المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الواقع نظم لرسالة منسوبة إلى محمد بن علي الخروبي، واسمها - تاريخ الجزائر الثقافي - جـ ٢

[أبو القاسم سعد الله]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌تنبيهات

- ‌الفصل الأولالعلوم الشرعية

- ‌حول التقليد والتجديد

- ‌ التفسير

- ‌القراءات

- ‌الحديث

- ‌ الأثبات

- ‌الإجازات

- ‌عيسى الثعالبي

- ‌أحمد البوني

- ‌ الفقه

- ‌الأثار الفقهية:

- ‌عبد العزيز الثميني:

- ‌خليفة بن حسن القماري:

- ‌النوازل والفتاوى والفرائض

- ‌الفصل الثانيعلم الكلام - التصوف - المنطق

- ‌ علم الكلام

- ‌ يحيى الشاوي

- ‌ التصوف

- ‌المناقب الصوفية:

- ‌شروح في التصوف:

- ‌المواعظ والردود:

- ‌المنطق

- ‌الفصل الثالثعلوم اللغة - النثر الفني

- ‌علوم اللغة ونحوها

- ‌البيان والمعاني (البلاغة) والعروض

- ‌فنون النثر

- ‌الشروح الأدبية:

- ‌التقاريظ والإجازات والعقود:

- ‌الرسائل:

- ‌الوصف:

- ‌الخطابة:

- ‌القصص والمقامات:

- ‌ أحمد المقري

- ‌أحمد بن عمار

- ‌الفصل الرابعالشعر

- ‌مدخل

- ‌الشعر الديني

- ‌الشعر السياسي

- ‌الشعر الاجتماعي

- ‌المجون والمزاح:

- ‌المدح والفخر:

- ‌الرثاء:

- ‌وصف المنشآت العمرانية:

- ‌الألغاز:

- ‌الشعر الذاتي

- ‌الشعر والمرأة:

- ‌الوصف:

- ‌الحنين والشكوى:

- ‌ ابن علي)

- ‌الشعر الشعبي

- ‌الفصل الخامسالتاريخ - التراجم - الرحلات

- ‌ مفهوم التاريخ

- ‌في السيرة النبوية

- ‌تواريخ عامة وتواريخ محلية

- ‌تراجم عامة

- ‌تراجم خاصة

- ‌ابن المفتي وتقييده

- ‌أبو راس الناصر

- ‌الرحلات

- ‌الورتلاني ورحلته

- ‌الفصل السادسالعلوم - الفنون

- ‌مقدمة

- ‌الحساب والفلك

- ‌الطب والجراحة والصيدلة

- ‌عبد الرزاق بن حمادوش

- ‌كتابه كشف الرموز:

- ‌كتابه تعديل المزاج:

- ‌الفنون

- ‌رأي العلماء والمتصوفة في الموسيقى:

- ‌ممارسة الموسيقى والغناء:

- ‌العمارة والخط والرسم:

- ‌المحتوى

الفصل: الواقع نظم لرسالة منسوبة إلى محمد بن علي الخروبي، واسمها

الواقع نظم لرسالة منسوبة إلى محمد بن علي الخروبي، واسمها (الدرة الشريقة في الكلام على أصول الطريقة). ورغم أن عمل المشرفي هو نظم لنثر فقد قام ابنه، محمد الطاهر المشرفي، بشرح نظم والده، ولا نعرف الآن العنوان الذي أطلقه المشرفي الابن على شرحه، غير أننا نعرف أن هذا الشرح قد حظي بتقريظين أحدهما من أبي راس (وهو تلميذ المشرفي الأب) والثاني من قاضي مدينة الجزائر في وقته وهو محمد بن مالك (1).

‌المواعظ والردود:

سنتناول في هذا القسم المؤلفات والمنظومات والمناقشات المتعلقة بالتصوف والفلسفة ونحوهما. ويشمل ذلك الأذكار والأدعية والأوراد وغيرها من المواد الصوفية. ولا يمكن إحصاء ذلك لكثرته وعدم توفره كله بين أيدينا. ذلك أن أبسط ما يبدأ به بعض الزهاد والمتصوفة كتابة الأذكار والأدعية. بما في ذلك المدائح النبوية التي تأخذ طابع التوسل لا طابع السيرة. ولا شك أن بعض العلماء قد اشتهر بالإنتاج في هذا الميدان أكثر من بعض، فقد عرف محمد الخروبي في القرن العاشر وأحمد البوني في القرن الثاني عشر بوفرة الإنتاج في هذا الباب.

وقد عرفنا أن من كتاب الأذكار والأدعية في أوائل القرن العاشر أحمد بن يوسف الملياني ومحمد (بوعبدل) المغوفل. وذكر أبو راس أن المغوفل كان (أحد أعجوبات الدهر في علمه وورعه وكراماته يشهد لعلمه قصيدة مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها سبعون بيتا، وليس فيها حرف يستحق النقط، بل كلها عواطل من النقط. وكفى به حجة)(2)، وينسب إلى المغوفل كثير من الأشعار الدينية والصوفية، ومنها رجزه الذي أتينا عليه في مناقب أهل الشلف. وإذا عدنا إلى (دوحة الناشر) لابن عسكر وجدنا عددا من المترجم لهم قد خاضوا ميدان التصوف، ومنهم عبد العزيز بن خليفة

(1) المنوني، مكتبة الزاوية الحمزية (مجلة تطوان) رقم 8، ورقم الشرح في المكتبة هو 203، وتاريخ التقريظ الأول سنة 1228 والثاني سنة 1227.

