الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ست وسبعين وأربعمائة
-
حرف الألف
-
160-
أحمد بن عليّ [1] .
أبو الخطّاب.
يُذكر بكنيته.
161-
أحمد بن محمد بن الفضل [2] .
الإمام أبو بكر الفَسَويّ.
تُوُفّي بسَمَرْقَنْد.
ذكره عبد الغافر في تاريخه فقال: الإمام ذو الفنون، دخل نَيْسابور، وحصّل بها العلوم.
قرأ على الإمام زَين الإسلام، يعني القُشَيْريّ، الأُصول. وسمع من أبي بكر الحِيريّ، وأقام بَنْيسابور مدّةً، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر.
وصار من أعيان الأئمّة. وشاع ذِكره، وانتشر علمه.
162-
إبراهيم بن عليّ بن يوسف [3] .
[1] انظر رقم (189) .
[2]
انظر عن (أحمد بن محمد بن الفضل) في: المنتخب من السياق 117 رقم 256.
[3]
انظر عن (إبراهيم بن علي) في: تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 352 (سويم) 19، والأنساب 9/ 361، 362، وتبيين كذب المفتري 276- 278، وطبقات فقهاء اليمن 270، والمنتظم 9/ 7، 8 رقم 5 (16/ 228- 231 رقم 3527) ، وصفة الصفوة 4/ 66 67 رقم 646، والمنتخب من السياق 124 رقم 277، وزبدة التواريخ لصدر الدين الحسيني 142، 143، ومعجم البلدان 3/ 381، والإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 203، والكامل في التاريخ
الشيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ الفيروزآبادي.
شيخ الشّافعيّة في زمانه. لقبه: جمال الدّين.
ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة [1] .
تفقه بشيراز على: أبي عبد الله البَيْضاويّ [2]، وعلى: أبي أحمد عبد الوهّاب بن رامين.
وقدِم البصرة فأخذ عن الخَرَزَيّ [3] . ودخل بغداد في شوال سنة خمس
[10] / 132، 133، واللباب 2/ 451، وتاريخ الفارقيّ 205، وطبقات ابن الصلاح (مخطوط) ورقة 29، 30، وتهذيب الأسماء واللغات 2/ 172- 174، والمجموع للنووي 1/ 25- 28، والطبقات للنووي (مخطوط) ، الورقة 46- 48، ووفيات الأعيان 1/ 29- 31، والمختصر في أخبار البشر 2/ 194، 195، ودول الإسلام 2/ 7، والعبر 3/ 283، 284، والمعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1508، وسير أعلام النبلاء 18/ 452- 464 رقم 237، والإعلام بوفيات الأعلام 196، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 42- 46، وتاريخ ابن الوردي 1/ 381، ومرآة الجنان 3/ 110- 119، والبداية والنهاية 12/ 124، 125، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 88، 111، وطبقات الشافعية الوسطى، له (مخطوط) ورقة 137 أ، وطبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 83- 85، والوفيات لابن قنفذ 256 رقم 476، والوافي بالوفيات 6/ 62- 66 رقم 2504، وتاريخ الخميس 2/ 401، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 244- 246 رقم 200، والنجوم الزاهرة 5/ 117، 118، ومفتاح السعادة 2/ 318- 321، وتاريخ الخلفاء 426، وطبقات الشافعية لابن هداية الله 170، 171، وكشف الظنون 1/ 339- 391، 489 و 2/ 1562، 1743، 1818، 1912، وشذرات الذهب 3/ 349 351، وهدية العارفين 1/ 8، وشرح الفية العراقي 1/ 342، وديوان الإسلام 1/ 68 69 رقم 73، وعنوان الدراية 89، 197، وروضات الجنات 1/ 170، وذيل تاريخ الأدب العربيّ لبروكلمان 1/ 669، والفتح المبين في طبقات الأصوليين 1/ 255- 257، وفهرست المخطوطات بدار الكتب المصرية لفؤاد سيد 1/ 242، والأعلام 1/ 51، ومعجم المؤلفين 1/ 69، ومعجم المطبوعات لسركيس 1/ 1171- 1172. وانظر:«الإمام الشيرازي حياته وآراؤه الأصولية» للدكتور محمد حسن هيتو.
ومقدّمة كتابه «طبقات الفقهاء» بتحقيق الدكتور إحسان عباس. طبعة بيروت 1970.
[1]
الكامل في التاريخ 10/ 132، صفة الصفوة 4/ 66، وفي (المنتخب 124) : مولده سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.
[2]
تحرفت في (الأنساب 9/ 361) إلى: «البيضاوي» .
[3]
في الأصل: «الخزري» بتقديم الزاي، ثم راء مهملة. والصحيح ما أثبتناه، قال ابن السمعاني:
«الخرزي: بفتح الخاء المعجمة والراء وبعدها الزاي، هذه النسبة إلى الخرز وبيعها.
(الأنساب 5/ 81) وقد تحرفت هذه النسبة فيه في ترجمة الشيرازي (9/ 361) إلى:
«الخوزي» ، ومثله في (اللباب 2/ 451)، وفي (وفيات الأعيان) إلى:«الحوزي» بالحاء
عشرة وأربعمائة، فلازمَ القاضي أبا الطّيّب [1] وصحبَه، وبرع في الفقه حتّى نابَ عن أبي الطّيّب، ورتبه مُعِيدًا في حلقته. وصار أنظر أهل زمانه.
