الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت مَسَاجِدهمْ لاهية، واسواقهم لاغية، والفاحشة فِي فجاجهم عالية، فَكَانَ فِيمَا هُنَالك عَمَّا هُوَ فِيهَا عَافِيَة، وَولى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم العقيق لرجل اسْمه هيضم الْمُزنِيّ، وَلم تزل الْوُلَاة على الْمَدِينَة الشَّرِيفَة يولون عَلَيْهِ والياً حَتَّى كَانَ دَاوُد بن عِيسَى فَتَركه فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة. فال ابْن النجار: ووادي العقيق الْيَوْم لَيْسَ فِيهِ سَاكن، وَفِيه بقايا بُنيان خراب وآثار تَجِد النَّفس برؤيتها أنسا. قَالَ الشَّيْخ منتخب الدّين: وبالمدينة عقيقان الْأَصْغَر فِيهِ بِئْر رومة، والأكبر فِيهِ بِئْر عُرْوَة، سميا بذلك لِأَنَّهُمَا عقا عَن حرَّة الْمَدِينَة أَي قطعا. قَالَ الْجمال المطري: وَرمل مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْعَرَصَة الَّتِي تسيل من الجما الشمالية إِلَى الْوَادي فَيحمل مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الْوَادي رمل أَحْمَر غير مَا يسيل من الْجَبَل.
ذكر الْآبَار المنسوبة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم
قد نقل أهل السّير أَسمَاء آبار بِالْمَدِينَةِ شرب مِنْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وبصق فِيهَا إِلَّا أَن أَكْثَرهَا لَا يعرف الْيَوْم، فَلَا حلاجة إِلَى ذكره، وَنَذْكُر الْآبَار الَّتِي هِيَ مَوْجُودَة الْيَوْم مَعْرُوفَة على مَا يذكر أهل الْمَدِينَة والعهدة عَلَيْهِم. الأولى: بِئْر حا. قَالَ ابْن النجار: وَهَذِه الْبِئْر الْيَوْم وسط حديقة صَغِيرَة جدا فِيهَا نخيلات وبزر حولهَا وَعِنْدهَا بَيت مَبْنِيّ على علو من الأَرْض، وَهِي قريبَة من البقيع وَمن سور الْمَدِينَة وَهِي ملك لبَعض أهل الْمَدِينَة، وماؤها عذب حُلْو، قَالَ: وذرعتها فَكَانَ طولهَا عشْرين ذِرَاعا مِنْهَا أحد عشر ذِرَاعا وَنصف مَاء وَالْبَاقِي بُنيان، وعرضها ثَلَاثَة أَذْرع ويسير، وَهِي مُقَابلَة الْمَسْجِد كَمَا ورد فِي الصَّحِيح.
وَقَالَ المطري: وَهِي شمَالي سور الْمَدِينَة، بَينهَا وَبَين السُّور الطَّرِيق، وتعرف الْيَوْم بالنويرية اشْتَرَاهَا ووقفها على الْفُقَرَاء وَغَيرهم. الثَّانِيَة: بِئْر أريس وَهِي الْبِئْر الَّتِي جلس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا وتوسط قفها وكشف عَن سَاقيه ودلاهما فِي الْبِئْر، وَكَانَ بَابهَا من جريد، فَدخل عَلَيْهِ أَبُو بكر رضي الله عنه فبشره بِالْجنَّةِ وَجلسَ عَن يَمِين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَعَه فِي القف ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر وكشف عَن سَاقيه، ثمَّ دخل عمر رضي الله عنه وَبشر بِالْجنَّةِ وَجلسَ عَن يسَاره وصنع كَمَا صنع أَبُو بكر، ثمَّ دخل عُثْمَان بن عَفَّان وبشره بِالْجنَّةِ مَعَ بلوى تصيبه فَوجدَ القف قد ملئ فَجَلَسَ وجاههم من الشق الآخر. ثَبت ذَلِك فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَكَانَ البواب أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. قَالَ سعيد بن الْمسيب: فَأَوَّلتهَا قُبُورهم. قَالَ ابْن النجار: وَهَذِه الْبِئْر مُقَابلَة مَسْجِد قبَاء، وَعِنْدهَا مزارع ويستسقى مِنْهَا مَاؤُهَا عذب، قَالَ: وذرعتها فَكَانَ طولهَا أَرْبَعَة عشر ذِرَاعا وشبراً، مِنْهَا ذراعان وَنصف مَاء وعرضها خَمْسَة