المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حرف الميم - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٣٢

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني والثلاثون (سنة 471- 480) ]

- ‌الطبقة الثامنة والأربعون

- ‌سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

- ‌عزل ابن جَهِير من الوزارة

- ‌دخول تاج الدّولة تتش دمشق ومقتل أتْسِز

- ‌سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة

- ‌أخذ مسلم بن قريش حلب

- ‌وفاة صاحب ديار بكر

- ‌غزوة صاحب الهند

- ‌سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة

- ‌الخلاف بين السلطان ملك شاه وأخيه

- ‌سنة أربع وسبعين وأربعمائة

- ‌خطبة الخليفة المقتدي بنت السّلطان

- ‌حصار مدينة قابس

- ‌فتح تتش لأنطرطوس

- ‌أخذ صاحب الموصل لحرّان

- ‌وفاة الأمير داود بن ملك شاه

- ‌تملّك عليّ بن مقلّد حصن شَيْزر

- ‌وفاة سديد الدّولة ابن منقذ

- ‌وفاة الأمير دُبَيْس الأسَديّ

- ‌سنة خمس وسبعين وأربعمائة

- ‌الخلاف بين الواعظ الأشعريّ والحنابلة ببغداد

- ‌إيفاد الشيرازيً رسولًا

- ‌ضرب الطبول لمؤيد المُلْك

- ‌سنة ست وسبعين وأربعمائة

- ‌وزارة ابن المسلمة

- ‌ولاية فخر الدّولة على ديار بكر

- ‌عصيان أهل حرّان على مسلم بن قريش

- ‌قصْد تاج الدّولة أنطاكية

- ‌عزل المظفّر ووزارة أبي شجاع

- ‌مقتل سيّد الرؤساء ابن كمال المُلْك

- ‌محاصرة المهدية والقيروان

- ‌رخْص الأسعار

- ‌سنة سبع وسبعين وأربعمائة

- ‌الحرب بين العرب والتركمان عند آمِد

- ‌مصالحة السّلطان وشرف الدّولة

- ‌عصيان تكش على أخيه السّلطان

- ‌استرجاع أنطاكية من الروم

- ‌مقتل شرف الدولة بنواحي أنطاكية

- ‌حصار حلب

- ‌ولاية آقسنقر شحنكية بغداد

- ‌سنة ثمان وسبعين وأربعمائة

- ‌استيلاء الأدفُونش على طليطلة

- ‌موقعة الملثّمين بالأندلس

- ‌رواية ابن حزم عن كتاب الأدفونش إلى المعتمد بن عبّاد

- ‌جواب المعتمد بن عبّاد إلى الأدفونش

- ‌استيلاء ابن جهير على آمد وميافارقين

- ‌ملْكَ ابن جهير جزيرة ابن عَمْر

- ‌محاصرة أمير الجيوش دمشق

- ‌الفتنة بين السُّنة والشيعة

- ‌الزلزلة بأرّجان

- ‌الريح والرعد والبرق ببغداد

- ‌سنة تسع وسبعين وأربعمائة

- ‌مقتل ابن قُتْلُمش عند حلب

- ‌دخول السّلطان حلب

- ‌إقرار الأمير نصر بن عليّ على شَيْزَر

- ‌افتقار ابن الحُتَيتي

- ‌خبر وقعة الزلاقة بالأندلس

- ‌استيلاء ابن تاشفين على غرناطة

- ‌تلقيب ابن تاشفين بأمير المسلمين

- ‌دخول السلطان ملك شاه بغداد

- ‌الفتنة بين السُّنة والشيعة

- ‌تدريس الدبّوسيّ بالنظامية

- ‌زواج ابن صاحب الموصل وإقطاعه البلاد

- ‌عزْل ابن جهير عن ديار بكر

- ‌الخطبة للمقتدي بالحرمين

- ‌إسقاط المكوس بالعراق

- ‌محاصرة قابس وسفاقس

- ‌سنة ثمانين وأربعمائة

- ‌عرس الخليفة المقتدي

- ‌[تراجم رجال هذه الطبقة]

- ‌سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الهاء

- ‌سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف التاء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة أربع وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الدال

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة خمس وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الميم

- ‌الكنى

- ‌سنة ست وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

- ‌سنة سبع وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الثاء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌سنة ثمان وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف الظاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة تسع وسبعين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الثاء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الواو

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ثمانين وأربعمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ومن المتوفين تقريبًا

- ‌ حرف الألف

- ‌حرف الجيم

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

الفصل: ‌ حرف الميم

السّيّد أبو الرضيّ العَلَويّ الهَرَويّ.

تُوُفّي في رمضان

-‌

‌ حرف الفاء

-

255-

فَرَجُ بن عبد الملك الأنصاريّ القُرْطُبيّ [1] .

روى عن: مكّيّ.

وصحِب محمد بن عتّاب.

وتقدَّم في الفقه والحديث. كان يحفظ.

256-

الفضل بن محمد بن أحمد [2] .

