المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر زيادة الوليد بن عبد الملك بن مروان - تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

[ابن الضياء]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدّمَة الْمُؤلف

- ‌الْبَاب الأول تَارِيخ مَكَّة المشرفة وَمَا يتَعَلَّق بِالْكَعْبَةِ الشَّرِيفَة وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَغير ذَلِك على سَبِيل الِاخْتِصَار

- ‌فصل: ذكر مَا كَانَت الْكَعْبَة عَلَيْهِ فَوق المَاء قبل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض

- ‌فصل: ذكر بِنَاء الْمَلَائِكَة الْكَعْبَة قبل آدم ومبتدأ الطّواف

- ‌فصل: ذكر هبوط آدم عليه السلام إِلَى الأَرْض وبنائه الْكَعْبَة وحجه وطوافه بِالْبَيْتِ

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي رفع الْبَيْت الْمَعْمُور من الْغَرق وَبِنَاء ولد آدم الْبَيْت بعده وَطواف سفينة نوح بِالْبَيْتِ، وَأثر الْكَعْبَة بَين نوح وَإِبْرَاهِيم وَاخْتِيَار إِبْرَاهِيم عليه السلام مَوضِع الْبَيْت

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي إسكان إِبْرَاهِيم ابْنه إِسْمَاعِيل وَأمه فِي بَدْء أمره عِنْد الْبَيْت

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي نزُول جرهم مَعَ أم إِسْمَاعِيل الْحرم

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي بِنَاء إِبْرَاهِيم الْكَعْبَة

- ‌فصل مَا جَاءَ فِي حج إِبْرَاهِيم وطوافه وأذانه فِي الْحَج

- ‌فصل ذكر ولَايَة بني إِسْمَاعِيل الْكَعْبَة من بعده وَأمر جرهم

- ‌فصل ذكر ولَايَة خُزَاعَة الْكَعْبَة بعد جرهم وَأمر مَكَّة

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي عبَادَة بني إِسْمَاعِيل الْحِجَارَة وتغيير دين إِبْرَاهِيم

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي أول من نصب الْأَصْنَام فِي الْكَعْبَة والاستقسام بالأزلام

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي أول من نصب الْأَصْنَام وَمَا كَانَ من كسرهَا

- ‌فصل: مسيرَة تبع إِلَى مَكَّة

- ‌فصل: مُبْتَدأ حَدِيث الْفِيل

- ‌فصل ذكر الْفِيل حِين ساقته الْحَبَشَة

- ‌فصل: ذكر بِنَاء قُرَيْش الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة

- ‌فصل: ذكر الْوَقْت الَّذِي كَانُوا يفتحون فِيهِ الْكَعْبَة وَأول من خلع النَّعْل عِنْد دُخُولهَا

- ‌فصل: ذكر بِنَاء الزبير الْكَعْبَة وَمَا زَاد فِيهَا وَمَا نقص مِنْهَا الْحجَّاج

- ‌فصل: ذكر الْجب الَّذِي كَانَ فِي الْكَعْبَة وَمَالهَا الَّذِي كَانَ فِيهِ

- ‌فصل ذكر من كسا الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة

- ‌فصل ذكر من كساها فِي الْإِسْلَام وطيبها وخدمها

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي تَجْرِيد الْكَعْبَة

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي أَسمَاء الْكَعْبَة وَأَن لَا يبْنى بَيت يشرف عَلَيْهِ

- ‌فصل: ذكر أول من استصبح حول الْكَعْبَة وَفِي الْمَسْجِد الْحَرَام

- ‌فصل: ذكر ذرع الْكَعْبَة من دَاخل وخارج

- ‌فصل: ذكر مَا يَدُور بِالْحجرِ الْأسود من الْفضة

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي مقَام إِبْرَاهِيم عليه السلام

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي مَوضِع الْمقَام وَكَيف رده عمر إِلَى مَوْضِعه هَذَا

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي الذَّهَب الَّذِي على الْمقَام وَمن جعله عَلَيْهِ

- ‌فصل ذكر ذرع الْمقَام

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي إِخْرَاج جِبْرِيل زَمْزَم لأم إِسْمَاعِيل " ويروى لَهَا

