المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[حرف القاف] 83- قباث بن أشيم [1] ت اللّيثي، صَحَابِيٌّ، شَهِدَ - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٥

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الخامس (سنة 61- 80) ]

- ‌الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ

- ‌مقتل الحسين

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ ثَلَاثِ وَسِتِّينَ

- ‌قِصَّةُ الْحَرَّةِ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ

- ‌فَائِدَةٌ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ

- ‌ذِكْرُ وَقْعَةِ الْخَازَرِ [1]

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ سَبْعِينَ

- ‌ذِكْرُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الْأَلِفِ]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التَّاءِ

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الْحَاءِ]

- ‌[حرف الذَّالِ]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السِّينِ]

- ‌[حرف الشِّينِ]

- ‌حرف الصَّادِ

- ‌[حرف الضَّادِ]

- ‌[حرف الْعَيْنِ]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الْكَافِ]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النُّونِ]

- ‌[حرف الْهَاءِ]

- ‌[حرف الْوَاوِ]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ

- ‌[حَوَادِثُ سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ ثَمَانِينَ]

- ‌تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التَّاءِ]

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الْحَاءِ]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف الزَّايِ]

- ‌[حَرْفُ السِّينِ]

- ‌[حرف الشِّينِ]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الْعَيْنِ]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الْقَافِ]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حرف اللام]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الْهَاءِ]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

الفصل: ‌ ‌[حرف القاف] 83- قباث بن أشيم [1] ت اللّيثي، صَحَابِيٌّ، شَهِدَ

[حرف القاف]

83-

قباث بن أشيم [1] ت اللّيثي، صَحَابِيٌّ، شَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا، وَطَالَ عُمْرُهُ.

رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [2] : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مُشْرِكًا، وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْضَ الْمَشَاهِدِ، وَكَانَ عَلَى مُجَنَّبَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ.

وَقَالَ دُحَيْمٌ: مَاتَ بِالشَّامِ، وَأَدْرَكَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، فَسَأَلَهُ عَنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: أَنَا أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سعيد وغيره.

[1] انظر عن (قباث بن أشيم) في:

طبقات خليفة 30، والتاريخ الكبير 7/ 192، 193 رقم 856، وتاريخ خليفة 52، والجرح والتعديل 7/ 143 رقم 797، وتاريخ أبي زرعة 1/ 70، وطبقات ابن سعد 7/ 411، وتاريخ الطبري 2/ 155 و 3/ 397 و 404 و 405 و 4/ 390، والمغازي للواقدي 97، 98، والمعجم الكبير 19/ 35- 37، والكامل في التاريخ 2/ 412، وأسد الغابة 4/ 189، 190، والاستيعاب 3/ 168- 270، وفتوح الشام للأزدي 189، وتحفة الأشراف 8/ 273، 274 رقم 443، وتهذيب الكمال 2/ 1118، والمستدرك 3/ 625، وتلخيص المستدرك 3/ 625، 626، وتاريخ الإسلام (السيرة النبويّة) 23، 24، و (عهد الخلفاء الراشدين) 142، والكاشف 2/ 340 رقم 4611، وتهذيب التهذيب 8/ 342، 343 رقم 623، وتقريب التهذيب 2/ 122 رقم 69، والإصابة 3/ 221، 222 رقم 7056، وخلاصة تذهيب التهذيب 314.

[2]

في الطبقات 7/ 411.

ص: 207

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ لِقُبَاثِ بْنِ أشْيَمَ اللَّيْثِيِّ: يَا قُبَاثُ، أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْبَرُ، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفِيلِ وَوَقَفَتْ بِي أُمِّي عَلَى رَوَثِ الْفِيلِ مُحِيلًا [1] أَعْقِلُهُ [2] .

اسْمُ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُعَاوِيَةَ.

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ قُبَاثٍ قَالَ: انْهَزَمْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَمْ يُرَ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ قَطُّ، فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَسْتَأْمِنَهُ قَالَ: قُلْتُ: لَمْ أَرَ مِثْلَ أَمْرِ اللَّهِ قَطُّ فَرَّ مِنْهُ إِلا النِّسَاءَ [3]، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَمْرَمَتْ بِهِ شَفَتَايَ، وَمَا كَانَ إِلا شَيْءٌ عَرَضَ لِي فِي نَفْسِي.

84-

قَبِيصَةُ بْنُ جابر [4] ن ابْنِ وَهْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، أَبُو العلاء، من كبار التابعين.

[1] في أسد الغابة: أخضر محيلا. والمحيل: المتغيّر.

[2]

سبق تخريج هذا الحديث في الجزء الخاص بالسيرة النبويّة من هذا التاريخ. انظر ص 23، 24.

[3]

في أسد الغابة: أنت الّذي قلت: لو خرجت نساء قريش بأكمتها ردّت محمدا وأصحابه.

