المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: ومن ذلك المقامات التي هي الآن بالمسجد الحرام - تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

[ابن الضياء]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدّمَة الْمُؤلف

- ‌الْبَاب الأول تَارِيخ مَكَّة المشرفة وَمَا يتَعَلَّق بِالْكَعْبَةِ الشَّرِيفَة وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَغير ذَلِك على سَبِيل الِاخْتِصَار

- ‌فصل: ذكر مَا كَانَت الْكَعْبَة عَلَيْهِ فَوق المَاء قبل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض

- ‌فصل: ذكر بِنَاء الْمَلَائِكَة الْكَعْبَة قبل آدم ومبتدأ الطّواف

- ‌فصل: ذكر هبوط آدم عليه السلام إِلَى الأَرْض وبنائه الْكَعْبَة وحجه وطوافه بِالْبَيْتِ

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي رفع الْبَيْت الْمَعْمُور من الْغَرق وَبِنَاء ولد آدم الْبَيْت بعده وَطواف سفينة نوح بِالْبَيْتِ، وَأثر الْكَعْبَة بَين نوح وَإِبْرَاهِيم وَاخْتِيَار إِبْرَاهِيم عليه السلام مَوضِع الْبَيْت

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي إسكان إِبْرَاهِيم ابْنه إِسْمَاعِيل وَأمه فِي بَدْء أمره عِنْد الْبَيْت

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي نزُول جرهم مَعَ أم إِسْمَاعِيل الْحرم

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي بِنَاء إِبْرَاهِيم الْكَعْبَة

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي حج إِبْرَاهِيم وطوافه وأذانه فِي الْحَج

- ‌فصل ذكر ولَايَة بني إِسْمَاعِيل الْكَعْبَة من بعده وَأمر جرهم

- ‌فصل ذكر ولَايَة خُزَاعَة الْكَعْبَة بعد جرهم وَأمر مَكَّة

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي عبَادَة بني إِسْمَاعِيل الْحِجَارَة وتغيير دين إِبْرَاهِيم

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي أول من نصب الْأَصْنَام فِي الْكَعْبَة والاستقسام بالأزلام

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي أول من نصب الْأَصْنَام وَمَا كَانَ من كسرهَا

- ‌فصل: مسيرَة تبع إِلَى مَكَّة

- ‌فصل: مُبْتَدأ حَدِيث الْفِيل

- ‌فصل ذكر الْفِيل حِين ساقته الْحَبَشَة

- ‌فصل: ذكر بِنَاء قُرَيْش الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة

- ‌فصل: ذكر الْوَقْت الَّذِي كَانُوا يفتحون فِيهِ الْكَعْبَة وَأول من خلع النَّعْل عِنْد دُخُولهَا

- ‌فصل: ذكر بِنَاء الزبير الْكَعْبَة وَمَا زَاد فِيهَا وَمَا نقص مِنْهَا الْحجَّاج

- ‌فصل: ذكر الْجب الَّذِي كَانَ فِي الْكَعْبَة وَمَالهَا الَّذِي كَانَ فِيهِ

- ‌فصل ذكر من كسا الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة

- ‌فصل ذكر من كساها فِي الْإِسْلَام وطيبها وخدمها

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي تَجْرِيد الْكَعْبَة

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي أَسمَاء الْكَعْبَة وَأَن لَا يبْنى بَيت يشرف عَلَيْهِ

- ‌فصل: ذكر أول من استصبح حول الْكَعْبَة وَفِي الْمَسْجِد الْحَرَام

- ‌فصل: ذكر ذرع الْكَعْبَة من دَاخل وخارج

- ‌فصل: ذكر مَا يَدُور بِالْحجرِ الْأسود من الْفضة

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي مقَام إِبْرَاهِيم عليه السلام

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي مَوضِع الْمقَام وَكَيف رده عمر إِلَى مَوْضِعه هَذَا

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي الذَّهَب الَّذِي على الْمقَام وَمن جعله عَلَيْهِ