أبو القاسم الأصبهاني البقّال المؤدِّب.

عُرِف بتانة [3] .

سمع: محمد بن إبراهيم الخَرْجانيّ [4] ، وعليّ بن مَيْلَة.

وكان صالحًا عابدًا.

روى عنه: مسعود الثّقفّي، وأبو عبد الله الرُّسْتُميّ.

257-

فيّاض بن أميرجة [5] .

أبو القاسم الهَرَويّ السَّوْسَمانيّ [6] .

مات بالكوفة

-‌

‌ حرف الميم

-

258-

محمد بن إبراهيم بن سليمان [7] .

[1] انظر عن (فرج بن عبد الملك) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 463 رقم 992.

[2]

لم أقف على مصدر ترجمته.

[3]

تقدّم: «محمد بن عَمْر بن محمد بن تانَة» والتعليق على «تانة» ، برقم (152) .

[4]

تقدّم التعريف بهذه النسبة في حاشية الترجمة رقم (152) وهي: الخرجاني: بالخاء المعجمة المفتوحة، وسكون الراء، وجيم، وألف، ثم نون.

[5]

لم أجد مصدر ترجمته.

[6]

لم أقف على هذه النسبة في المصادر.

[7]

لم أجد مصدر ترجمته.

ص: 243

أبو الطّيّب الأصبهاني.

في ذي الحِجّة بإصبهان.

259-

مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بن الوليد [1] .

شيخ المعتزلة أبو عليّ بن الوليد الكَرْخيّ [2] .

ولد سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة، وأخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصريّ، وحفظ عنه حديثًا واحدًا بإسناده، وهو حديث القعنبيّ:«إذا لم تستحي فاصنع من شِئْتَ» [3] . رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.

وأخذ عنه: ابن عقيل [4] شيخ الحنابلة، وبه انحرف عن السّنّة.

[1] انظر عن (محمد بن أحمد الكرخي) في: المنتظم 9/ 20- 22 رقم 24 (16/ 247- 249 رقم 3546) ، والكامل في التاريخ 10/ 145، 146، وطبقات المعتزلة لابن المرتضى 60، والإعلام بوفيات الأعلام 197، وسير أعلام النبلاء 18/ 489، 490 رقم 252، والعبر 3/ 291، 292، والمغني في الضعفاء 2/ 548، رقم 5240، وميزان الاعتدال 3/ 464، رقم 7178، والوافي بالوفيات 2/ 84- 86 رقم 397، ومرآة الجنان 3/ 123، والبداية والنهاية 12/ 129، ولسان الميزان 5/ 56، 57 رقم 191، والنجوم الزاهرة 5/ 121، وشذرات الذهب 3/ 362.

[2]

ذكره المؤلّف الذهبي- رحمه الله في (ميزان الاعتدال) وقال: «لا أعرفه» فتعقّبه الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) . وهنا عاد المؤلّف وترجم له.

[3]

قال ابن الجوزي إنّه الكرخيّ كان يدرس الاعتزال والحكمة، فاضطرّه أهل السّنّة أن لزم بيته خمسين سنة لا يتجاسر على الظهور، ولم يكن عنده من الحديث سوى حديث واحد رواه عن شيخه أبي الحسين البصري المعتزلي، ولم يرو غيره، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:«إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» ، فكأنهما خوطبا بهذا الحديث لأنهما ما استحيا من بدعتهما. كان القعنبي لم يسمع من شعبة غير هذا الحديث لأنه قدم البصرة، فصادف مجلس شعبة قد انقضى ومضى إلى منزله، فوجد الباب مفتوحا وشعبة على البالوعة، فهجم عليه من غير إذن وقال: أنا غريب وقد قصدتك من بلد بعيد لتحدّثني، فاستعظم ذلك شعبة وقال: دخلت منزلي بغير إذن وتكلّمني وأنا على مثل هذه الحال: حدّثنا منصور، عن ربعيّ بن حراش، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» ، والله لا حدّثتك غيره، ولا حدّثت قوما أنت منهم. وحكي في هذه الواقعة غير هذا.

والحديث صحيح اتّفق البخاري ومسلم على إخراجه. ولفظ الصحيح: «إنّ مما أدرك الناس من كلام النّبوّة الأولى» . الحديث (المنتظم 9/ 21/ و 16/ 247، 248) .

[4]

هو أبو الوفاء علي بن عقيل. انظر مسألة رواها عن الكرخي في اللواط بالولدان في الجنة.

(المنتظم) .

ص: 244

قال محمد بن عبد الملك في «تاريخه» : في ذي الحِجّة تُوُفّي أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة وزاهدهم، ولم نعرف في أعمارنا مثل تورُّعه وقناعته. تورَّع عن ميراثه من أبيه، وقال: لم أتحقق أنه أخذ حرامًا، ولكنّي أعافُه. ولمّا كبر وافتقر جعل ينقض داره، ويبيع منها حسبةً، يتقوَّت بها. وكانت من حِسان الدُّور. وكان يلبس الخَشِن من القُطْن.