قال: والّذي بعثك بالحقّ ما تحرّك به لساني ولا ترمرمت به شفتاي

[4]

انظر عن (قبيصة بن جابر) في:

طبقات ابن سعد 6/ 145، وتاريخ خليفة 268، وطبقات خليفة 141 و 152، والتاريخ الكبير 7/ 175، 176 رقم 785، وتاريخ أبي زرعة 1/ 592، والمعرفة والتاريخ 1/ 457- 459 و 3/ 313، والجرح والتعديل 7/ 125 رقم 712، وتاريخ الثقات للعجلي 388 رقم 1376، والثقات لابن حبّان 5/ 318، وتاريخ اليعقوبي 2/ 282، ومشاهير علماء الأمصار 106 رقم 800، وأنساب الأشراف ق 4 ج 1/ 42 و 119 و 279 و 534، وتاريخ الطبري 3/ 579 و 580 و 5/ 337، والمحبّر 235 و 379، وأسد الغابة 4/ 191، وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 55، 56 رقم 63، وعهد الخلفاء الراشدين (من تاريخ الإسلام) 129 و 134 و 526، والكاشف 2/ 340 رقم 4613، وتهذيب الكمال 2/ 1119، وتهذيب التهذيب 8/ 344، 345 رقم 626، وتقريب التهذيب 2/ 122 رقم 72، وخلاصة تذهيب التهذيب 314، والكنى والأسماء للدولابي 2/ 49.

ص: 208

رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَجَمَاعَةٍ.

رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَالْعُرْيَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ.

وَشَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَكَانَ أَخَا مُعَاوِيَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَقَدْ وَفَدَ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَاتِبَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْكُوفَةَ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْفُصَحَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [1] : كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ.

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ عَمَّنْ صَحِبْتُ؟ صَحِبْتُ عُمَرَ رضي الله عنه، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلا أَحْسَنَ مُدَارَسَةً مِنْهُ، وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدَ اللَّهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْهُ عَنْ غَيْرِ مُسَأَلَةٍ، وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْصَعَ ظَرْفًا مِنْهُ، وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ حُلْمًا وَلا أَبْعَدَ أَنَاةً مِنْهُ، وَصَحِبْتُ زِيَادًا، فَمَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ، وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا أَبْوَابٌ لا يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا إِلا بِالْمَكْرِ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا [2] .

قَالَ خَلِيفَةُ [3] : مَاتَ قَبِيصَةُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ.

85-

قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ [4] أَبُو يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الشاعر الْمَشْهُورُ، من بادية الحجاز، وهو الّذي كان

[1] في الطبقات 6/ 145.

[2]

انظر: تاريخ الطبري 2/ 215، وأنساب الأشراف ق 4 ج 1/ 102 رقم 312 (وفيه: قبيصة بن ذؤيب) و 119 رقم 347، وتهذيب تاريخ دمشق 5/ 413، والبداية والنهاية 8/ 135، وسير أعلام النبلاء 3/ 21 و 49، وتهذيب التهذيب 8/ 345، والنجوم الزاهرة 1/ 64 و 72، وسراج الملوك للطرطوشي- طبعة مصر 1935- ص 127، والبصائر والذخائر لأبي حيّان 3/ 337، 338.

[3]

في طبقاته 141، وفي تاريخه يذكر وفاته سنة 72 هـ.

[4]

انظر عن (قيس بن ذريح) في:

الشعر والشعراء 475 وترجمته 524، 525 رقم 116، وأمالي القالي 1/ 136 و 187

ص: 209

يُشَبِّبُ بِأُمِّ مَعْمَرَ لُبْنَى بِنْتِ الْحُبَابِ الْكَعْبِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا، وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَخَا الْحُسَيْنِ رضي الله عنه مِنَ الرَّضَاعَةِ.

قَالَ ثَعْلَبٌ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَعْفَرِيُّ:

أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي جَهْمَةَ اللَّيْثِيُّ، وَكَانَ مُسِنًّا، قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ رَجُلا مَنًّا، وَكَانَ ظَرِيفًا شَاعِرًا، وَكَانَ يَكُونُ بِقُدَيِدٍ بِسَرِفَ وَبِوَادِي مَكَّةَ، وَخَطَبَ لُبْنَى مِنْ خُزَاعَةَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي كَعْبٍ فَتَزَوَّجَهَا وَأُعْجِبَ بِهَا، وَبَلَغَتْ عِنْدَهُ الْغَايَةَ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَهَا فَأَبْغَضَتْهَا، وَنَاشَدَتْ قَيْسًا فِي طَلاقِهَا، فَأَبَى، فَكَلَّمَتْ أَبَاهُ، فَأَمَرَهُ بِطَلاقِهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: لا جَمَعَنِي وَإيِّاكَ سَقْفٌ أَبَدًا حَتَّى تُطَلِّقَهَا، ثُمَّ خَرَجَ فِي يَوْمٍ قَيْظٍ فقَالَ: لا أَسْتَظِلُّ حَتَّى تُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ آخِرُ عَهْدِكَ بِي، ثُمَّ إِنَّه اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا وَجَهِدَ وَضَمُرَ، وَلَمَّا طَلَّقَهَا أَتَاهَا رِجَالُهَا يَتَحَمَّلُونَهَا، فَسَأَلَ: مَتَى هُمْ رَاحِلُونَ؟ قَالُوا: غَدًا نَمْضِي، فَقَالَ:

وَقَالُوا غَدًا أَوْ بَعْدَ ذَاكَ ثَلاثَةٌ

فِرَاقُ حَبِيبٍ لَمْ يَبِنْ وَهُوَ بَائِنُ

فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي

بِكَفِّي إِلا أَنَّ مَا حَانَ حَائِنُ [1]

ثُمَّ جَعَلَ يَأْتِي مَنْزِلَهَا وَيَبْكِي، فَلامُوهُ، فَقَالَ:

كَيْفَ السُّلُوُّ وَلا أَزَالُ أرى لها

ربعا كحاشية اليماني المخلّق

[ () ] و 2/ 75 و 76 و 176 و 219 و 314 والذيل 52، وأخبار القضاة 1/ 128 و 3/ 105، ومروج الذهب 3049- 3052، والأغاني 9/ 180- 220، والمؤتلف والمختلف للآمدي 120، والموشّح للمرزباني- طبعة السلفية بمصر 207، ووفيات الأعيان 6/ 371، 372، والمنازل والديار لابن منقذ 1/ 353 و 2/ 68 و 128 و 157 و 234، وسير أعلام النبلاء 3/ 534، 535 رقم 140، وسمط اللآلي 379 و 701 و 710، وتاريخ دمشق 14/ 221 أ، وفوات الوفيات 3/ 204- 208 رقم 400، والبداية والنهاية 8/ 313، والنجوم الزاهرة 1/ 182، والتذكرة السعدية 346- 348 و 351 و 353 و 368، والحماسة البصرية لابن أبي الفرج البصري (ت 659 هـ.) طبعة حيدرآباد 1383 هـ. - 1964 م- ج 2/ 198، وتزيين الأسواق 1/ 53 و 62، وعصر المأمون 2/ 152، ورغبة الآمل 5/ 242، ومعجم الشعراء في لسان العرب 337، 338 رقم 869، وتاريخ الأدب العربيّ 1/ 194 و 200 و 201، والمثلّث للبطليوسي 2/ 35.

[1]

البيتان في الأغاني 9/ 185، وفوات الوفيات 3/ 207.

ص: 210

ربعا لواضحة الجبين به فِي عِزَّةٍ

كَالشَّمْسِ إِذ طَلَعَتْ رَخِيمَ الْمَنْطِقِ

قَدْ كُنْتُ أَعْهَدُهَا بِهِ فِي عِزَّةٍ

وَالْعَيْشُ صَافٍ وَالْعِدَى لَمْ تَنْطِقِ

حَتَّى إِذَا هَتَفُوا وَأذَّنَ فِيهِمُ

دَاعِي الشَّتَاتِ بِرِحْلَةٍ وَتَفَرُّقِ

خَلَتِ الدِّيَارُ فَزُرْتُهَا فَكَأَنَّنِي

ذُو حَيَّةٍ مِنْ سِمِّهَا لَمْ يَفْرُقِ [1]

وَهُوَ الْقَائِلُ:

وَكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا

سِوَى فُرْقَةِ الأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الْخَطْبِ [2]

وَمِنْ شعره:

ولو أنّني أسطيع صَبْرًا وَسُلْوةً

تَنَاسَيَتُ لُبْنَى غَيْرَ مَا مُضْمِرٍ حِقْدَا

وَلَكِنَّ قَلْبِي قَدْ تَقَسَّمَهُ الْهَوَى

شَتَاتًا فَمَا أَلْفَى صَبُورًا وَلا جَلَدًا

سَلِ اللَّيْلَ عَنِّي كَيْفَ أَرْعَى نُجُومَهُ

وَكَيْفَ أُقَاسِي الْهَمَّ مُسْتَخْلِيًا فَرْدَا

كَأَنَّ هُبُوبُ الرِّيحِ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ

تُثِيرُ قَنَاةَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ النَّدَا

وَعَنْ أبي عمرو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: خَرَجَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَامْتَدَحَهُ، فَأَدْنَاهُ وَأَمَرَ لَهُ بِخْمَسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ وَقَالَ: كَيْفَ وَجْدُكَ بِلُبْنَى؟

قَالَ: أشدّ وجد، قال: فترضى زواجها؟ قال: ما لي فِي ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ قَالَ:

فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: تَأْذَنُ لِي فِي الإِلْمَامِ بِهَا، وَتَكْتُبُ إِلَى عَامِلِكَ، فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفَرِّقَ الْمَوْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَأَنْشَدَهُ:

