الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والزندقة ونحوها من القضايا موقفا مرنا بينما وقف منها آخرون موقفا صلبا، وقد وجدنا بعض الفقهاء قد غلب عليهم الأدب فقالوا الشعر في الغزل ونحوه كما فعل ابن علي، وهو أستاذ ابن عمار. ولكن بعض الفقهاء قد غلب عليهم التصوف والدروشة فانعزلوا عن المجتمع وعاشوا في تفكيرهم الضيق وأهملوا الدين الصحيح العملي. وقد ذكرنا نماذج من هؤلاء وأولئك في الجزء الأول.
وليس بوسعنا في هذا المجال أن نعرض لكل إنتاج الفقهاء من تآليف مطولة ومختصرة خلال ثلاثة قرون. إن محاولة ذلك تكاد تكون مستحيلة. فالإنتاج غزير ومتعدد المشارب تعدد قضايا الفقه نفسها. ومن جهة أخرى فنحن لم نطلع على كل هذا الإنتاج الذي لا يكاد يخلو منه زمن ولا مكتبة. ثم إن بعض هذا الإنتاج لا يستحق الدراسة لكونه تكرارا أو استنساخا. ويكاد كل من جلس من الفقهاء لتدريس الفقه يملي أو يؤلف لتلاميذه كراسة أو أكثر شرحا أو حاشية على مختصر خليل وما في معناه كالرسالة، حتى كثرت هذه الإملاءات والتأليف كثرة المدرسين أنفسهم. ولكننا لا نكاد نعثر على جديد في ذلك لا في الفكرة ولا في المنهج. فالفقيه كان بالدرجة الأولى يحاول أن يفيد طلابه الحاضرين ولم يكن يؤلف لغيرهم من العلماء أو من الأجيال التالية. وسنرى أن هذه الظاهر تتكرر في النحو أيضا وغيره من المواد ذات الطابع التدرسي. فهذه المواد قد غلب عليها ما يمكن أن نسميه بمرض الشرح والحاشية، وهو في الواقع مرض العلم في العصر كله.
ونود أن ننبه إلى أننا نتناول هنا الفقه بمعناه الواسع الذي يشمل الأصول والفرائض والفتاوى والأحكام وغيرها مما يتصل بالعبادات والمعاملات. وقد جعلنا ذلك كله تحت عنوانين الأول التآليف الفقهية، والثاني الفتاوى والآراء.
الأثار الفقهية:
ومن الملاحظ سيطرة مختصر الشيخ خليل على مختلف الدراسات
الفقهية المالكية في الجزائر. فإذا حكمنا من أنواع الشرح والحواشي التي وضعت حوله كدنا نقول بأنه يأتي في المقام الثالث بعد القرآن الكريم وصحيح البخاري، بل إننا إذا حكمنا من وفرة الإنتاج حوله وجدناه يفوق الأولين عدا. فقد عرفنا أن التآليف المتعلقة بالتفسير والحديث كانت في جملتها قليلة وغير أصيلة. ولم يكن خليل بن إسحاق مصدرا للفقه والتشريع في الجزائر فحسب بل كان مصدرا للتبرك به أيضا. ولعل هذه النظرة الصوفية هي التي جعلت الفقهاء، وقد غلب على أكثرهم التصوف، يخلطون بين خليل الفقيه المشرع وبين خليل الصوفي الدرويش. فهذا ابن مريم، صاحب (البستان)، قد ترجم في القرن الحادي عشر لخليل بن إسحاق المصري في كتاب يتناول علماء وصلحاء تلمسان (تبركا به)(1). وهذا في الواقع يدل على تحول في الدراسات الفقهية نفسها. فيحيى بن موسى المغيلي المازوني صاحب (نوازل مازونة)، الذي عاش في القرن التاسع لم يكد يذكر الشيخ خليل في مؤلفه، على طوله وأهميته، بل كان يستمد آراءه ونوازله من وحي العصر ومن مصادر الفقه الإسلامي الأخرى (2).
