» .

وقرأ الباقون «المعز» بإسكان العين، وهو الوجه الثاني «لهشام» على أنه جمع «ماعز» أيضا نحو:«صاحب، وصحب» . من هذا يتبين أنهما بمعنى واحد، والمعز: جماعة المعز.

قال ابن الجزري:

..........

تذكّرون صحب خفّفا

كلّا ..........

..........

المعنى: اختلف القراء العشرة في تخفيف الذال، وتشديدها من لفظ «تذكرون» إذا كان بالتاء، وكان أصله «تتذكرون» بتاءين حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (سورة الأنعام آية 152).

فقرأ المرموز لهم ب «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تذكرون» حيثما وقع هذا الفعل بتخفيف الذال، وذلك على حذف إحدى التاءين تخفيفا، لأن الأصل «تتذكرون» .

وقرأ الباقون جميع ألفاظ «تذكرون» بتشديد الذال، وذلك على إدغام التاء في الذال، لتقاربهما في المخرج، إذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا، والذال تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، والحرفان متفقان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والإصمات.

قال ابن الجزري:

وأن كم ظنّ واكسرها شفا

..........

ص: 224

المعنى: قرأ المرموز له بالألف من «أن» والكاف من «كم» «وأن» من قوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ (سورة الأنعام آية 153) بفتح الهمزة، وتخفيف النون، على أنّ «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وقبل «أن» لام مقدرة، و «هذا» مبتدأ، و «صراطي» خبر، والجملة من المبتدإ والخبر خبر «أن» .

وقرأ المرموز لهم ب «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وإنّ» بكسر الهمزة، وتشديد النون، فكسر الهمزة على الاستئناف، و «هذا» اسم «إنّ» و «صراطي» خبرها، و «مستقيما» صفة.

وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وأبو جعفر» «وأنّ» بفتح الهمزة، وتشديد النون، وذلك على تقدير اللام، أي ولأنّ هذا الخ، و «هذا» اسم «أنّ» و «صراطي» خبرها، و «مستقيما» صفة.

قال ابن الجزري:

..........

يأتيهم كالنّحل عنهم وصفا

المعنى: قرأ مدلول «شفا» الذين عاد عليهم الضمير في «عنهم» وهم:

«حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تأتيهم» من قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (سورة الأنعام آية 158). ومن قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (سورة النحل آية 33). قرءوا «يأتيهم» في الموضعين بالياء على تذكير الفعل.

وقرأ الباقون «تأتيهم» في الموضعين أيضا بالتاء، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «الملائكة» جمع تكسير، وجمع التكسير يجوز في فعله التذكير والتأنيث.

قال ابن الجزري:

وفرّقوا امدده وخفّفه معا

رضى ..........

ص: 225

المعنى: قرأ المرموز لهما ب «رضى» وهما: «حمزة، والكسائي» «فرقوا» هنا، وفي الروم، من قوله تعالى:

1 -

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (سورة الأنعام آية 159).

2 -

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً (سورة الروم آية 32).

قرآ «فارقوا» بألف بعد الفاء، وتخفيف الراء، على أنه فعل ماض، من «المفارقة» وهي «الترك». والمعنى: أنهم تركوا دينهم القيّم، وكفروا به.

وقرأ الباقون «فرّقوا» في الموضعين بغير ألف، وتشديد الراء، على أنه فعل ماض، مضعّف العين، من «التفريق» على معنى: أنهم فرّقوا دينهم فآمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض الآخر ومن كان هذا شأنه فقد ترك الدين القيّم. من هذا يتبيّن أن القراءتين متقاربتان في المعنى.

قال ابن الجزري:

..........

.... وعشر نوّنن بعد ارفعا

خفضا ليعقوب ..........

..........

المعنى: قرأ «يعقوب» «عشر أمثالها» من قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (سورة الأنعام آية 160) بتنوين «عشر» و «أمثالها» بالرفع، على أن «عشر» مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله، و «أمثالها» صفة لعشر.

وقرأ الباقون «عشر» بدون تنوين، و «أمثالها» بالخفض، على أن «عشر» مبتدأ مؤخر، خبره الجار والمجرور قبله، و «عشر» مضاف، و «أمثال» مضاف إليه، و «أمثال» مضاف، والهاء مضاف إليه.

قال ابن الجزري:

.......... ودينا قيّما

فافتحه مع كسر بثقله سما

ص: 226

المعنى: قرأ المرموز لهم ب «سما» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «دينا قيما» من قوله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (سورة الأنعام آية 161). قرءوا «قيّما» بفتح القاف، وكسر الياء مشدّدة، على أنها صفة ل «دينا» و «قيّم» على وزن «فيعل» أصلها «قيوم» فاجتمعت الواو، والياء، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.

وقرأ الباقون «قيما» بكسر القاف، وفتح الياء مخففة، على وزن «شبع» على أنها صفة ل «دينا» و «قيما» مصدر «قام» وأصله «قوم» فقلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة التي قبلها فأصبحت «قيم» وكان القياس ألا تعلّ، كما لم تعلّ «عوض، وحول، من هذا يتبين أن إعلال «قيم» جاء على غير قياس.

(والله أعلم) تمّت سورة الأنعام ولله الحمد والشكر

ص: 227