وقال أبو الفضل بن خيرون: تُوُفّي في خامس ذي الحِجّة، ودُفن في الشُّونِيزيّة، إلى جَنْب أبي الحَسَن البصْريّ أستاذه. وكان يدرّس الاعتزال والمنطق. وكان داعية إلى الاعتزال [1] .

260-

محمد بن خيرة [2] .

أبو عبد الله بن أبي العافية الأندلسيّ. من كبار فقهاء المَرِيّة، وممّن شُهِر بالحِفْظ [3] .

[1] وقال ابن الأثير: «كان أحد رؤساء المعتزلة وأئمّتهم، ولزم بيته خمسين سنة لم يقدر على أن يخرج منه من عامّة بغداد. وأخذ الكلام عن أبي الحسين البصري، وعبد الجبّار الهمذاني القاضي. ومن جملة تلاميذه ابن برهان، وهو أكبر منه» . (الكامل 10/ 146) .

وانظر: الوافي بالوفيات 2/ 85، 86، وسير أعلام النبلاء 18/ 490 وفيه قال المؤلّف- رحمه الله:«وما تنفع الآداب والبحث والذكاء، وصاحبها هاو بها في جهنّم» !.

وقد سئل أبو الفضل بن ناصر عنه، فقال: لا يحتجّ به.

وقال ابن السمعاني: كان من أهل الكرخ داعية إلى الاعتزال، كان عنده حديث واحد عن أبي الحسن بن المظفّر، عن البصري، وكان عنده ديوان أبي الطيب المتنبي. (لسان الميزان) .

وقال ابن المرتضى: له رياسة ضخمة ومحلّ كبير، وهو من المصنفين. (طبقات المعتزلة) . أما «الشونيزيّة» فهي المقبرة المشهورة ببغداد. (الأنساب 7/ 414) .

ومن شعر الكرخي:

أيا رئيسا بالمعالي ارتدى

واستخدم العيّوق والفرقدا

ما لي لا أجرى على مقتضى

مودّة طال عليها المدى

إن عبثت لم أطلب وهذا

سليمان بن داود نبيّ الهدى

تفقّد الطير على ملكه

فقال: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ 27: 20

(الوافي بالوفيات 2/ 85) ، والشعر فيه تضمين للآية 20 من سورة النمل.

[2]

انظر عن (محمد بن خيرة) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 554، 555 رقم 1216، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4/ 177، 178 رقم 1404.

[3]

قال ابن بشكوال: «وكان من جلّة العلماء وكبار الفقهاء، اشتهر بالحفظ والعلم والذكاء والفهم.

وكان يستشار في الأحكام بقرطبة.

ص: 245

يروى عن حاتم بن محمد [1] .

261-

محمد بن عبد الله بن محمد [2] .

أبو بكر القصّار [3] ، المعروف بابن الكنداجيّ [4] ، البغداديّ المقرئ.

روى عن: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي الحَسَن الحمّاميّ، والحرفيّ.

روى عنه: قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو بكر بن الزّاغونيّ.

تُوُفّي في صَفَر.

262-

محمد بن عليّ بن مُحَمَّد بن المطّلب [5] .

أبو سعْد الكرْمانيّ الكاتب، والد الصّاحب الوزير أبي المعالي هبة الله.

قدم أبوه من كرمان، وولد هو ببغداد. ونظر في الأدب وأخبار الأوائل.

وسمع من: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي عليّ بْن شاذان.

رَوَى عَنْهُ: يحيى بْن البنّاء، وشُجاع الذُّهْليّ.

وكان شاعرًا هجّاءً، بليغ الفحش، مقدّما في ذلك [6] .

[1] هو حاتم بن محمد الأطرابلسي، من طرابلس الشام، كما روى عن: أبي القاسم بن ذيال، وغيرهما.

روى عنه القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، وأبو الوليد هشام بن محمد الفقيه.

[2]

لم أجد مصدر ترجمته.

[3]

القصّار: بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى قصارة.

(الأنساب 10/ 163) .

[4]

هكذا في الأصل، ولم أجد هذه النسبة. وفي (الأنساب 10/ 481) :«الكندايجيّ» : بضم الكاف وسكون النون، وفتح الدال المهملة بعدها الألف والياء آخرها الجيم. هذه النسبة إلى كندايج، وهي قرية من قرى أصبهان.

وفي (معجم البلدان 4/ 482) : «كندانج» : بالفتح، ثم السكون، ودال، وبعد الألف نون وجيم.

فلعلّ الصحيح في النسبة إلى إحداهما.

[5]

انظر عن (محمد بن علي الكرماني) في: المنتظم 9/ 24 رقم 26 (16/ 252 رقم 3548) ، وسير أعلام النبلاء 18/ 490، 491 رقم 253، والبداية والنهاية 12/ 319، وفوات الوفيات 2/ 300، والوافي بالوفيات 4/ 150، 151 رقم 1679.

[6]

قال الصفدي: وكان كاتبا شديدا، مليح الشعر، إلّا أنه كان ثلبه كثير الهجاء، دقيق الفكر فيه.