أَضَوْءُ سَنَا بَرْقٍ بَدَا لَكَ لَمْعُهُ

بِذِي الأَثْلِ مِنْ أَجْرَاعِ بثنة تَرْقُبُ

نَعَمْ إِنَّنِي صَبٌّ هُنَاكَ مُوَكَّلٌ

بِمَنْ لَيْسَ يُدَنِّينِي وَلا يَتَقَرَّبُ

مَرِضْتُ فَجَاءُوا بِالْمُعَالِجِ وَالرُّقَى

وَقَالُوا: بَصِيرٌ بِالدَّوَاءِ مُجَرَّبُ

فَلَمْ يُغْنِ عَنِّي مَا يَعْقِدُ طَائِلا

وَلا مَا يُمَنِّينِي الطَّبِيبُ الْمُجَرِّبُ

وَقَالَ أُنَاسٌ وَالظُّنُونُ كَثِيرَةً

وَأَعْلَمُ شَيْءٍ بِالْهَوَى مَنْ يُجَرِّبُ

أَلا إِنَّ فِي الْيَأْسِ الْمُفَرِّقُ رَاحَةً

سَيُسْلِيكَ عَمَّنْ نَفْعُهُ عَنْكَ يَعْزُبُ

فَكُلُّ الَّذِي قَالُوا بَلَوْتُ فَلَمْ أَجِدْ

لِذِي الشَّجْوِ أَشْفَى مِنْ هَوَى حِينَ يقرب

[1] انظر الحكاية وأبياتا أخرى في: الأغاني 9/ 181- 185.

[2]

البيت في: الأغاني 9/ 189، ومجالس ثعلب 1/ 237، وحماسة أبي تمّام بشرح التبريزي 3/ 222.

ص: 211

عَلَيْهَا سَلامُ اللَّهِ مَا هَبَّتِ الصِّبَا

وَمَا لاحَ وَهْنًا فِي دُجَى اللَّيْلِ كَوْكَبُ

فَلَسْتُ بِمُبْتَاعٍ وِصَالًا بَوَصْلِهَا

وَلَسْتُ بِمُفْشِ سِرَّهَا حِينَ أَغْضَبُ

وَقَالَ:

يَقُولُونَ لُبْنَى فِتْنَةٌ، كُنْتَ قَبْلَهَا

بِخَيْرٍ فَلا تَنْدَمْ عَلَيْهَا وَطَلِّقِ

فَطَاوَعْتُ أَعْدَائِي وَعَاصَيْتُ نَاصِحِيَّ

وَأَقْرَرْتُ عَيْنَ الشَّامِتِ الْمُتَخَلِّقِ [1]

وَدِدْتُ وَبَيْتِ اللَّهِ أَنِّي عَصَيْتُهُمْ

وَحَمَلْتُ فِي رِضْوَانِهَا كُلَّ مُوبِقِ [2] .

وَكُلِّفْتُ خَوْضَ الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ زَاخِرٌ

أَبِيتُ عَلَى أَثْبَاجِ مَوْجٍ مُغَرَّقِ

كَأَنِّي أَرَى النَّاسَ الْمُحِبِّينَ بَعْدَهَا

عُصَارَةَ مَاءِ الْحَنْظَلِ الْمُتَفَلِّقِ

فَتُنْكِرُ عَيْنِي بَعْدَهَا كُلَّ مَنْظَرٍ

وَيَكْرَهُ سَمْعِي بَعْدَهَا كُلَّ مَنْطِقِ [3]

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا وَأَبِيكَ الْحُبُّ، وَأَذِنَ لَهُ فِي زِيَارَتِهَا، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا بُرَيْكَةُ، وَأَهْدَى لَهَا وَلِلُبْنَى هَدَايَا وَأَلْطَافًا، وَأَخْبَرَهَا بِكِتَابِ معاوية، فقالت: يا بن عَمِّ مَا تُرِيدُ إلى الشُّهْرَةِ، فَأَقَامَ أَيَّامًا، فَبَلَغَ زَوْجَ لُبْنَى قُدُومُهُ، فَمَنَعَ لُبْنَى بُرَيْكَةَ، وَأَيَسَ قَيْسٌ مِنْ لِقَائِهَا، فَبَقِيَ مُتَرَدِّدًا فِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ، فَرَآهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ يَوْمًا، فقال: يا أعرابيّ ما لي أَرَاكَ مُتَحَيِّرًا؟ قَالَ:

دَعْنِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، قَالَ: أَخْبَرْنِي بِشَأْنِكَ، فَإِنِّي عَلَى مَا تُرِيدُ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ: لا أَرَانِي إِلا فِي طَلَبِ مِثْلِكَ، وَانْطَلَقَ بِهِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ لَيْلَةً يُحَدِّثُهُ وَيُنْشِدُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ رَكِبَ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْكَبْ مَعِي فِي حَاجَةٍ، فَرَكِبَ مَعَهُ، وَاسْتَنْهَضَ ثَلاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، وَلا يَدْرُونَ مَا يُرِيدُ، حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ زَوْجِ لُبْنَى، فَخَرَجَ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكُمْ، مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا:

حَاجَةٌ لابْنِ أَبِي عَتِيقٍ اسْتَعَانَ بِنَا عَلَيْكَ، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ حُكْمَهُ جَائِزٌ عَلَيَّ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: اشْهَدُوا أَنَّ امْرَأَتَهُ لُبْنَى مِنْهُ طَالِقٌ، فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِرْأَسِهِ ثُمَّ قَالَ: لِهَذَا جِئْتَ بِنَا! فَقَالَ: جعلت فداكم، يطلّق هذا امرأته ويتزوّج

[1] المتخلّق: الّذي يتكلّف ما ليس في خلقه.