أنجبت تلمسان في عهودها الزاهرة أعظم الفقهاء الذين عرفتهم الجزائر تدريسا وتأليفا. وفي بداية العهد العثماني وطيلة القرن العاشر جلبت فاس إليها معظم الباقين في تلمسان ونواحيها. ومن أبرز العائلات العلمية التلمسانية التي اهتمت بالفقه عائلة الونشريسي والمغيلي والمقري والعقباني. ومعظم أفراد هذه العائلات كانوا يترددون بين تلمسان وفاس كما عرفنا. وقد ظلت مازونة أيضا تنافس تلمسان في ميدان الفقه، فأنجبت هي الأخرى بعض رجال هذا العلم، ومن أهم خريجي مدرستها في آخر العهد العثماني أبو راس الناصر.
أما الشرق الجزائري ففقهاؤه المؤلفون قليلون بالقياس إلى غيره.
(1)(البستان)، 96.
(2)
جاك بيرك، دراسة عن النوازل في مجلة (أنال) سبتمبر - أكتوبر 1970، 1330.
ورغم شهرة بعضهم في التدريس والتأليف فإنه لا أحد منهم يضاهي مثلا أحمد الونشريسي في مؤلفاته الفقهية. وإذا كانت فاس قد امتصت عددا من علماء الجزائر خلال العهد العثماني فإن تونس لم تفعل ذلك لأن البلدين كانا يخضعان لنفس النظام السياسي. ولكن تونس كانت معبرا يعبره العلماء الجزائريون في رحلتهم إلى الحج أو طلب العلم في المشرق الإسلامي، فعبرها أحمد المقري وأبو راس ومحمد بن العنابي وأحمد البوني وأحمد بن عمار. وقد امتصت عواصم المشرق أيضا عددا من هؤلاء العلماء كما عرفنا.
رغم مكانة بعض علماء مدينة الجزائر العلمية فإن أحدا منهم لم يستطع أن ينافس في الفقهيات زملاءهم علماء غرب الجزائر أو شرقها. فإذا انحدرنا جنوبا وجدنا عبد العزيز الثميني قد جاء بعمل في الفقه الإباضي جدير بأن يقاس بعمل الونشريسي في الفقه المالكي. كما أن خليفة بن حسن بقمار قد تميز بنظمه لخليل ولفت إليه الأنظار بمساهمته في الفقه عموما. ولكن مهما قيل في هذا التوزيع الجغرافي للإنتاج الفقهي فإنه لا يدل إلا على خطوط سريعة قد تظهر الأيام أعمالا أخرى تعدل من هذه الخريطة.
ولنبدأ إذن بمدرسة تلمسان. ويجب أن ننبه هنا إلى أننا لا نعني تلمسان المدينة فقط ولكن تلمسان باعتبارها مدرسة لتخريج المثقفين والمشرعين. وعلى هذا الأساس يقف أحمد الونشريسي وابنه عبد الواحد في طليعة فقهائها. الأول في كتبه التي تعرضنا إليها (1). والثاني في كتبه (النور المقتبس من قواعد مذهب مالك بن أنس) الذي لخص فيه كتاب والده (إيضاح السالك)، وشرحه على مختصر ابن الحاجب الفقهي الذي جعله في أربعة مجلدات، وشرحه المطول على الرسالة. ولكن عبد الواحد لا يمكن أن يقاس بوالده في الفقه، فقد تغلبت عليه روح الأدب أيضا، فكان شاعرا مجيدا (لا يقارعه أحد من أهل عصره)(2). وكانت له أيضا أزجال وموشحات
(1) انظر ذلك في الفصل الأول من الجزء الأول.
(2)
(سلوة الأنفاس) 4/ 146. وقد تولى عبد الواحد الونشريسي وظائف علمية عالية في المغرب كالفتوى والخطابة والتدريس.
وذوق وإعجاب بالموسيقى واهتمام بالنحو. كما أنه تدخل في الشؤون السياسية في المغرب مما أدى إلى مقتله سنة 995 (1).