وقال ابن النّجّار: شبّه هجوه بهجو ابن الرومي، وجحظة. (الوافي بالوفيات 4/ 150) .

ص: 246

عُزِل لهجوه، فقال:

عُزِلتُ وما خُنْتُ فيما وُلِيتُ

وغيري يخونُ ولا يُعْزَلُ

وهذا [1] يدلَّ على أنَّ من

يُوَلَّى ويَعْزِل لا يعقِلُ

[2]

ومن شعره:

يا حسرتي [3] مات حظّي من قلوبكُمُ

وللحُظُوظ كما للنّاس آجالٌ

تصرَّم العُمُر لم أحظى [4] بقربكم [5]

كم تحت هذِي القبورِ الخُرْس آمالُ

[6]

قال هبة الله السقطيّ: كنتُ أجتمع بأبي سعْد كثيرًا، فقلَّ أن انفصلتُ عنه إلّا بنادرةٍ أو شِعْر، ولم تنزل الحالُ به إلى أنْ تاب، وأُلْهِم الصّلاة والصّوم والصدقات، وغَسَلَ مُسَوَّدات شِعْره قبل موته رحمه الله [7] .

مات في ربيع الآخر، وَلَهُ أربعٌ وثمانون سنة [8] 263- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد [9]

[1] في الوافي: «فهذا» ، ومثله في: سير أعلام النبلاء.

[2]

البيتان في فوات الوفيات 2/ 300، والوافي بالوفيات 4/ 150، 151، وسير أعلام النبلاء 18/ 491.

[3]

في الوافي، والفوات، والسير:«يا حسرتا» .

[4]

في الأصل: «لم نحظا» وهو غلط، والتصحيح من: الوافي، والسير.

[5]

ورد هذا الشطر مختلفا في (فوات الوفيات) :

«إن متّ شوقا ولم أبلغ بكم أملي» .

[6]

البيتان في: سير أعلام النبلاء 18/ 491، وفوات الوفيات 2/ 300، والوافي بالوفيات 4/ 151.

[7]

المنتظم 9/ 24 (16/ 252) ، سير أعلام النبلاء 18/ 491.

[8]

من شعره وقد كتب إلى الوزير أبي نصر بن جهير:

هبني- كما زعم الواشون، لا زعموا-

أخطأت، حاشاي أو زلّت بي القدم

وهبك ضاق عليك العذر من حرج

لم أجنه، أتضيق العفو والكرم؟

ما أنصفتني في حكم الهوى أذن

تصغي لواش وعن عذري بها صمم

(الوافي 4/ 151) .

[9]

انظر عن (محمد بن علي الدامغانيّ) في: تاريخ بغداد 3/ 109، رقم 1113، والأنساب 5/ 259، والمنتظم 9/ 22- 24 رقم 25 (16/ 249- 252 رقم 3547) وتاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 38/ 651، و 39/ 327، والإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 190، ومعجم البلدان 2/ 433، و 4/ 27، والكامل في التاريخ 10/ 146، واللباب 1/ 486، وتاريخ

ص: 247

بن حسن [1] بن عبد الوهّاب [2] بن حسُّوَيْه [3] .

قاضي القُضاة أبو عبد الله الدامغانيّ [4] ، الحنفيّ.

شيخ حنفيّة زمانه. تفقّه بخراسان، ثمّ قدِم بغداد في شبيبته [5] ، ودرس على القُدُوريّ [6] .

وسمع الحديث من: القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيْمريّ [7] ، والحافظ محمد بن عليّ الصُّوريّ [8] ، وشيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القُدُوريّ.

روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وعليّ بن طِراد الزَّيْنبيّ، والحسين المقدسيّ، وغيرهم.

وتفقّه به جماعة.

وكان مولده بدَامَغَان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة [9] ، وحصّل للعلم على

[ () ] دولة آل سلجوق 80، ومختصر تاريخ ابن الساعي 214، والإعلام بوفيات الأعلام 197، وسير أعلام النبلاء 18/ 485- 487 رقم 249، والمعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1511، والعبر 3/ 292، ودول الإسلام 2/ 8، والبداية والنهاية 12/ 129، والوافي بالوفيات 4/ 139 رقم 1655 ومرآة الجنان 3/ 123، والجواهر المضيّة 2/ 96، 97، والنجوم الزاهرة 5/ 121، 122، وتاريخ الخميس 2/ 360، وتاريخ الخلفاء 426، وشذرات الذهب 3/ 362، والفوائد البهية 182، 183، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4/ 305، 306 رقم 1541.

[1]

في (المنتظم) و (البداية والنهاية) و (الجواهر المضيّة) و (الفوائد البهية) : «الحسين» .

[2]

في (المنتظم- بطبعتيه) و (البداية والنهاية) و (النجوم الزاهرة) و (الجواهر المضية) و (الفوائد البهيّة) : «ابن عبد الملك بن عبد الوهاب» .

