المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[الكنى] 124- أبو الأسود الدّؤليّ [1] ع ويقال: الدّيلي [2] ، - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٥

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الخامس (سنة 61- 80) ]

- ‌الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ

- ‌مقتل الحسين

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ ثَلَاثِ وَسِتِّينَ

- ‌قِصَّةُ الْحَرَّةِ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ

- ‌فَائِدَةٌ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ

- ‌ذِكْرُ وَقْعَةِ الْخَازَرِ [1]

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ

- ‌[حَوَادِثُ] سَنَةِ سَبْعِينَ

- ‌ذِكْرُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الْأَلِفِ]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التَّاءِ

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الْحَاءِ]

- ‌[حرف الذَّالِ]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السِّينِ]

- ‌[حرف الشِّينِ]

- ‌حرف الصَّادِ

- ‌[حرف الضَّادِ]

- ‌[حرف الْعَيْنِ]

- ‌[حرف القاف]

- ‌[حرف الْكَافِ]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النُّونِ]

- ‌[حرف الْهَاءِ]

- ‌[حرف الْوَاوِ]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

- ‌الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ

- ‌[حَوَادِثُ سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌حَوَادِثُ [سَنَةِ ثَمَانِينَ]

- ‌تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الباء]

- ‌[حرف التَّاءِ]

- ‌[حرف الثاء]

- ‌[حرف الجيم]

- ‌[حرف الْحَاءِ]

- ‌[حرف الخاء]

- ‌[حرف الراء]

- ‌[حرف الزَّايِ]

- ‌[حَرْفُ السِّينِ]

- ‌[حرف الشِّينِ]

- ‌[حرف الصاد]

- ‌[حرف الْعَيْنِ]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الفاء]

- ‌[حرف الْقَافِ]

- ‌[حرف الكاف]

- ‌[حرف اللام]

- ‌[حرف الميم]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الْهَاءِ]

- ‌[حرف الياء]

- ‌[الكنى]

الفصل: ‌ ‌[الكنى] 124- أبو الأسود الدّؤليّ [1] ع ويقال: الدّيلي [2] ،

[الكنى]

124-

أبو الأسود الدّؤليّ [1] ع ويقال: الدّيلي [2] ، قَاضِي الْبَصْرَةِ، اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى الأشهر [3] .

[1] انظر عن (أبي الأسود الدؤلي) في:

التاريخ لابن معين 2/ 692، والبرصان والعرجان 122 و 279، والمعرفة والتاريخ 2/ 149 و 3/ 69 و 200، وتاريخ الثقات 238 رقم 733، وطبقات خليفة 191، وتاريخ خليفة 200 و 202، وتاريخ اليعقوبي 2/ 205، والشعر والشعراء 2/ 615، 616 و 623، ومعجم الشعراء للمرزباني 240، وسرح العيون 191، وأخبار النحويين البصريين 13، وإنباه الرواة 1/ 12- 23، وسمط اللآلي 66 و 642، وطبقات الزبيدي 5، ونزهة الألباء 1- 8، ومراتب النحويين 11، والأخبار الطوال 166 و 205، وعيون الأخبار 1/ 300 و 332 و 2/ 25 و 31 و 121 و 158 و 164 و 165، و 3/ 68 و 228 و 4/ 19 و 50 و 122، والمعارف 6 د و 115 و 434 و 435 و 498 و 586، وتاريخ أبي زرعة 1/ 481، وسيرة ابن هشام 1/ 161، وأنساب الأشراف 3/ 27 وق 4 ج 1/ 26 و 35 و 109 و 194 و 214 و 231 و 390 و 400، والمحبّر 235، وطبقات ابن سعد 7/ 99، وتاريخ الطبري 4/ 461 و 462 و 466 و 5/ 76 و 79 و 93 و 136 و 141 و 150 و 155، وجمهرة أنساب العرب 185، ومروج الذهب 1738 و 1921 و 2681، والهفوات النادرة 397، والأمالي للقالي 2/ 12 و 202 والذيل 44 و 111، والعقد الفريد 1/ 239 و 2/ 214 و 485 و 490 و 3/ 49 و 4/ 346 و 349 و 354 و 6/ 185 و 193 و 195 و 196 و 199، وأمالي المرتضى 1/ 292- 294 و 384، 385، ومشاهير علماء الأمصار 94 رقم 694، وبدائع البدائه 88، والزاهر 1/ 283 و 335 و 349 و 455 و 492 و 519 و 602، وثمار القلوب 484، والفرج بعد الشدّة 4/ 46، ولباب الآداب 22 و 26 و 286 و 384 و 404 و 405، والكامل في التاريخ 3/ 211 و 338 و 386 و 395 و 398

[2]

انظر حول هذه النسبة في: المثلث لابن البطليوسي 2/ 11- 13، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب لابن البطليوسي أيضا، نشرة عبد الله البستاني- المطبعة الأدبية 1901- ص 226، وأدب الكاتب لابن قتيبة 474، والصحاح للجوهري 4/ 1700، ولسان العرب 13/ 270 (مادّة: ديل) ، واللباب 1/ 429، والاشتقاق 347، وجمهرة أنساب العرب 312، وتاج العروس 7/ 327 (مادة: دول) ، وإصلاح المنطق لابن السّكّيت 165 حيث قيّد أبا الأسود الدؤليّ مفتوحة مهموزة: وعنه في: تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري- تحقيق جماعة من الأساتذة- طبعة الهيئة المصرية- العامة للكتاب، القاهرة 1964- 1975- ج 14/ 174، وتاريخ دمشق 8/ 300 ب.

[3]

راجع الخلاف حول اسمه في:

طبقات ابن سعد 7/ 99، وطبقات خليفة 191، والتاريخ الكبير 6/ 334، ومعجم الأدباء 2/ 34، واللباب 1/ 429، 430، وإنباه الرواة 1/ 3، والمزهر 2/ 263، وبغية الوعاة 2/ 22.

ص: 276

رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابن مسعود، وأبي ذرّ، وَالزُّبَيْرِ.

قال الداني: وقرأ القرآن على: عثمان، وعليّ.

قرأ عليه: ابنه أبو حرب، ونصر بن عاصم، وحمران بن أعين، ويحيى بن يعمر.

روى عنه: ابنه أبو حرب، ويحيى بن يعمر، وعبد الله بن بريدة، وعمر مولى غفرة [1] .

[ () ] و 4/ 305 و 548 و 5/ 376، وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 175، 176 رقم 277، ومختصر التاريخ 78، ومرآة الجنان 1/ 144، ووفيات الأعيان 2/ 535- 538، والتاريخ الكبير 6/ 334 رقم 2563، والجرح والتعديل 4/ 503 رقم 2214، والأغاني 12/ 297- 334، والفهرست 39، وتاريخ دمشق 8/ 303 أ، ومعجم الأدباء 12/ 34- 38 رقم 14، وأسد الغابة 3/ 69، وتهذيب الكمال 2/ 632 و 3/ 1580، والعبر 1/ 77، وسير أعلام النبلاء 4/ 81- 86 رقم 28، وعهد الخلفاء الراشدين (من تاريخ الإسلام) 622، والكاشف 3/ 271 رقم 17، والأسامي والكنى، للحاكم، ورقة 39 ب، والكنى والأسماء للدولابي 1/ 107، وتهذيب تاريخ دمشق 7/ 104، والبداية والنهاية 8/ 312، وغاية النهاية 1/ 345، 346 رقم 1493، وجامع التحصيل 246 رقم 316، والإصابة 2/ 241، 242 رقم 4329 و 2/ 243 رقم 4333، وتهذيب التهذيب 12/ 10، 11 رقم 52، وتقريب التهذيب 2/ 391 رقم 52، وتخليص الشواهد 92 و 360 و 489، وتهذيب اللغة 15/ 362، وهمع الهوامع 2/ 32، والدرر اللوامع 2/ 32، وديوان أبي الأسود- تحقيق عبد الكريم الدجيلي- بغداد 1372 هـ. / 1954، وخزانة الأدب 1/ 136، والتذكرة الحمدونية 2/ 281 و 82 و 313 و 315 و 328 و 329 و 336، والكامل للمبرّد 2/ 171، وفصل المقال 367، ومحاضرات الأدباء 2/ 546، وعين الأدب والسياسة 64، ونور القبس 146، والمستطرف 1/ 171، والبخلاء للخطيب البغدادي 151، والمحاسن والمساوئ 252، وحياة الحيوان للدميري 1/ 395، والشريشي 5/ 249، والنجوم الزاهرة 1/ 184، وبغية الوعاة 2/ 22، وخلاصة تذهيب التهذيب 443 والتذكرة السعدية 137 و 222، والمثلّث 2/ 12 و 285، والاشتقاق 175 و 325، ولسان العرب 13/ 270، وإصلاح المنطق لابن السّكّيت 165، وأدب الكاتب لابن قتيبة- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- طبعة السعادة بمصر- ص 474، والصحاح لإسماعيل الجوهري- تحقيق أحمد عبد الغفور عطار- القاهرة 1956- ج 4/ 1700 مادة (دول) ، وتحسين القبيح 51، والتمثيل والمحاضرة 442، وزهر الآداب 832.