وكاد يحدث لمحمد بن عبد الكريم المغيلي ما حدث لعبد الواحد الونشريسي. فقد كان المغيلي أيضا يتدخل في الشؤون السياسية والاجتماعية ليس في المغرب فحسب بل في إفريقية جنوب الصحراء أيضا (2) فنصح أمراء السودان وقاوم نفوذ اليهود ولا سيما في توات، وكان كثير المراسلات مع علماء عصره في القضايا التي كانت تهمه. وهو لهذا كان في حاجة إلى آراء الفقهاء فيما كان بصدده من مشاكل. وقد ألف هو عدة تآليف في الفقه أيضا منها (شرح مختصر خليل) وحاشية عليه أيضا، وشرح آخر على بيوع الآجال من ابن الحاجب. وإذا حكمنا على ما اطلعنا عليه له من تآليف في غير الفقه حكمنا بأن تآليفه صغيرة الحجم ومطبوعة بمزاجه الحاد وحركته الدائبة. ولعل له في الفقه آراء صائبة تتماشى مع مزاجه أيضا في تفسير مختصر خليل بالخصوص.
وقد جعل الشيخ مصطفى الرماصي (حاشية على شرح التتائي لمختصر خليل)(3) وكان من الفقهاء البارزين في وقته، أما الذي خدم مختصر خليل خدمة كبيرة محمد بن عبد الرحمن بن الحاج اليبدري التلمساني صاحب (ياقوتة الحواشي على شرح الإمام الخراشي) التي تقع في أربعة أجزاء كبار.
وقد اطلعنا نحن على نسخة من هذه الحاشية بخط مؤلفها وهو خط جيد وجميل. ومما قاله في آخر القسم الأول (قال كاتبه ومؤلفه كان الفراغ من تبييض هذه الحاشية المباركة في شهر الله جمادي الأولى سنة اثنين وسبعين ومائة وألف على يد كاتبه ومؤلفه محمد بن عبد الرحمن بن الحاج اليبدري وفقه الله). ولكننا وجدنا في آخر الجزء الرابع منه هذه العبارة (هذا ما يسر الله تعالى من هذه الحاشية .. وكان الفراغ من تبييضها 6 شعبان سنة 1179).
(1) انظر عنه أيضا (الإعلام بمن حل بمراكش) 4/ 157.
(2)
عن المغيلي انظر الفصل الأول من الجزء الأول.
(3)
توجد منه نسخة في مكتبة تطوان رقم 9.
وهذا يدل على أن اليبدري قد بدأ عمله قبل سنة 1172 وانتهى منه تصحيحا وتنقيحا سنة 1179.
وقد أوضح في البداية دافع تأليفه لحاشية طويلة على شرح الخرشي على خليل. فقال إن هذا الشرح رغم شيوعه بين الناس ورغم (كثرة خيراته وخلوه من الحشو) فإنه مفرط في الإيجاز حتى كاد يكون من الألغاز (فلا يهتدي إلى فوائده إلا بتعب وعناية، ولا يستكشف خفيات أسراره إلا بنظر دقيق ودراية). وهناك عامل آخر دفع اليبدري إلى القيام بعمله وهو أن العصر كان عصر مشاغل شغلت العلماء عن البحث وطلب الصعب من المسائل حتى عجزوا عن إدراك خفايا مختصر خليل وشرحه. فالهمم (قد ضعفت .. في هذا الزمان، وكثرت فيه الهموم والأحزان، وقل فيه الساعون من الأخوان، خصوصا بلدنا تلمسان) فقصروا عن فهم أسراره وإدراك عبارته وخفاياه. أما العامل الثالث لتأليفه فهو أن بعض زملائه قد طلبوا منه ذلك فلم يسعه إلا الاستجابة، وقد وصف هؤلاء الزملاء بأنهم طلاب حقيقة فرجوه أن يضع على شرح الخرشي حاشية (تبين ما خفي من معانيه، وتوضح ما أشكل من تراكيب كلامه ومبانيه، وتذلل المعاني الصعاب، وتميز القشر عن اللباب) فأجابهم إلى ذلك رغم انشغاله وقلقه و (كف الناظر)(1).
أما منهجه في هذا الكتاب فقد حاول أن يجعل الحاشية وسطا بين الإيجاز غير المخل والإطناب غير الممل، وخصوصا أنه جرده من الحشو. فقد قال إنه سلك فيه طريقة (الإيجاز غير المخل .. صارفا وجهي عن الإطالة بنقل الفروع .. معرضا عن التعرض لما ليس من مسائل الكتاب). عند شروعه في التحشية اتبع المنهج الذي كان سائدا في عصره أيضا فهو يفسر ألفاظ الشرح ملتزما الخطة التي ذكرها. ولم يقسم الكتاب إلى أبواب أو فصول وإنما اتبع في ذلك خطة الخرشي نفسه في المباحث التي وضعها.