[3]

في (المنتظم) و (البداية والنهاية) و (النجوم الزاهرة) : «حمّويه» .

وفي (الوافي بالوفيات) : «حسنويه» .

[4]

الدامغانيّ: بفتح الدال، وسكون الألف، وفتح الميم والغين المعجمة، وسكون الألف.

وبعدها نون. هذه النسبة إلى دامغان وهي بلدة كبيرة بين الري ونيسابور، وهي قصبة قومس.

[5]

دخل بغداد سنة 419 هـ. (الكامل 10/ 146) .

[6]

سيأتي أنه أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري، توفي سنة 428 هـ.

[7]

تحرّفت هذه النسبة إلى «الضميري» (معجم البلدان) ، وهو توفي سنة 436 هـ.

[8]

توفي سنة 441 هـ.

[9]

تاريخ بغداد 3/ 109، الكامل في التاريخ 10/ 146.

ص: 248

الفقر والقنوع.

قال أبو سعْد السّمعانيّ: قال والدي: سمعتُ أحمد بن الحسين البصْريّ الخبّاز يقول: رأيتُ أبا عبد الله الدّامَغَانيّ كان يحرس في درب الرّياح، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمُه أبو العشائر الشيْرَجيّ [1] .

قلتُ: ثمّ آل به الآمرُ إلى [أن] ولي قضاء القُضاة للمقتدي باللَّه، ولأبيه قبله. وطالت أيّامه، وانتشر ذِكْرُه، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمةً وجاهًا وسُؤْدُدًا وعَقْلًا. وبَقِيّ في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة [2] .

ولي أولًا في ذي القعدة سنة سبْعٍ وأربعين، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا [3] .

[ (-) ] وفي (الأنساب) و (معجم البلدان) و (اللباب) : ولد سنة أربعمائة، مع أن ابن الأثير أرّخه في (الكامل) سنة 398 هـ.

وجاء في (البداية والنهاية) أنه ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة.

[1]

المنتظم 9/ 22، 23 (16/ 249، 250) ، سير أعلام النبلاء 18/ 486، الوافي بالوفيات 4/ 139 و «الشّيرجيّ» : بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء، وفتح الراء، وفي آخرها الجيم.

هذه النسبة إلى بيع دهن «الشّيرج» وهو دهن السمسم، وببغداد يقال لمن يبيع الشيرج:

الشّيرجي والشيرجاني. (الأنساب 7/ 454) وكذا في (اللباب لابن الأثير) و (لبّ اللّباب للسيوطي) .

أما في كتب اللغة فضبطت هذه الكلمة بفتح الشين، ومنعوا كسرها، ففي «المصباح المنير» :

«الشيرج:

وهو بفتح الشين مثل زينب وصيقل وعيطل، وهذا الباب باتفاق ملحق بباب «فعلل» نحو جعفر، ولا يجوز كسر الشين، لأنه يصير من باب درهم، وهو قليل، ومع قلّته فأمثلته محصورة، وليس هذا منها» . وانظر (تاج العروس 2/ 64) .

وأقول أنا خادم العلم «عمر تدمري» .

هو «السّيرج» كما يلفظها الطرابلسيون، بالسين المهملة المكسورة.

[2]

المنتظم 9/ 24، وفي سير أعلام النبلاء 18/ 486:«ثلاثين سنة وأشهرا» . وسيأتي نحوه قريبا.

[3]

قال ابن الجوزي: «وشهد عند أبي عبد الله بن ماكولا قاضي القضاة في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، فلما توفي ابن ماكولا قال القائم بأمر الله لأبي منصور بن يوسف: قد كان هذا الرجل يعني ابن ماكولا قاضيا حسنا نزها، ولكنه كان خاليا من العلم، ونريد قاضيا عالما ديّنا. فنظر ابن يوسف إلى عميد الملك الكندري وهو المستولي على الدولة، وهو الوزير، وهو شديد التعصّب لأصحاب أبي حنيفة، فأراد التقرّب إليه، فاستدعى أبا-

ص: 249

وقال محمد بن عبد الملك الهَمَذانيّ في «طبقات الفقهاء» : قال قاضي القضاة الدّامغانيّ: قرأتُ على أبي صالح الفقيه بدامَغَان، وهو من أصحاب أبي عبد الله الْجُرْجانيّ، وأصابني جدريّ فاكتحلت، وجئت إلى المجلس بعد ما برأتُ فقال: أنت مجدُور، فقُمْ. فقمت وقصدت من دامغان نيسابور، فأقمت أربعة أشهر، وصحِبْتُ أبا العلاء صاعد بن محمد الأُسْتَوَائيّ [1] قاضيها. وقرأت على أبي الحَسَن المصِّيصيّ [2] لِدِينه وتواضعه.

وجَرَت فتنة بين الطّوائف هناك، فمنعهم محمود بن سُبُكْتِكِين مِن الْجَدَل، فخرجتُ إلى بغداد وورَدْتُها.