(2)

(عجائب الأسفار)، ورقة 26 نسخة الجزائر.

ص: 133

القسنطيني الذي كتب (رسائل صوفية)، وكان يعتقد فيه أنه صعد إلى مرتبة الغوث والقطب، وكان له تلاميذ كثيرون، وهم الذين كتب إليهم الرسائل المذكورة والتي ما زالت، لحسن الحظ، محفوظة، وكان القسنطيني في وقته من أصحاب الخوارق والكرامات (1).

أما محمد بن علي الخروبي فقد ترك عدة أعمال في التصوف أشرنا إلى بعضها، كما أشرنا إلى تأثيره الديني على معاصريه، ولا شك أن أهم أعماله الصوفية هو شرح الصلاة المشيشية، وأصول طريقة الشيخ زروق، وشرح الحكم لابن عطاء الله، يضاف إلى ذلك رسالته في الطرق الصوفية، ورسالته في الرد على أبي عمرو القسطلي المغربي والتي سماها (ذات الإفلاس إلى خواص أهل مدينة فاس).

وعلى ذكر الردود نذكر أن الشيخ أبا القاسم بن سلطان القسنطيني قد ألف، وهو بتطوان، كتابا في مجلدين رد فيه على طائفة العكازين (وهي الطائفة الملعونة التي لا زالت لها بقية في بلاد المغرب بقبيلة بني حسن .... أبدع النقل فيهم مزيفا أقوالهم الفاسدة)(2). وقد ترجم لأبي القاسم القسنطيني صديقه أحمد بن القاضي صاحب (درة الحجال) فوصفه بالورع والتبحر في الفقه وقوة العارضة في الخطابة بقصبة تطوان. ومن ثمة ندرك أن القسنطيني لم يكن مجرد رحالة وإنما أطال الإقامة بتطوان وتولى بها الوظيفة المذكورة. كما وصفه ابن القاضي بأنه كان من العلماء المعقوليين. ومدح ابن القاضي كتاب القسنطيني في الرد على (الطائفة الأندلسية) وزعيمها محمد الأندلسي، (أجاد فيه كل الإجادة وناضل عن السنة السمحاء)). وقد اطلع ابن القاضي على هذا الكتاب سنة 995 وقال عنه إنه في مجلدين، وأن (من أراد الوقوف على شناعتهم (يعني الطائفة التي يسميها الأندلسية) جملة وتفصيلا، وما قيل في هذه الطائفة الملعونة، فليطالع تأليف الفقيه الإمام أبي القاسم بن سلطان

(1)(دوحة الناشر)227. انظر أيضا محمد المنوني (الزاوية الحمزية) في (مجلة تطوان) عدد 8، وتوجد منه نسختان.

(2)

روى ذلك ابن سودة في (دليل مؤرخ المغرب)94.

ص: 134

القسنطيني، نزيل تطوان، فقد أبدع فيهم وزيف أقوالهم وبين فسادها). ونحن نعلم من ترجمة ابن القاضي أيضا أن القسنطيني قد أخذ العلم على أحمد المنجور المغربي. أما في المشرق فقد أخذ عن جماعة منهم عبد الرحمن التاجوري وعلي البكري الصديقي، وكان القسنطيني قد حج. وله رحلة لا ندري مكانها. وكان ميلاده بعد سنة 930، أما تاريخ وفاته فمجهول لدينا الآن، ومهما كان الأمر فإنه كان على قيد الحياة سنة 995 (1).

ومن كتب الردود التي اتخذت طابعا فلسفيا (النبل الرقيق) ليحيى الشاوي، وهي الرسالة التي رد بها على رسائل وآراء معاصره نور الدين الكوراني نزيل المدينة في وقته، فقد اتهمه الشاوي باتباع آراء المعتزلة والقول بالاتحاد واستنقاص الرسل. ولذلك حكم بكفره وأوجب قتله. ولم يسلم من هجوم الشاوي، أثناء ردوده، بعض العلماء المغاربة أيضا، ومنهم عبد الله العياشي ومحمد بن سليمان. وكان الشاوي يتحدث على لسان المغاربة عموما ويدافع عن أهل السنة ويغض من شأن المتصوفة وعلماء الباطن. ولكن محمد بن رسول البرزنجي نزيل المدينة أيضا قد تصدى للرد على الشاوي بلسان الكوراني، وسمى رده (العقاب الهاوي (2)). واتهمه عدة اتهامات لا تليق بالعلماء المبجلين. ولكن رد البرزنجي فيه أخبار عن حياة الشاوي بمصر وإسطانبول وعلاقته بالعلماء في وقته ورجال الدولة. حقا إن بعض هذه الأخبار مبالغ فيه، ولكن السياق على العموم صحيح.

ومن هذه الأخبار كون الشاوي قد ارتكب في الجزائر ما أوجب إخراجه منها، وأنه خرج إلى مصر وصار شيخ الركب المغربي عدة مرات، وأنه ذهب إلى إسطانبول مرتين، وأنه لقي هناك بعض الإكرام فاغتر وبطر لأخذ في منازعة الأولياء وتكفيرهم ونفى التصوف عن بعضهم، وطعن في عرض

(1) محمد داود (تاريخ تطوان) القسم الأول، 157، وقد نقل عن أحمد بن القاضي في (درة الحجال) ط. الرباط سنة 1354، م 1/ 167، م 2/ 465، وعلق محمد داود على كتاب القسنطيني بأنه يظهر أنه قد (اضمحل).

(2)

عن حياة الشاوي انظر سابقا.