- ‌فصل ذكر ذرع الْمقَام

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي إِخْرَاج جِبْرِيل زَمْزَم لأم إِسْمَاعِيل " ويروى لَهَا

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي حفر عبد الْمطلب بن هَاشم زَمْزَم

- ‌فصل: ذكر علاج زَمْزَم فِي الْإِسْلَام

- ‌فصل: ذكر فضل زَمْزَم وخواصها

- ‌فصل: ذكر ذرع بِئْر زَمْزَم

- ‌فصل: ذكر سِقَايَة الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب رضي الله عنه

- ‌فصل: ذكر حد الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا يتَعَلَّق بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوء فِيهِ وَأول من أدَار الصُّفُوف حول الْكَعْبَة

- ‌فصل: ذكر مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَسْجِد الْحَرَام وسعته وعمارته إِلَى أَن صَار على مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآن

- ‌فصل: ذكر عمل عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان رضي الله عنهما

- ‌فصل: ذكر بُنيان ابْن الزبير وَعبد الْملك بن مَرْوَان

- ‌فصل: ذكر عمل الْوَلِيد بن عبد الْملك

- ‌فصل: عمل أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي جَعْفَر الْمَنْصُور

- ‌فصل: ذكر زِيَادَة الْمهْدي الأولى

- ‌فصل: ذكر زِيَادَة الْمهْدي الثَّانِيَة

- ‌فصل: ذكر ذرع الْمَسْجِد الْحَرَام

- ‌فصل: ذكر عدد أساطين الْمَسْجِد الْحَرَام الَّتِي بالرواقات غير الزيادتين وَغير الأساطين الَّتِي بِصَحْنِ الْمَسْجِد فِي الْمَسْجِد الْحَرَام الْآن غير الزيادتين وَغير أساطين المطاف الشريف

- ‌فصل: ذكر عدد أَبْوَاب الْمَسْجِد وأسمائها وصفتها

- ‌فصل: ذكر منارات الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا وضع فِيهِ لمصْلحَة الْمَسْجِد الْحَرَام الْآن

- ‌فصل: وَمن ذَلِك المنابر الَّتِي يخْطب عَلَيْهَا

- ‌فصل: وَمن ذَلِك المقامات الَّتِي هِيَ الْآن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام

- ‌فصل: ذكر درج الصَّفَا والمروة

- ‌فصل: ذكر آيَات الْبَيْت الْحَرَام زَاده الله تَشْرِيفًا وتعظيما

- ‌فصل: فِي ذكر الْأَمَاكِن الْمُبَارَكَة بِمَكَّة المشرفة وحرمها وقربه الَّتِي يسْتَحبّ زيارتها وَالصَّلَاة وَالدُّعَاء فِيهَا رَجَاء بركتها

- ‌فصل: ذكر السقايات بِمَكَّة المشرفة وحرمها

- ‌فصل: ذكر البرك بِمَكَّة وحرمها

- ‌فصل: ذكر الْآبَار بِمَكَّة وحرمها

- ‌فصل: ذكر عُيُون مَكَّة

- ‌فصل: ذكر الْمَطَاهِر الَّتِي تمكن بِمَكَّة المشرفة مطاهر

- ‌الْبَاب الثَّانِي تَارِيخ الْمَدِينَة وَمَا يتَعَلَّق بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ الشريف والحجرة المقدسة والمنبر الشريف وزيارة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ومزارات الْمَدِينَة والجوار بهَا وآداب الرُّجُوع. وَفِيه عشرَة فُصُول

- ‌الْفَصْل الأول: فِي أول سَاكِني الْمَدِينَة وسكنى الْيَهُود الْحجاز ثمَّ نزُول الْأَوْس والخزرج بِالْمَدِينَةِ

- ‌ذكر أول من نزل الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌ذكر سُكْنى الْيَهُود الْحجاز بعد العماليق