[2]

في طبعة القدسي 62 «موثق» .

[3]

الأبيات في: الأغاني 9/ 185.

ص: 212

بِغَيْرِهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَلَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: وَاللَّهِ لا أَبْرَحُ حَتَّى تَنْقُلَ مَتَاعَهَا، فَفَعَلَتْ، وَأَقَامَتْ فِي أَهْلِهَا، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا قَيْسٌ، وَبَقِيَا دَهْرًا بِأَرْغَدِ عَيْشٍ، فَقَالَ قَيْسٌ:

جَزَى الرَّحْمَنُ أَفْضَلَ مَا يُجَازِي

عَلَى الإِحْسَانِ خَيْرًا مِنْ صَدِيقِ

فَقَدْ جَرَّبْتُ إِخْوَانِي جَمِيعًا

فَمَا ألْفَيْتُ كَابْنِ أَبِي عَتِيقِ

سَعَى فِي جَمْعِ شَمْلِي بَعْدَ صَدْعٍ

وَرَأَيٍ حِدْتُ [1] فِيهِ عَنِ الطَّرِيقِ

وَأَطْفَأَ لَوْعَةً كَانَتْ بِقَلْبِي

أغصَّتني حَرَارَتُهَا بِرِيقِي [2]

هَذِهِ رِوَايَةٌ.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ عَبَايَةَ قَالَ: خَرَجَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يَبِيعُ نَاقَةً، فَاشْتَرَاهَا زَوْجُ لُبْنَى وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ لِقَيْسٍ:

انْطَلِقْ مَعِي لِتَأْخُذَ الثَّمَنَ، فَمَضَى مَعَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ إِذَا لُبْنَى اسْتَقْبَلَتْ قَيْسًا، فَلَمَّا رَآهَا وَلَّى هَارِبًا، وَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ بِالثَّمَنِ، فَقَالَ: لا تَرْكَبْ لِي مَطِيَّتَيْنِ أَبَدًا، قَالَ: وَأَنْتَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ لُبْنَى، فَقِفْ حَتَّى أُخَيِّرُهَا، فَإِنِ اخْتَارَتَكَ طَلَّقْتُهَا، وَظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ فِي قَلْبِهَا مَوْضِعًا، فَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ قَيْسًا، فَطَلَّقَهَا فَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ [3] .

وَلَقَدْ قِيلَ لِقَيْسٍ: إِنَّ مِمَّا يُسْلِيكَ عَنْهَا ذِكْرُ مَعَايِبَهَا، فَقَالَ:

إِذَا عِبْتُهَا شَبَّهْتُهَا الْبَدْرَ طَالِعًا

وَحَسْبُكُ مِنْ عَيْبٍ بِهَا شِبْهُ الْبَدْرِ

لَهَا كَفَلٌ يَرْتَجُّ مِنْهَا إِذَا مَشَتْ

وَمتْنٌ كَغُصْنِ الْبَانِ مُضْطَمِرُ الْخِصْرِ [4]

وَلِقَيْسٍ:

أُرِيدُ سُلُوًّا عَنْ لبينى وذكرها

فيأبى فؤادي المستهام المتيّم

[1] في طبعة القدسي «جرت» ، وهو تحريف.

[2]

الأبيات في: الأغاني 9/ 220.

[3]

انظر: الأغاني 9/ 205.

[4]

البيتان في الأغاني 9/ 95 والأول منهما بلفظ:

إذا ما مشت شبرا من الأرض أرجفت

من البهر حتى ما تزيد على شبر

ص: 213

إِذَا قُلْتُ أَسْلُوهَا تَعَرَّضَ ذِكْرُهَا

وَعَاوَدَنِي مِنْ ذَاكَ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ

صَحَا كُلُّ ذِي وِدٍّ عَلِمْتُ مَكَانُه

سِوَايَ فَإِنِّي ذَاهِبُ الْعَقْلِ مُغْرَمُ

وَلَهُ:

هَلِ الْحُبُّ إِلا عَبْرةٌ بَعْدَ زَفْرَةٍ

وَحِزٌ عَلَى الأَحْشَاءِ لَيْسَ لَهُ بُرْدُ

وَفَيْضُ دُمُوعِ تَسْتَهِلُّ إِذَا بَدَا

لَنَا عَلَمٌ مِنْ أَرْضِكُمْ لَمْ يَكُنْ يَبْدُو [1]

86-

قَيْسُ بْنُ السكن [2]- م ن- الأسدي الكوفي.

سَمِعَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثَ بْنَ قيس.