وكان يُضرب به المَثَل في الفصاحة [2] .
وسمع من: أبي عليّ بن شاذان، وأبي الفَرَج محمد بن عُبَيْد الله الخَرْجُوشيّ [3] . وأبي بكر البَرْقانيّ، وغيرهم.
وحدَّث ببغداد، وهَمَذَان، ونَيْسابور.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو الوليد الباجيّ، وأبو عبد الله الحُمَيْدِيّ، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكَرْخيّ، ويوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ، وأَبُو الحسن بن عبد السّلام، وطوائف سواهم.
وقرأت بخطّ ابن الأنْماطيّ أنّه وجد بخطٍ قال: أبو عليّ الحَسَن بن أحمد الكَرْمانيّ الصوفيّ، يعني الّذي غسّل الشيخ أبا إسحاق، سمعته يقول: ولدت سنة تسعين وثلاثمائة، ودخلتُ بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون سنة.
ومات لم يخلّف دِرهمًا، ولا عليه درهم. وكذلك كان يقضي عُمْرَه.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: أبو إسحاق إمام الشّافعيّة، والمدرّس بالنّظاميّة، شيخ الدّهر، وإمام العصر. رحل النّاس إليه من البلاد، وقصدوه من كلّ الجوانب، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة، والطريقة المَرْضيّة. جاءته الدّنيا صاغرة، فأباها واقتصر على خشونة العَيْش أيّام حياته. صنف في الأصول، والفروع، والخلاف، والمذهب. وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، جوادًا، طلْق الوجه، دائم البشر، مليح المجاورة [4] .
[ () ] المهملة والواو، وفي (تهذيب الأسماء واللغات) إلى:«الجوزي» بالجيم والواو، وتصحفت في (المنتظم) و (الوافي بالوفيات) (وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة) و (الفتح المبين) و (طبقات الشافعية لابن هداية الله) إلى:«الجزري» بالجيم والزاي، ثم الراء.
[1]
هو القاضي أبو الطيب الطبري طاهر بن عبد الله.
[2]
تهذيب الأسماء 2/ 173.
[3]
الخرجوشي: بفتح الخاء، وسكون الراء، وضم الجيم، وفي آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى خرجوش، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (الأنساب 5/ 79) .
[4]
تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173 وفيه: «حسن المحاورة، مليح المجاورة» ، وانظر: المجموع
تفقه بفارس على أبي الفَرَج البَيْضاويّ، وبالبصرة على الخَرَزيّ [1] .
إلى أن قال: حدثّنا عنه جماعة كثيرة.
وحُكي عنه أنّه قال: كنتُ نائمًا ببغداد، فرأيتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرًا أتشرف به في الدنيا، وأجعله ذخيرةً للآخرة.
فقال: يا شيخ، وسمّاني شيخًا وخاطبني به، وكان يفرح بهذا. ثمّ قال:
قُلْ عنّي: مَن أراد السّلامة فلْيَطْلُبْها في سلامة غيره [2] .
رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم حَيْدَر بن محمود الشّيرازيّ بمرْو، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق.
وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي، وإذا كلبٌ، فقال فقيه معه: اخسأ. فنهاه الشّيخ، وقال: لِمَ طَرَدْتَه عن الطريق؟ أما علِمت أنّ الطريق بيني وبينه مُشْتَرَكٌ؟ [3] .
وعنه قال: كنتُ أشتهي ثَرِيدًا بماء باقِلّاء [4] أيّام اشتغالي، فما صحّ لي أكْلَةٌ، لاشتغالي بالدّرس، وأخْذي النَّوْبَة [5] .
قال السّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بَقِي مدة
[ () ] للنووي 1/ 26، وفي (سير أعلام النبلاء 18/ 454) :«مليح المحاورة» بالحاء المهملة، ومثله في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 92، والمنتظم.
[1]
في الأصل: «الخزري» بالزاي ثم الراء. وقد تقدّم التنبيه عليها. كما تقدم الخبر في أول الترجمة.
[2]
المنتظم 9/ 8 (16/ 230) ، صفة الصفوة 4/ 66، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، سير أعلام النبلاء 18/ 454، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245، 246، الوافي بالوفيات 6/ 63، مرآة الجنان 3/ 112.
[3]
صفة الصفوة 4/ 67، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، سير أعلام النبلاء 18/ 454، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 45، 46، الوافي بالوفيات 6/ 65، 66، مرآة الجنان 3/ 113.
[4]
في الأصل: «باقلى» .
[5]
المنتظم 9/ 8 (16/ 229) ، صفة الصفوة 4/ 67، المجموع 1/ 25، سير أعلام النبلاء 18/ 455، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 90.
لا يأكل شيئًا صعِد إلى النَّصْريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفا، وبشربه بماء الباقِلّاء. فربما صعِد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو إسحاق: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ 79: 12 [1] . ويرجع [2] .
قال أبو بكر الشّاشيّ: الشّيخ أبو إسحاق. حجة الله تعالى على أئمّة العصر [3] .