- ‌فصل: مَا جَاءَ فِي حفر عبد الْمطلب بن هَاشم زَمْزَم

- ‌فصل: ذكر علاج زَمْزَم فِي الْإِسْلَام

- ‌فصل: ذكر فضل زَمْزَم وخواصها

- ‌فصل: ذكر ذرع بِئْر زَمْزَم

- ‌فصل: ذكر سِقَايَة الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب رضي الله عنه

- ‌فصل: ذكر حد الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا يتَعَلَّق بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوء فِيهِ وَأول من أدَار الصُّفُوف حول الْكَعْبَة

- ‌فصل: ذكر مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَسْجِد الْحَرَام وسعته وعمارته إِلَى أَن صَار على مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآن

- ‌فصل: ذكر عمل عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان رضي الله عنهما

- ‌فصل: ذكر بُنيان ابْن الزبير وَعبد الْملك بن مَرْوَان

- ‌فصل: ذكر عمل الْوَلِيد بن عبد الْملك

- ‌فصل: عمل أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي جَعْفَر الْمَنْصُور

- ‌فصل: ذكر زِيَادَة الْمهْدي الأولى

- ‌فصل: ذكر زِيَادَة الْمهْدي الثَّانِيَة

- ‌فصل: ذكر ذرع الْمَسْجِد الْحَرَام

- ‌فصل: ذكر عدد أساطين الْمَسْجِد الْحَرَام الَّتِي بالرواقات غير الزيادتين وَغير الأساطين الَّتِي بِصَحْنِ الْمَسْجِد فِي الْمَسْجِد الْحَرَام الْآن غير الزيادتين وَغير أساطين المطاف الشريف

- ‌فصل: ذكر عدد أَبْوَاب الْمَسْجِد وأسمائها وصفتها

- ‌فصل: ذكر منارات الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا وضع فِيهِ لمصْلحَة الْمَسْجِد الْحَرَام الْآن

- ‌فصل: وَمن ذَلِك المنابر الَّتِي يخْطب عَلَيْهَا

- ‌فصل: وَمن ذَلِك المقامات الَّتِي هِيَ الْآن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام

- ‌فصل: ذكر درج الصَّفَا والمروة

- ‌فصل: ذكر آيَات الْبَيْت الْحَرَام زَاده الله تَشْرِيفًا وتعظيما

- ‌فصل: فِي ذكر الْأَمَاكِن الْمُبَارَكَة بِمَكَّة المشرفة وحرمها وقربه الَّتِي يسْتَحبّ زيارتها وَالصَّلَاة وَالدُّعَاء فِيهَا رَجَاء بركتها

- ‌فصل: ذكر السقايات بِمَكَّة المشرفة وحرمها

- ‌فصل: ذكر البرك بِمَكَّة وحرمها

- ‌فصل: ذكر الْآبَار بِمَكَّة وحرمها

- ‌فصل: ذكر عُيُون مَكَّة

- ‌فصل: ذكر الْمَطَاهِر الَّتِي تمكن بِمَكَّة المشرفة مطاهر

- ‌الْبَاب الثَّانِي تَارِيخ الْمَدِينَة وَمَا يتَعَلَّق بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ الشريف والحجرة المقدسة والمنبر الشريف وزيارة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ومزارات الْمَدِينَة والجوار بهَا وآداب الرُّجُوع. وَفِيه عشرَة فُصُول

- ‌الْفَصْل الأول: فِي أول سَاكِني الْمَدِينَة وسكنى الْيَهُود الْحجاز ثمَّ نزُول الْأَوْس والخزرج بِالْمَدِينَةِ

- ‌ذكر أول من نزل الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌ذكر سُكْنى الْيَهُود الْحجاز بعد العماليق

- ‌ذكر نزُول الْأَوْس والخزرج الْمَدِينَة

- ‌ذكر من قتل الْيَهُود واستيلاء الْأَوْس والخزرج على الْمَدِينَة

- ‌الْفَصْل الثَّانِي: ذكر فتح الْمَدِينَة وهجرة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه إِلَيْهَا

- ‌ذكر مَا جَاءَ فِي فتحهَا

- ‌ذكر هِجْرَة النَّبِي إِلَى الْمَدِينَة صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل الثَّالِث: حُرْمَة الْمَدِينَة وغبارها وتمرها وحدود حرمهَا فِي مَا جَاءَ فِي حُرْمَة الْمَدِينَة وغبارها وتمرها ودعائه صلى الله عليه وسلم لَهُم بِالْبركَةِ وَمَا يؤول إِلَيْهِ أمرهَا وحدود حرمهَا:

- ‌ذكر حُرْمَة الْمَدِينَة المشرفة

- ‌مَا جَاءَ فِي غُبَار الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌مَا جَاءَ فِي تمر الْمَدِينَة وثمارها ودعائه صلى الله عليه وسلم لَهَا بِالْبركَةِ

- ‌ذكر مَا يؤول إِلَيْهِ أَمر الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌مَا جَاءَ فِي تَحْدِيد حُدُود حرم الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل الرَّابِع: ذكر أَوديَة الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وآبارها المنسوبة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وعينها وَذكر جبل أحد وَالشُّهَدَاء عِنْده

- ‌ذكر وَادي العقيق وفضله

- ‌ذكر الْآبَار المنسوبة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر عين النَّبِي صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْخَامِس: ذكر جلاء بني النَّضِير من الْمَدِينَة وحفر الخَنْدَق وَقتل بني قُرَيْظَة بِالْمَدِينَةِ

- ‌ذكر جلاء بني النَّضِير من الْمَدِينَة

- ‌ذكر حفر الخَنْدَق

- ‌ذكر قتل بني قُرَيْظَة بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل السَّادِس

- ‌ذكر ابْتِدَاء بِنَاء مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر مَا جَاءَ فِي قبْلَة مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر حجر أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر مصلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من اللَّيْل

- ‌ذكر قصَّة الْجذع

- ‌ذكر مِنْبَر النَّبِي صلى الله عليه وسلم وروضته الشَّرِيفَة

- ‌ذكر سد الْأَبْوَاب الشوارع فِي الْمَسْجِد

- ‌ذكر تجمير الْمَسْجِد الشريف وتخليقه

- ‌ذكر مَوضِع تأذين بِلَال رضي الله عنه

- ‌ذكر أهل الصّفة

- ‌ذكر زِيَادَة عمر بن الْخطاب فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر بطحاء مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر زِيَادَة عُثْمَان رضي الله عنه

- ‌ذكر زِيَادَة الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان

- ‌ذكر زِيَادَة الْمهْدي

- ‌ذكر بلاعات الْمَسْجِد وستائر صحنه والسقايات الَّتِي كَانَت فِيهِ

- ‌ذكر احتراق الْمَسْجِد الشريف

- ‌ذكر الخوخ والأبواب الَّتِي كَانَت فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر ذرع الْمَسْجِد الْيَوْم وَعدد أساطينه وطيقانه وَذكر حُدُود الْمَسْجِد الْقَدِيم

- ‌ذكر أسوار الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل السَّابِع

- ‌ذكر الْمَسَاجِد الْمَعْرُوفَة بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة

- ‌ذكر مَسَاجِد صلى فِيهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ المشرفة

- ‌ذكر الْمَسَاجِد الَّتِي صلى فِيهَا صلى الله عليه وسلم بَين مَكَّة وَالْمَدينَة

- ‌ذكر الْمَسَاجِد الْمَشْهُورَة الَّتِي صلى فِيهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الْغَزَوَات وَغَيرهَا

- ‌الْفَصْل الثَّامِن

- ‌أما ذكر وَفَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر وَفَاة أبي بكر الصّديق رضي الله عنه

- ‌ذكر وَفَاة عمر رضي الله عنه

- ‌مَا جَاءَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَبا بكر وَعمر رضي الله عنهما وَعِيسَى عليه السلام خلقُوا من طِينَة وَاحِدَة وَأَن كل مَخْلُوق يدْفن فِي تربته الَّتِي خلق مِنْهَا

- ‌مَا جَاءَ فِي صفة وضع الْقُبُور المقدسة وَصفَة الْحُجْرَة الشَّرِيفَة

- ‌الْفَصْل التَّاسِع

- ‌ذكر حكم زِيَارَة النَّبِي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

- ‌وَأما كَيْفيَّة زيارته صلى الله عليه وسلم وزيارة ضجيعيه رضي الله عنهما

- ‌كَيْفيَّة السَّلَام عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم حَال الزِّيَارَة وَالسَّلَام على ضجيعيه رضي الله عنهما

الفصل: ‌ذكر زيادة الوليد بن عبد الملك بن مروان

النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وبابين فِي آخِره.

