الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
15 -
شرح على منظومة ابن غرنوط، والظاهر أنه هو نفسه (بغية الأديب).
16 -
تأليف في عمل البونبة أضافه إلى ما كان قد تعلمه من تأليف عبد الرحمن الفاسي في نفس الموضوع.
17 -
تعديل المزاج بسبب قوانين العلاج، أتمه على ما يظهر سنة 1161 في مدينة رشيد بمصر.
18 -
تأليف في الطاعون الذي أصاب الجزائر في وقته، لا نعرف عنوانه.
ولابن حمادوش، بالإضافة إلى هذه الكتب العلمية، مؤلفات أخرى في الأدب والرحلة والمنطق والنحو والشعر. وباستثناء التأليفين الأخيرين، فإن جميع بقية التآليف قد ذكرها في الجزء الثاني من رحلته ومعظم هذه الكتب غير معروفة الآن وهي في حكم الضائعة. وقد تناولنا في دراستنا الجزء الثاني من رحلته وفصلنا القول فيه لأنه موجود. وبقي أن نتحدث عن (كشف الرموز) الذي طبع عدة مرات وعن (تعديل المزاج) الذي وصفه من اطلع عليه (1).
كتابه كشف الرموز:
سبق أن أشرنا إلى أن الكتاب المطبوع بعنوان (كشف الرموز) لابن حمادوش هو في الواقع الكتاب الرابع من مؤلفه الكبير في الطب الذي سماه (الجوهر المكنون من بحر القانون). ولم يهتد إلى ذلك ليكليرك الذي ترجم
(1) كتب عن ابن حمادوش أيضا وترجم عمله (كشف الرموز) لوسيان ليكلجرك الفرنسي، باريس 1874، وقد اطلعت على النسخة الأصلية الخطية لترجمته في المكتبة الوطنية - باريىس - كما ترجم له وحلل كتابه المذكور، قابريال كولان الفرنسي أيضا ونال على ذلك رسالة الدكتوراه في الطب من جامعة الجزائر، سنة 1905، ودراسته مطبوعة أيضا في نفس السنة. وعن ابن حمادوش انظر أيضا (تاريخ الطب العربي) لليكليرك، وكتابات إبراهيم بن مراد. وقد أعيد نشر كتاب (كشف الرموز) في بيروت، سنة 1996، دون تقديم جديد أو تحقيق.
الكتاب إلى الفرنسية ولا كولان الذي درس الكتاب وحصل به على الدكتوراه في الطب ولا ناشره بالعربية السيد أحمد بن مراد التركي المعروف برودوسي. غير أن كولان ورودوسي تفطنا إلى أن الكتاب غير مستقل بذاته نظرا لبدايته التي لا تتماشى مع ما اعتاده المؤلفون المسلمون من الديباجة المتضمنة للغرض من التأليف واسم الكتاب وخطته ونحو ذلك. ذلك أن (كشف الرموز) يبدأ مباشرة بالكتاب الرابع وينقل عن ابن سينا عدة صفحات ثم ترد فيه قائمة أسماء النباتات وغيرها والأدوية من الأمراض. وحين وصف ابن حمادوش في الرحلة الكتاب الرابع من (الجوهر المكنون) قال عنه (ونويت أن أجعل الكتاب الرابع في حل ألفاظ المفردات وتعريبها ما أمكن). وقد علمنا أنه قد انتهى من الكتاب ووفى فيه بما نوى، وشرح المفردات وعرب ما شاء. والذي كشف لنا عن هذه الحقيقة هو الجزء الثاني من رحلته. ولعل حرص الناس على التداوي بالأعشاب هو الذي جعل بعض النساخ يفصلون الكتاب الرابع عن بقية (الجوهر المكنون) الذي لا يهم في بقيته إلا الخاصة وأمثالهم، فكثر تداول الكتاب الرابع ونسي أصل الكتاب. لذلك كثرت نسخ الكتاب الرابع إذ نجد منها في الجزائر (1) وفي المغرب الأقصى (2) وفي باريس، وهكذا، بينما لا نعرف شيئا عن بقية (الجوهر المكنون) إلا ما وصفه به مؤلفه في الجزء الثاني من رحلته (لسان المقال).
ومهما كان الأمر فإن (كشف الزموز) عبارة عن قاموس طبي سار فيه ابن حمادوش على طريقة المعاجم الأبجدية. وضمنه بعد مدخل في أنواع وأوصاف الأدوية، أسماء النباتات والعقاقير والحيوانات والمعادن أيضا. ولذلك فإنه من الخطأ إضافة عبارة (في بيان الأعشاب) التي ظهرت في الطبعة العربية، فالكتاب يتناول غير النباتات أيضا. ولم يذكر المؤلف حرفي الغين والضاد في معجمه، ربما لعدم توفر أسماء الأدوية ونحوها في هذين الحرفين. وقد ذكر فيه أسماء بتعريفات ومصطلحات الأطباء السابقين له.
(1) مثلا رقم 1764 و 1765 المكتبة الوطنية - الجزائر.
(2)
الخزانة العامة، الرباط، مكتبة الأوقاف رقم 337 مجموع.