وقال الموفّق الحنفيّ: أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء [4] .
قال السّمعانيّ: سمعتُ محمد بن عليّ الخطيب: سمعتُ محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ [5] بمرْو، وسمعت محمد بن محمد بن هاني [6] القاضي يقول: إمامان ما اتفق لهما الحَجّ: أبو إسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أما أَبُو إسحاق فكان فقيرًا، ولكن لو أيّدوه لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ، لو أراد الحجّ على السُّنْدُس والإسْتَبْرَق لأَمْكَنَه [7] .
قال: وسمعتُ القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهْرُزُوريّ بالمَوْصل يقول: كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحدٌ بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فاتتك [8] .
وكان يتوسوس.
[1] سورة النازعات، الآية 12.
[2]
سير أعلام النبلاء 18/ 455، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 45، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 90.
[3]
سير أعلام النبلاء 18/ 455، طبقات الشافعية الكبرى 3/ 94، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245، ومرآة الجنان 3/ 116.
[4]
المرجعان السابقان، ومرآة الجنان 3/ 116.
[5]
الفاشاني: بفتح الفاء، والشين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو يقال: لها فاشان، وقد يقال لها بالباء. وبهراة قرية أخرى يقال لها باشان بالباء الموحدة.
(الأنساب 9/ 225، 226) .
[6]
هكذا هنا وسير أعلام النبلاء 18/ 455، أما في (تهذيب الأسماء واللغات) و (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي) :«محمد بن محمد الماهاني» ، وكذا في: مرآة الجنان 3/ 116.
[7]
المنتظم 9/ 8، (16/ 231) ، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 174، سير أعلام النبلاء 18/ 455، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 95، مرآة الجنان 3/ 116.
[8]
سير أعلام النبلاء 18/ 455، الوافي بالوفيات 6/ 64، حلقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245 وفيه:«أي سكتة تأتيك» ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 95.
سمعتُ عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: كان أبو إسحاق يتوضأ في الشّطّ، وكان يشك في غَسْل وجهه، حتّى غسّله مرات، فقال له رجل: يا شيخ، أما تستحي، تغسل وجهك كذا وكذا نَوْبَة؟ فقال له: لو صحّ لي الثلاث ما زدتّ عليها [1] .
قال السّمعانيّ: دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغذّى على عادته، فنسي دينارًا معه وخرج، ثمّ ذكر، فرجع، فوجده، ففكّر في نفسه وقال: ربّما وقع هذا الدّينار من غيري، فلم يأخذه وذهب [2] .
وبَلَغَنَا أنّ طاهرًا [3] النَّيْسابوريّ خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا، فكان يذكر في أوّل الحديث: أنا أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أنا الحَسَن بن أحمد البزّاز، وفي آخر: أنا الحَسَن بن أبي بكر الفارسي، فقال: من هذا؟ قال: هو ابن شاذان، فقال: ما أريد هذا الجزء. هذا فيه تدليس، والتّدليس أخو الكذِب.
وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ: أتيت الشّيخ أبا إسحاق بفُتْيا في الطّريق، فناولته، فأخذ قلم خبّازٍ ودَوَاته، وكتب لي في الطريق، ومسح القلم في ثوبه [4] .
قال السّمعانيّ: سمعتُ جماعة يقولون: لمّا قدِم أبو إسحاق رسولًا إلى نَيْسابور، تلقّاه النّاسُ لمّا قدِم، وحَمَلَ الإمام أبو المعالي الْجُوَيْنيّ غاشيةَ فرسِهِ، ومشى بين يديه، وقال: أنا أفتخر بهذا [5] .
وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه، وكفاهم
[1] سير أعلام النبلاء 18/ 455، 456، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 95 وفيه تتمة للخبر، مرآة الجنان 3/ 116.
[2]
تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، المجموع 1/ 25، 26، سير أعلام النبلاء 18/ 456، طبقات الشافعية الكبرى 3/ 89.
[3]
في سير أعلام النبلاء 18/ 456 «ظاهرا» . بالظاء المعجمة.
[4]
تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، المجموع 1/ 26، سير أعلام النبلاء 18/ 456، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 90.
[5]
المنتظم 9/ 8، (16/ 230) ، سير أعلام النبلاء 18/ 456، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 91، 92، مرآة الجنان 3/ 112.
بذلك فَخْرًا. وكان يُنِشد الأشعار المليحة ويُوردُها، ويحفظ منها الكثير [1] .
وصنّف «المهذّب» [2] في المذهب، «والتنبيه» [3] و «اللّمع» [4] في أصول الفقه، و «شرح اللّمع» ، و «المعونة في الجدل» ، و «الملخص في أصول الفقه» ، وغير ذلك [5] .
وعنه قال: العلم الذي لا ينتفع به صاحبه، أن يكون الرجال عالِمًا، ولا يكون عاملًا [6] .
ثمّ أنشد لنفسه:
علِمْتَ ما حلّل المَوْلَى وحرَّمَه فاعملْ بعِلْمك، إنّ العلم للعمل [7] وقال: الجاهل بالعلم يقتدي، فإذا كان العالِم لا يعمل، فالجاهل ما يرجو
[1] تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، المجموع 1/ 26، سير أعلام النبلاء 18/ 456، 457.