[1]

في طبعة القدسي 3/ 94 «عفرة» .

ص: 277

قال أحمد العجلي [1] : ثقة، وهو أول من تكلم في النحو.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَقَالَ غَيْرُهُ: قَاتَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ شِيعَتِهِ، وَمِنْ أَكْمَلَهُمْ رَأْيًا وَعَقْلا. وَقَدْ أَمَرَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِوَضْعِ النَّحْوِ، فَلَمَّا أَرَاهُ أَبُو الأَسْوَدِ مَا وَضَعَ قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا النَّحْوَ الَّذِي نَحَوْتَ، وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ النَّحْوُ نَحْوًا. وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَدَّبَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ.

وَذَكَرَ ابْنُ دَأْبٍ أَنَّ أَبَا الأْسَوَدِ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، فَأَدْنَى مَجْلِسَهُ وَأَعْظَمَ جَائِزَتَهُ.

وَمِنْ شِعْرِهِ:

وَمَا طَلَبُ الْمَعِيشَةِ بِالتَّمَنِّي

وَلَكِنْ أَلْقِ دَلْوَكَ في الدّلاء

نجيء بِمِلْئِهَا طَوْرًا وَطَوْرًا

تَجِيءُ بِحِمْأَةٍ [2] وَقَلِيلِ مَاءٍ [3]

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ [4] : أَبُو الأَسْوَدِ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ بَابَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَالْمُضَافَ، وَحَرْفَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ وَالْجَزْمِ، فَأَخَذَ عَنْهُ ذَلِكَ يحيى بن يعمر.

وقال أبو عبيدة ابن الْمُثَنَّى: أَخَذَ عَنْ عَلِيٍّ الْعَرَبِيَّةَ أَبُو الأَسْوَدِ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ 9: 3 [5] فَقَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِ قَدْ صَارَ إِلَى هَذَا، فَقَالَ لِزِيَادِ الأَمِيرِ: ابْغِنِي كَاتِبًا لَقِنًا، فَأَتَى بِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الأَسْوَدِ: إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتَ فَمِي بِالْحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلاهُ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي ضَمَمْتُ فَمِي فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الْحَرْفِ، وَإِنْ كَسَرْتُ فَانْقُطْ تَحْتَ الْحَرْفِ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ. فَهِذِهِ نقط أبي الأسود [6] .

[1] في تاريخ الثقات 238.

[2]

الحمأة: الطين الأسود المنتن.

[3]

البيتان في: الأغاني 12/ 330، ومعجم الأدباء 12/ 36 من أبيات أخرى.

[4]

في طبقات الشعراء 12.

[5]

أي بكسر اللام بدل ضمّها. (سورة التوبة- الآية 3) .

[6]

صبح الأعشى 3/ 160.

ص: 278

وَقَالَ الْمُبَرِّدُ [1] ثنا الْمَازِنِيُّ قَالَ: السَّبَبُ الَّذِي وُضِعَتْ لَهُ أَبَّوَابُ النَّحْوِ، أَنَّ ابْنَةَ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَتْ: مَا أَشَدُّ الْحَرِّ؟ قَالَ: الْحَصْبَاءُ بِالرَّمْضَاءِ، قَالَتْ:

إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ شِدَّتِهِ، فَقَالَ: أوَ قَدْ لَحَنَ النّاسُ! فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيًّا عَلَيْهِ الرُّضْوَانُ، فَأَعْطَاهُ أُصُولا بَنَى مِنْهَا، وَعَمِلَ بَعْدَهُ عَلَيْهَا. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ الْمَصَاحِفَ. وأخذ عنه النَّحْوِ عَنْبَسَةُ الْفِيلِ، وَأَخَذَ عَنْ عَنْبَسَةَ مَيْمُونٌ الأَقْرَنُ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَنْ مَيْمُونٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرِميُّ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ:

عِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ: عِيسَى الْخَلِيلُ، وَأَخَذَهُ عَنِ الْخَلِيلِ: سِيبَوَيْهِ، وَأَخَذَهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ: سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الأَخْفَشُ.

وَقَالَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَلْمٍ الْبَاهِلِيُّ: ثنا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا، فَقُلْتُ فِيمَ تُفَكِّرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ بِبَلَدِكُمْ لَحْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَابًا فِي أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ، فَقُلْتُ: إِنْ فَعَلْتَ هَذَا أَحْيَيْتَنَا، فَأَتَيْتُهُ بَعْد أَيَّامٍ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةٍ فِيهَا: الْكَلامُ كُلُّهُ: اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ، فَالاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ الْمُسَمَّى، وَالْفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ الْمُسَمَّى، وَالْحَرْفُ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنًى لَيْسَ بِاسْمٍ وَلا فِعْلٍ. ثُمَّ قَالَ: تَتَبَّعْهُ وَزِدْ فِيهِ مَا وَقَعَ لَكَ، فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ، ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ [2] : ثنا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو الأَسْوَدِ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ: أَرَى الْعَرَبَ قَدْ خَالَطَتِ الْعَجَمَ، فَتَغَيَّرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَصْنَعَ لِلْعَرَبِ كَلامًا يُقِيمُونَ بِهِ كَلامَهُمْ؟ قَالَ: لا، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، تُوُفِّيَ أَبَانَا وَتَرَكَ بَنُونٌ، فَقَالَ: ادْعُ لِي أَبَا الأَسْوَدِ، فَقَالَ: ضَعْ لِلنَّاسِ الَّذِي نَهَيْتُكَ عَنْهُ أَنْ تَضَعَ لَهُمْ.

قَالَ الْجَاحِظُ [3] : أَبُو الأَسْوَدِ مُقَدَّمٌ فِي طَبَقَاتِ النَّاسِ، كَانَ معدودا في

[1] قوله في: الأغاني 12/ 298، وطبقات النحويين 21.

[2]

في الأصل «شيبة» .

[3]

انظر: البيان والتبيين 1/ 324، والأغاني 2 پ/ 99، ومعجم الأدباء 12/ 34، وبغية الوعاة 2/ 22، وخزانة الأدب 1/ 136.

ص: 279

الْفُقَهَاءِ، وَالشُّعَرَاءِ، وَالْمُحَدِّثِينَ، وَالأَشَّرَافِ، وَالْفُرْسَانِ، وَالأُمَرَاءِ، وَالزُّهَّادِ،.

وَالنُّحَاةِ، وَالْحَاضِرِي الْجَوَابِ، وَالشِّيعَةِ، وَالْبُخَلاءِ، وَالصُّلَعِ الأَشَّرَافِ.

تُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، وله خمس وثمانون سنة وقيل: قبل ذَلِكَ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

125-

أَبُو بَشِيرٍ الأنصاري [1]- خ م د- السَّاعِدِيُّ، وَقِيلَ: الْمَازِنِيُّ، اسْمُهُ: قَيْسٍ الأَكْبَرُ بْنُ عبيد.

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ.

رَوَى عَنْهُ: عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ نَافِعٍ.

لَهُ حَدِيثُ: «لا تَبْقَى فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ إِلا قُطِعَتْ» [2] ، وَحَدِيثَانِ آخَرَانِ. وَقَدْ جُرِحَ يَوْمَ الْحَرَّةِ جِرَاحَاتٍ.

126-

أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ [3] الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ، الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جهم،

[1] انظر عن (أبي بشير الأنصاري) في:

مسند أحمد 5/ 216، وطبقات ابن سعد 6/ 236، والتاريخ الكبير 9/ 15 رقم 107، والمغازي للواقدي 235 و 244 و 877 و 1085، والجرح والتعديل 9/ 347 رقم 1555، وتاريخ خليفة 251، وطبقات خليفة 105، والاستيعاب 4/ 24، والكنى والأسماء 1/ 17، 18، وتهذيب الكمال 3/ 1580، وتحفة الأشراف 9/ 29. رقم 603، وأسد الغابة 5/ 148، والكاشف 3/ 274 رقم 37، والإصابة 4/ 20، 21 رقم 131، وتهذيب التهذيب 12/ 21، 22 رقم 109، وتقريب التهذيب 2/ 395 رقم 21، وخلاصة تذهيب التهذيب 444.