- ‌ذكر نزُول الْأَوْس والخزرج الْمَدِينَة

- ‌ذكر من قتل الْيَهُود واستيلاء الْأَوْس والخزرج على الْمَدِينَة

- ‌الْفَصْل الثَّانِي: ذكر فتح الْمَدِينَة وهجرة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه إِلَيْهَا

- ‌ذكر مَا جَاءَ فِي فتحهَا

- ‌ذكر هِجْرَة النَّبِي إِلَى الْمَدِينَة صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل الثَّالِث: حُرْمَة الْمَدِينَة وغبارها وتمرها وحدود حرمهَا فِي مَا جَاءَ فِي حُرْمَة الْمَدِينَة وغبارها وتمرها ودعائه صلى الله عليه وسلم لَهُم بِالْبركَةِ وَمَا يؤول إِلَيْهِ أمرهَا وحدود حرمهَا:

- ‌ذكر حُرْمَة الْمَدِينَة المشرفة

- ‌مَا جَاءَ فِي غُبَار الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌مَا جَاءَ فِي تمر الْمَدِينَة وثمارها ودعائه صلى الله عليه وسلم لَهَا بِالْبركَةِ

- ‌ذكر مَا يؤول إِلَيْهِ أَمر الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌مَا جَاءَ فِي تَحْدِيد حُدُود حرم الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل الرَّابِع: ذكر أَوديَة الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وآبارها المنسوبة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وعينها وَذكر جبل أحد وَالشُّهَدَاء عِنْده

- ‌ذكر وَادي العقيق وفضله

- ‌ذكر الْآبَار المنسوبة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر عين النَّبِي صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْخَامِس: ذكر جلاء بني النَّضِير من الْمَدِينَة وحفر الخَنْدَق وَقتل بني قُرَيْظَة بِالْمَدِينَةِ

- ‌ذكر جلاء بني النَّضِير من الْمَدِينَة

- ‌ذكر حفر الخَنْدَق

- ‌ذكر قتل بني قُرَيْظَة بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل السَّادِس

- ‌ذكر ابْتِدَاء بِنَاء مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر مَا جَاءَ فِي قبْلَة مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر حجر أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر مصلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من اللَّيْل

- ‌ذكر قصَّة الْجذع

- ‌ذكر مِنْبَر النَّبِي صلى الله عليه وسلم وروضته الشَّرِيفَة

- ‌ذكر سد الْأَبْوَاب الشوارع فِي الْمَسْجِد

- ‌ذكر تجمير الْمَسْجِد الشريف وتخليقه

- ‌ذكر مَوضِع تأذين بِلَال رضي الله عنه

- ‌ذكر أهل الصّفة

- ‌ذكر زِيَادَة عمر بن الْخطاب فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر بطحاء مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر زِيَادَة عُثْمَان رضي الله عنه

- ‌ذكر زِيَادَة الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان

- ‌ذكر زِيَادَة الْمهْدي

- ‌ذكر بلاعات الْمَسْجِد وستائر صحنه والسقايات الَّتِي كَانَت فِيهِ

- ‌ذكر احتراق الْمَسْجِد الشريف

- ‌ذكر الخوخ والأبواب الَّتِي كَانَت فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر ذرع الْمَسْجِد الْيَوْم وَعدد أساطينه وطيقانه وَذكر حُدُود الْمَسْجِد الْقَدِيم

- ‌ذكر أسوار الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل السَّابِع

- ‌ذكر الْمَسَاجِد الْمَعْرُوفَة بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة

- ‌ذكر مَسَاجِد صلى فِيهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ المشرفة

- ‌ذكر الْمَسَاجِد الَّتِي صلى فِيهَا صلى الله عليه وسلم بَين مَكَّة وَالْمَدينَة

- ‌ذكر الْمَسَاجِد الْمَشْهُورَة الَّتِي صلى فِيهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الْغَزَوَات وَغَيرهَا