[2]
بدا به سنة 455 وفرغ منه سنة 469 هـ. وقد أخذه من تعليق شيخه أبي الطيب الطبري.
(طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 246)، وقد نظم اليافعي أبياتا في «المهذب» لما اشتمل عليه من الفقه والمسائل النفيسات. انظر: مرآة الجنان 3/ 118. وقد طبع في مصر سنة 1323 هـ. وله شروح كثيرة من أجلها شرح الإمام النووي (المجموع) .
[3]
بدا فيه أوائل رمضان سنة 452 وفرع منه في شعبان من السنة الآتية. (طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 246) .
وفيه نظمت أبيات وجدت بخط أبي الحسين هبة الله بن الحسن بن عساكر للرئيس أبي الخطاب ابن الجراح الكاتب البغدادي: انظر: تبيين كذب المفتري 277.
وقد طبع في المطبعة الميمنية بمصر سنة 1329 هـ.
وقيل في «التنبيه» : إن فيه اثنتي عشرة ألف مسألة ما وضع فيه مسألة حتى توضأ وصلّى ركعتين وسأل الله أن ينفع المشتغل به. وقيل: ذلك إنما هو في «المهذّب» . (الوافي بالوفيات 6/ 63) .
[4]
طبع في مطبعة السعادة بمصر سنة 1326 هـ.
[5]
ومن مؤلفاته أيضا: «تذكرة المسئولين» وهو كتاب كبير في الخلاف، وآخر دونه سمّاه:«النكت والعيون» (طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 246) ، وله «رسالة» في علم الأخلاق، و «الطب الروحانيّ» في المواعظ. (معجم المطبوعات لسركيس 1171، 1172) ، و «طبقات الفقهاء» وقد حقّقه الدكتور إحسان عباس، وطبع في بيروت 1970، و «التبصرة في أصول الفقه» وحققه الدكتور محمد حسن هيتو، وطبع بدار الفكر في دمشق 1980.
[6]
سير أعلام النبلاء 18/ 457، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94.
[7]
طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94 وفيه: «بالعمل» .
من نفسه؟ فاللَّه الله يا أولادي، نعوذ باللَّه من علم يصير حُجَّةً علينا [1] .
وقيل: إنّ أبا نصر عبد الرحيم بن القُشَيْريّ جلس بجنْب الشّيخ أبي إسحاق، فأحسّ بثِقَلٍ في كُمّه، فقال: ما هذا يا سيدنا؟
قال: قُرْصي الملّاح. وكان يحملهما في كُمْه طَرْحًا للتكلُّف [2] .
قال السّمعانيّ: رأيتُ بخطّ أبي إسحاق رحمه الله في رُقْعة: «بسم الله الرحمن الرحيم، نسخةُ ما رآه الشّيخ السّيّد أبو محمد عبد الله بن الحَسَن بن نصْر المَزْيَدِيّ، أبقاه الله. رأيتُ في سنة ثمان وستين وأربعمائة ليلة جُمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزآبادي- طول الله عمر- في منامي يطير مع أصحابه، وأنا معهم استعظامًا لتلك الحال والرؤية. فكنتُ في هذه الفكرة، إذ تلقى الشّيخ مَلَكٌ، وسلَّم عليه، عن الرّبّ تبارك وتعالى، وقال له: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السّلام ويقول: ما الذي تدرِّس لأصحابك؟
فقال: له الشّيخ: أدرَّس ما نُقِل عن صاحب الشَّرْع.
فقال له الملك: واقرأ عليّ شيئًا لأسمعه.
فقرأ عليه الشّيخ مسألة لا أذكرها، فاستمع إليه المَلَك وانصرف، وأخذ الشّيخ يطير، وأصحابه معه. فرجع ذلك المَلَك بعد ساعة، وقال للشيخ: إنّ الله يقول: الحقُّ ما أنت عليه وأصحابك، فادخُلِ الجنة معهم [3] .
وقال الشّيخ أبو إسحاق: كنت أعيدُ كلّ قياسٍ ألف مرة، فإذا فرغت، أخذتُ قياسًا آخر على هذا، وكنتُ أُعيد كلّ درسٍ مائة مرة، فإذا كان في المسألة بيتٌ يُستشهد به حفظت القصيدة التي فيها البيت [4] .
كان الوزير عميد الدّولة بن جَهِير كثيرا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد
[1] سير أعلام النبلاء 18/ 457، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 94.
[2]
المنتظم 9/ 7 (16/ 230)، سير أعلام النبلاء 18/ 457 وفيه:«يحملهما في كمّه للتكلف» ، بإسقاط كلمة «طرحا» .
[3]
سير أعلام النبلاء 18/ 457، 458، طبقات السبكي 3/ 94.
[4]
صفة الصفوة 4/ 66، المجموع 1/ 25، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، سير أعلام النبلاء 18/ 458، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 90، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245.
عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدّعوة [1] .