[2]

أخرجه البخاري في الجهاد 4/ 18 باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل، ومسلم في اللباس (105/ 2115) باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير، وأبو داود في الجهاد (2552) باب في تقليد الخيل بالأوتار، ومالك في الموطّأ، كتاب صفة النبيّ صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العين- ص 670 رقم 1700، وأحمد في المسند 5/ 216.

[3]

انظر عن (أبي جهم بن حذيفة) في:

طبقات ابن سعد 5/ 451، والسيرة النبويّة 1/ 172 و 199، و 3/ 273، و 4/ 134، والبرصان والعرجان 98، وتاريخ خليفة 227، والمغازي للواقدي 513 و 633، والمحبّر 298 و 474، والزهد لابن المبارك 185، والتاريخ لابن معين 2/ 700، والأخبار الطوال 198، وعيون

ص: 280

وَاذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَيْهِ» [1] ، وَكَانَ لَهَا أَعْلامٌ.

وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ، وَهُوَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، أُحْضِرَ فِي تَحْكِيمِ الْخَصْمَيْنِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّسَبِ، وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُصَدِّقًا، وَكَانَ مُعَمَّرًا، بَنَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَهُمُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ بَقِيَ حَتَّى بَنَى فِيهَا مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [2] ابْتَنَى أَبُو جَهْمٍ بِالْمَدِينَةِ دَارًا وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه قَدْ أَخَافَهُ وَأَشْرَفَ عَلَيْهِ حَتَّى كَفَّ مِنْ غَرْبِ لِسَانِهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ سُرَّ بِمَوْتِهِ، وَجَعَلَ يَوْمَئِذٍ يَحْتَبِشُ فِي بَيْتِهِ، يَعْنِي يَقْفِزُ عَلَى رِجْلَيْهِ.

وَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي الْبَتَّةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، وَعَلَيْكِ الْعِدَّةٌ، انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَلا تُفَوِّتِينِي بِنَفْسِكِ» ثُمَّ قَالَ: «أُمُّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» . فَلَمَّا حَلَلْتُ خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَعَائِلٌ لا شيء له، وأمّا أبو جهم فإنّه ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ أُسَامَةَ» ، فَكَأَنَّ أهلها كرهوا ذلك، فنكحته [3] .

[ () ] الأخبار 1/ 283، وأنساب الأشراف 1/ 57، وق 4 ج 1/ 21 و 55 و 67 و 551 و 575 و 577- 578 و 593، وتاريخ الطبري 4/ 198 و 359 و 413 و 5/ 67، والعقد الفريد 4/ 286، وجمهرة أنساب العرب 5 و 156، والاستيعاب 4/ 32، 33، وأسد الغابة 5/ 162، 163، والكامل في التاريخ 2/ 206 و 3/ 53 و 162 و 180 و 330 و 4/ 45، والأسامي والكنى للحاكم، ورقة 108 ب، وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 206 رقم 314، والمغازي من تاريخ الإسلام 512، وعهد الخلفاء الراشدين 460 و 481، وشفاء الغرام 1/ 567 و 1/ 9 و 11- 13 و 32 والتذكرة الحمدونية 2/ 268 و 383، وربيع الأبرار 1/ 476، 477، والمستجاد 153، وشرح نهج البلاغة 17/ 9، ومطالع البدور 1/ 16، وحياة الحيوان للدميري 1/ 395، والإصابة 4/ 35، 36 رقم 207.

[1]

أخرجه البخاري في الصلاة 1/ 99 باب إذا صلّى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، وأبو داود في اللباس (4052) باب من كره لبس الحرير.

[2]

في الطبقات 5/ 451.

[3]

أخرج نحوه ابن ماجة في النكاح (1869) باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، وأحمد في المسند 6/ 412.

ص: 281

وَقَدْ شَهِدَ أَبُو جَهْمٍ الْيَرْمُوكِ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَرَّاتٍ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئًا مَعَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ.

وَحَكَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِيكَ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ:

نَمِيلُ عَلَى جَوَانِبِهِ كَأَنَّا

نَمِيلُ إِذَا نَمِيلُ على أبينا [1] .

نقلّبه لنخبر حالتيه

فنخبر منهما كَرَمًا وَلِينًا [2] .

فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ.

وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ قَالَ: وَفَدَ أَبُو جَهْمٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَكْرَمَهُ وَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ، وَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَرْضَ بِهَا، فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ وَفَدَ عَلَيْهِ، فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ أَلْفًا، فَقُلْتُ: غُلامٌ نَشَأَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، وَمَعَ هَذَا فَابْنُ كَلْبِيَّةٍ، فَأَيُّ خَيْرٍ يُرْجَى مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَتَيْتُهُ وَافِدًا، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا مُؤَنًا وَحِمَالاتٍ، وَلَمْ أَجْهَلْ حَقَّكَ، فَإِنِّي غَيْرُ مُخَيِّبِ سَفَرَكَ، هَذِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا، فَقُلْتُ: مَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَمْ تَقُلْ هَذَا لِمُعَاوِيَةَ وَابْنِهِ، وَقَدْ نِلْتَ مِنْهُمَا مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا، قُلْتُ: نَعَمْ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قُلْتُ هَذَا، وَخِفْتُ إِنْ أَنْتَ هَلَكْتَ أَنْ لا يَلِي أَمْرَ النَّاسِ بَعْدَكَ إِلا الْخَنَازِيرُ.

127-

أمَّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ [3] هندَ بنتَ أَبِي أُمَيّة بْن المُغِيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْر بْن مخزوم المخزوميّة

[1] في عيون الأخبار 1/ 284:

«إذا ملنا نميل على أبينا» .

[2]

البيتان لعبد المسيح في ابن عبد كلال، وهما في:

عيون الأخبار 1/ 284، وأمالي القالي 1/ 237، والعقد الفريد 1/ 52 بتقديم وتأخير.

[3]

انظر عن (أمّ سلمة) في:

طبقات ابن سعد 8/ 86- 96، والتاريخ الصغير 32، والمحبّر 83 و 84 و 92 و 98- 100 و 102 و 107 و 177 و 274 و 289 و 449، والمغازي للواقدي (انظر فهرس الأعلام) 1179، وسيرة ابن هشام 1/ 21 و 185 و 354 و 360 و 2/ 20 و 110 و 138 و 3/ 314 و 4/ 291 و 292 و 296، وتاريخ اليعقوبي 2/ 84 و 180 و 197 و 245، والمعرفة والتاريخ 1/ 215 و 246 و 271 و 365 و 416 و 510 و 680 و 2/ 107 و 204 و 273 و 274، والعقد الفريد

ص: 282

بِنْتُ عَمِّ أَبِي جَهْلٍ، وَبِنْتُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.

بَنَى بِهَا النَّبِيُّ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ، وَهُوَ أَخُو النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرَّضَاعَةِ.

رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ.

رَوَى عَنْهَا: الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَشَهْرُ بْنُ حوشب، ومجاهد، ونافع بن