قال محمد: فقرأ على القُدُوريّ إلى أن توفّي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ولازم أبا عبد الله الصَّيْمَرِيّ فلمّا مات، انفرد بالتدريس، وصار أحد شهود بغداد. ثمّ ولي قضاء القائم بأمر الله، وبعده لابنه ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام. وقد شهد عنده شيخ الشّافعيّة أبو الطّيّب الطّبريّ.

وكان أبو الطّيّب يقول: أبو عبد الله الدّامَغَاني أَعْرفُ بمذهب الشّافعيّ من كثيرٍ من أصحابنا [3] .

قال: وكان عندنا بدامَغَان أبو الحَسَن صاحب أبي حامد الأسفرائينيّ،

[ (-) ] عبد الله الدامغانيّ فولّي قاضي القضاة يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة أربع وأربعين، وخلع عليه، وقرئ عهده. وقصد خدمة السلطان طغرلبك في يوم الأربعاء عاشر ذي القعدة، فأعطاه دست ثياب وبغلة، واستمرّت ولايته ثلاثين سنة، ونظر نيابة عن الوزارة مرتين، مرة للقائم بأمر الله، ومرة للمقتدي» . (المنتظم) .

[1]

الأستوائي: بضم الألف، وسكون السين المهملة، وفتح التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين أو ضمّها، وبعدها الواو والألف، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى أستوا وهي ناحية بنيسابور كثيرة القرى والخير. (الأنساب 1/ 221) .

[2]

المصّيصيّ: قال ابن السمعاني، وتابعه ابن الأثير: بكسر الميم، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بين الصادين المهملتين، الأولى مشدّدة. هذه النسبة إلى بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام، بقال لها المصّيصة.

أما ياقوت فقال: بفتح الميم ثم الكسر، والتشديد، وياء ساكنة، وصاد أخرى، كذا ضبطه الأزهري وغيره من اللغويين بتشديد الصاد الأولى هذا لفظه. وتفرّد الجوهري وخالد الفارابيّ بأن قالا: المصيصة، بتخفيف الصادين، والأول أصح. (معجم البلدان 5/ 144، 145) .

[3]

سير أعلام النبلاء 18/ 486، الجواهر المضيّة 2/ 97.

ص: 250

يعني فاستفاد منه الدّامَغَانيّ. وكان الدّامَغَانيّ قد جمع الصّورة البهيّة، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعِلْم والحِلْم، وكَرَم المعاشرة للنّاس، والتّعصُّب لهم. وكانت له صَدَقات في السّرّ، وإنصافٌ في العِلْم لم يكن لغيره. وكان يورد من المداعبات [1] في مجلسه والحكايات المضحكة في تدريسه نظيرَ ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نُزْهة [2] .

عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام، وغَسَله أبو الوفاء ابن عَقِيل الواعظ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ، وصلّى عليه ولده قاضي القُضاة أبو الحَسَن على باب داره بنهر القلّايين [3] .

ولقاضي القُضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد، ودرسوا ببغداد، فمنهم أبو سعْد الحَسَن بن داود بن بابشاذ المصريّ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة.

ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّيْنَبيّ، ومنهم أبو طاهر الياس بن ناصر الدَّيْلميّ. ومات في حياته منهم أبو القاسم عليّ بن محمد الرّحبيّ ابن السَمَنانيّ [4] ، وآخرون فيهم كَثْرة ذكرهم ابن عبد الملك الهَمَذانيّ [5] .

تُوُفّي في رابع وعشرين رجب، ودُفن في داره بنهر القلّايين، ثمّ نُقِل ودُفن في القُبّة إلى جنب الإمام أبي حنيفة رحمهما الله [6] .

[1] في (الفوائد البهية) : «الملاعبات» .

[2]

سير أعلام النبلاء 18/ 486، 487، الفوائد البهية 182، 183.

[3]

المنتظم 9/ 24.

[4]

سير أعلام النبلاء 18/ 487.

[5]

وذكر ابن عساكر أنّ الدامغانيّ روى عن: محمد بن محمد بن مرزوق البعلبكي. (تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 39/ 327) .

[6]

تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 38/ 651، المنتظم 9/ 24 (16/ 252) .

وولي قضاء القضاة بعده القاضي أبو بكر بن المظفّر بن بكران الشامي، (الكامل 10/ 146) .

وقال الخطيب البغدادي: «برع في العلم ودرّس وأفتى، وقبل قاضي القضاة أبو عبد الله بن ماكولا شهادته، ثم ولي قضاء القضاة بعد موت ابن ماكولا، وَذَلِكَ في ذي القِعْدَة من سنة سبْع وأربعين وأربعمائة، وكان عفيفا، وانتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين، وكان وافر العقل، كامل الفضل، مكرما لأهل العلم، عارفا بمقادير الناس، سديد الرأي، وجرت أموره في حكمه على السداد» . (تاريخ بغداد 3/ 109) .

وقال ابن الجوزي: «برع في الفقه، وخصّ بالعقل الوافر والتواضع، فارتفع وشيوخه أحياء، -

ص: 251

264-

مُحَمَّد بْن عَمْر بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عَقِيل [1] .