وقال السّمعانيّ: لمّا خرج أبو إسحاق إلى نَيْسابور، وخرج في صحبته جماعة من تلامذته، كانوا أئمّة الدّنيا، كأبي بكر الشاشيّ، وأبي عبد الله الطّبريّ، وأبي مُعاذ الأندلسيّ، والقاضي عليّ المَيَانِجيّ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة، وأبي الحَسَن الآمدي، وأبي القاسم الزَّنْجانيّ، وأبي عليّ الفارقيّ، وأبي العبّاس بن الرطبيّ [2] .
وقال أبو عبد الله بن النّجّار في «تاريخه» [3] : وُلِد، يعني أبا إسحاق، بفيروزآباد، بُلَيدة بفارس، ونشأ بها. ودخل شِيراز. وقرأ الفقه على أبي عبد الله البَيْضاويّ، وابن رَامِين. وقرأ على أبي القاسم الدّارَكيّ [4] ، وقرأ الدّارَكيّ على المَرْوَزِيّ صاحب ابن سُرَيْج.
وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الطّبريّ، عن الماسَرْجِسيّ [5] ، عن المَرْوَزِيّ.
وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الزَّجّاجيّ، وقرأ الزّجاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سُرَيْج.
وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القَزْوينيّ، صاحب أبي بكر بن الباقلّانيّ.
وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرداءة [6] .
أنبأني الخشوعي، عن أبي بكر الطُّرْطُوشيّ قال: أخبرني أبو العبّاس
[1] سير أعلام النبلاء 18/ 458، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 95.
[2]
سير أعلام النبلاء 18/ 458، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 91.
[3]
انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 43.
[4]
الداركيّ: بفتح الدال المهملة المشدّدة، والراء، بينهما الألف، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى دارك، قرية من قرى أصبهان. (الأنساب 5/ 248) .
[5]
الماسرجسي: بفتح الميم، والسين المهملة، وسكون الواو، وكسر الجيم، وفي آخرها سين أخرى، هذه النسبة إلى ما سرجس وهو اسم لجد أبي علي بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابورىّ الّذي أسلم على يدي عبد الله بن المبارك. (الأنساب 11/ 78) .
والمذكور هنا هو: أبو الحسن محمد بن علي بن سهل بن مصلح الماسرجسي أحد أئمة الشافعيين بخراسان. سمع منه أبو الطيب الطبري، والحاكم أبو عبد الله. توفي سنة 384 هـ.
[6]
سير أعلام النبلاء 18/ 458.
الْجُرْجانيّ القاضي بالبصرة قال: كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدنيا، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قُوتًا ولا مَلْبَسًا. ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة، فيقوم لنا نصف قَوْمة، كي لا يظهر منه شيء من العُرْي [1] . وكنتُ أمشي معه، فتعلّق بنا باقِلّاني وقال: يا شيخ، أفقرتني وكسرتني، وأكلت رأس مالي، ادفع إليّ ما لي عندك.
فقلنا: وكم لك عنده؟
قال: أظنّه قال: حبّتان [من] ذهب أو حبتان ونصف [2] .
وقال أبو بَكْر محمد بْن أحمد بْن الخاضبة: سمعتُ بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول: رأيتُ الشّيخ كان يركع رَكْعَتين عند فراغ كلّ فصل من «المَهذب» [3] .
قال: قرأتُ بخطّ أبي الفُتُوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ: سمعتُ الوزير ابن هبيرة: سمعت أبا الحسين محمد بن القاضي أبي يَعْلَى يقول: جاء رجل من مَيَّافارقين إلى والدي ليتفقه عليه، فقال: أنت شافعيُّ، وأهل بلدك شافعية، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟
قال: قد أحببته لأجلك.
فقال: يا ولدي ما هو مصلحة. تبقى وحدك في بلدك ما لكَ من تذاكره، ولا تذكر له درسًا، وتقع بينكم خصومات، وأنت وحيد لا يطيب عَيْشُك.
فقال: إنّما أحببته وطلبته لِمَا ظهر من دينك وعِلْمك.
قال: أنا أدلّك على من هو خيرٌ مني، الشّيخ أبو إسحاق.
فقال: يا سيدي، إنّي لا أعرفه.
فقال: أنا أمضي معك إليه.
[1] الخبر حتى هنا في: طبقات الشافعية للسبكي 3/ 90.
[2]
سير أعلام النبلاء 18/ 459 والإضافة منه والتصحيح. وفي الأصل: «حبتين ذهب، أو حبتين ونصف» .
[3]
سير أعلام النبلاء 18/ 459، طبقات السبكي 3/ 89.
فقام معه وحمله إليه، فخرج الشّيخ أبو إسحاق إليه، واحترمه وعظّمه، وبالغ.
وكان الوزير نظام المُلَك يُثني على الشّيخ أبي إسحاق ويقول: كيف لنا مع رجلٍ لا يفرق بيني وبين بهروز الفرّاش في المخاطبة؟ لمّا التقيتُ به قال:
بارك الله فيك. وقال لبهروز لما صبّ عليه الماء: بارك الله فيك [1] .
وقال الفقيه أبو الحَسَن محمد بن عبد الملك الهَمَذانيّ: حكى أبي قال:
حضرتُ مع قاضي القضاة أبي الحَسَن الماوَرْديّ عزاء النّابتيّ [2] قبل سنة أربعين، فتكلم الشّيخ أبو إسحاق وأجاد، فلمّا خرجنا قال الماوَرْديّ: ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشّافعيّ لتجمَّل به [3] .