روى عَنْهُ: عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو إِسْحَاقَ.

قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [3] : تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ مُصْعَبٍ.

87-

قَيْسُ الْمَجْنُونُ [4] وَمَنْ بِهِ يُقَاسُ الْمُحِبُّونَ. هُوَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوِّحِ بْنِ مُزَاحِمٍ. وقيل:

[1] البيتان في الأغاني 9/ 196.

[2]

انظر عن (قيس بن السكن) في:

طبقات ابن سعد 6/ 176، وطبقات خليفة 92 و 140، والتاريخ الكبير 7/ 145، 146 رقم 649، والجرح والتعديل 7/ 98، 99 رقم 557، ومشاهير علماء الأمصار 103 رقم 767، والكاشف 2/ 348 رقم 4674، وتهذيب التهذيب 8/ 397، 398 رقم 703، وتقريب التهذيب 2/ 129 رقم 145، وخلاصة تذهيب التهذيب 317، وتهذيب الكمال 2/ 1135.

[3]

في الجرح والتعديل 7/ 98.

[4]

انظر عن (قيس المجنون) في:

الشعر والشعراء 2/ 467- 477 رقم 10، والمؤتلف والمختلف 188، ومعجم الشعراء للمرزباني 476، والأغاني 2/ 1- 95، وسمط اللآلي 350، وجمهرة أنساب العرب 288، 289، والمنازل والديار 1/ 51 و 129 و 164 و 181 و 354 و 7/ 3 و 2/ 16 و 46 و 134 و 147 و 164 و 232 و 354، ولباب الآداب 410 و 411 و 413- 415، ونشوار المحاضرة 5/ 102، وسرح العيون 195، وشرح الشواهد 238، وفوات الوفيات 3/ 208- 213 رقم 401، والتذكرة السعدية 349 و 355 و 364 و 365، وسير أعلام النبلاء 4/ 5- 7 رقم 1،

ص: 214

قَيْسُ بْنُ مُعَاذٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ الْبُحْتُرِيُّ [1] بْنُ الْجَعْدِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَجْنُونُ لَيْلَى بِنْتِ مَهْدِيٍّ أُمِّ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: مِنْ بَنِي كَعْبٍ بْنِ سَعْدٍ.

سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ، وَهَذَا دَفَعَ بِالصَّدْرِ، فَلَيْسَ مَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ، وَلا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي، فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُحَارِبِيِّ: أن الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاقَةَ الصِّبَا، وَذَلِكَ لأنّهما كانا صَغِيرَيْنِ يَرْعَيَانِ أَغْنَامًا لِقَوْمِهِمَا، فَعَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَكَبُرَا عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَبُرَا حُجِبَتْ عَنْهُ، فَزَالَ عَقْلُهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ:

تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ

وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ

صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا

إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ [2]

وَذَكَرَ ابْنُ دَآبٍ [3]، عَنْ رَبَاحِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيِّ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي عَامِرٍ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، لَهَا عَقْلٌ وَأَدَبٌ، يُقَالُ لَهَا لَيْلَى بِنْتُ مَهْدِيٍّ، فَبَلَغَ الْمَجْنُونَ خَبَرُهَا، وَكَانَ صَبًّا بِمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ، فَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْهِا وَتَحَادَثَا، فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يُحَادِثُهَا، فَانْصَرَفَ فَبَاتَ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ، ثُمَّ بَكَّرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أَمْسَى، وَلَمْ تَغْمُضْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَيْنٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا

لِيَ اللَّيْلُ هَزّتْنِي إِلَيْكِ الْمَضَاجِعُ

[ () ] والنجوم الزاهرة 1/ 170، وتزيين الأسواق 1/ 97، وثمار القلوب 111 رقم 158، وأمالي القالي 1/ 136 و 137 و 162 و 203 و 207 و 208 و 215 و 216 و 221 و 2/ 61 و 262 و 3/ 63 والذيل 47 و 118، وشذرات الذهب 1/ 277، وخزانة الأدب 2/ 170، وتاريخ الأدب العربيّ 1/ 199، ومعجم الشعراء في لسان العرب 342 رقم 878، وديوانه بتحقيق عبد الستار فرّاج، ونشوار المحاضرة 5/ 1108، وبدائع البدائه 32 رقم 109، 19.

[1]

في طبعة القدسي 64 «البحتري» وهو تحريف.

[2]

البيتان باختلاف بعض الألفاظ في: الديوان 238، والأغاني 2/ 11 و 12، والشعر والشعراء 2/ 468، وسير أعلام النبلاء 4/ 6.

[3]

ابن دأب: بتشديد الهمزة المضمومة. هو: عِيسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ دَابٍ. كان عالما بأخبار العرب وأشعارهم، وشاعرا، انظر عنه في كتاب «التاج» للجاحظ 116، 117.