ص: 135

محمد بن سليمان وعبد الله العياشي المغربيين. وإنه أخذ كثيرا من وظائف علماء مصر أثناء إقامته بها. ثم توجه ثانية إلى إسطانبول فنجح بعض الشيء حيث قربه رجال الدولة أول الأمر ثم انقلبوا عليه كما انقلب عليه أهل مصر فرفعوا عنه وظائفه. ولم يعد من إسطانبول هذه المرة سوى بعجوز هي، حسب رأي البرزنجي، أكبر من أمه، كما قيل عنه إنه أهدى كتابا له إلى ابن السلطان، وقدم هدايا إلى رجال الدولة وتوجه إلى أبوابهم. وعادى الصوفية لأجلهم. ومع ذلك رجع صفر اليدين.

ونحن نعرف من سياق الرد والاعتراض أن الكوراني قد كتب رسالة (مسلك السداد إلى مسألة خلق أفعال العباد) فراسله حولها بعض علماء المغرب مستفسرين عما جاء فيها، ومنهم محمد بن عبد القادر الفاسي. فرد الكوراني برسالة أخرى سماها (نبراس الإيناس بأجوبة سؤالات أهل فاس) أجاب بها أيضا من سأله عن مسألة الغرانيق. ثم كتب الكوراني رسالة أخرى سماها (إمداد ذوي الاستعداد لسلوك مسلك السداد). ونتبين من هذه الرسائل أن الكوراني كان يتناول موضوعات جدلية بين المسلمين كمسألة الغرانيق ومسألة الاتحاد ومسألة خلق الأفعال ونحوها. كما نتبين صلته بعلماء المغرب من المراسلات التي كانت بينهم وبينه ومن وصول رسائله إليهم ثم من صلاته بعلمائهم الزائرين والمجاورين بالمدينة أمثال العياشي الذي قال عنه الشاوي إنه هو الذي شهر الكوراني في المغرب. ونحن نعرف من هذا الرد أن الشاوي أيضا قد زار الكوراني في المدينة وجلس إليه وعرف رسائله.

أما الشاوي فقد بدأ رسالته (النبل الرقيق) بقوله: (أيها الموفقون والعصابة المحققون، إن أهل الدين وخصوصا أهل المغرب (يعني المغرب العربي) لهم غيرة على نفي الاعتفاد في الأولياء والزهاد)، ولكن همة أهل المغرب قد تقاصرت عن ذلك بفعلة عبد الله العياشي (وهو يسميه الشيطان) الذي سكن المدينة أياما وكان جاهلا بعلم المعقول غير عالم برتبة الرسول. وأن العياشي قد تعرف على الكوراني الذي كان يظهر التصوف والتقشف وأنه قد أظهر للعياشي شيئا من علم المنطق فاغتر به ونقل أخباره إلى علماء

ص: 136

المغرب وشهره بينهم، وهذا في نظر الشاوي مفسد لأهل الإسلام ولا سيما المغاربة.

ولقد كتب الكوراني رسالته في أن العبد يخلق أفعاله بنفسه فكان في ذلك، في نظر الشاوي متبعا للمعتزلة في قولهم إن العبد يخلق أفعاله لأنه مستقل في إرادته وقدرته. ثم قال الكوراني أيضاء بالتجسيم حيث قال في (وجاء ربك) جاء هو ولم يؤول فيقول جاء أمر ربك. كما أنه قال بالاتحاد فزعم أن الله موجود في كل جرم. وأخيرا خلص إلى التنقيص من الرسل وذلك في مسألة الغرانيق التي حار في تخريجها العلماء. ولذلك نادى الشاوي بالحرب ضد الكوراني فقال حرفيا:(إن هذا الرجل ساب بلا شبهة في ذلك فيقتل ولا يقبل توبته إن وجد للإسلام ناصرا .. فقد جمع الاعتزال والاتحاد والتجسيم ونسبة الكفر للنبي صلى الله عليه وسلم، فالواجب على كل مسلم أن يأخذ بثأر الدين وبثأر النبي صلى الله عليه وسلم بالبيان وبالبنان وباللسان وبالسنان، أعادنا الله من بلائه)(1).

وإذا كنا لا نعجب من هذه المهاترات بين علماء الوقت واتهام بعضهم البعض بالزندقة والتقرب للملوك وبيع الضمير العلمي فإننا نعجب حقا من ضيق الأفق الذي كانوا يتمتعون به فيحكمون بالقتل على من لم يوافقهم في الرأي. وكأنهم هم الذين وضعهم الله لتنفيذ أحكامه في الأرض. ولا شك أن من أسباب تخلف المسلمين فكريا عندئذ هذه السيوف المشرعة على رقاب كل من خالف الرأي العام، وهي السيوف التي يزعم أصحابها أنهم يحاربون بها الإلحاد والزندقة والفساد.

ومن الذين ترجم لهم ابن مريم في (البستان) طاهر بن زيان الزواوي

(1) لا ندري متى كتب الشاوي رده على الكوراني، ولكن البرزنجي الذي انتصر للكوراني وساق كلام الشاوي ليرد عليه كتب اعتراضه بمصر سنة 1092 ونمقه وأخرجه في نفس السنة بالمدينة المنورة، وكان ذلك قبل وفاة الشاوي بأربع سنوات (توفي سنة 1090 كما عرفنا)، ولدينا صورة من (العقاب الهاوي) المسوق فيها كلام الشاوي من مكتبة جامعة برنستون الأمريكية رقم 978، وهي في 34 صفحة.