أنا ابن الخلال، أنا جعفر، أنا السّلَفيّ قال: سألت شُجاعًا الذُّهْليّ، عن أبي إسحاق فقال: إمام الشّافعيّة، والمقدَّم عليهم في وقته ببغداد. كان ثقة، ورِعًا، صالحًا، عالمًا بمعرفة الخلاف، عِلْمًا لا يُشاركه فيه أحد [4] .
أنبئونا عن زَيْن الأُمَناء: أنا الصائن هبة الله بن الحَسَن، أنا محمد بن مرزوق الزَّعْفرانيّ: أنشدنا أبو الحَسَن عليّ بن فضّال القَيْروانيّ [5] لنفسه في «التّنبيه» ، للإمام أبي إسحاق:
أكتابُ «التّنبيه» ذا، أم رياض
…
أم لآلئ فَلَوْنُهُن البَياضُ
جمع الحسن والمسائل طرَّا
…
دخلت تحت كله الأبعاض
كل لفظ يروق من تحت معنى
…
جرية الماء تحته الرضراض
قل طولًا، وضاق عرضا مداه
…
وهو من بعد ذا الطّوال العراض
يدع العالم المسمى إمامًا
…
كفتاةٍ أتى عليها المخاض
[1] سير أعلام النبلاء 18/ 459.
[2]
النابتي: بفتح النون وكسر الباء الموحدة بعد الألف، وفي آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى نابت. وهو اسم رجل فيما يظن ابن السمعاني (الأنساب 12/ 7) .
[3]
سير أعلام النبلاء 18/ 459، طبقات السبكي 3/ 95، مرآة الجنان 3/ 116.
[4]
سير أعلام النبلاء 18/ 460، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 46.
[5]
توفي سنة 479 هـ. وستأتي ترجمته برقم (294) .
أيها المدعون ما ليس فيهم
…
ليس كالدر في العقود الحضاض
كل نعمى عليّ يا ابن عليّ
…
أنا إلا بشكرها نهاض
ما تعداك من ثنائي محال
…
لَيْسَ في غير جوهر أعراض
أنت طود لكنه لا يسامى،
…
أنت بحر، لكنه لا يخاض
فأبق في غبطة وأنت عزيز
…
ما تعدى عن المنال انخفاض
وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهَمَذانيّ: نَدَب المقتدي باللَّه الشّيخ أبا إسحاق الشيرازيّ للخروج في رسالة إلى المعسكر، فتوجه في ذي الحِجّة سنة خمس وسبعين، وكان في صُحْبَته جماعةُ من أصحابه، فيهم الشاشيّ، والطّبريّ، وابن فتيان، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلُها بنسائهم وأولادهم، فيمسحون أردانه، ويأخذون تراب نَعْلَيْه يستشْفُون به [1] .
وحدّثني القائد كامل قال: كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفُقهاؤها وشهودُها، وكلّهم أصحاب الشّيخ، فخدموه. وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته، ويتبرَّك بدخوله وأكْله لمّا يحضره.
قال: وخرج جميع مَن كان في البلد من أصحاب الصناعات، ومعهم من الذي يبيعونه طُرَفًا ينثرونه على مِحَفَّته. وخرج الخبازون، ونثروا الخبز، وهو ينهاهم ويدفعهم من حَوَاليه ولا ينتهون.
وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلْواء وغيرهم، وفعلوا كفِعْلهم.
ولمّا بلغت النَّوْبة إلى الأساكفة خرجوا، وقد عملوا مداساتٍ لطافًا للصِّغار ونثروها، وجعلت تقع على رءوس النّاس، والشيخ أبو إسحاق يتعجَّب.
فلمّا انتهوا بَدَأ يُداعبنا ويقول: رأيتم النّثار ما أحسنه، أيّ شيء وصل إليكم منه؟ فنقول لعْلمِنا أنّ ذلك يعجبه: يا سيدي؟ وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه؟ فيقول: أنا غطّيت نفسي بالمحفة [2] .
[1] طبقات الشافعية للسبكي 3/ 91، مرآة الجنان 3/ 113.
[2]
سير أعلام النبلاء 18/ 60، طبقات السبكي 3/ 91.
وخرج إليه من النِسْوة الصُّوفيات جماعة، وما منهن إلّا من بيدها سُبْحة، وألقوا الجميع إلى المحفة، وكان قصدهن أنْ يلمسها بيده، فتحصل لهنّ البَرَكَة، فجعل يُمِرَّها على بَدَنه وجسده، وتبرَّك بهنّ، ويقصد في حقّهنّ ما قَصَدْن في حقّه [1] .
وقال شيرُوَيْه الدَّيْلميّ في «تاريخ هَمَذان» : أبو إسحاق الشيرازيّ إمام عصره، قدِم علينا رسولًا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملك شاه. سمعتُ منه ببغداد، وهَمَذان، وكان ثقة، فقيهًا، زاهدا في الدّنيا. على الحقيق أوحد زمانه [2] .