‌ذكر زِيَادَة الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان

وَذَلِكَ أَنه لما اسْتعْمل عمر بن عبد العزبز على الْمَدِينَة الشَّرِيفَة أمره بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَسْجِد، فَاشْترى عمر مَا حوله من الْمشرق وَالْمغْرب وَالشَّام، وَمن أَبى أَن يَبِيع هدم عَلَيْهِ وَوضع لَهُ الثّمن، فَلَمَّا صَار إِلَى الْقبْلَة قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن عمر: لسنا نبيع هَذَا هُوَ فِي حق حَفْصَة، وَقد كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يسكنهَا، فَلَمَّا كثر الْكَلَام بَينهمَا قَالَ لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز: أجعَل لكم فِي الْمَسْجِد بَابا وأعطيكم دَار الرِّفْق، وَمَا بَقِي من الدَّرَاهِم فَهِيَ لكم يَعْنِي الَّتِي تفضل من الْعِمَارَة فَفَعَلُوا، فَأخْرج بابهم فِي الْمَسْجِد وَهِي الخوخة الَّتِي تخرج من دَار حَفْصَة رضي الله عنها، وَقدم الْجِدَار فِي مَوْضِعه الْيَوْم، وَزَاد من الشرق مَا بَين الاسطوانة المربعة إِلَى جِدَار الْمَسْجِد، وَمَعَهُ عشرَة أساطين من مربعة الْقَبْر الشريف إِلَى الرحبة وَإِلَى الشَّام، وَمد من الْمغرب إسطوانتين، وَأدْخل فِيهِ حجرات أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَبَيت فَاطِمَة رضي الله عنها وَأدْخل فِيهِ دور عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَدَار عبد الله بن مَسْعُود، وَأدْخل فِيهِ من الْمغرب دَار طَلْحَة بن عبد الله، وَدَار سُبْرَة بن أبي رهم، وَدَار عمار بن يَاسر، وَبَعض دَار الْعَبَّاس وَعلم مَا دخل مِنْهَا فَجعل سَائِر سواريها الَّتِي تلِي السّقف أعظم من غَيرهَا من السَّوَارِي، وَبعث الْوَلِيد بن عبد الْملك إِلَى ملك الرّوم إِنَّا نُرِيد أَن نعمل مَسْجِد نَبينَا الْأَعْظَم صلى الله عليه وسلم فأعنا فِيهِ بعمال وفسيفساء وَهِي الفصوص المزججة المذهبة فَبعث إِلَيْهِ بِأَرْبَعِينَ من الرّوم، وبأربعين من النبط، وبأربعين ألف مِثْقَال عوناً لَهُ، وبأجمال فسيفساء، وسلاسل الْقَنَادِيل الْيَوْم، وَهدم عمر الْمَسْجِد وأخمد النورة الَّتِي يعْمل مِنْهَا الفسيفساء سنة، وَحمل الْقِصَّة من النّخل، وَعمل الأساس بِالْحِجَارَةِ والجدار بِالْحِجَارَةِ المنقوشة الْمُطَابقَة، وَجعل عمد الْمَسْجِد حِجَارَة حشوها عمد الْحَدِيد والرصاص، وَجعل طوله مِائَتي ذِرَاع، وَعرضه من مقدمه مِائَتي ذِرَاع، وَمن مؤخره مائَة وَثَمَانِينَ ذِرَاعا، وَعَمله بالفسيفساء والمرمر، وسقفه بالساج وَمَاء الذَّهَب، وَأدْخل الحجرات والقبر الْمُقَدّس فِي الْمَسْجِد وَنقل لبن الحجرات فَبنى بِهِ دَاره فِي الْحرَّة. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: فَهُوَ بهَا لليوم لَهُ بَيَاض على اللَّبن. وَقَالَ الَّذين عمِلُوا الفسيفساء: إِنَّمَا عَملنَا على مَا وجدنَا من صور شجر الْجنَّة وقصورها، وَكَانَ عمر بن عبد