ص: 137

الذي ألف عملين على الأقل في التصوف، الأول (نزهة المريد في معاني كلمة التوحيد) والثاني (رسالة القصد إلى الله). والغالب على الظن أن الزواوي، الذي يعرف أيضا بالقسنطيني، قد توفي بالمدينة، لأن ابن مريم عندما ترجم له قال عنه:(نزيل المدينة المنورة)(1).

وبالإضافة إلى ذلك ألف بركات بن باديس رسالة سماها (مفتاح البشارة في فضائل الزيارة). أظهر فيها نبوة خالد بن سنان العبسي، تمشيا مع ما ذهب إليه عبد الرحمن الأخضري قبله في قصيدته الشهيرة.

سر يا خليلي إلى رسم شغفت به

طوبى لزائر ذاك الرسم والطلل

وقد نقل ابن باديس في رسالته عدة نقول في الموضوع، من مثل (الجمان في مختصر أخبار الزمان) للشطيبي، وقصيدة الأخصري وغيره، وأخبار خالد بن سنان من كتب المتقدمين (2). وفي نفس الموضوع ألف الشيخ علي بن مسعود الونيسي، أحد قضاة قسنطينة، رسالة جمع فيها أيضا آراء علماء المسلمين في نبوة خالد بن سنان العبسي. ومن الذين نقل آراءهم مصطفى الرماصي القلعي، وعبد الرحمن الأخضري، وعبد الله العياشي وأحمد بن ناصر الدرعي (3)، ومن جهة أخرى ألف محمد ساسي البوني عملا في الوعظ سماه (النور الوضاح الهادي إلى الفلاح) وعملا آخر في فضائل

(1)(البستان)116. توجد نسخة من رسالته باسم (رسالة الدعاء إلى الله) في المكتبة الملكية - الرباط، رقم 7426 وقد توفي طاهر بن زيان بعد 940 حسب رواية ابن مريم، وكان طاهر بن زيان من تلاميذ أحمد زروق.

(2)

عثرنا على هذه المعلومات في مخطوط باريس رقم 4625، وله في التصوف أيضا قصيدة (شفاء الأسقام والتوسل ببدر التمام) و (بضاعة الفقير في البسملة والصلاة على البشير النذير). وقد توفي بركات بن باديس في بداية القرن الثاني عشر الهجري، وتوجد معلومات عنه في رحلة ابن حمادوش، كما ذكره صاحب (ذيل بشائر أهل الإيمان) حسين خوجة، وله تآليف أخرى سنذكرها.

(3)

نسخة من هذه الرسالة توجد في مكتبة زاوية طولقة، حسبما أخبر به لوسياني في ترجمته للسلم، الجزائر 1921، 22 - 23، وقد توفي الونيسي سنة 1222. انظر عنه أيضا تعريف الخلف 2/ 286، والزياني (الترجمانة الكبرى) 153.

ص: 138

الزيارة، لا ندري موضوعه، ولعله يعني زيارة الأضرحة عامة أو زيارة قبر الرسول خصوصا.

أما المواعظ والأذكار فقد ألف فيها محمد بن سليمان بن الصائم، كتابا سماه (حياة القلوب وقوت الأرواح في عمارة الملوين وأوراد المساء والصباح). ألفه، كما قال، بعد أن فرغ من كتابه الآخر (كعبة الطائفين)

بحوالي عشر سنوات، في جبل بني يزناسن، سنة 1066، ويبدو أنه كان عندئذ في حالة صوفية غير عادية، لأنه قال إن الله قد فتح عليه فجمع الثمار (التي أنشأت (كذا) عن غرس هذه الأشجار)، وليس (حياة القلوب) شرحا لإحدى القصائد الوعظية، ولكنه فيما يبدو مجموعة من الفتوحات والنقول التي جادت بها قريحة ابن سليمان وهو في حالة خاصة (1)، وفي موضع مشابه نظم الشاعر الصوفي محمد بن محمد الموفق المعروف بابن حوا قصيدة سماها (الريحانة المروحة على القلوب المقترحة) وذلك سنة 1176 (2). أما ابن علي الشريف الشلاطي فقد أخبر أن من بين مؤلفاته كتابا بعنوان (في الوعظ والأذكار وحكايات الصالحين الأبرار). ومن الواضح أنه تأليف في التصوف موجه، فيما يبدو، إلى أتباع الزاوية التي كان المؤلف نفسه رئيسا لها في شلاطة (3).

وفي آداب الدين والآداب عامة ألف عبد اللطيف المسبح كتابا هاما سماه (عمدة البيان في معرفة فروض الأعيان)، وقد شرح فيه تأليفا مختصرا

(1) أخذنا هذه المعلومات من نسخة باريس من كتاب (كعبة الطائفين) وهي تحمل الأرقام الآتية 4601، 4602، 4603، أي أن كل جزء له رقم خاص.

(2)

انظر مارسيل بودان (مجلة جمعية وهران) 1933، 237، وقد ولد ابن حوا في مستغانم وأقام بها حوالي نصف قرن، وتوفي في أحوازها حوالي سنة 80 11.

(3)

ذكر ذلك في مقدمة كتابه (معالم الاستبصار) الذي سنتحدث عنه في فصل العلوم من هذا الجزء.

ص: 139

لعبد الرحمن الأخضري، لأن هذا التأليف (قد اشتمل على المهم من أمور الديانات مخلص من شوائب الاختلافات، ولم نقف على من شرح من الفقهاء ألفاظه). والكتاب في آداب الدين والدنيا كالصلاة والسلام وفروض الكفاية. وكان المسبح من علماء الرياضيات أيضا. وقد فرغ من شرحه المذكور سنة 985 (1).