أبو بكر الكَرَجيّ [2] الواعظ. وُلِد بالكَرَج سنة أربع وأربعمائة ورحل إلى إصبهان فسمع «مُعْجَم الطَّبَرانيّ» ، عن شيوخه، من أبي ريذة [3] .

[ () ] وانتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين، وكان فصيح العبارة، كثير النشوار في درسه، سهل الأخلاق، روى عنه شيوخنا. وعانى الفقر في طلب العلم، فربّما استضوأ بسراج الحارس.

وحكى عنه أبو الوفاء ابن عقيل أنه قال: كان لي من الحرص على الفقه في ابتداء أمري أني كنت آخذ المختصرات وأنزل إلى دجلة أطلب أفياء الدور الشاطئية والمسنيات، فأنظر في الجزء وأعيده ولا أقوم إلّا وقد حفظته، فأدّى بي السعي إلى مسنات الحريم الطاهري، فجلست في فيئها الثخين وهوائها الرقيق، واستغرقني النظر، فإذا شيخ حسن الهيئة قد أطلع عليّ، ثم جاءني بعد هنيئة فرّاش، فقال: قم معي، فقمت معه حتى جاء بي إلى باب كبير وعليه جماعة حواش، فدخل بي إلى دار كبيرة وفيها دست مضروب ليس فيها أحد، فأدناني منه، فجلست، وإذا بذلك الشيخ الّذي اطّلع قد خرج فاستدناني منه وسألني عن بلدي، فقلت: دامغان، وكان عليّ قميص خام وسخ، وعليه آثار الحبر. فقال لي: ما مذهبك؟ وعلى من تقرأ؟ فقلت:

حنفيّ، قدمت منذ سنين، وأقرأ على الصيمري، وابن القدوري. فقال: من أين مؤنتك؟

قلت: لا جهة لي أتموّن منها. فقال: ما تقول في مسألة كذا من الطلاق؟ وبسطني، ثم قال:

تجيء كل خميس إلى هاهنا. فلما جئت أقوم أخذ قرطاسا وكتب شيئا، ودفعه إليّ، وقال:

تعرض هذا على من فيه اسمه، وخذ ما يعطيك، فأخذته ودعوت له، فأخرجت من باب آخر غير الّذي دخلت منه، وإذا عليه رجل مستند إلى مخدّة، فتقدّمت إليه فقلت: من صاحب هذه الدار؟ فقال: هذا ابن المقتدر باللَّه. فقال: فما معك؟ فقلت: شيء كتبه لي. فقال: بخطّه! أين كان الكاتب؟ فقلت: على من هذا؟ فقال: على رجل من أهل الأزج عشر كارات دقيق سميد فائق، وكانت الكارة تساوي ثمانية دنانير، وكتب لك بعشرة دنانير، فسررت، ومضيت إلى الرجل، فأخذ الخط ودهش، وقال: هذا خطّ مولانا الأمير، فبادر فوزن الدنانير، وقال:

كيف تريد الدقيق، جملة أو تفاريق، فقلت: أريد كارتين منها، وثمن الباقي، ففعل، فاشتريت كتبا فقهية بعشرين، وكاغدا بدينارين. (المنتظم 9/ 22، 23) .

وكان يوصف بالأكل الكثير، فروى الأمير باتكين بن عبد الله الزعيمي قال: حضّرت طبق الوزير فخر الدولة ابن جهير، وكان يحضره الأكابر، فحضر قاضي القضاة محمد بن علي، فأحببت أن انظر إلى أكله، فوقفت بإزائه فأبهر في كثرة أكله حتى جاوز الحدّ. وكان من عادة الوزير أن ينادم الحاضرين على الطبق ويشاغلهم حتى يأكلوا، ولا يرفع يده إلّا بعد الكلّ، فلما فرغ الناس من الأكل قدّمت إليهم أصحن الحلوى، وقدّم بين يدي قاضي القضاة صحن فيه قطائف بسكّر، وكانت الأصحن كبار، يسع الصحن منها ثلاثين رطلا، فقال له الوزير يداعبه: هذا برسمك. فقال: هلّا أعلمتموني! ثم أكله حتى أتى على آخره. (المنتظم 9/ 24) .

[1]

انظر عن (محمد بن عمر) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 39/ 54، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 23/ 131 رقم 164.

[2]

الكرجي: بالتحريك. وقد تقدّم التعريف بهذه النسبة.

[3]

ريذة: بكسر الراء المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وذال معجمة.

ص: 252

وسمع بالشّام من: محمد بن الحسين بن التُّرْجُمان [1] ، والسَّكَن بن جُمَيْع [2] ، وجماعة.

روى عنه: الفقيه نصر، وهبة الله بن طاوس.

وتُوُفّي في رجب بدمشق [3] .

265-

محمد بن محمد بن موسى [4] .

أبو عليّ النُّعَيْميّ [5] النَّيْسابوريّ [6] .