[ () ] 3/ 222 و 224 و 4/ 316 و 317 و 4/ 341 و 342 و 366 و 383 و 6/ 105، ونسب قريش 329، وأنساب الأشراف (انظر فهرس الأعلام) 1/ 618 و 3/ 311، 312، و 4 ق 1/ 129 و 274 و 328 و 538 و 583 و 584، والأخبار الطوال 265، والتاريخ لابن معين 2/ 740، والزهد لابن المبارك 38 و 421 و 563، وفتوح البلدان 551 و 581، والمعارف 128 و 136 و 137 و 146، و 440 و 460 و 528، وعيون الأخبار 1/ 316، ومسند بقيّ بن مخلد 81 رقم 12، ومروج الذهب 1489، والبدء والتاريخ 4/ 200 و 5/ 11 و 14 و 6/ 6، والبرصان والعرجان 80 و 114، وجمهرة أنساب العرب 119 و 137 و 144 و 146، وربيع الأبرار 4/ 196، وطبقات خليفة 334، وتاريخ العظيمي 81 و 160 و 184، تهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 361، 362 رقم 769، وأخبار القضاة 1/ 31 و 45 و 149 و 252، وتاريخ أبي زرعة 1/ 431 و 491، 492 و 495، والجرح والتعديل 9/ 464 رقم 2375، وتاريخ الطبري 2/ 271 و 330 و 561 و 585 و 637 و 3/ 42 و 50 و 83 و 164 و 171 و 175 و 195 و 330 و 4/ 447 و 451 و 5/ 139، ومسند أحمد 6/ 288، والاستيعاب 4/ 454، 455، وتحفة الأشراف 13/ 3- 67 رقم 922، وتهذيب الكمال 1698، والمستدرك 4/ 16- 19، وأسد الغابة 5/ 588، 589، والكامل في التاريخ 2/ 76 و 88 و 176 و 205 و 243 و 254 و 306 و 308 و 312 و 378 و 3/ 54 و 383 و 4/ 5 و 4/ 93 و 525، ومختصر التاريخ 26 و 49 و 51 و 53، ومرآة الجنان 1/ 137، ودول الإسلام 1/ 46، والكاشف 3/ 436 رقم 146، والسيرة النبويّة (من تاريخ الإسلام) 184 و 190 و 192 و 271 و 391 و 424 و 470 و 489 و 500 و 557 و 567 و 593، والمغازي (انظر فهرس الأعلام) 805، والخلفاء الراشدون 43 و 44 و 55 و 394 و 465، وسير أعلام النبلاء 2/ 201- 210 رقم 20، والعبر 1/ 65، ومجمع الزوائد 9/ 245، والبداية والنهاية 8/ 214، والمعين في طبقات المحدّثين 30 رقم 177، ووفيات الأعيان 2/ 69 و 399 و 5/ 368 و 6/ 275، والهفوات النادرة 102 و 105، والزيارات 14، والوفيات لابن قنفذ 36 رقم 60، وذيل المذيل 71، وشفاء الغرام 1/ 307 و 310 و 2/ 118 و 119 و 133، والنكت الظراف 13/ 4- 65، والإصابة 4/ 458- 460 رقم 1309، وتهذيب التهذيب 2/ 55 ط- 457، وتقريب التهذيب 2/ 617 رقم 2، وخلاصة تذهيب التهذيب 496، وكنز العمال 13/ 699، وشذرات الذهب 1/ 69.

ص: 283

جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ، وَنَافِعٌ مَوْلاهَا، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.

وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، وَطَالَ عُمْرُهَا، وَعَاشَتْ تِسْعِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَهِيَ آخِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاةً، وَقَدْ حَزِنَتْ عَلَى الْحُسَيْنِ رضي الله عنه وَبَكَتْ عَلَيْهِ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ غَلَطٌ، لِأَنَّ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» [1] أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي خِلافَةِ يَزِيدَ.

وَأَبُوهَا أَبُو أُمَيَّةَ يُقَالُ: اسْمُهُ حُذَيْفَةُ وَيُلَقَّبُ بِزَادِ الرَّاكِبِ، وَكَانَ أَحَدَ الأَجْوَادِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ اسْمَهَا رَمْلَةَ.

وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ إن أُمَّ سَلَمَةَ أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ [2] . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَعِيدًا وَأَبَا هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَا قَبْلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّ سَلَمَةَ حَزِنْتُ حُزْنًا شَدِيدًا- لَمَّا ذَكَرُوا لَهَا مِنْ جَمَالِهَا- فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى رَأَيْتُهَا وَاللَّهِ أَضْعَافَ مَا وُصِفَتْ لِي فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ- وَكَانَتَا يَدًا وَاحِدَةً- فَقَالَتْ: لا وَاللَّهِ إِنَّهَا الْغَيْرَةُ وَمَا هِيَ كَمَا تَقُولِينَ إِنَّهَا لَجَمِيلَةٌ، فَرَأَيْتُهَا بَعْدُ فَكَانَتْ كَمَا قَالَتْ حَفْصَةُ، ولكنّ كنت غيري [3] .

[1] في الفتن وأشراط الساعة، رقم (2882) باب الخسف بالجيش الّذي يؤم البيت. من طريق عبيد الله بن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الّذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» ، فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارها؟ قال:«يخسف به معهم» ، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيّته» .

[2]

طبقات ابن سعد 8/ 96.

[3]

طبقات ابن سعد 8/ 94.

ص: 284

قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِد الزَّنْجِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: «إِنِّي قَدْ أهديت إلى النّجاشيّ أواق مِنْ مِسْكٍ وَحُلَّةً، وَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ مَاتَ، وَلا أَرَى الْهَدِيَّةَ إِلا سَتُرَدُّ، فَإِذَا رُدَّتْ فَهِيَ لَكِ» . قَالَتْ: فَكَانَ كَمَا قَالَ، فَأَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةً مِنْ مِسْكٍ، وَأَعْطَى سَائِرَهُ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَعْطَاهَا الْحُلَّةَ [1] . الْقَعْنَبِيُّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكَانَ يَوْمُهَا، فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَهُ [2] .

الْوَاقِدِيُّ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: صَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ [3] .

قُلْتُ: هَذَا مِنْ غلط الواقديّ، أبو هريرة مات قبلها.

127 ب- أبو رهم السّماعيّ [4]- د ن ق- ويقال: السمعيّ [5] . اسمه أحزاب بن أسيد [6]، ويقال: أسيد، ويقال: أسد، الظّهريّ، ويقال: بِكَسْرِ الظَّاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ أَوْلادِ السَّمَعِ- وَيُقَالُ: السَّمَعُ بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ- بْنِ مالك بن زيد بن سهل.

[1] طبقات ابن سعد 8/ 94.

[2]

أخرجه أحمد في المسند 6/ 291، من طريق أبي معاوية، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، وهو مرسل في طبقات ابن سعد 8/ 95.

[3]

طبقات ابن سعد 8/ 96.

[4]

انظر عن (أبي رهم السماعي) في:

طبقات ابن سعد 7/ 438 (دون ترجمة) ، وسيرة ابن هشام 2/ 140، وتاريخ الثقات 498 رقم 1951، والثقات لابن حبان 5/ 585، والمعرفة والتاريخ 2/ 345، وطبقات خليفة 293، ومشاهير علماء الأمصار 112 رقم 855، وتاريخ أبي زرعة 1/ 389، وجامع التحصيل 169 رقم 15، والمراسيل 15 رقم 15، وأسد الغابة 5/ 196، وتهذيب الكمال 1/ 280، 281 رقم 283، والتاريخ الكبير 2/ 64، 65 رقم 1700، والجرح والتعديل 2/ 348 رقم 1321، والكاشف 1/ 53 رقم 234، وتهذيب التهذيب 1/ 190 رقم 354، وتقريب التهذيب 1/ 49 رقم 324، والإصابة 4/ 75 رقم 440.

[5]

السّمعيّ: بكسر السين وفتح الميم. كما في: اللباب 2/ 140.

[6]

مثل أمير.

ص: 285

رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَمَنْ قَالَ: لا صُحْبَةَ لَهُ جَعَلَ الْحَدِيثَ مُرْسَلا.

وَرَوَى عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ.

رَوَى عَنْهُ: الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدٌ الْيَزَنِيُّ، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ.

رَوَى لَهُ دَاوُدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

128-

أَبُو الرَّبَابِ الْقُشَيْرِيُّ [1] وَاسْمُهُ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ، بَصْرِيٌّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِمْ.

لَقِيَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَكَعْبَ الأَحْبَارِ، وَأَبَا مُوسَى، وَشَهِدَ فَتْحَ تُسْتَرَ.

رَوَى عَنْهُ: زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ.

فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الدرداء نعوده، وهو يومئذ أَمِيرٌ، وَكُنْتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الَّذِينَ وُلُّوا قَبْضَ السُّوسِ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِكِتَابٍ فَقَالَ:

بِيعُونِيهِ، فإنّه كتاب الله أحسن أقرأه ولا تُحْسِنُونَ، فَنَزَعْنَا دَفَّتَيْهِ، فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ، وَصَحِبَنَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُهُ ويبكي، فقلت: ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا، فقال: إنه ذاك، قلت: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَرْسِلْ إِلَيَّ كَعْبُ الأَحْبَارِ عَامَ أَوَّلَ فَأَتَيْتُهُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ، فَهَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، قُلْتُ: فَأَنَا مَعَكَ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ كَعْبٍ، فَجَاءَ عِشْرُونَ مِنَ الْيَهُودِ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ فَقَالُوا: أَوْسَعُوا أَوْسَعُوا، وَرَكِبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ كَعْبٌ: يَا نُعَيْمُ، أَتُجِيبُ هَؤُلاءِ أَوْ أُجِيبُهُمْ؟ قَالَ: دَعُونِي حَتَّى أَفْقَهَ هَؤُلاءِ مَا قَالُوا، ثُمَّ أُجِيبُهُمْ، إِنَّ هَؤُلاءِ أَثْنَوْا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا خَيْرًا، ثُمَّ قَلَبُوا أَلْسِنَتَهُمْ، فَزَعَمُوا أَنَّا بِعْنَا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا، هَلُمَّ فَلْنُوَاثِقْكُمْ، فَإِنْ جئتم بأهدى

[1] انظر عن (أبي الرباب القشيري) في:

طبقات خليفة 197، والتاريخ الكبير 7/ 396 رقم 1729، والجرح والتعديل 8/ 312 رقم 1445 (وفيه: أبو الرئاب) .