ولم يؤلف عبد الكريم الفكون (منشور الهداية)، فقط، بل إن له أعمالا أخرى في التصوف أيضا جديرة بالذكر، من ذلك قصيدة له في التوسل بالله سماها (سلاح الذليل في دفع الباغي المستطيل)، أولها:

بأسمائك اللهم أبدي توسلا

فحقق رجائي يا إلهي تفضلا

ويبدو أنه استعملها كدعاء عند الشدة التي لحقته من بعض البغاة، كما أن أحذ تلاميذه، وهو محمد وارث الهاروني قد نسخها منه واعتمدها ضد عمه الذي بغى عليه واشتكى إلى الفكون منه، ويقول الفكون ان المغاربة أيضا قد استنسخوها منه (فهي شهيرة بينهم)(2). ومن جهة أخرى وضع الفكون تقييدا بعد مرض أصابه وتمكن من قلبه حوالي سنة، فكان بسببه لا ينام ويتصبب عرقا حتى أيس منه الجميع واختل شطره الأيسر. والغالب على الظن أن هذا التقييد (الذي لم يفصح عن محتواه) لا يخرج عن شكر الله والتوسل إليه. وللفكون نظم آخر سماه (شافية الأمراض لمن التجأ إلى الله بلا اعتراض) وهو النظم الذي سماه أيضا (العدة في عقب الفرج بعد الشدة) وأوله:

بك اللهم مبدي الخلق طرا توسلي

وفي كل أزماتي عليك معولي

وهو من نوع الأول في التوسل إلى الله بالرسول صلى الله عليه وسلم وبأصحابه والتابعين والفقهاء والأولياء.

(1) رأينا منه نسخة في مكتبة زاوية طولقة، وهي تقع في حوالي مائة ورقة غير مرقمة، انظر أيضا الفكون (منشور الهداية)، ترجمة عبد اللطيف المسبح، ولعل مختصر الأخضري هذا هو الذي شرحه أيضا الفكون، انظر الفصل السابق، فقرة الفقه.

(2)

(منشور الهداية) 241 - 242، لم يذكر الفكون من هم المغاربة الذين أخذوها عنه، والمعروف أن العياشي قد تتلمذ عليه وانتظم في طريقته وحج معه.

ص: 140

ولعل أهم عمل كتبه الفكون في هذا الباب هو ديوانه الذي خصصه لمدح الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد نظم عدة قصائد في هذا المعنى ورتبها على حروف الهجاء، مضمنا كل حرف من الحروف حروفا تقرأ من أول كل بيت في الحرف فإذا جمعت يخرج منها (اللهم اشفني بجاه محمد، آمين)(1)، وهو الديوان الذي رآه العياشي المغربي وأخبر أن الفكون قد كتب عليه ما يمدح به عند الغمة، وساعة الغياهب المدلهمة، والتزم فيه أن يجعل مبدأ كل سطر حرفا من حروف: الهي بحق الممدوح اشفني، آمين، وقال العياشي إن جملة ذلك خمس وعشرون حرفا من كل قصيدة مثلها أبيات، فقافية الهمزة مثلا تذهب هكذا:

أبدرا بدرت في الخافقين سعوده

ونورا به الأكوان أضحت تلألأ

له في العلى أعلى العلى رتبة وفي

مراقي ذرى العرفان قدما مبوأ

أضاء وجود الكائنات ببعثه

وطلعته الغرا من الشمس أضوأ

إلى أن يصل إلى خمسة وعشرين بيتا في حرف الهمزة، ونفس عدد الأبيات في حرف الباء، ومثله في كل حرف من الحروف الهجائية. وقد أخبر العياشي أيضا أن الفكون قد انتهى من هذا الديوان سنة 1031 (2)، أي عندما كان عمره ثلاثا وأربعين سنة. فمساهمة الفكون في باب التصوف إذن مساهمة كبيرة، سواء نظرنا إليه كمنتج أو ناقد لأصحابه.

وحوالي سنة 1040 أكمل أبو الحسن علي بن عبد الرحمن البجائي شرح رسالة في التصوف سماها (محجة القاصدين وحجة الواجدين). شرح به رسالة عبد العزيز المهدوي المسماة (الرسالة المحتويه على إشارات أهل الدلالة). ورتب الشرح على مقدمة جعلها فيما ينبغي أن يكون عليه طالب طريق القوم، وأربعة أقسام، الأول في كلام الشيخ عبد العزيز المهدوي،

(1)(منشور الهداية).

(2)

رحلة العياشي 2/ 391. وتوجد نسخة من هذا الديوان في المكتبة الوطنية - تونس. انظر كتابنا (شيخ الإسلام).

ص: 141

والثاني في بيان بعض كلام العارفين. والثالث في شرح بعض الأحاديث النبوية المتصلة بالموضوع، والأخير في شرح بعض الآيات أيضا (1)، وقد أجهد علي البجائي نفسه في هذا العمل حتى وصل في الشرح إلى 179 ورقة، ورغم أننا لا نعرف له أعمالا أخرى في هذا الباب فإنه بهذا العمل قد برهن على اتقان صناعة التأليف في التصوف ومستلزماتها.

أما عبد الله بن عزوز التلمساني المعروف أيضا بالمراكشي السوسي، فقد ألف تقييدا في التصوف بعنوان (تنبيه التلميذ المحتاج) وهو في الجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة (2)، ويبدو من العنوان أن ابن عزوز كان من أنصار الجمع بين التصوف والفقه أو من الذين يجمعون بين علم الظاهر وعلم الباطن، ومما جاء في مقدمته قوله:(وبعد فقد اختلج في صدري أن أصنف هذا الكتاب في الجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة وفي الرد على من أحدث فيها ما ليس منها على مذهب الصوفية .. فإن أعظم العلوم مقاما .. هو العلم الجامع بين الشريعة والطريقة والحقيقة الكفيل بأسرار اللهوت، والكاشف عن أسرار الجبروت ..) وقد جعله في سبعة فصول هي:

1 -

في فضائل العلم بالشريعة.