(1) قد تعني هذه العبارة أن المؤلف قد كف بصره، فإذا كان هذا صحيحا فإن العبارة لا تتماشى مع عبارته السابقة قال كاتبه ومؤلفه الخ.
فهناك مبحث في الحج، وآخر في الزكاة، وآخر في النكاح، إلى غير ذلك من المباحث الفقهية المعروفة. وكثيرا ما كان المحشي يتدخل برأيه الخاص في الموضوع، وطريقته في ذلك هي أن يضيف عبارة (قلت) إلى النص (1). ونظن أن عمل اليبدري في حجمه ومنهجه يعتبر آخر تأليف في موضوعه أثناء العهد الذي ندرسه.
رقد أسهم في هذا الباب أيضا محمد الطالب الذي يقول عن نفسه إنه التلمساني منشأ ودارا الجزيري (الجزائري؟) أصلا ونجارا، بوضع شرح كبير على مختصر خليل سماه (فتح الجليل في شرح مختصر خليل). وقد نوه في الديباجة بعلم الفقه والأحكام وذكر أن مختصر خليل من أشهر التآليف في هذا العلم. وبرر لجوءه إلى وضع شرحه كون بعض من تناولوا خليل قد أطنبوا فيه، وبعضهم اختصروه اختصارا شديدا مثل الخرشي في شرحه الصغير. لذلك جاء هو (محمد الطالب) ليضع شرحا بين الإطناب الممل والإيجاز المخل، كما هي العبارة الشائعة عند الشراح. وقد اعتمد محمد الطالب على مصادر معينة ذكرها مثل حاشية البناني (وشيخ شيوخنا محمد المصطفى (الرماصي القلعي) في حاشيته)، وعلى الخرشي والشبرخيتي وعبد الباقي والأجهوري وابن غازي. وقد رمز إلى كل مؤلف من هؤلاء بحرف في صلب الكتاب. ويبدو أن محمد الطاب نفسه قد توسع فيما أراد الاختصار (2). وما دمنا نتحدث عن شروح خليل ودارسيه فلنذكر بأن عبد الرحمن المجاجي، الذي سبق ذكره، قد تناول أيضا أحكام المغارسة التي أهملها الشيخ خليل (3).
(1) اطلعنا على هذا المخطوط في المكتبة الملكية بالرباط، رقم 1811.
(2)
اطلعنا على نسخة المكتبة الوطنية - الجزائر رقم 2048، وهي غير كاملة، ومع ذلك بلغت 655 ورقة، وهي تنتهي بمسائل الحج، وخطه صعب القراءة ولعله هو خط المؤلف، والظاهر أن محمد الطالب من أهل القرن الثاني عشر.
(3)
نسخة منه في الخزانة العامة - الرباط رقم (1) 459، ويغلب على الظن أن هذا التأليف مطبوع في فاس طبعة حجرية.
وفي العاصمة اعتنى بعض الفقهاء بالتأليف في خليل أيضا وفي المسائل الفقهية على العموم. ومن هؤلاء سعيد قدورة ومحمد بن عبد المؤمن. ولكننا لم نطلع على عمل لهما في مستوى عمل اليبدري مثلا. فقدورة، الذي كاد يكون له شرح أو حاشية على كل مسألة كان يدرسها للطلاب، قد وضع أيضا شرحا على خطبة المختصر لخليل (1)، كما وضع حاشية على شرح اللقاني لخطبة خليل (2). وقد حاول محمد بن عبد المؤمن، وهو أديب وشاعر أيضا، وضع أرجوزة جمع فيها بين العقائد والفروع الفقهية، وهي تقع في نحو تسعة وسبعين بيتا. وهي أرجوزة سهلة واضحة تدل على تمكن صاحبها من صناعة النظم. وكان قد طلب من ابن زاكور، الذي أجازه بها، أن يشرحها إذا تمكن (3). ولكننا لا ندري ما إذا تمكن ابن زاكور من ذلك، كما أننا لا ندري ما إذا كان الناظم نفسه قد قام بشرحها، وخصوصا الجزء الخاص بالفروع، وهو الذي يهمنا هنا. ولكن مهما بلغت براعة ابن عبد المؤمن في النظم والتمكن من الفقه فإن عمله ليس بذي بال إذا وضع إلى جانب أعمال الونشريسي أو الثميني أو اليبدري.