ص: 286

مِنْهُ لَتَتَّبِعُنَّا، قَالَ: فَتَوَاثَقُوا، فَقَالَ كَعْبٌ: أَرْسِلْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ، فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أن يَكُونَ هَذَا بَيْنَنَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، لا يُحْسِنْ أَحَدٌ يَكْتُبُ مِثْلَهُ الْيَوْمَ، فَدَفَعَ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ كَأَسْرَعِ قَارِئٍ، فَلَمَّا بَلَغَ إلى مكان منه نظر إلى أصحابه كَالرَّجُلِ يُؤْذِنُ صَاحِبَهُ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ بِهِ، فَنَبَذَهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: آهِ، وَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَقَرَأَ، فَأَتى عَلَى آيَةٍ مِنْهُ، فَخَرُّوا سُجَّدًا، وَبَقِيَ الشَّيْخُ يَبْكِي، فَقِيلَ: وما يبكيك؟ فقال: وما لي لا أَبْكِي، رَجُلٌ عَمِلَ فِي الضَّلالَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، وَلَمْ أَعْرِفِ الإِسْلامَ حَتَّى كَانَ الْيَوْمَ.

هَمَّامٌ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَبْنَا دَانِيَالَ بِالسُّوسِ [1] فِي بَحْرٍ مِنْ صَفَرٍ، وَكَانَ أَهْلُ السُّوسِ إذا استقروا اسْتَخْرَجُوهُ فَاسْتَسْقَوْا بِهِ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ ريطتي كِتَّانٍ، وَسِتِّينَ جَرَّةً مَخْتُومَةً، فَفَتَحْنَا جَرَّةً، فَوَجَدْنَا فِي كُلِّ جَرَّةِ عَشْرَةَ آلافٍ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْعَةً فِيهَا كِتَابٌ، وَكَانَ مَعَنَا أَجِيرٌ نَصْرَانِيُّ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمٌ، فَاشْتَرَاهَا بِدِرْهَمَيْنِ.

قَالَ هَمَّامٌ: قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانٍ أَنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حُرْقُوصٌ، فَأَعْطَاهُ أَبُو مُوسَى الرَّيْطَتَيْنِ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ إِنَّهُ طَلَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّيْطَتَيْنِ، فَأَبَى، فَشَقَّقَهُمَا عَمَائِمَ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَعَا اللَّهَ أَنْ لا يَرِثَهُ إِلا الْمُسْلِمُونَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ وَادْفِنْهُ.

قَالَ هَمَّامٌ: وثنا فَرْقَدٌ، ثنا أَبُو تَمِيمَةَ أَنَّ كِتَابَ عُمَرَ جَاءَ: أَنِ اغْسِلْهُ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ.

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُطَرِّفٍ قَالَ: فَبَدَا لِي أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ شَبَّهْتُهُ بِذَلِكَ الْأَجِيرِ النَّصْرَانِيِّ، فَقُلْتُ: نُعَيْمٌ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: مَا فَعَلَتْ نَصْرَانِيَّتُكَ؟ قَالَ: تحنّفت بعدك، ثم أتينا دمشق،

[1] السّوس: بضم أوله وسكون ثانيه، وسين مهملة أخرى. بلدة بخوزستان فيها قبر دانيال النبيّ، عليه السلام. قال حمزة: السوس تعريب الشوش، بنقط الشين، ومعناه: الحسن والنّزه والطيّب واللطيف. (معجم البلدان 3/ 280) .

ص: 287

فَلَقِينَا كَعْبًا، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَاجْعَلُوا الصَّخْرَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا ثَلاثِينَ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِكَعْبٍ:

أَلا تُعْدِينِي عَلَى أَخِيكَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ، فَجَعَلَ لَهَا مِنْ كُلِّ ثَلاثِ لَيَالٍ لَيْلَةً، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ بِنُعَيْمٍ وَكَعْبٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ هَذَا كِتَابٌ قَدِيمٌ، وَإِنَّهُ بلغتكم فاقرءوه، فَقَرَأَهُ قَارِئُهُمْ، فَأَتَى عَلَى مَكَانٍ مِنْهُ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ، فَغَضِبَ نُعَيْمٌ، فَأَخَذَهُ وَأَمْسَكَهُ، ثم قَرَأَ قَارِئُهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانَ وَمن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الْآخِرَةِ من الْخاسِرِينَ 3: 85 [1] فَأَسْلَمَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَبْرًا، وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، فَفَرَضَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَعْطَاهُمْ.

قَالَ هَمَّامٌ: وَحَدَّثَنِي بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ، فَمَرَّ بِهِمْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ، إِنَّ كَعْبًا لَمَّا احْتُضِرَ قَالَ: أَلا رجل آتمنه عَلَى أَمَانَةٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَدَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْكِتَابَ وَقَالَ: ارْكَبِ الْبُحَيْرَةَ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَاقْذِفْهُ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ فَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ فِيهِ عِلْمٌ، وَيَمُوتُ كَعْبٌ، لا أُفَرِّطُ بِهِ، فَأَتَى كَعْبًا وَقَالَ: فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي، قَالَ: وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا، فَعَلِمَ كَذِبَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَلَمَّا أَيْقَنَ كَعْبٌ بِالْمَوْتِ قَالَ:

أَلا رَجُلٌ يُؤَدِّي أَمَانَتِي؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَرَكِبَ سَفِينَةً، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ ذَهَبَ لِيَقْذِفَهُ، فَانْفَرَجَ لَهُ الْبَحْرُ حَتَّى رَأَى الأَرْضَ، فَقَذَفَهُ وَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّهَا التَّوْرَاةُ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى عليه السلام، مَا غُيِّرَتْ وَلا بُدِّلِتْ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ نَتَّكِلَ عَلَى مَا فِيهَا، وَلَكِنْ قُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ هُدْبَةَ، ثنا هَمَّامٌ.

129-

أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ [2] الْعَدَوِيُّ الْكَعْبِيُّ، مِنْ عَرَبِ الحجاز، في

[1] سورة آل عمران- الآية 85.

[2]

انظر عن (أبي شريح الخزاعي) في:

التاريخ الصغير 82، والتاريخ الكبير 3/ 224 رقم 756، والجرح والتعديل 3/ 398 رقم

ص: 288

اسْمِهِ أَقْوَالٌ، أَشْهَرُهَا خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو.

أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَرَوَى عَنْهُ.

حَدَّثَ عَنْهُ: نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَابْنُهُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ.

تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ.

130-

أُمُّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةُ [1] نُسَيْبَةُ، الَّتِي أَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن تغسّل بنته زينب [2] .

[ () ] 1828، وطبقات خليفة 108 (وفيه: أبو شريح الكعبي اسمه عمرو بن خويلد) ، والمعرفة والتاريخ 1/ 398، وطبقات ابن سعد 4/ 295، ومشاهير علماء الأمصار 27 رقم 129، والمغازي للواقدي 616 و 845 و 896، ومسند أحمد 4/ 31 و 6/ 384، وسيرة ابن هشام 4/ 57، 58، والاستيعاب 4/ 101- 103، وتاريخ خليفة 265، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد 91 رقم 124، وتاريخ الطبري 4/ 272 و 5/ 346، والأخبار الموفقيات 512، والأسامي والكنى، للحاكم، ورقة 274 ب، وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 243 رقم 364، وأسد الغابة 5/ 225، 226، والكامل في التاريخ 3/ 105 و 4/ 18، وتحفة الأشراف 9/ 223- 226 رقم 635، والمعين في طبقات المحدّثين 28 رقم 147، والكاشف 3/ 305 رقم 210، والمغازي (من تاريخ الإسلام) 556، وشفاء الغرام 2/ 190 و 191 و 247، والنكت الظراف 9/ 223، 224، والإصابة 4/ 101، 102 رقم 613، وتهذيب التهذيب 12/ 125، 126 رقم 581، وتقريب التهذيب 2/ 434 رقم 3.

