الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ووقفها على قرَابَته السلاميين، وَفِي شمَالي الْمَسْجِد الشريف أَرْبَعَة أَبْوَاب سدت أَيْضا عِنْد تَجْدِيد الْحَائِط الشمالي، وَلَيْسَ فِي شمَالي الْمَسْجِد الْيَوْم إِلَّا بَاب سِقَايَة عمرتها أم الإِمَام النَّاصِر لدين الله للْوُضُوء فِي سنة تسعين وَخَمْسمِائة كَمَا تقدم، وَمِمَّا يَلِي الْمغرب ثَمَانِيَة أَبْوَاب، بَابَانِ مسدودان، وَبَقِيَّة بَاب ثَالِث سد وَبقيت مِنْهُ قِطْعَة وَدخل بَاقِيه عِنْد تَجْدِيد الْحَائِط، ثمَّ بَاب عَاتِكَة إِلَيْهِ ثمَّ بَاب عَاتِكَة بنت عبد الله بن يزِيد وَهُوَ بَاب الرَّحْمَة وَكَانَ يُقَابل دَار عَاتِكَة، ثمَّ صَارَت الدَّار ليحيى بن خَالِد بن برمك وَزِير الرشيد، وبابان سدا أَيْضا عِنْد تَجْدِيد الْحَائِط مَا بَين بَاب عَاتِكَة هَذَا وخوخة أبي بكر رضي الله عنه، ثمَّ خوخة أبي بكر وَقد تقدم ذكرهَا، ثمَّ الْبَاب الثَّامِن بَاب مَرْوَان بن عبد الحكم، وَكَانَت دَاره تقابله من الْمغرب وَمن الْقبْلَة، وَيعرف الْآن بِبَاب السَّلَام وَبَاب الْخُشُوع، وَلم يكن فِي الْقبْلَة وَلَا إِلَى الْيَوْم بَاب إِلَّا خوخة آل عمر الْمُتَقَدّم ذكرهَا، وخوخة كَانَت لمروان عِنْد دَاره فِي ركن الْمَسْجِد الغربي. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: شاهدناها عِنْد بِنَاء المنارة الْكَبِيرَة المستجدة فِي سنة سِتّ وَسَبْعمائة، أَمر بإنشائها الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون، وَكَانَ بَابهَا عَلَيْهَا وَهُوَ من سَاج، فَلم يبل إِلَى هَذَا التَّارِيخ وَقد استدت بحائط المنارة المغربي.
ذكر ذرع الْمَسْجِد الْيَوْم وَعدد أساطينه وطيقانه وَذكر حُدُود الْمَسْجِد الْقَدِيم
: قَالَ عفيف الدّين الْمرْجَانِي: اعْلَم أَن طول الْمَسْجِد الْيَوْم بعد الزِّيَادَات كلهَا من قبلته إِلَى الشَّام مِائَتَا ذِرَاع وَأَرْبع وَخَمْسُونَ ذِرَاعا وَأَرْبع أَصَابِع وَعرضه من مقدمه من الْمشرق إِلَى الْمغرب مِائَتَا ذِرَاع وَسَبْعُونَ ذِرَاعا شافة، وَعرضه من مؤخره مائَة ذِرَاع وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا، وَطول رحبته من الْقبْلَة إِلَى الشَّام مائَة ذِرَاع وتسع وَخَمْسُونَ ذِرَاعا وَثَلَاث أَصَابِع، وَذَلِكَ قبل زِيَادَة الرواقين، وَمن شرقيه إِلَى غربيه سبع وَتسْعُونَ ذِرَاعا راجحة، وَطول الْمَسْجِد فِي السَّمَاء خَمْسَة وَعِشْرُونَ. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: هَذَا مَا ذرعته أَنا بخيط. وَذكر الشَّيْخ جمال الدّين أَن ابْن زبالة ذكر مثل ذَلِك وَمَا يُقَارِبه. وَذكر ابْن زبالة: أَن طول منائره خمس وَخَمْسُونَ ذِرَاعا، وعرضهن ثَمَانِيَة أَذْرع فِي ثَمَانِيَة. وَأما الطيقان فَفِي الْقبْلَة ثَمَان وَسِتُّونَ: مِنْهَا فِي الْقَبْر الْمُقَدّس أَرْبَعَة، وَفِي الشَّام