وقد عرف إقليم قسنطينة مشاركة أيضا في الفقه وفروعه. وكانت مدن قسنطينة وبجاية وعنابة وبسكرة مركز هذا النشاط. فقد وضع يحيى الفكون حاشية على المدونة ضمنها، كما قال حفيده عبد الكريم الفكون، نوازل ووقائع قل أن توجد في المطولات. وقد أكملها لأن حفيده يقول انها مسودة بخطه، أي خط المؤلف نفسه. وكان يحيى الفكون من فقهاء قسنطينة ولكنه التجأ إلى تونس، على كبر سنه، أثناء الاضطرابات التي حدثت في بلاده. وفي تونس تولى الفتوى والإمامة بجامع الزيتونة. بينما كان ابنه قاسم الفكون متوليا إمامة جامع سوق البلاط بتونس أيضا. وقد رجع قاسم الفكون إلى
(1) رقم 370، خزانة ابن يوسف بمراكش.
(2)
رقم 275، مكتبة تطوان، ضمن مجموع، وأيضا الخزانة العامة بالرباط، رقم 2758 د.
(3)
ابن زاكور، 17 - 21.
قسنطينة وتولى بها القضاء بعد وفاة والده قتيلا بتونس سنة 941 (1). وهناك تعليق صغير كتبه عمر الوزان على قول خليل (وخصصت نية الحالف)(2). وكذلك كتب يحيى بن سليمان المعروف بالأوراسي بعض التقاييد. وكان قد تولى الافتاء. والتدريس بقسنطينة كما عرفنا، غير أن اشتغاله بالتصوف ثم لجوءه الى الثورة ضد العثمانيين قد سبب اضطرابا في حياته العلمية (3).
ومن جهة أخرى قام عبد الرحمن الأخضري بوضع مختصر في فقه العبادات (4)، وهو المختصر الذي شرحه عبد اللطيف المسبح شرحا كان موضع نقد عبد الكريم الفكون (الحفيد) الذي عمد إلى شرح مختصر الأخضري أيضا. وقد سمى الفكون شرحه (الدرر على المختصر) قائلا عنه (نبهنا على فوائد فيه لم توجد في المطولات، ونكت حسان قل أن تلفى في غير، وتنبيهات وفروع. وربما نبهنا على ما طغى به قلم شارحه المذكور (يعني المسبح). أما شرح المسبح على المختصر للاخضري فلا نعرف عنوانه الآن.
وقد اعتنى الشيخ موسىى الفكيرين القسنطيني بالتوضيح لابن الحاجب خصوصا، فكان له إدراك لأبحاثه حتى قيل إنه كان (آخر مدرس في ابن الحاجب في قسنطينة، لم يدرس فيه أحد البتة (بعده) بل كثر الاعتناء بالمختصر الخليلي) (5).
(1)(منشور الهداية) 12 - 15. ضرب أحد الجنود الشيخ يحيى الفكون فقتله وكان ذلك أيام غارة شارلكان على تونس، انظر أيضا ترجمتنا لعبد الكريم الفكون في الفصل 5 من الجزء الأول. وكذلك (منشور الهداية).
(2)
نسخة منه في مكتبة جامعة برنستون الأمريكية (قسم يهودا) رقم 178 مجموع.
(3)
(منشور الهداية)، 26 - 28.
(4)
مطبوع في كتيب بالجزائر، 1342، ويذكر الجيلالي 2/ 328 أن شرح المسبح على مختصر الأخضري مطبوع بمصر.
(5)
الوزير السراج (الحلل السندسية في الأخبار التونسية) 2/ 248. وقد توفي الفكيرين بقسنطينة بالطاعون سنة 1954. انظر عنه أيضا (منشور الهداية).