قال خطيب المَوْصل: حدَّثني والدي قال: توجَّهْت من الموصل سنة تسع وخمسين وأربعمائة إلى بغداد، قاصدًا للشّيخ أبي إسحاق، فلمّا حضرتُ عنده بباب المراتب، بالمسجد الذي يدرّس فيه رحّب بي، وقال: من أين أنت؟
قلت: من المَوْصل. قال مرحبًا: أنت بلدييّ.
فقلت: يا سيّدنا، أنت من فَيْروزاباد، وأنا من المَوْصل! فقال: أما جَمَعتنا سفينةُ نوحٍ عليه السلام؟ [3] .
وشاهدتُ من حُسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبَّبَ إليَّ لزومه، فصحبتُه إلى أن تُوُفّي [4] .
قلت: وقد ذكره ابن عساكر في «طبقات الأشعرية» [5] .
ثمّ أورد ما صورته قال: وجدتُ بخطّ بعض الثقات: ما قول السّادة الفُقّهاء في قومٍ اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم؟ وما الّذي يجب عليهم؟ أفْتُونا.
فأجاب جماعة، فمن ذلك: الأشعريّة أعيان السُّنّة انتصبوا للردّ على
[1] طبقات الشافعية للسبكي 3/ 91.
[2]
سير أعلام النبلاء 18/ 460، وفيه:«على التحقيق» .
[3]
سير أعلام النبلاء 18/ 460، 461، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 93.
[4]
سير أعلام النبلاء 18/ 461.
[5]
هو كتاب: «تبيين كذب المفتري» ص 276- 278.
المبتدعة من القدرية والرّافضة وغيرهم. فَمَن طعن فيهم فقد طعن على أهل السُّنّة، ويجب على النّاظر في مر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحدٍ. وكتبَ إبراهيم بن عليّ الفَيْروزاباديّ [1] .
وقال: خرجت إلى خُراسان، فما دخلت بلدةً ولا قريةً إلّا كان قاضيها، أو خطيبها، أو مُفْتيها، تلميذي، أو من أصحابي [2] .
ومن شعره:
أُحِبّ الكأس من غير المدام
…
وألهو بالحسان [3] بلا حرام
وما حبي لفاحشة ولكنْ
…
رأيتُ الحبّ أخلاق الكرامِ
[4]
وله:
سألت النّاسَ عن خِلّ وفيٍّ
…
فقالوا: ما إلى هذا سبيلُ
تمسكْ إنْ ظفِرت بودّ [5] حُرٍّ
…
فإنّ الحُرَّ في الدّنيا قليلُ
[6]
وله:
حكيم يرى [7] أنّ النّجومَ حقيقةٌ
…
ويذهب في أحكامها كلّ مَذْهبِ
يُخبّر عن أفلاكها وبُرُوجِها
…
وما عنده علم بما في المغيب
[8]
[1] تبيين كذب المفتري 332.
[2]
المختصر في أخبار البشر 2/ 195، سير أعلام النبلاء 18/ 463، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 89، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245، تاريخ ابن الوردي 1/ 381.
[3]
في مرآة الجنان 3/ 110 «وأهوى للحسان» .
[4]
البيتان في: سير أعلام النبلاء 18/ 462، ومرآة الجنان 3/ 110.
[5]
في وفيات الأعيان، والبداية والنهاية:«بذيل» .
[6]
البيتان في: تبيين كذب المفتري 278، والمنتظم 9/ 8، ووفيات الأعيان 1/ 29، والمختصر في أخبار البشر 2/ 194، ومرآة الجنان 3/ 110، والبداية والنهاية 12/ 125، وسير أعلام النبلاء 18/ 462، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 93، وطبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 83، والوافي بالوفيات 6/ 66، والنجوم الزاهرة 5/ 118، والفتح المبين 1/ 256، وتاريخ ابن الوردي 1/ 381 وفيه: وهذا قريب من قول بعض الناس:
أكثر وطء الناس من شبهة
…
أو من زنا والحل فيهم قليل
فابن حلال نادر نادر
…
والنادر كالمستحيل
[7]
في طبقات الشافعية للسبكي: «رأى» .
[8]
طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94.
ولسَلار العقبيّ.
كفاني إذا عنّ [1] الحوادث صارمُ
…
يُنيلُني المأمول [2] في الإثْر والأَثَرْ
يُقدّ ويغري [3] في اللّقاء كأنّه
…
لسان أبي إسحاق في مجلس النّظرْ
[4]
ولعاصم بن الحَسَن فيه:
تراه من الذّكاء نحيفَ جسمٍ
…
عليه من تَوَقُّده دليلُ
إذا كان الفتى ضخْمَ المَعَالي [5]
…
فليس يَضيره [6] الجسمُ النحيل
[7]
ولأبي القاسم عبد الله بن ناقِيا [8] يرثي أبا إسحاق، رحمه الله تعالى:
أجرى المدامع بالدّم المُهْراقِ
…
خَطْبٌ أقام قيامةَ الآماقِ [9]
خَطْبٌ شَجَا منّا القلوبَ بلوعةٍ
…
بين التَّراقِي ما لها من رَاق
ما للّيالي لا تألّف [10] شملّها
…
بعد ابن بَجْدَتها أبي إسحاقِ
إنْ قيل: مات، فلم يَمُتْ من ذِكْرُهُ
…
حيُّ على مرّ الليالي باقي
[11]
[1] في: مرآة الجنان 3/ 117: «إذا عزّ» ومثله في المنتظم.