- ‌الْفَصْل الثَّامِن

- ‌أما ذكر وَفَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر وَفَاة أبي بكر الصّديق رضي الله عنه

- ‌ذكر وَفَاة عمر رضي الله عنه

- ‌مَا جَاءَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَبا بكر وَعمر رضي الله عنهما وَعِيسَى عليه السلام خلقُوا من طِينَة وَاحِدَة وَأَن كل مَخْلُوق يدْفن فِي تربته الَّتِي خلق مِنْهَا

- ‌مَا جَاءَ فِي صفة وضع الْقُبُور المقدسة وَصفَة الْحُجْرَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل التَّاسِع

- ‌ذكر حكم زِيَارَة النَّبِي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

- ‌وَأما كَيْفيَّة زيارته صلى الله عليه وسلم وزيارة ضجيعيه رضي الله عنهما

- ‌كَيْفيَّة السَّلَام عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم حَال الزِّيَارَة وَالسَّلَام على ضجيعيه رضي الله عنهما

الفصل: ‌فصل: ومن ذلك المقامات التي هي الآن بالمسجد الحرام

إِلَى الْآن، وَأصْلح بعد وُصُوله إِلَى مَكَّة غير مرّة.

‌فصل: وَمن ذَلِك المقامات الَّتِي هِيَ الْآن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام

أما صفتهَا فَإِنَّهَا غير مقَام الْحَنَفِيّ إسطوانتان من حِجَارَة، عَلَيْهَا عقد يشرف من أَعْلَاهُ، وَفِيه خَشَبَة مُعْتَرضَة فِيهَا خطاطيف للقناديل، وَمَا بَين الاسطوانتين من مقَام الشَّافِعِي لَا بِنَاء فِيهِ، وَمَا بَينهمَا من مقَام الْمَالِكِي والحنبلي مبْنى بحجارة مبيضة بالنورة، وَفِي وسط هَذَا الْبناء محراب، وَكَانَ عمل هَذِه المقامات على هَذِه الصّفة فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة لتبقى زَمَانا طَويلا. وَأما صفة مقَام الْحَنَفِيّ الْآن: فأربع أساطين من حِجَارَة منحوتة عَلَيْهَا سقف مدهون مزخرف بِالذَّهَب واللازورد، وَأَعْلَى السّقف مِمَّا يَلِي السَّمَاء مدكوك بالآجر مَطْلِي بالنورة، وَبَين الاسطوانتين المتقدمتين بِنَاء فِيهِ محراب مرخم، وَكَانَ ابْتِدَاء عمله على هَذِه الصّفة فِي شَوَّال أَو فِي ذِي الْقعدَة من سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة، وَفرغ مِنْهُ فِي أَوَائِل سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانمِائَة. وَكَانَ بعض النَّاس أنكر عمله على هَذِه الصّفة، وَأفْتى بهدمه جمَاعَة مِمَّن عاصرناه من عُلَمَاء مصر، وَأفْتى بعض عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة بِجَوَاز بنائِهِ وإبقائه على حَاله وَعدم تَغْيِيره؛ لِأَن ذَلِك من بَاب التَّمْكِين لإِقَامَة الصَّلَاة وَفِيه مصلحَة عَظِيمَة لأهل الْمَسْجِد، يُؤَيّد ذَلِك مَا ذكره قَاضِي خَان فِي الدِّيات فِي فضل مَا يحدث فِي الْمَسْجِد أَن كل مُسلم مَنْدُوب إِلَى عمَارَة الْمَسْجِد، وَإِلَى مَا كَانَ من بَاب التَّمْكِين لإِقَامَة الصَّلَاة. انْتهى. قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن فَهد فِي حَاشِيَته على تَارِيخ الفاسي: رَأَيْت بِخَط وَالِدي مَا صورته: أفتى جمَاعَة من الْحَنَفِيَّة من أهل الْعلم بِجَوَاز بنائِهِ؛ لما فِيهِ من النَّفْع لعامة الْمُسلمين من الاستظلال من الشَّمْس والاستكفاف من الْبرد وَدفع الْمَطَر، وَأَن حكمه كالأروقة والأساطين الكائنة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام، وَقد أخرب سقف مقَام الْحَنَفِيَّة الْأَمِير سودون المحمدي فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وعمره أتقن مِمَّا كَانَ وَوضع عَلَيْهِ من أَعْلَاهُ قبَّة من خشب زوج مبيضة بالجص لَيْسَ لَهَا أثر من دَاخل سقف الْمقَام، وزاده فرشاً بحجارة حمر رخوة تعرف بحجارة المَاء، وَلم يكن هَذَا الْفرش فِيهِ وَلَا فِي غَيره من المقامات فِيمَا تقدم، وَهَذَا