ص: 282

الْعَزِيز إِذا عمل الْعَامِل الشَّجَرَة الْكَبِيرَة من الفسيفساء وَأحسن عَملهَا نفله ثَلَاثِينَ درهما، وَكَانَت زِيَادَة الْوَلِيد من الْمشرق سِتَّة أساطين، وَزَاد من الشَّام الاسطوانة المربعة الَّتِي فِي الْقَبْر الشريف أَرْبَعَة عشر إسطواناً، مِنْهَا عشرَة فِي الرحبة، وَأَرْبَعَة فِي السقايف الأولى الَّتِي كَانَت قبل، وَزَاد فِي الإسطوانة الَّتِي دون المربعة إِلَى الْمشرق أَربع أساطين، وَأدْخل بَيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِد، وَبَقِي ثَلَاثَة أساطين فِي السقايف، وَجعل لِلْمَسْجِدِ فِي أَربع زواياه أَربع منارات، وَكَانَت الرَّابِعَة مطلة على دَار مَرْوَان، فَلَمَّا حج سُلَيْمَان بن عبد الْملك أذن الْمُؤَذّن فأطل عَلَيْهِ فَأمر بهَا فهدمت، وَأمر عمر بن عبد الْعَزِيز حِين بنى الْمَسْجِد بِأَسْفَل الأساطين فَجعل قدر ستْرَة اثْنَيْنِ يصليان إيها، وَقدر مجْلِس اثْنَيْنِ يستندان إِلَيْهَا، وَلما صَار إِلَى جِدَار الْقبْلَة دَعَا مشايخه من أهل الْمَدِينَة من قُرَيْش وَالْأَنْصَار وَالْعرب والموالي فَقَالَ: احضروا بُنيان قبلتكم، لَا تَقولُوا غير عمر قبلتنا فَجعل لَا ينْزع حجرا إِلَّا وضع حجرا. وَهُوَ أول من أحدث الشرافات والمحراب وَعمل بالميازيب من رصاص، وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا مِيزَابَانِ، أَحدهمَا فِي مَوضِع الْجَنَائِز، وَالْآخر على الْبَاب الَّذِي يدْخل مِنْهُ أهل السُّوق يَعْنِي بَاب عَاتِكَة، وَعمل الْمَقْصُورَة من سَاج، وَجعل لِلْمَسْجِدِ عشْرين بَابا وَكَانَ هَدمه لِلْمَسْجِدِ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمكث فِي بُنْيَانه ثَلَاث سِنِين، فَلَمَّا قدم الْوَلِيد بن عبد الْملك حَاجا جعل ينظر إِلَى الْبُنيان فَقَالَ حِين رأى سقف الْمَقْصُورَة: أَلا عملت السّقف مثل هَذَا؟ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا تعظم النَّفَقَة جدا فَقَالَ: وَإِن كَانَ، وَكَانَت النَّفَقَة فِي ذَلِك أَرْبَعِينَ ألف مِثْقَال، وَلما استنفد الْوَلِيد النّظر إِلَى الْمَسْجِد الْتفت إِلَى أبان بن عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه فَقَالَ: أَيْن بنياننا من بنيانكم؟ فَقَالَ: إِنَّا بنيناه بِنَاء الْمَسَاجِد وبنيتموه بِنَاء الْكَنَائِس. وَقَالَ الْحَافِظ محب الدّين: وخلا فِي بعض الْأَيَّام الْمَسْجِد فَقَالَ بعض الرّوم: لأبولن على قبر نَبِيّهم، فَنَهَاهُ أَصْحَابه فَلم يقبل فَلَمَّا هم اقتلع حجر فألقي على رَأسه فانتثر دماغه، فَأسلم بعض أُولَئِكَ النَّصَارَى، وَعمل أحدهم على رَأس خمس طاقات من جِدَار الْقبْلَة فِي صحن الْمَسْجِد صُورَة خِنْزِير فَظهر عَلَيْهِ عمر بن عبد الْعَزِيز فَأمر بِهِ فَضربت عُنُقه، وَكَانَ عمل القبط مقدم الْمَسْجِد، وَالروم مَا خرج من الصقف من جوانبه ومؤخره، وَأَرَادَ عمر بن عبد الْعَزِيز أَن يعْمل على كل بَاب سلسلة تمنع الدَّوَابّ، فَعمل وَاحِدَة فِي بَاب مَرْوَان، ثمَّ بدا لَهُ عَن الْبَوَاقِي، واقام الحرس فِيهِ يمْنَعُونَ النَّاس من الصَّلَاة

ص: 283