[1]

انظر عن (أم عطية الأنصارية) في:

المغازي للواقدي 685، والجرح والتعديل 9/ 465 رقم 2379، وطبقات ابن سعد 8/ 455، ومسند أحمد 6/ 407، وطبقات خليفة 340، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد 87 رقم 81، والكامل في التاريخ 2/ 291، وأسد الغابة 5/ 603 وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 364 رقم 773، وتاريخ الطبري 3/ 124، والتاريخ لابن معين 2/ 742، والاستيعاب 4/ 471، 472، والمغازي من تاريخ الإسلام 520، والمعين في طبقات المحدّثين 30 رقم 176، والكاشف 3/ 436 رقم 145، والإصابة 4/ 476، 477 رقم 1415.

[2]

أخرج ابن الأثير في أسد الغابة 5/ 603 من طريق: الترمذي، حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا هشيم، أخبرنا خالد ومنصور وهشام، فأما خالد وهشام فقالا عن محمد وحفصة، وقال منصور، عن محمد، عن أم عطية، قالت: توفيت إحدى بنات النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن، واغسلنها بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتنّ فآذنني» ، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال:

«أشعرنها إيّاه» .

ص: 289

رَوَى عَنْهَا: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأُخْتُهُ حَفْصَةُ، وَأُمُّ شَرَاحِيلَ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بن عمير.

هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سبع غَزَوَاتٍ، فَكُنْتُ أَصْنَعُ لَهْمُ طَعَامَهُمْ، وَأَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى [1] .

وَعَنْ أُمِّ شَرَاحِيلَ مَوْلاةِ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كَانَ عليّ رضي الله عنه يقيل عِنْدِي، فَكُنْتُ أَنْتِفُ إبْطَهُ بِوَرْسَةٍ [2] .

131-

أَبُو كَبْشَةَ [3]- د ت ق- الْأَنْمَارِيُّ الْمَذْحِجِيُّ، اسْمُهُ عُمَرُ، وَقِيلَ:

عَمْرُو بْنُ سعد [4] .

له صحبة ورواية، نزل الشام.

روى عنه: ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ الطَّائِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْحَبْرَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يحيى أبو عامر الهوزني.

[ () ] قال: أخرجها ها هنا أبو عمر وأخرجها الثلاثة في النون من الأسماء.

والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات 8/ 35 من طريق معن بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن أيوب، عن محمد بن سيرين.

[1]

طبقات ابن سعد 8/ 455.

[2]

طبقات ابن سعد 8/ 456.

[3]

انظر عن (أبي كبشة) في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 87، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد 96 رقم 176، والمعارف 148، وتاريخ خليفة 156، والزهد لابن المبارك 354 رقم 999، والمغازي للواقدي 24 و 153، والمعرفة والتاريخ 24/ 357 و 3/ 191، وطبقات ابن سعد 7/ 416، ومسند أحمد 4/ 230، وطبقات خليفة 73 و 306، ومشاهير علماء الأمصار 54 رقم 367، وتحفة الأشراف 9/ 273، 274 رقم 652، والتاريخ لابن معين 2/ 721، وأسد الغابة 5/ 281، 282، والاستيعاب 4/ 166، 167، والكاشف 3/ 327 رقم 341، والنكت الظراف 9/ 274، والإصابة 4/ 164 رقم 958، وتهذيب التهذيب 209 رقم 972، وتقريب التهذيب 2/ 465 رقم 5، وخلاصة تذهيب التهذيب 458.

[4]

وقيل: سعد بن عمرو، وقيل عمير بن سعد.

ص: 290

132-

أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ [1] لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَاسْمُهُ مختلف فيه، فقيل، كعب بن عاصم، وَقِيلَ:

عَامِرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ.

رَوَى أَحَادِيثُ.

رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن غنم، وأم الدرداء، وربيعة الجرشي، وأبو سلام الأسود، وشهر بن حوشب، وعطاء بن يسار، وشريح بن عبيد.

وكان يكون بالشام.

قَالَ ابْنُ سُمَيْعٍ: أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ، قَدِيمُ الْمَوْتِ بِالشَّامِ، اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [2] : تُوُفِّيَ أَبُو مَالِكٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ.

وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ: طُعِنَ مُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو مَالِكٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.

قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا رِوَايَةِ أَبِي سَلامٍ وَمَنْ بَعْدَهُ، عَنْ أَبِي مالك مرسلة منقطعة، وهذا الإرسال كثير في حديث الشاميّين.

روى صفوان بن عمرو، عَنْ شُرَيْحٍ [3] عَنْ عُبَيْدٍ، أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: يَا سَامِعَ الأَشْعَرِيِّينَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

«حُلْوَةٌ الدُّنْيَا مُرَّةٌ الآخِرَةُ ومرّة الدنيا حلوة الآخرة» [4][5] :

[1] انظر عن (أبي مالك الأشعري) في:

مسند أحمد 5/ 341، وطبقات خليفة 68 و 304، وطبقات ابن سعد 4/ 358 و 7/ 400، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد 89 رقم 102، والكاشف 3/ 330 رقم 357، وأسد الغابة 5/ 288، وتحفة الأشراف 9/ 280- 284 رقم 655، والتاريخ الكبير 7/ 221، 222 رقم 956، والجرح والتعديل 7/ 160 رقم 898، والنكت الظراف 9/ 280- 284، والإصابة 3/ 294 و 4/ 175، وتهذيب التهذيب 12/ 218، 219 رقم 1002، وتقريب التهذيب 2/ 134 رقم 46، وخلاصة تذهيب التهذيب 459.

[2]

قول ابن سعد غير موجود في ترجمة أبي مالك الأشعري.

[3]

في طبعة القدسي 3/ 102 «شريح بن عبيد» والتصويب من مسند أحمد.

[4]

أخرجه أحمد في المسند 5/ 342.

[5]

جاء في الأصل هنا، بخط المؤلّف:«ينبغي أن تحوّل ترجمته إلى طبقة معاذ» ، وتحته أيضا:

ص: 291

133-

أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ [1] الدَّارَانِيُّ الزَّاهِدُ، سَيِّدُ التَّابِعِينَ بِالشَّامِ. اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُوَبٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: ابْنُ ثَوَابٍ، وَقِيلَ: ابْنُ عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: ابْنُ مُسْلِمٍ وَقِيلَ: اسْمُهُ يَعْقُوبُ بْنُ عَوْفٍ [2] .

قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، وَقَدْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدِمَ المدينة في خلافة أبي بكر.

[ () ] حوّلت إلى طبقة معاذ أخصر من هذا فليعلم. فمن أراد أن يكملها من هنا فليفعل» .

[1]

انظر عن: (أبي مسلم الخولانيّ) في:

التاريخ لابن معين 2/ 725، والزهد لابن المبارك 158 و 338 و 528، والملحق به 215، وتاريخ الطبري 4/ 352، وطبقات ابن سعد 7/ 448، وطبقات خليفة 307، ومشاهير علماء الأمصار 112 رقم 856، والمعارف 439، والأخبار الموفقيّات 299، 300، والتاريخ الصغير 67 و 70، والتاريخ الكبير 5/ 58، 59 رقم 133، وأنساب الأشراف ق 4 ج 1/ 354، وتاريخ الثقات 511 رقم رقم 2043، والجرح والتعديل 5/ 20 رقم 90، وتاريخ داريا 59، وحلية الأولياء 2/ 122- 131 رقم 168، والإكمال 1/ 568، وجمهرة أنساب العرب 418 (وفيه أبو مسلم الخولانيّ عبد الله بن أيوب) وهو تصحيف، والأخبار الطوال 162، 163، والعقد الفريد 1/ 247 و 3/ 171، والمعرفة والتاريخ 2/ 308 و 382 و 384 و 478 و 772 و 3/ 199، وثمار القلوب 688، وعيون الأخبار 2/ 117، وتاريخ أبي زرعة 1/ 226 و 227 و 386 و 2/ 690، والاستيعاب 2/ 272، وتاريخ دمشق (تراجم عبادة بن أوفى- عبد الله بن ثوّب) 483- 525 رقم 206، وتهذيب تاريخ دمشق 7/ 314- 322، وأسد الغابة 3/ 395، وصفة الصفوة 4/ 179- 185 و 5/ 297، 298 وسير أعلام النبلاء 4/ 7- 14 رقم 2، وتذكرة الحفاظ 1/ 46، وعهد الخلفاء الراشدين (من تاريخ الإسلام) 539، 540، والكاشف 3/ 333 رقم 385، والوفيات لابن قنفذ 97 رقم 63، وجامع التحصيل 252 رقم 341، وفوات الوفيات 2/ 169 رقم 217، والبداية والنهاية 8/ 146، ومرآة الجنان 1/ 138، والوافي بالوفيات 17/ 99، 100 رقم 81، وتهذيب الكمال 170 و 1654، وتهذيب التهذيب 12/ 235، 236 رقم 1068، وتقريب التهذيب 2/ 473 رقم 71، والإصابة 3/ 87 رقم 6302 و 4/ 190 رقم 1117، والتذكرة الحمدونية 1/ 195، وربيع الأبرار 1/ 398، والبيان والتبيين 3/ 127، والبصائر والذخائر 2/ 201، والعزلة لأبي سليمان الخطابي- القاهرة 1352- ص 85، والإيجاز والإعجاز 9، وطبقات الحفاظ 13، وشذرات الذهب 1/ 70.