2 -

في فضائل العلم بالطريقة.

3 -

في فضائل العلم بالحقيقة. .

4 -

في الرد عل من بدع في الشريعة ما ليس فيها من أقوال وأفعال وأحوال.

5 -

في الرد على من بدع في الطريقة ما ليس فيها.

6 -

في الرد على من بدع في الحقيقة ما ليس فيها.

7 -

في صفة أخلاق الجامع بين الشريعة والطريقة والحقيقة وأقواله وأفعاله وأحواله (3).

(1) المكتبة الوطنية، تونس.

(2)

رأينا ذلك في مكتبة زاوية طولقة، ولم يذكره له بروكلمان.

(3)

المكتبة الوطنية - الجزائر رقم 2146 مجموع فرغ منه مؤلفه سنة 1188، وهو في حوالي 55 ورقة.

ص: 142

ولابن عزوز أيضا مؤلفان آخران حول نفس الموضوع تقريبا أولهما سماه (إظهار البدع وأرهاط المبتدعة)، وقد نادى فيه بنبذ البدع والعودة إلى الكتاب والسنة. وقال:(إن البدع في هذا الزمان لا نهاية لها، لكنهم (كذا) منحصرون في اثنين وسبعين بدعة، وكل بدعة عملت فرقة وافترقت بهذه الأمة على اثنين وسبعين فرقة كلهم ظالمين مضلين يدعون إلى النار، وأصل هذه البدع هم أربعة طوائف: طائفة بعض المؤلفين وطائفة الفقراء المدعون (كذا) الولاية بالوهم وطائفة الملوك المتجبرين، وطائفة القضاة الباغون (كذا)). ثم أوضح ما ابتدعته كل طائفة بالتفصيل وأنكر عليهم أفعالهم جميعا (1).

أما مؤلف ابن عزوز الثاني فهو (نور الحياة فيما يجب للخالق على المخلوقات وفي كيفية النظر والتفكير في خلق الأرض والسماوات). وقد جاء فيه (وبعد فإن أعظم العلوم مقاما .. هو العلم بما يجب لله الخالق البديع على مخلوقاته ومصنوعاته. وقد اختلج في صدري وخطر في روعي أن أصنف هذا الكتاب. وأجعله ثلاثة أبواب وإحدى وعشرين فصلا، في كل باب سبعة فصول). والأبواب الثلاثة هي:

1 -

في معرفة الله الخالق البديع.

2 -

في عبادة الله التي تجب للخالق.

3 -

في كيفية النظر والتفكر في مصنوعات الصانع، وأهم نقاط الكتاب هي: عقائد العامة، وعقائد الخاصة، وعقائد الأولياء، ثم عقائد خاصة الخاصة ثم الشهادتان والصلاة والزكاة والجهاد والتفكر في الروح والنفس، وصورة الإنسان .. الخ (2).

(1) نفس المصدر، وقد فرغ منه سنة 1182، وهو في 35 صفحة وتوجد معه ترجمة بالفرنسية في الهامش.

(2)

نفس المصدر، ويقع في 46 ورقة وقد أنهاه صاحبه سنة 1191، وله عمل آخر في نفس المجموع يسمى (المختصر الأزهر في فضل العلم والعمل وما ينفع منهما وما يضر).

ص: 143

وقد عد له بروكلمان ثلاثة مصنفات أخرى في التصوف وهي: (لباب الحكمة) الذي تناول فيه علم الحروف وأسماء الله الحسنى، و (الأجوبة النورانية)، و (أثمد البصائر في معرفة حكم المظاهر). وذكر له بروكلمان أيضا كتابا آخر مرة في باب الطب ومرة في باب التصوف وهو (ذهاب الكسوف ونفي الظلمة في علم الطب والطبائع والحكمة)(1)، ومن هذه الكتب ندرك أن ابن عزوز كان ماهرا في عدة علوم، وليس في التصوف وحده.

وهذا الموضوع (الجمع بين التصوف والطب) قد عالجه أيضا أحمد بن ساسي البوني ومحمد بن أحمد الشريف الجزائري. وليس من سبيل هنا لإحصاء كتب البوني التي تعالج هذا الموضوع، فقد عرفنا أن مؤلفاته تزيد على المائة في مختلف العلوم، وحسبنا الإشارة إلى ما اطلعنا عليه. فقد ألف عملا سماه (إعلام أهل القريحة في الأدوية الصحيحة) وآخر سماه (مبين المسارب في الأكل والطب مع المشارب) وسنعود إلى هذين الكتابين في فصل العلوم، أما ما يعنينا منه هنا فهو كتابه (تلقيح الأفكار بتنقيح الأذكار) ويبدو أن هذا هو جزء فقط من عمل آخر له اسمه (حط الوراد على حب الأوراد)(2). وللبوني أيضا كتاب في التصوف سماه (المجالس) وهو عبارة عن واحد وخمسين مجلسا للوعظ والارشاد، وكل مجلس يبدأ هكذا. (الحمد لله الذي ..) وفي النص تتكرر عبارة (إخواني)، وفيه أشعار يبدو أنها للمؤلف مسوقة للتسلية أيضا والعبرة، والنص مسجع في أغلبه، وفي الكتاب حكايات وأمثال وأدعية، وفيه ينهى المؤلف عن شرب الخمر والدخان ومجالس اللهو واتباع الهوى. وقد عرض فيه بالعثمانيين وميلهم إلى المجون والعبث حيث ذكر أن بعض الشباب قد خرجوا من (دار بعض الأتراك وهم سكارى يتمايلون وقد خلعت عنهم خلع الأستار)(3).