مثلهَا، وَفِي الْمشرق أَرْبَعُونَ مِنْهَا اثْنَتَانِ فِي الْحُجْرَة المعظمة، وَفِي الْمغرب سِتُّونَ وَبَين كل اسطوانتين تِسْعَة أَذْرع، وَذَلِكَ قبل زِيَادَة الرواقين وَلَيْسَ على رُؤُوس السَّوَارِي أقواس بل عوارض غير الدائر بالرحبة، والرواقين اللَّذين زيدا فِي دولة الْملك النَّاصِر. وَأما حُدُود مَسْجِد الرَّسُول صلى الله عليه وسلم الْقَدِيم الْمشَار إِلَيْهِ أَولا فَذكر الْحَافِظ محب الدّين أَن حَده من الْقبْلَة الدرابزينات الَّتِي بَين الأساطين الَّتِي فِي قبَّة الرَّوْضَة الشَّرِيفَة، وَمن الشَّام الخشبتان المغروزتان فِي صحن الْمَسْجِد هَذَا طوله، أما عرضه من الْمشرق إِلَى الْمغرب فَهُوَ من حجرَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى الاسطوان الَّذِي بعد الْمِنْبَر الشريف وَهُوَ آخر البلاط. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: أما الدرابزينات الَّتِي ذكرت فِي جِهَة الْقبْلَة فَهِيَ مُتَقَدّمَة عَن مَوضِع الْحَائِط القبلي الَّذِي كَانَ محاذياً لمصلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، لما ورد أَن الْوَاقِف فِي مصلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تكون رمانة الْمِنْبَر الرفيع حَذْو مَنْكِبه الْأَيْمن، فمقام النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يُغير بِاتِّفَاق، وَكَذَلِكَ الْمِنْبَر الشَّامي لم يُؤَخر عَن منصبه الأول، وَإِنَّمَا جعل هَذَا الصندوق الَّذِي فِي قبْلَة مصلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ستْرَة بَين الْمقَام وَبَين الاسطوانات، وَورد أَيْضا أَنه كَانَ بَين الْحَائِط القبلي وَبَين الْمِنْبَر ممر الشَّاة، وَبَين الْمِنْبَر والدرابزين الْيَوْم مِقْدَار أَرْبَعَة أَذْرع وَربع، ثمَّ قَالَ: رحمه الله: وَفِي صحن الْمَسْجِد الْيَوْم حجران، يذكر أَنَّهُمَا حد مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الشَّام وَالْمغْرب ولكنهما ليسَا على سمت الْمِنْبَر الشريف، بل هما داخلان إِلَى جِهَة الْمشرق مِقْدَار أَرْبَعَة أَذْرع أَو أقل، وَكَذَلِكَ هما متقدمان إِلَى الْقبْلَة بِمثل ذَلِك لِأَنِّي اعْتبرت ذَلِك بالذراع فوجدتهما ليسَا على حد ذرع الْمَسْجِد الأول. وَالله أعلم. قَالَ الْحَارِث بن اسد المحاسبي: حد الْمَسْجِد الأول سِتَّة اساطين فِي عرضه عَن يَمِين الْمِنْبَر إِلَى الْقَنَادِيل الَّتِي حذاء الخوخة، وَثَلَاث سواري عَن يسَاره من نَاحيَة المنحرف، ومنتهى طوله من قبلته إِلَى مؤخره حذاء تَمام الرَّابِع من طيقان الْمَسْجِد الْيَوْم، فَمَا زَاد على ذَلِك فَهُوَ خَارج عَن الْمَسْجِد الأول، قَالَ: وروى عَن مَالك أَنه قَالَ: مُؤخر الْمَسْجِد بحذاء عضادة الْبَاب الثَّانِي الَّذِي يُقَابل بَاب عُثْمَان، وَهُوَ بَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَعنِي العضادة الْآخِرَة السُّفْلى، وَهُوَ أَرْبَعَة طيقان من الْمَسْجِد مَا قصر حَتَّى يصير فِي الرَّوْضَة، وَالرَّوْضَة مَا بَين