[2]

انظر الأقوال في اسمه في: تاريخ دمشق 483.

ص: 292

وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.

رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ الْخَوْلانِيُّ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ [1] ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَفِي بَعْضِ هَؤُلاءِ مِنْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ.

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٌ قَالَ: أتى أبو مُسْلِمٌ الْخَوْلانِيُّ الْمَدِينَةَ وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ [2] .

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: ثنا شُرَحْبِيلُ أَنَّ الأَسْوَدَ تَنَبَّأَ [3] بِالْيَمَنِ، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ، فَأَتَاهُ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى أَبَا مُسْلِمٍ فِيهَا، فَلَمْ تَضُرَّهُ، فَقِيلَ لِلأَسْوَدِ:

إِنْ تَنْفِ هَذَا عَنْكَ أَفْسَدَ عليك من اتّبعك، فأمره بالرحيل، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي، فَبَصُرَ بِهِ عُمَرُ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الَّذِي حَرَّقَهُ الْكَذَّابُ بِالنَّارِ؟ قَالَ: ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُوبٍ، قَالَ: فَنَشَدْتُكَ باللَّه أَنْتَ هُوَ؟

قَالَ: اللَّهمّ نَعَمْ، فَاعْتَنَقَهُ عُمَرُ وَبَكَى، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّدِّيقِ وَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَنْ صُنِعَ بِهِ كَمَا صُنِعَ بِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ [4] .

رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، فذَكَرَهُ.

وَيُرْوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ كَعْبًا رَأَى أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ قَالَ: هَذَا حَكِيمُ هَذِهِ الأمّة [5] .

[1] مهمل في الأصل.

[2]

تاريخ دمشق 492.

[3]

في الأصل «ثنا» بدل «تنبّأ» والتصويب من أسد الغابة، والسياق.

[4]

تاريخ دمشق 493.

[5]

أخرجه ابن عساكر من طريق الخضر بن أبان، عن سيار بن حاتم، عن جعفر بن مالك بن دينار.

ص: 293

وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهري قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَ يَتَنَاوَلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلا أُحَدِّثُكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ قَدْ أُوتِيَ حِكْمَةً؟ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، سَمِعَ أَهْلَ الشَّامِ يَنَالُونَ مِنْ عَائِشَةَ فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَثَلِي وَمَثَلِ أُمِّكُمْ هَذِهِ، كَمَثَلِ عَيْنَيْنِ فِي رَأْسٍ يُؤْذِيانِ صَاحِبَهُمَا، وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَاقِبَهُمَا إِلا بالذي هو خير لهما، فَسَكَتَ [1] .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِيهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ.

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةَ: عَلّقَ أَبُو مُسْلِمٍ سَوْطًا فِي مَسْجِدِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى بِالسَّوْطِ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَإِذَا دَخَلَتْهُ فَتَرَةٌ مَشَقَ سَاقَيْهِ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ.

قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ عِيَانًا وَالنَّارَ مَا كَانَ عِنْدِي مُسْتَزَادٌ [2] .

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ: إِنَّ رَجُلَيْنِ أَتِيَا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمْ يَجِدَاهُ، فَأَتِيَا الْمَسْجِدَ فَوَجَدَاهُ يَرْكَعُ، فَانْتَظَرَا انْصِرَافَهُ، وَأَحْصَيَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ رَكَعَ ثَلاثَمِائَةِ رَكْعَةٍ، وَالآخَرُ: أَرْبَعَمِائَةِ رَكْعَةٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ [3] .

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةَ أن أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ سَمِعَ رَجُلا يقول: من سبق اليوم؟ فقل: أَنَا السَّابِقُ، قَالُوا: وَكَيْفَ يَا أَبَا مُسْلِمٍ؟ قَالَ: أُدْلِجْتُ مِنْ دَارِنَا [4] ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَكُمْ [5] .

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ غَازٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ، وَقَدِ احْتَفَرَ جورة في

[1] تاريخ دمشق 497.

[2]

تاريخ دمشق 498، وحلية الأولياء 2/ 127.

[3]

حلية الأولياء 2/ 127، تاريخ دمشق 498.

[4]

في تاريخ دمشق «من داريا» وفي نسخة أخرى كما هنا.

[5]

تاريخ دمشق 499.

ص: 294

فُسْطَاطِهِ، وَجَعَلَ فِيهَا نَطْعًا، وَأَفْرَغَ فِيهِ الْمَاءَ، وَهُوَ يَتَصَلِّقُ [1] فِيهِ، قَالُوا: مَا حَمَلَكَ عَلَى الصِّيَامِ وَأَنْتَ مُسَافِرٌ؟ قَالَ: لَوْ حَضَرَ قِتَالٌ لأَفْطَرْتُ وَلَتَهَيَّأْتُ لَهُ وَتَقَوَّيْتُ، إِنَّ الْخَيْلَ لا تَجْرِي الْغَايَاتَ وَهِيَ بُدَّنٌ، إِنَّمَا تَجْرِي وَهِيَ ضُمْرٌ، أَلا وَإِنَّ أَمَامَنَا بَاقِيَةً جَائِيَةً لَهَا نَعْمَلُ [2] .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ يُكْثِرُ أَنْ يُرْفَعَ صَوْتُهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى مَعَ الصِّبْيَانِ، وَيَقُولُ: اذْكُرِ اللَّهَ حَتَّى يَرَى الْجَاهِلُ أَنَّكَ مَجْنُونٌ [3] .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ- وَأَرَاهُ مُنْقَطِعًا- أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَا أَرْضَ الرُّومِ، فَمَرُّوا بِنَهْرٍ قَالَ: أَجِيزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَيَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَيَمُرُّونَ بِالنَّهْرِ الْغَمْرِ، فَرُبَّمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الدَّوَابِّ إِلا الرَّاكِبُ، فَإِذَا جَازُوا قَالَ: هَلْ ذَهَبَ لَكُمْ شَيْءٌ، فَأَلْقَى بَعْضُهُمْ مِخْلَاتَهُ، فَلَمَّا جَاوَزُوا قَالَ:

مِخْلاتِي وَقَعَتْ، قَالَ: اتَّبِعْنِي، فَاتّبَعْتُهُ، فَإِذَا بِهَا مُعَلَّقَةٌ بِعُودٍ فِي النَّهْرِ، فَقَالَ:

خُذْهَا [4] .

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ أَتَى عَلَى دِجْلَةَ، وَهِيَ تَرْمِي بِالْخَشَبِ مِنْ مَدِّهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ مسيرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ لَهَزَ دَابَّتَهُ، فَخَاضَتِ الْمَاءَ، وَتَبِعَهُ النَّاسُ حَتَّى قَطَعُوا، ثُمَّ قَالَ: فَقَدْتُمْ شَيْئًا، فَأدَعُو اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيَّ؟ [5] . وَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ إِذَا استسقى سقي [6] .

[1] تصلّق: تقلّب على جنبه. (لسان العرب- مادّة: صلق) . وفي النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: تصلّق الحوت في الماء إذا ذهب وجاء.

[2]

تاريخ داريا 61، تاريخ دمشق 500، حلية الأولياء 2/ 127، وانظر: الزهد لابن المبارك 528 رقم 1501.

[3]

تاريخ دمشق 501.

[4]

تاريخ دمشق 503.

[5]

تاريخ دمشق 503.

[6]

تاريخ دمشق 505.

ص: 295

وَقَالَ بَقِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ: إِنَّ امْرَأَةً خَبَّبَتْ [1] عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، فَدَعَا عَلَيْهَا، فَذَهَبَ بَصَرُهَا، فَأَتَتْهُ، فَاعْتَرَفَتْ وَقَالَتْ:

إِنِّي لا أَعُودُ، فَقَالَ: اللَّهمّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَارْدُدْ بَصَرَهَا، فَأَبْصَرَتْ [2] .