ص: 161

الْفرش مستعل عَن الأَرْض وَله إِزَار مرتخ عَلَيْهِ من الْحِجَارَة الصلبة السود المنحوتة، تَدور على الْمقَام من الجوانب الثَّلَاثَة فَإِن الْجَانِب القبلي فِيهِ جدر الْمِحْرَاب، ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة كشط نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام الْأَمِير طوعان دهان سقف الْمقَام الْمَذْكُور وزخرفه أحسن من زخرفته الأولى. انْتهى. قَالَ الشَّيْخ الْمَذْكُور: وَالَّذِي أفتى بِجَوَاز بنائِهِ على هَذِه الصّفة قَاضِي مَكَّة الشهَاب ابْن الضياء هَكَذَا أَخْبرنِي وَالِدي رحمه الله. وَأما موَاضعهَا من الْمَسْجِد الْحَرَام: فَإِن مقَام الشَّافِعِي خلف مقَام إِبْرَاهِيم عليه السلام والحنفي بَين الرُّكْن الشَّامي والغربي مِمَّا يَلِي الْحطيم، والمالكي بَين الرُّكْن الغربي واليماني، والحنبلي تجاه الْحجر الْأسود. وَأما كَيْفيَّة الصَّلَاة بِهَذِهِ المقامات فَإِنَّهُم يصلونَ مرَّتَيْنِ الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنَفِيّ ثمَّ الْمَالِكِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ. وَكَلَام ابْن جُبَير يَقْتَضِي أَن الْمَالِكِي كَانَ يُصَلِّي قبل الْحَنَفِيّ، ثمَّ تقدم عَلَيْهِ الْحَنَفِيّ من بعد سنة تسعين وَسَبْعمائة، واضطرب كَلَام ابْن جُبَير فِي الْحَنَفِيّ والحنبلي؛ لِأَنَّهُ ذكر مَا يَقْتَضِي أَن كلا مِنْهُمَا يُصَلِّي قبل الآخر. وَهَذَا كُله فِي غير صَلَاة الْمغرب. أما فِيهَا فَإِنَّهُم يصلونها جَمِيعًا فِي وَقت وَاحِد ثمَّ بَطل ذَلِك فِي موسم سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بِأَمْر الْملك النَّاصِر، وَصَارَ الشَّافِعِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمغرب وَحده، وَاسْتمرّ ذَلِك إِلَى أَن ورد أَمر الْملك الْمُؤَيد أبي النَّصْر شيخ صَاحب مصر بِأَن يُصَلِّي الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة الْمغرب، كَمَا كَانُوا يصلونَ قبل ذَلِك فَفَعَلُوا ذَلِك، وَأول وَقت فعل فِيهِ ذَلِك لَيْلَة السَّادِس من ذِي الْحجَّة سنة " سِتّ عشرَة " وَثَمَانمِائَة، وَكَذَلِكَ تَجْتَمِع الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة غير الشَّافِعِي على صَلَاة الْعشَاء فِي شهر رَمَضَان فِي وَقت وَاحِد، ويجتمع أَيْضا الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة المذكورون وَغَيرهم من الْأَئِمَّة الصغار والكبار بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي صَلَاة التَّرَاوِيح فِي حَاشِيَة المطاف وَغَيرهَا من الْمَسْجِد، وَتَعْلُو أصوات الْأَئِمَّة والمكبرين خَلفهم فيتشوش بذلك الطائفون والمصلون،