(1) بروكلمان 2/ 704، وأيضا 713.

(2)

بروكلمان 2/ 715، والأخير يوجد في ميونيخ رقم 175، أما (تلقيح الأفكار) فتوجد منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط، رقم 1860 د مجموع.

(3)

المكتبة الوطنية، تونس رقم 918، والكتاب في 198 ورقة من الحجم الصغير، =

ص: 144

أما محمد بن أحمد الشريف الجزائري فقد عالج موضوع الطب والتصوف من خلال الحديث النبوي على الخصوص، فهو الذي ألف (المن والسلوى في تحقيق معنى حديث لا عدوى). ولكن معظم مصنفاته الأخرى تعالج موضوع التصوف والفقه. من ذلك (الدر المعنوي في شرح حزب النووي). وقد اشتمل الحزب على أذكار وأدعية. وقدم محمد الجزائري إلى شرحه بثلاث فوائد الأولى في آداب الذكر والدعاء، والثانية في فضائلهما، والثالثة في التعريف بمؤلف الحزب، ووعد أنه سيجعل نص الحزب في متناول الناس بعدما أصبح غامضا عند البعض. وقد ختم عمله بهذا الدعاء الذي كان يعرض فيه بما كان يجري في وقته، والذي قال إنه مناسب (لدفع ما حدث في هذه الأيام من الكدر). والدعاء هو (اللهم استر عوراتنا، وأمن روعنا، اللهم منزل الكتاب، مجرى السحاب، هازم الأحزاب، اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم .. اللهم إنا نعوذ بك من أن يفرط علينا أحد أو يطغى)(1) الخ، ومن مؤلفات محمد الجزائري في التصوف أيضا (استجلاب المسرات بشرح دلائل الخيرات) و (تعمير الوقوت بسمع ما قيل في دعاء القنوت)، وله في هذا المعنى حوالي عشرة مؤلفات بين مختصر ومطول ذكرها في إجازته التي أتينا عليها (2).

وهناك محمد بن سعيد الهبري الذي كتب (أجوبة ورسائل ونصائح وتفسير بعض كلام الأيمة وتفسير ما أشكل من كلام أهل الحقيقة). وكان

= وليس عليه اسم المؤلف وإنما أضيف له اسم (البوني) فقط، وقد رجحنا كونه لأحمد البوني المتوفى سنة 1139، ولكن ناسخه، وهو عبد الرحمن بن محمد الكومي الشهير بشريط، نسخة سنة 1039 (؟) وهذا يوافق عهد محمد ساسي البوني، جد أحمد البوني.

(1)

المكتبة الوطنية - الجزائر، رقم 2206 مجموع، والشرح في حوالي 9 ورقات.

(2)

ذكر محمد بن عبد الكريم (مخطوطات) 48، أن استجلاب المسرات (وسماه سجلات المسرات) يبلغ 368 صفحة، وعن إجازته المذكورة انظر الفصل الأول من هذا الجزء.

ص: 145

الهبري قد ولد بمستغانم ورحل إلى المغرب وتونس وطرابلس بحثا عن صاحب الوقت. وأدركته الوفاة بطرابلس سنة 1093. والظاهر أن الهبري كان يبحث عن ضالته الصوفية خارج الجزائر. وما زلنا لم نطلع على عمله المذكور لنعرف منه مستواه الثقافي وأهدافه العلمية (1).

ولابن الترجمان رسالة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وهي بدون عنوان ومرتبة على أبواب وفصول مثل باب في الصلاة عليه، وباب في محبته، وباب في حياته الخ. وينقل حمدان بن الترجمان عن مشائخ من المغرب والمشرق. ومن مشائخه الجزائريين بركات بن باديس القسنطيني الذي يسميه (شيخنا) وأحمد بن ساسي البوني، وهو ينقل خصوصا من كتاب شيخه البوني (تلقيح الأفكار)، الذي أشرنا إليه، كما ينقل عن زعيمي مدرسة التصوف والزهد في الجزائر: محمد بن يوسف السنوسي وعبد الرحمن الثعالبي (2)، كما قام أحمد بن مزيان بوضع رسالة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حاز بها، كما يقول الورتلاني (قصب السبق)، كما خمس البردة، وكان صوفيا متمكنا.

وقد حشا الورتلاني رحلته بأحاديث طويلة عن التصوف وأهله، سواء في جولاته بالجزائر أو في تنقلاته في المشرق، وبالإضافة إلى ذلك ألف الورتلاني عدة تآليف تضمنت معلومات طيبة عن التصوف، من ذلك شرحه على القدسية الذي أشرنا إليه في الشروح، وتأليفه المسمى (شوارق الأنوارفي تحرير معاني الأذكار)(3)، وللورتلاني أيضا رسالتان أشار إليهما في

(1) انظر المكتبة الوطنية تونس (حسن ح. عبد الوهاب) رقم 18065 مجموع من ورقة 124 إلى 175. وعن حياة الهبري انظر أحمد التائب الأنصاري (نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان). ط بيروت 1963. ذكره أيضا محمد أبو راس في (فتح الإله).

(2)

المكتبة الوطنية - الجزائر، رقم 2291، والرسالة بخط جيد وعبارة مرسلة وليس لها تاريخ ولا اسم ناسخ.