حدَّث عن: أبي الحَسَن محمد بن الحسين العَلَويّ.

وعُمِّر أربعًا وتسعين سنة.

وتُوُفّي رحمه الله في رجب.

266-

مسلم ابن الأمير أبي المعالي قُرَيْش بن بدران بن مقلّد حسام الدّولة أبي حسّان بن المسيّب بن رافع العقيليّ [7] .

[1] وحدّث عنه في سنة 477 هـ.

[2]

هو الصيداوي. توفي سنة 437 هـ.

[3]

وكان مولده في سنة 404 هـ.

[4]

انظر عن (محمد النعيمي) في: المنتخب من السياق 64 رقم 129.

[5]

النّعيمي: بضم النون، وفتح العين المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى نعيم. وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (الأنساب 12/ 118) .

[6]

قال عبد الغافر: محمد بن محمد بن موسى بن محمد بن نعيم أبو علي النعيمي، مستور، ثقة، يقال له: المستوفي. حدّث عن السيد أبي الحسن، وابن يوسف، والصعلوكي، وغيرهم. ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.

[7]

انظر عن (مسلم بن قريش) في: الكامل في التاريخ 10/ 17، 57، 114، 126، 127، 134، 135، 136، 139- 141، وزبدة الحلب 2/ 19، 57، 61، 67، 70، 73- 85، 88- 92، 95، 96، 98، 99، 269، وبغية الطلب (تراجم السلاجقة) 21، 47، 51، 53، 54، 128، 198، 200، 328، 329، 300، 360، 361، ووفيات الأعيان 5/ 267، 268، وتاريخ دولة آل سلجوق 76، 77 والأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 42، 46- 48، 77، 103، 111، 131، 162، 163، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 112- 118، والمختصر في أخبار البشر 2/ 194، 195، 196، والعبر 3/ 292، ودول الإسلام 2/ 5، 6، 7، وسير أعلام النبلاء 18/ 482، 483 رقم 246، وتاريخ ابن الوردي 1/ 573- 575، وتاريخ ابن خلدون 4/ 267- 269، والنجوم الزاهرة 5/ 115، 119، وشذرات الذهب 3/ 362، ومعجم الأنساب والأسرات الحاكمة 205، والأعلام 8/ 119.

ص: 253

السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم.

كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين كَهْلًا [1] ، فقام شرف الدّولة بعده، واستولى على ديار ربيعة، ومُضَر، وتملك حلب [2] ، وأخذ الحمْل والإتاوة من بلاد الرّوم، أعني من أنطاكيّة، ونحوها. وسار إلى دمشق فحاصرها. وكان قد تهيَّأ له أخذها، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلُها، فسار إليهم، فحاربهم وحاربوه، فافتتحها وبذل السَّيف، وقتل بها خلقا من أهل السُّنّة [3] .

وكان رافضيا خبيثًا، أظهر ببلاده سبّ السَّلَف، واتسعت مملكته، وأطاعته العرب، واستفحل أمرُه حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طُغْرُلْبَك.

وكان فيه أدبٌ، وله شِعْر جيّد. وكان له في كلّ قرية قاض، وعامل، وصاحب خبر. وكان أحول، له سياسة تامّة. وكان لهيبته الأمنُ، وبعض العدْل في أيّامه موجودًا. وكان يصرف الجزية في بلاده إلى العلويّين. وهو الذي عمَّر سُور المَوْصل وشيّدها في ستّة أشهر من سنة أربع وسبعين.

ثمّ إنّه جرى بينه وبين السّلطان سُليمان بن قُتْلُمش السَّلَجُوقيّ ملك الرّوم مُصَافٌ في نصف صَفَر على باب أنطاكيّة فقُتِل فيه مسلم، وله بضعٌ وأربعون سنة.

قاله صاحب «الكامل» [4] ، والقاضي شمس الدّين بن خلّكان [5] .

[1] الكامل في التاريخ 10/ 17.

[2]

زبدة الحلب 2/ 57 وكان تملّكها في سنة 471 هـ.

[3]

الأعلاق الخطيرة- ج 3 ق 1/ 47، زبدة الحلب 2/ 83 وقيل إنه أخذ القاضي وابنين له فصلبهم على السور، وصلب معهم مائة نفس، وقطع على البلد مائة ألف دينار، وكانت مدة عصيانهم نيّفا وتسعين يوما.

وقيل: قتل ابن جلبة وولديه وثلاثة وتسعين رجلا صبرا وصلبهم، وصلب ابن جلبة إمامهم.

وانظر: ذيل تاريخ دمشق 116، 117 بالحاشية، ووفيات الأعيان 5/ 267، 268.

[4]

الكامل في التاريخ 10/ 139، 140.

[5]

في وفيات الأعيان 5/ 268، وانظر: الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 48 و 77، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 117، 118، وقال ابن تغري بردي إن السلطان ألب أرسلان السلجوقي زوّجه أخته، واحتاج إليه الخلفاء والملوك والوزراء، وخطب له على المنابر من بغداد إلى العواصم-

ص: 254