ص: 162

فَيحصل للمصلين خَلفهم لبس كَبِير بِسَبَب التباس أصوات المبلغين وَاخْتِلَاف حركات الْمُصَلِّين، وَمَعَ ذَلِك يكثر اللَّغط واللغو وَأَحَادِيث الدُّنْيَا من المستمعين غير الْمُصَلِّين، ويجتمعون بذلك أَمَام كل إِمَام حلقا حلقا وأفواجاً مستدبرين الْقبْلَة متوجهين إِلَى الإِمَام، ويختلط الرِّجَال بِالنسَاء متزينات متعطرات فَيَزْدَاد التشويش على الطائفين، وَقل من يحصل لَهُ حُضُور فِي طواف أَو غَيره مَعَ اجْتِمَاع مثل ذَلِك الْجمع الْعَظِيم، ويعظم ذَلِك فِي الْعشْر الآخر من رَمَضَان ليَالِي الْخَتْم فيجتمع فِيهَا الْجمع الْعَظِيم من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان، ويهرع إِلَيْهَا الْأَعْرَاب وَأهل الْبَوَادِي والأودية من قرى شَتَّى خُصُوصا لَيْلَة الْخَامِس وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان، وَبعد الْفَرَاغ من الْخَتْم يصعد صَغِير على مِنْبَر والجم الْغَفِير تَحْتَهُ، ويخطب ويعظهم بِصَوْت عَال، بِحَيْثُ يبلغ الطائفين ويشوش عَلَيْهِم وَيجْلس فِي الْخطْبَة جلسات، وَيقْرَأ الْقُرَّاء الجالسون تَحْتَهُ عقيب كل جلْسَة عشرا من الْقُرْآن بِأَصْوَات عالية وألحان متنوعة، وَيحصل فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الْفِتَن بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء، وكل هَذِه بدع شنيعة ومنكرات قبيحة وفْق الله ولي الْأَمر لإزالتها، وأثاب المتسبب فِي إطفاء رسومها. وَفِي صَلَاة التَّرَاوِيح خلف الصّبيان اخْتِلَاف، قَالَ مشائخ الْعرَاق وَبَعض مشائخ بَلخ: لَا تجوز. وَقَالَ غَيرهم: تجوز. وَعَن نصر بن يحيى أَنه سُئِلَ عَنْهَا قَالَ: تجوز إِذا كَانَ ابْن عشر سِنِين. وَقَالَ السَّرخسِيّ: الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تجوز؛ لِأَنَّهُ غير مُخَاطب وَصلَاته لَيست بصحيحة على الْحَقِيقَة، فَلَا تجوز إِمَامَته كإمامة الْمَجْنُون، أما إِذا أمّ الصَّبِي الصّبيان فَإِنَّهُ يجوز؛ لِأَن صَلَاة الإِمَام مثل صَلَاة الْمُقْتَدِي. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى:" فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع ". قَالَ الْعلمَاء: يسْتَحبّ أَن ينور الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن بتعليق الْقَنَادِيل وَنصب الشموع وَيُزَاد فِي شهر رَمَضَان فِي أنوار الْمَسَاجِد. انْتهى. وَأما حكم صَلَاة الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة الْحَنَفِيّ والمالكي والحنبلي فِي المكتوبات على الصّفة الَّتِي ذَكرنَاهَا: فَاجْتمع أَصْحَابنَا على أَن الْمَسْجِد إِذا صلى فِيهِ جمَاعَة بعد جمَاعَة بِغَيْر أَذَان ثَان فَإِنَّهُ يُبَاح كَذَا ذكره شَارِح الْجمع؛ لِأَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَصْحَابنَا: الْمَسْجِد إِذا

ص: 163