وكان يكثر من تأصيل كل اسم وما يعرفه عنه فيقول (عندنا) كذا، وفي مصر يسمى كذا، وفي سورية كيت وكيت، وهكذا. وجاء فيه عدد من أسماء الأدوية وغيرها التي وردت على الجزائر من أوروبا في العهد العثماني أيضا، بالإضافة إلى أسماء بعضها في اللهجات المحلية. والكتاب يضم حوالي ألف مادة (987 مادة) في مختلف الأنواع المذكورة، ويشتمل على جميع الأدوية والأمراض المعروفة في الجزائر في وقته.
وقد اعتمد ابن حمادوش على مصادر كثيرة لكتابة عمله، حتى أن ليكليرك زعم أن ابن حمادوش قد اختصر أعمال الأقدمين في الطب وأنه سار على نفس طريقتهم الأبجدية، ولكنه أضاف إلى ذلك ما استحدث عند قومه وما ورد عليهم من الأسماء من أوروبا. وقد رجع ابن حمادوش إلى مؤلفين مسلمين ويونان. ولنذكر من هؤلاء داود الأنطاكي صاحب (التذكرة) الذي قيل إن ما أخذه عنه ابن حمادوش بلغ أربعين مادة. وأخذ أيضا عن ابن البيطار، كما استعان بابن سينا ولا سيما بكتابه (القانون) الذي طبع في رومة قبل ميلاد ابن حمادوش. ويرجح ليكليرك أن ابن حمادوش قد أخذ عن نسخة رومة، لأنه وجد نسخة في الجزائر وأخرى في وهران من هذه الطبعة. ولكن هذا غير مؤكد، فقد يكون أخذ عن نسخة مخطوطة من (القانون). ومن جهة أخرى أخذ ابن حمادوش عن علماء اليونان وغيرهم مثل: بول، وغاليان، وديوسكوريدس وغيرهم بطريقة غير مباشرة، أي أنه رجع في ذلك إلى مؤلفات المسلمين السابقة له. وأخيرا اعتمد ابن حمادوش على مؤلفين مسلمين آخرين أمثال ابن ماسويه، والإدريسي، والسنوسي، وزروق، والقزويني. ولكننا قد عرفنا أن أغنى مصدر رجع إليه ابن حمادوش هو التجربة الشخصية. كما عرفنا أنه كان يعود أيضا إلى الكتب المعربة عن الكتب الأوروبية وأنه قد أكثر من الإشارة إلى ذلك في رحلته.
وقد أشاد كل من ليكليرك وكولان بأصالة فكر ابن حمادوش وأهمية العمل الذي قام به في (كشف الرموز) فقد قال الأول ان ابن حمادوش لم يستند إلى الخرافات في عمله وإن فيه إضافات جديدة في المواد الطبية التي
لا علاقة لها بالأدوية الأوروبية، وإن قرب تأليفه من وقت دخول فرنسا للجزائر هو الذي جعله يقدم على ترجمته، لأهمية موضوعه في التعرف على عادات التداوي عند السكان (1). وفي مكان آخر ذكر ليكليرك بأن عمل ابن حمادوش لم يكن مجرد اختصار لعمل غيره لأنه ضمنه أدوية لم تكن معروفة للأنطاكي وأمثاله وأنه ذكر فيه أدوية أوروبية أصبحت متداولة في الجزائر، ولذلك قال ليكليرك بأن (كشف الرموز) يشكل صفحة هامة في تاريخ الطب، وقال عن مؤلفه إنه يعد في نظره من أواخر الممثلين للطب العربي (2). أما كولان فقد أشاد (بعصرية) تفكير ابن حمادوش لبعده عن التصوف والخرافات. وقال عن (كشف الرموز) بأنه من الكتب التي تركت أثرا عميقا في تقاليد الطب في القطر الجزائري، وأنه مرجع للسكان في علاج الأمراض الشائعة عندهم (3).
ولعل مصدر الإعجاب بـ (كشف الرموز) يعود إلى كون ابن حمادوش قد سار فيه على طريقة واضحة. فبعد المدخل أي النقل عن ابن سينا، والترتيب الأبجدي، يأخذ في تعريف الدواء ووصفه وأنواع الأسماء الأخرى التي تطلق عليه في مختلف البقاع، وذكر خصائصه وفوائده العامة وفوائده الخاصة، وكيفية استعماله والكمية الضرورية منه ومشتقاته. ومن جهة أخرى يذكر الأمراض التي يستعمل لها الدواء ويتعرض لها الجسم ويحدد منافع كل نبات أو غيره، فيقول إن كذا صالح لوجع كذا. وكان ابن حمادوش يذكر عبر كل ذلك مقادير كل دواء بالموازين الشائعة عندئذ، ولعل ذلك هو ما حبب الكتاب إلى الناس أيضا. وبناء على (كشف الرموز) فإن الموازين وما يقابلها بالغرامات هي ما يلي (4):
(1) ليكليرك (تاريخ الطب العربي) 2/ 309.
(2)
ليكليرك ترجمة (كشف الرموز) 4 - 5.
(3)
كولان، 35، 39، وهذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه من فصل النساخ للباب الرابع من كتابه (الجوهر المكنون) لحاجة الناس إلى ما في الباب الرابع - أي المفردات.
(4)
انظر جدول طبعة رودوسي سنة 1928 وكذلك كولان، 42 - 43.