(3)

مكتبة تطوان (المغرب)، مجموع رقم 155.

ص: 146

الرحلة، الأولى في قول بعض الأولياء (وقفت على ساحل وقفت الأنبياء دونه) المنسوب لأبي الحسن الشاذلي والثانية في قول بعض الأولياء أيضا (نسجت برنسا من ماء) المنسوب لأحمد بن يوسف الملياني، ومن جهة أخرى ذكر الورتلاني في الرحلة أنه بينما كان في المدينة المنورة طلب منه الشيخ عبد الكريم السمان كتابة شرح على صلاة وضعها، وقد قام الورتلاني بهذه المهمة (1). يضاف إلى ذلك مدائح الورتلاني النبوية مثل قصيدته الميمية التي بلغ فيها خمسمائة بيت، وتشطيره لبردة البوصيري، وهكذا أسهم الورتلاني في ميدان التصوف تأليفا وسلوكا، وقد عرفنا أنه كان صاحب كلمة مسموعة في قومه وأنه كان يعتبر نفسه من الأشراف الواضحين.

أسهم محمد بن عبد الرحمن الأزهري الجرجري بدوره في إعلاء صرح التصوف في الجزائر، كما أسهم أتباعه في ذلك بالتأليف ونحوه. ومن أعمال الأزهري شرحه على رسالة عبد الله الرفاعي المسماة (قوته قولي)(2). وقد أشرنا إلى رسائل الأزهري عن التصوف التي أرسلها من القاهرة إلى تلاميذه وأتباعه، وهي رسائل عن أهل الدائرة وأهل التصريف والغوث ومراتب القطابة، الخ .. وهذه الرسائل تشتمل أيضا على بعض رسائل أصحابه الموجهة من أسرة أولاد عزوز بتونس وأولاد علي بن عمر بالجزائر (3)، وقد ألف مقدمو الطريقة الرحمانية وزعماؤها أعمالا في التصوف أيضا. من ذلك أرجوزة الشيخ محمد بن عزوز البرجي، التي شرحها بنفسه وسماها (رسالة المريد)، ورسالة الشيخ علي بن عمر الطولقي المعروفة باسم (فاكهة الحلقوم في نبذة قليلة من أحوال القوم)(4). كما أن عبد الرحمن باش تارزي، مقدم

(1)(الرحلة)530. انظر أيضا الرحلات الجزائرية الحجازية في كتابي (أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر).

(2)

الخزانة العامة - الرباط، 1669 د مجموع.

(3)

هذه الرسائل في الخزانة العامة بالرباط، رقم ك 956. انظر أيضا بروكلمان 2/ 704.

(4)

توجد ضمن رسائل محمد بن عبد الرحمن الأزهري، الخزانة العامة - الرباط، رقم =

ص: 147

الطريقة الرحمانية وقاضي قسنطينة، قد نظم قصيدة في التصوف (1)، أوضح فيها مبادئ وقواعد الطريقة الرحمانية، وهذه القصيدة، التي تعرف (بالمنظومة الرحمانية)، هي التي شرحها ابنه مصطفى باش تارزي.

وكثرت الرسائل الصوفية مع أوائل القرن الثالث عشر (19 م) على يد العلماء ورجال الطرق بعد أن غني هذا الاتجاه بانتشار طريقتين جديدتين هما الرحمانية والتجانية، وبعد ثورة الطريقة الدرقاوية، كما أن أتباع الطريقة الحنصالية والزيانية والقادرية قد نشروا قواعدهم وعقائدهم في رسائل وقصائد وكتب صوفية، وليس بوسعنا هنا الإلمام بكل ذلك وضرب الأمثلة عليه، ومن المعروف أن الشيخ محمد بن عبد الله الزجاي قد اعتنق طريقة الجنيد في فاس وأنه ألف عدة كتب في التصوف منها (المرائي المكية في آداب الطريق والأدعية)، وتأليف آخر في شرح أسماء الله الحسنى (2). وتنسب إلى المفتي محمد بن الشاهد قصيدة توسلية (وقد كان شاعرا مجيدا) مطلعها: بأسمائك الحسنى فتحت توسلي

ومنك رجوت العفو اسمى مطالبي ويمكن أن نضيف إلى هذا الموضوع القصائد التي رثي أو مدح بها أصحابها الأولياء والصلحاء والتوسل بها، وفي هذا الباب نذكر قصيدة محمد بن أحمد بن مالك في رثاء الثعالبي: أيا جيرة حلوا بخير مقام

لكم قد سما قلبي وطاب مقامي (3)

= ك 956. وقد توفي الشيخ علي بن عمر سنة 1260 أما عن أرجوزة البرجي وشرحها فانظر (تعريف الخلق 2/ 475)، وهي في أصول الطريقة.

(1)

المكتبة الوطنية - الجزائر، رقم 2217 في ورقتين، وهي التي نشرها عبد الحميد بن باديس 1341، وقد توفي الناظم سنة 1221.

(2)

(إتمام الوطر في التعريف بمن اشتهر) مخطوط باريس.

(3)

بعض هذه القصائد في مخطوط رقم 49 بجامع مدينة البرواقية (الجزائر)، وعن حياة ابن الشاهد انظر بوراس (فتح الإله)، وب، فانسان في (المجلة الآسيوية) ديسمبر، 1839، 503، حيث أورد له قصيدة في بكاء الجزائر بعد سقوطها في يد الفرنسيين، كما توجد أخباره في الأرشيف العثماني الجزائري. انظر دراستنا عنه لاحقا.

ص: 148