الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ: بلغنَا أَن تبعا أول من كسا الْكَعْبَة الوصائل. ويروى أَن تبعا لما كسا الْبَيْت المسوح والأنطاع انتفض الْبَيْت فَزَالَ ذَلِك عَنهُ، وَفعل ذَلِك حِين كَسَاه الخصف، فَلَمَّا كَسَاه الملاء والوصائل قبلهَا، ثمَّ كساها النَّاس بعد تبع فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ ابْن جريج: وَقد زعم بعض عُلَمَائِنَا أَن أول من كسا الْكَعْبَة إِسْمَاعِيل عليه السلام، وَكَانَت الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة تُكْسَى كسى شَيْئا من وصائل وأنطاع وكرار وخز ونمارق عراقية، وَإِذا بلَى مِنْهَا شَيْء أخلف مَكَانَهُ ثوب آخر، وَلَا ينْزع مِمَّا عَلَيْهَا شَيْء من ذَلِك.
فصل ذكر من كساها فِي الْإِسْلَام وطيبها وخدمها
كساها سيدنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الثِّيَاب اليمنية ثمَّ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رضي الله عنهم الْقبَاطِي، وَمُعَاوِيَة وَابْن الزبير وَمن بعدهمْ. وَعَن ابْن جريج قَالَ: كَانَت الْكَعْبَة فِيمَا مضى إِنَّمَا تُكْسَى يَوْم عَاشُورَاء إِذا ذهب آخر الْحَاج حَتَّى كَانَت بَنو هَاشم فَكَانُوا يعلقون عَلَيْهَا القمص يَوْم التَّرويَة من الديباج؛ لِأَن يرى النَّاس ذَلِك عَلَيْهَا بهاءً وجمالاً فَإِذا كَانَ يَوْم عَاشُورَاء عَلقُوا الْإِزَار. ويروى
أَن عُثْمَان أول من ظَاهر بهَا كسوتين الْقبَاطِي والبرود، وَكَانَ عمر يَكْسُوهَا من بَيت المَال. ويروى أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان كَانَ يَكْسُوهَا كسوتين: كسْوَة عمر رضي الله عنه الْقبَاطِي، وَكِسْوَة ديباج، فَكَانَت تُكْسَى الديباج يَوْم عَاشُورَاء وتكسى الْقبَاطِي فِي آخر شهر رَمَضَان. وَكَانَ ابْن عمر يُجَلل بدنه الْقبَاطِي وَالْأَنْمَاط وَالْحلَل ثمَّ يبْعَث بهَا إِلَى الْكَعْبَة يَكْسُوهَا إِيَّاهَا. أخرجه مَالك. وَالْقَبَاطِي بِفَتْح الْقَاف: جمع قبطية بِضَم الْقَاف: وَهُوَ ثوب رَقِيق أَبيض من ثِيَاب مصر كَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى القبط، وَالضَّم فِيهِ من تَغْيِير النّسَب، وَالضَّم خَاص بالثياب، وَأما فِي النَّاس فقبطي بِكَسْر الْقَاف لَا غير. وَالْأَنْمَاط ضرب من الْبسط وَاحِدهَا نمط. وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فَلَمَّا كساها الْأُمَرَاء كَانَ إِذا نحر كساها الْمَسَاكِين. وَاخْتلفُوا فِي أول من كساها الديباج، فَقيل: عبد الله بن الزبير. وَقيل: يزِيد بن مُعَاوِيَة. وَقيل: عبد الْملك بن مَرْوَان. وَكَانَ النَّاس قبل ذَلِك يهْدُونَ الْبدن عَلَيْهَا الحبرات ثن يبعثون بالحبرات إِلَى الْبَيْت كسْوَة. ويروى أَن أول عَرَبِيَّة كست الْكَعْبَة الْحَرِير والديباج نتيلة بنت جناب أم الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهِي بتاء منقوطة بِاثْنَتَيْنِ من فَوق، وَبَعْضهمْ يصحفها بثاء مُثَلّثَة قَالَه السهيلى.
وَكَانَ الْمَأْمُون يَكْسُوهَا ثَلَاث مَرَّات فيكسوها الديباج الْأَحْمَر يَوْم التَّرويَة، وَالْقَبَاطِي يَوْم هِلَال رَجَب، والديباج الْأَبْيَض يَوْم سبع وَعشْرين من رَمَضَان. ويروى أَنه ابْتَدَأَ الْكسْوَة بالأبيض سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ حِين سَأَلَ عَن أحسن مَا يكون فِي الْكَعْبَة فَقيل لَهُ: الديباج الْأَبْيَض. قَالَ الْأَزْرَقِيّ: وَأول من خلق جَوف الْكَعْبَة ابْن الزبير، وَأول من دَعَا على الْكَعْبَة عبد الله بن شيبَة ويلقب الْأَعْجَم دَعَا لهشام بن عبد الْملك وَكَانَ خَليفَة. انْتهى. وَذكر الْوَاقِدِيّ عَن أشياخه: أَن عبد الْملك بن مَرْوَان لما ولي كَانَ يبْعَث إِلَيْهَا كل سنة بالطيب والمجمرة، وَكَانَ عبد الله بن الزبير يجمر الْكَعْبَة الشَّرِيفَة فِي كل يَوْم برطل من الطّيب وَيَوْم الْجُمُعَة برطلين. وأجرى لَهَا مُعَاوِيَة الطّيب لكل صَلَاة، فَكَانَ يبْعَث بالطيب والمجمر والخلوق فِي الْمَوْسِم وَفِي رَجَب، وأخدمها عبيدا بعث بهم والمجمرة، وَكَانَ عبد الله بن الزبير يجمر الْكَعْبَة الشَّرِيفَة فِي كل يَوْم برطل من الطّيب وَيَوْم الْجُمُعَة برطلين. وأجرى لَهَا مُعَاوِيَة الطّيب لكل صَلَاة، فَكَانَ يبْعَث بالطيب والمجمر والخلوق فِي الْمَوْسِم وَفِي رَجَب، وأخدمها عبيدا بعث بهم إِلَيْهَا فَكَانُوا يخدمونها، ثمَّ اتبعت ذَلِك الْوُلَاة بعد. وَعَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة أول من طيب الْكَعْبَة بالخلوق والمجمر، وأجرى الزَّيْت لقناديل الْمَسْجِد من بَيت المَال. وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: كسْوَة الْكَعْبَة على الْأُمَرَاء. وعنها قَالَت: لطيب الْكَعْبَة أحب إليّ من أَن أهدي لَهَا ذَهَبا وَفِضة. وعنها قَالَت: طيبُوا الْكَعْبَة الْبَيْت فَإِن ذَلِك من تَطْهِيره. أخرجهن الْأَزْرَقِيّ. وَكِسْوَة الْكَعْبَة الْآن سَوْدَاء من حَرِير، وبطانتها من كتَّان أَبيض، وَهِي أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ شقة كل شقة بطول الْكَعْبَة سَبْعَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا: مِنْهَا عشر شقَاق مَا بَين