الْقَبْر والمنبر فَمَا كَانَ مِنْهَا من الإسطوانة السَّادِسَة الَّتِي حدثت لَك عَن يَمِين الْمِنْبَر فَلَيْسَ من الْمَسْجِد الأول، إِنَّمَا كَانَ من حجرَة عَائِشَة رضي الله عنها فَوسعَ بِهِ الْمَسْجِد وَهُوَ من الرَّوْضَة وتدنو من نَاحيَة الْمِنْبَر على يَمِينك حذاء الصندوق الْمَوْضُوع هُنَاكَ إِلَى الْمِنْبَر، يرْوى أَنه من وقف حذاء ذَلِك الصندوق وَجعل عَمُود الْمِنْبَر حذاء مَنْكِبه الْأَيْمن، فقد وقف موقف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ يقوم فِيهِ. قَالَ قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة فِي " مَنَاسِكه الْكُبْرَى ": وَقد حررت ذرع مَا حول مَا بِهِ الْمَسْجِد فِي زَمَنه صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ مَا بَين الْجِدَار الَّذِي دَاخله الْحُجْرَة المقدسة وَبَين السارية السَّابِعَة اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَثلثا ذِرَاع، وَمَا بَين الدرابزين والحجرتين سِتَّة وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَثلثا ذِرَاع، وذرعت مَا بَين الْجِدَار الَّذِي حول الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَبَين الْمِنْبَر فَكَانَ أَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ ذِرَاعا وقيراطاً وَذَلِكَ طول الرَّوْضَة الشَّرِيفَة، قَالَ: وَلم يتحرر لي عرضهَا وَمَا سامت بَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم، أَو الْمِنْبَر فَهُوَ من الرَّوْضَة بِلَا شكّ، وَبَين الْمِنْبَر والدرجة الَّتِي ننزل مِنْهَا إِلَى الحضرة الَّتِي هِيَ مصلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن يَمِين الإِمَام تِسْعَة أَذْرع وقيراط، وَعرض الدرجَة سدس ذِرَاع وَثمن ذِرَاع، وسعة الحضرة ذِرَاع وَثلث ذِرَاع وَربع ذِرَاع وَثمن ذِرَاع فِي مثله، كل ذَلِك بِذِرَاع الْعَمَل بِمصْر المحروسة. انْتهى كَلَام ابْن جمَاعَة. ورحبة الْمَسْجِد مِقْدَار ثَلَاثَة عشر، وعَلى جَانبهَا بِئْر، وعَلى جَانبهَا الغربي قبَّة حَاصِل الْمَسْجِد الشريف أنشأ لَهَا السُّلْطَان الْملك النَّاصِر، وبهذه الْقبَّة الْمُصحف العثماني، وَأول من جمع الْقُرْآن بَين اللَّوْحَيْنِ أَبُو بكر رضي الله عنه ثمَّ إِنَّه أَمر زيد بن ثَابت بِجمع الْقُرْآن وَذَلِكَ بعد أَيَّام الْيَمَامَة، فَلَمَّا جمعه زيد كَانَ عِنْد حَفْصَة، فَأرْسل عُثْمَان إِلَى حَفْصَة: أرسلي إِلَيْنَا بالمصحف فننسخها بالمصاحف، ثمَّ جمع زيدا وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَابْن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وَأمرهمْ بنسخها فِي مصحف فَفَعَلُوا، ثمَّ رد عُثْمَان الْمُصحف إِلَى حَفْصَة، وَقيل: أحرقها، وَقيل: جعل مِنْهَا أَربع نسخ فَبعث أحدهن إِلَى الْكُوفَة، وَإِلَى الْبَصْرَة أُخْرَى، وَإِلَى الشَّام الثَّالِثَة، وَأمْسك عِنْد نَفسه وَاحِدَة فَهِيَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: جعل سبع نسخ، وَوجه من ذَلِك أَيْضا نُسْخَة إِلَى مَكَّة، ونسخة إِلَى الْيمن، ونسخة إِلَى الْبَحْرين، وَالْأول أصح. قَالَ عفيف الدّين الْمرْجَانِي: وبمكة الْآن مِنْهُنَّ نُسْخَة، وَذكروا أَنَّهَا كَانَت عَلَيْهَا شبكة من اللُّؤْلُؤ فِيمَا تقدم، وَكَانَ أهل مَكَّة يستسقون بهَا وَكَانَت فِي جَوف الْكَعْبَة، وَهِي فِي مِقْدَار قطع ذِرَاع فِي ذِرَاع. انْتهى كَلَامه.