ص: 215

أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى

وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمُّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ [1]

وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ بِقَلْبِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا يُحَدِّثُهَا، فَجَعَلَتْ تُعْرِضُ عَنْهُ، تُرِيدُ أن تَمْتَحِنَهُ، فَجَزِعَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ:

كِلانَا مُظْهِرٌ لِلنَّاسِ بُغْضًا

وَكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ [2]

فَسُرِّيَ عَنْهُ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أَمْتَحِنَكَ، وَأَنَا مُعْطِيَةٌ للَّه عَهْدًا: لا جَالَسْتُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَحَدًا سِوَاكَ، فَانْصَرَفَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمَضَلَّةٍ

مِنَ الأَرْضِ لا مَالٌ لَدَيَّ وَلا أَهْلُ

وَلا أَحَدٌ أُفْضِي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي

وَلا وَارِثٌ إِلا الْمَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ

مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا

وَحلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ [3]

قُلْتُ: ثُمَّ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ بِهَا، وَشَغَفَتْهُ حبّا، ووسوس في عقله، فذكر أبو عبيدة:

أن الْمَجْنُونَ كَانَ يَجْلِسُ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ بَاهِتَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لا يَفْهَمُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ، ثُمَّ يَثُوبُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يَعْرِفُهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لَمَخْبُولٌ، فَقَالَ:

إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ

فَأَسْتَفِيقُ وَقَدْ غَالَتْنِي الْغُولُ

يَهْوِي بِقَلْبِي حَدِيثُ النّفس نحوكم

حتى يقول جليسي أَنْتَ مَخْبُولُ

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَتَزَايَدَ بِهِ الأَمْرُ حَتَّى فُقِدَ عَقْلُهُ، فَكَانَ لا يَقِرُّ فِي مَوْضِعٍ، وَلا يُؤْوِيهِ رَحْلٌ، وَلا يَعْلُوهُ ثَوْبٌ، إِلا مَزَّقَهُ، وَصَارَ لا يَفْهَمُ شَيْئًا مِمَّا يُكَلَّمُ بِهِ إِلا أن تُذْكَرَ لَهُ لَيْلَى فَإِذَا ذُكِرَتْ لَهُ أَتَى بِالْبَدَائِهِ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لَيْلَى شَكَوْا مِنْه إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَهَا تَرَحَّلُوا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَأَشْرَفَ فَرَأَى دِيَارَهُمْ بَلاقِعَ، فَقَصَدَ مَنْزِلَهَا، وَأَلْصَقَ صَدْرَهُ بِهِ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ خدّيه على التراب ويقول:

[1] الأغاني 2/ 45.

[2]

الأغاني 2/ 14، و 16، و 31، الشعر والشعراء 2/ 469، فوات الوفيات 3/ 209.

[3]

الأغاني 2/ 46، سير أعلام النبلاء 4/ 6.

ص: 216

أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ حَيْثُ [1]

تَحَمَّلُوا بِذِي سَلَمٍ لاجادكنّ رَبِيعُ

وَخَيْمَاتُكِ اللَّاتِي بمُنْعَرَجِ اللِّوَى

بَلِينَ بَلَى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوعُ

نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي نَدَامَةً

كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ [2]

قال ابن المرزبان: قال أبو عمرو الشَّيْبَانِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَجْنُونِ مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمُهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِيهِ وَقَالُوا: يَا هَذَا، تَرَى مَا بِابْنِكَ، فَلَوْ خَرَجْتَ، بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ، وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِهِ، وَدَعَا اللَّهَ رَجَوْنَا أن يُعَافَى، فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهِ وَيَدْعُو لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:

دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ

بِمَكَّةَ وَهْنًا أَنْ تُحَطَّ ذُنُوبَهَا [3]

فَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبُّ أَوَّلُ سُؤْلَتِي [4]

لِنَفْسِي لَيْلَى [5] ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا

فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ

إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا [6]

حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ: يَا لَيْلَى، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ:

وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى

فَهَيَّجَ أَطْرَافَ [7] الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي

دَعا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا

أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي [8]

وَنَقَلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: لَمَّا شَبَّبَ الْمَجْنُونُ بِلَيْلَى وَشَهَّرَ بِحُبِّهَا اجْتَمَعَ أَهْلُهَا وَمَنَعُوهُ مِنْهَا وَمِنْ زِيَارَتِهَا، وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ، وَكَانَ يَأْتِي امْرَأَةً تَتَعَرَّفُ لَهُ خَبَرَهَا، فَنَهَوْا تِلْكَ الْمَرْأَةَ، وَكَانَ يَأْتِي غَفَلاتِ الْحَيِّ فِي اللَّيْلِ، فَسَارَ أَبُو ليلى

[1] في الديوان: 190 «حين» .

[2]

الديوان 190، الأغاني 2/ 27، سير أعلام النبلاء 4/ 6، 7.

[3]

في الشعر والشعراء: «بمكة ليلا أن تمحّى ذنوبها» .

[4]

في الشعر والشعراء «سالتي» .

[5]

في طبعة القدسي 66 «ليلى» .

[6]

الديوان 67، الشعر والشعراء 2/ 473، 474، خزانة الأدب 4/ 593، والمثلث 2/ 424، ولسان العرب 20/ 370.