[2]
تحرفت في المنتظم في الطبعتين إلى «المأكول» !
[3]
في: مرآة الجنان: «تقد ويقرى» .
[4]
مرآة الجنان 3/ 117، المنتظم 79 (16/ 229) ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 89
[5]
في سير أعلام النبلاء: «المعاني» .
[6]
في وفيات الأعيان، والوافي بالوفيات:«يضره» ،
[7]
البيتان في: وفيات الأعيان 1/ 31، وسير أعلام النبلاء 18/ 462، ومرآة الجنان 3/ 117 والوافي بالوفيات 6/ 64
[8]
وقيل عبد الباقي بن محمد بن ناقيا الأديب الشاعر- توفي سنة 485 هـ. (وفيات الأعيان 2/ 284) .
[9]
في مرآة الجنان 3/ 118: «الإباق» .
[10]
في مرآة الجنان: «تؤلف» ، وكذا في وفيات الأعيان، وسير أعلام النبلاء.
[11]
الأبيات في: وفيات الأعيان 1/ 30 ما عدا البيت الثاني، وكلها في: سير أعلام النبلاء 18/ 463، وهي في مرآة الجنان 3/ 118 ما عدا البيت الثاني، وفي الوافي بالوفيات 6/ 64 البيتان الأول والثالث.
ومن شعر أبي إسحاق الشيرازي.
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا
…
وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت: يا عدتي في كل نائبة
…
ومن عليه لكشف الضرّ أعتمد
وقد مددت يدي والضرّ مشتمل
…
إليك يا خير من مدّت إليه يد
فلا تردّنها يا ربّ خائبة
…
فبحر جودك يروي كل من يرد
تُوُفّي ليلة الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة، ودُفن من الغد، وأحضِر إلى دار المقتدي باللَّه أمير المؤمنين، فصلّى عليه، ودُفن بباب أبْرز. وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظاميّة. وكان الذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطّبريّ.
ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا، فلمّا وصل الخبر إلى نظام المُلْك، كتب بإنكار ذلك، وقال: كان من الواجب أن تُغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ. وعابَ على من تولّى مكانه، وأمر أنّ يدرس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد بن الصّبّاغ مكانه [1]
[ () ] وقال ابن السمعاني: أنشدنا أبو المظفر شبيب بن الحسين القاضي، أنشدني أبو إسحاق- يعني الشيرازي- لنفسه:
جاء الربيع وحسن ورده
…
ومضى الشتاء وقبح برده
فاشرب على وجه الحبيب
…
ووجنتيه وحسن خدّه
قال ابن السمعاني: قال لي شبيب: ثم جاء بعد أن أنشدني هذين البيتين بمدة كنت جالسا عند الشيخ، فذكر بين يديه أن هذين البيتين أنشدا عند القاضي يمين الدولة حاكم صور، بلدة على ساحل بحر الروم، فقال لغلامه: أحضر ذاك الشأن- يعني الشراب- فقد أفتانا به الإمام أبو إسحاق. فبكى الإمام ودعا على نفسه، وقال: ليتني لم أقل هذين البيتين قط. ثم قال لي:
كيف تردّها من أفواه الناس؟ فقلت: يا سيدي هيهات! قد سارت به الركبان. (المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، 44، 45، الوافي بالوفيات 6/ 65) وفيه «عين الدولة حاكم صور» وهو الصحيح. وهو ابن أبي عقيل.
وقال ابن الخاضبة: كان ابن أبي عقيل يبعث من صور إلى الشيخ أبي إسحاق البذلة والعمامة المثمنة، فكان لا يلبس العمامة حتى يغسلها في دجلة، ويقصد طهارتها.
وقيل إن أبا إسحاق نزع عمامته- وكانت بعشرين دينارا- وتوضأ في دجلة، فجاء لصّ، فأخذها، وترك عمامة، رديئة بدلها، فطلع الشيخ، فلبسها، وما شعر حتى سألوه وهو يدرس، فقال: لعلّ الّذي أخذها محتاج. (سير أعلام النبلاء 18/ 459) .
[1]
المنتظم 9/ 8 (16/ 230، 231، وفيات الأعيان 1/ 31، طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 131، البداية والنهاية 12/ 125، سير أعلام النبلاء 18/ 461.
وقال ابن الأثير: «أكثر الشعراء مراثيه. فمنهم: أبو الحسن الخباز، والبندنيجيّ، وغيرهما، وكان رحمة الله عليه، واحد عصره علما وزهدا وعبادة وسخاء، وصلي عليه في جامع القصر، وجلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظامية ثلاثة أيام، ولم يتخلف أحد عن العزاء.
وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداد، فرتب في التدريس أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولي، فلما بلغ ذلك نظام الملك أنكره، وقال: كان يجب أن تغلق المدرسة بعد الشيخ أبي إسحاق سنة. وصلي عليه بباب الفردوس، وهذا لم يفعل على غيره. وصلى عليه الخليفة المقتدي بأمر، الله، وتقدّم في الصلاة عليه أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء، وهو ينوب في الوزارة،