وَقَالَ ضَمْرَةُ بن ربيعة، عن بلال بن كعب قال: قَالَ الصِّبْيَانُ لِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَ عَلَيْنَا هَذَا الظَّبْيَ فَنَأْخُذُهُ، فَدَعَا اللَّهَ فَحَبَسَهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَخَذُوهُ [3] .

وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَتِ امْرَأَةُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيّ: لَيْسَ لَنَا دَقِيقٌ. فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: دِرْهَمٌ بِعْنَا بِهِ غَزْلًا، قَالَ: ابْغِنِيهِ، وَهَاتِي الْجِرَابَ، فَدَخَلَ السُّوقَ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ وَأَلَحَّ، فَأَعْطَاهُ الدِّرْهَمَ، وَمَلأَ الْجِرَابَ مِنْ نُحَاتَةِ النَّجَّارَةِ مَعَ التُّرَابِ، وَأَتَى وَقَلْبُهُ مَرْعُوبٌ مِنْهَا، فَرَمَى الْجِرَابَ وَذَهَبَ، فَفَتَحَتْهُ، فَإِذَا بِهِ دَقِيقٌ حُوَّارَى [4] فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ هَوِيٌّ [5] جَاءَ فَنَقَرَ الْبَابَ، فَلَمَّا دَخَلَ وَضَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ خِوَانًا وَأَرْغِفَةً، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَتْ: مِنَ الدَّقِيقِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَبْكِي [6] .

رَوَاهَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ.

وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ اسْتَبْطَأَ خَبَرَ جَيْشٍ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، إِذْ دَخَلَ طَائِرٌ فَوَقَعَ وَقَالَ: أَنَا رَتَبَايِيلُ [7] مُسِلُّ الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ ذَلِكَ

[1] يقال: خبّب فلان على فلان صديقه أي أفسده عليه.

[2]

تاريخ دمشق 506، حلية الأولياء 2/ 129.

[3]

تاريخ دمشق 507.

[4]

الحوّاري: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. (لسان العرب- مادّة: حور) .

[5]

الهويّ: كغنيّ، ويضمّ، من الليل ساعة. (القاموس المحيط) . وفي تاريخ دمشق:

«الهديء» .

[6]

تاريخ دمشق 509.

[7]

في تاريخ داريا: «أرز بابيل» .

ص: 296

الْجَيْشَ، فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: مَا جِئْتَ حَتَّى اسْتَبْطَأْتُكَ [1] .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ يَرْتَجِزُ يَوْمَ صِفَّينَ وَيَقُولُ:

مَا عِلَّتِي مَا عِلَّتِي

وَقَدْ لَبِسْتُ دِرْعَتِي

أَمُوتُ عَبْدَ طَاعَتِي [2]

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الْهَرِمُ، أن أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ قَامَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّمَا أَنْتَ قَبْرٌ مِنَ الْقُبُورِ، إِنْ جِئْتَ بِشَيْءٍ كَانَ لَكَ شَيْءٌ، وَإِلا فَلا شَيْءَ لَكَ، يَا مُعَاوِيَةُ، لا تَحْسَبُ أَنَّ الْخِلافَةَ جَمْعُ الْمَالِ وَتفْرِقَتُهُ، إِنَّمَا الْخِلافَةُ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ، وَالْعَمَلُ بالْمَعْدَلَةُ، وَأَخْذُ النَّاسِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّا لا نُبَالِي بِكَدَرِ الأَنْهَارِ إِذَا صَفَا لَنَا رَأْسُ عَيْنِنَا، إِيَّاكَ أَنْ تَمِيلَ عَلَى قَبِيلَةٍ، فَيَذْهَبُ حَيْفُكَ بِعَدْلِكَ، ثُمَّ جَلَسَ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ [3] .

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَامَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلْيَكَ أَيُّهَا الأَجِيرُ، فَقَالُوا:

مَهْ. قَالَ: دعوه فَهُوَ أَعْرَفُ بِمَا يَقُولُ، وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ، ثُمَّ وَعَظَهُ وَحَثَّهُ عَلَى الْعَدْلِ [4] .

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: ثنا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الرُّومَ لا يَزَالُ فِي الْمُقَدِّمَةِ، حَتَّى يُؤْذَنَ لِلنَّاسِ، فَإِذَا أُذِنَ لَهُمْ كَانَ فِي السَّاقَةِ، وَكَانَتِ الْوُلاةُ يُتَيَمَّنُونَ بِهِ، فَيُؤَمِّرُونَهُ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ [5] .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تُوُفِّيَ أَبُو مُسْلِمٍ بأرض الروم، وكان قد شتّى

[1] تاريخ داريا 61، تاريخ دمشق 511.

[2]

في تاريخ دمشق 514:

ما علّتي ما علّتي

أموت عند طاعتي

وقد لبست درعتي

[3]

تاريخ دمشق 516.

[4]

انظر بقية الخبر في تاريخ دمشق 516. وحلية الأولياء 2/ 125.

[5]

تاريخ دمشق 522.

ص: 297

مَعَ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَأَةَ، فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ، فَأَتَاهُ بُسْرٍ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ:

اعْقُدْ لِي عَلَى مَنْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ آتِيَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى لِوَائِهِمْ [1] .

وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ [2] عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَةِ دِمَشْقَ قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَمَرَرْنَا بِالْعُمَيْرِ، عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ حِمْصَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَاطَّلَعَ الرَّاهِبُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ أَبَا مُسْلِمٍ الخولانيّ؟ قلنا: نعم. قال: إذا أتيتموه فأقرءوه السَّلامَ، فَإِنَّا نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ رَفِيقَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، أَمَّا إِنَّكُمْ لا تَجِدُونَهُ حَيًّا، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْغُوطَةِ بَلَغَنَا مَوْتُهُ [3] .

قَالَ الحافظ ابن عَسَاكِرَ [4] : يَعْنِي سَمِعُوا ذَلِكَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِأَرْضِ الرُّومِ كَمَا حَكَيْنَا.

وَقَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ:

قَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ كُلُّ الْمُصِيبَةِ بِمَوْتِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ، وَكُرَيْبِ بْنِ سَيْفٍ الأنصاري [5] .

هذا حديث حسن الإسناد، يعطي أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ تُوُفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ. وَقَدْ قَالَ الْمُفَضِّلُّ بْنُ غَسَّانَ: تُوُفِّيَ عَلْقَمَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ [6] .

- أَبُو مَيْسَرَةَ الهمدانيّ هو عمرو بن شرحبيل، مرّ.

[1] تاريخ دمشق 523.

[2]

هو محمد بن شعيب بن شابور الدمشقيّ البيروتي الّذي يروي عن الإمام الأوزاعي.

[3]

حلية الأولياء 2/ 128، تاريخ دمشق 524.

[4]

في تاريخ دمشق 524.

[5]

تاريخ أبي زرعة 1/ 227 و 2/ 690، وتاريخ داريا 63، وتاريخ دمشق 524.

[6]

تاريخ دمشق 525.

ص: 298

134-

أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِي [1] ع لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَشَهِدَ فنح مَكَّةَ، وَكَانَ يَكُونُ بِالْمَدِينَةِ وَبِمَكَّةَ، وَبِمَكَّةَ تُوُفِّيَ.

رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو مُرَّةَ مولى عقيل المدنيّون.

[1] انظر: (أبي واقد الليثي) في:

سيرة ابن هشام 4/ 89، والتاريخ لابن معين 2/ 731، والمعرفة والتاريخ 3/ 374، والتاريخ الكبير 2/ 258 رقم 2384، والجرح والتعديل 3/ 82، 83 رقم 379 في الحاشية رقم 4، والتاريخ الصغير 53، وجمهرة أنساب العرب 182، ومشاهير علماء الأمصار 25 رقم 111، وتاريخ خليفة 265، وطبقات خليفة 29، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد 89 رقم 111، والمغازي للواقدي 453 و 820 و 890 و 896 و 990، وثمار القلوب 296، والمحبّر 237، ومسند أحمد 5/ 217، والاستيعاب 4/ 215، 266، وأسد الغابة 5/ 319، 320، وتحفة الأشراف 11/ 110- 112 رقم 664، وتهذيب الكمال 1657، وتهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 2/ 271 رقم 438، والمعين في طبقات المحدّثين 28 رقم 153، والكاشف 3/ 343 رقم 438، والوفيات لابن قنفذ 78، والإصابة 4/ 215، 216 رقم 1211، وتهذيب التهذيب 12/ 270، 271 رقم 1235، وتقريب التهذيب 2/ 486 رقم 1، وخلاصة تذهيب التهذيب 68 و 462.

ص: 299