[7]

في الشعر والشعراء: «أحزان» . وكذا في الأغاني.

[8]

الشعر والشعراء 2/ 472، الأغاني 2/ 55.

ص: 217

فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَكَوْا إِلَى مَرْوَانَ مَا يَنَالُهُمْ مِنْ قَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ، وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَيْهِمْ يَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْدَرَ دَمَهُ، فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَامِلِ مَرْوَانَ، بَعَثَ إِلَى قَيْسٍ وَأَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَجَمَعَهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِقَيْسٍ: اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ:

أَلا حُجِبَتْ لَيْلَى وَآلَى أَمِيرُهَا

عليّ يمينا جاهدا لا أزورها

وَأَوْعَدَنِي فِيهَا رِجَالٌ أَبُوهُمُ

أَبِي وَأَبُوهَا خُشِّنَتْ [1] لِي صُدُورُهَا

عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ [2] غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا

وَأَنَّ فُؤَادِي عِنْدَ لَيْلَى أَسِيرُهَا [3]

فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهَا صَارَ شَبِيهًا بِالتَّائِهِ، وَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَحَدِيثَ النَّفْسِ، وَجَزِعَتْ هِيَ أَيْضًا لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ [4] .

وَيُرْوَى أن أَبَا الْمَجْنُونِ قَيَّدَهُ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعَيْهِ وَيَضْرِبُ بِنَفْسِهِ، فَأَطْلَقَهُ، فَكَانَ يَدُورُ فِي الْفَلاةِ عُرْيَانًا.

وَلَهُ:

كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةً قِيلَ يُغْدَى

بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ

قَطَاةٌ عَزَّهَا [5] شَرَكٌ فَبَاتَتْ

تُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُ [6]

وَقِيلَ: إِنَّ لَيْلَى زُوِّجَتْ، فَجَاءَ الْمَجْنُونُ إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ:

بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى

قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاهَا

وَهَلْ رَفَّتْ عَلَيْكَ قُرُونُ لَيْلَى [7]

فَقَالَ: اللَّهمّ إِذْ حلَّفْتُنِي فَنَعَمْ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ الزَّوْجِ نَارٌ يَصْطَلِي بها،

[1] في طبعة القدسي 67 «حشيت» ، والتصحيح عن الأغاني.

[2]

في الأغاني: «جرم» .

[3]

في الأغاني 2/ 68 «وأنّ فؤادي رهنها وأسيرها» .

[4]

القصة في: نشوار المحاضرة 5/ 108، 109، والأغاني 2/ 68، و 288، 289، وذم الهوى لابن الجوزي- طبعة مصر- ص 388، ومصارع العشاق للسراج 2/ 287.

[5]

في طبعة القدسي 67 «غرها» ، والتصحيح من الأغاني. و «عزّها» : غلبها.

[6]

الأغاني 2/ 48.

[7]

الأغاني 2/ 24، خزانة الأدب 4/ 210 و 211 و 213.

ص: 218

فَقُبِضَ الْمَجْنُونُ بِكِلْتَيْ يَدَيْهِ مِنَ الْجَمْرِ، فَلْمَ يَزَلْ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ [1] .

وَكَانَتْ لَهُ داية يَأْنَسُ بِهَا، فَكَانَتْ تَحْمِلُ إِلَيْهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ رَغِيفًا وَكُوزًا، فَرُبَّمَا أَكَلَ وَرُبَّمَا تَرَكَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدَتْهُ مُلْقًى بَيْنَ الأَحْجَارِ مَيِّتًا، فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى الْحَيِّ فَغَسَّلُوهُ وَدَفَنُوهُ، وَكَثُرَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَالشَّبَابِ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ نَشِيجُهُمْ [2] .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي «الْمُنْتَظِمِ» [3] : رُوِينَا أَنَّهُ كَانَ يَهِمُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ بَقْلِ الأَرْضِ، وَطَالَ شَعْرُهُ، وَأَلِفَهُ الْوَحْشُ، وَسَارَ حَتَّى بَلَغَ حُدُودَ الشَّامِ، فَكَانَ إِذَا ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، سَأَلَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَنْ نَجْدٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ نَجْدٍ، أَنْتَ قَدْ شَارَفْتَ الشَّامَ، فَيَقُولُ: أَرُونِي الطَّرِيقَ، فَيَدُلُّونَهُ [4] .

وَشِعْرُ الْمَجْنُونِ كَثِيرٌ سَائِرٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فِي الْحُسْنِ وَالرِّقَّةِ، وَكَانَ مُعَاصِرًا لِقَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ صَاحِبِ لُبْنَى، وَكَانَ في إمرة ابن الزبير، والله أعلم.

[1] الأغاني 2/ 25.

[2]

انظر: الأغاني 2/ 90.

[3]

في القسم الّذي لم ينشر بعد.

[4]

انظر: الأغاني 2/ 52.

ص: 219