أَذْرع، وَطول قفها الَّذِي جلس عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثَلَاثَة اذرع تشف كفا، والبئر تَحت أَطَم عَال خراب من حِجَارَة. قَالَ المطري: الْبِئْر غربي مَسْجِد قبَاء فِي حديقة الْأَشْرَاف الكبراء من بني الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، والأطم الْمَذْكُور من جِهَة الْقبْلَة وَقد بنى فِي أَعْلَاهُ مسكن يسكنهُ من يقوم بالحديقة ويخدم " الْمَسْجِد الشريف " وحولها دور الْأَنْصَار وآثارهم رضي الله عنهم وَقد جدد لَهَا الشَّيْخ صفي الدّين أَبُو بكر أَحْمد السلَامِي رحمه الله درجاً ينزل إِلَيْهَا مِنْهُ، وعَلى الدرج قبو وَذَلِكَ فِي سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة. الثَّالِثَة: بِئْر بضَاعَة. وَقد تقدم فِي الْفَضَائِل أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَصق فِيهَا ودعا لَهَا
وَهَذِه الْبِئْر كَانَت لبني سَاعِدَة وهم قوم من الْخَزْرَج. قَالَ الْمرْجَانِي فِي تَارِيخه: وَالظَّاهِر أَن بضَاعَة رجل أَو امْرَأَة تنْسب إِلَيْهِ الْبِئْر، وَكَانَ موضعهَا ممر السُّيُول فتكمح الأقذار من الطّرق إِلَيْهَا لَكِن المَاء لكثرته لَا يُؤثر ذَلِك فِيهِ. قَالَ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن: سَالَتْ قيم بِئْر بضَاعَة عَن عمقها فَقلت: أَكثر مَا يكون فِيهَا المَاء؟ قَالَ: إِلَى الْعَانَة. قلت: فَإِذا نقص. قَالَ: دون الْعَوْرَة. قَالَ أَبُو دَاوُد: قد ذرعت بِئْر بضَاعَة برداء مددته عَلَيْهَا ثمَّ ذرعته فَهَذَا عرضه سِتَّة أَذْرع، وَسَأَلت الَّذِي فتح بَاب الْبُسْتَان فَأَدْخلنِي إِلَيْهِ هَل غير بناؤها عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا. وَرَأَيْت فِيهَا مَاء متغير اللَّوْن. قَالَ: ابْن الْعَرَبِيّ: وَهِي فِي وسط السبخة فماؤها يكون متغيراً من قَرَارهَا. قَالَ الْمُحب بن النجار: وماؤها عذب طيب، صَاف أَبيض، وريحه كَذَلِك، ويستقى مِنْهَا كثيرا، قَالَ: وذرعتها فَكَانَ طولهَا أحد عشر ذِرَاعا وشبراً، مِنْهَا ذراعان راجحة مَاء وَالْبَاقِي بِنَاء، وعرضها سِتَّة اذرع كَمَا ذكر أَبُو دَاوُد. قَالَ الْجمال المطري: وَهِي الْيَوْم فِي نَاحيَة حديقة شمَالي سور الْمَدِينَة وَغَرْبِيٌّ بِئْر حا إِلَى جِهَة الشمَال، يستقى مِنْهَا أهل الحديقة، والحديقة فِي قبْلَة الْبِئْر ويستقى مِنْهَا أهل حديقة أُخْرَى شمَالي الْبِئْر، والبئر وسط بَينهمَا. وَهَذِه الْآبَار الْمَذْكُورَة تقدم فَضلهَا فِي الْفَضَائِل. الرَّابِعَة: بِئْر غرس عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن رُقَيْش قَالَ: جَاءَنَا أنس بن مَالك بقباء فَقَالَ: أَيْن بئركم هَذِه؟ يَعْنِي بِئْر غرس فدللناه عَلَيْهَا قَالَ: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم جاءها وَإِنَّهَا لتسنى على حمَار بِسحر فَدَعَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِدَلْو من مَائِهَا فَتَوَضَّأ مِنْهُ ثمَّ سكبه فِيهَا فَمَا نزفت بعده. وَعَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " رَأَيْت اللَّيْلَة أَنِّي أَصبَحت على بِئْر من الْجنَّة "، فَأصْبح على بِئْر غرس فَتَوَضَّأ مِنْهَا وبصق
فِيهَا، وَغسل مِنْهَا حِين مَاتَ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ يشرب مِنْهَا. قَالَ الْمُحب بن النجار: وَهَذِه الْبِئْر بَينهَا وَبَين مَسْجِد قبَاء نَحْو نصف ميل، وَهِي فِي وسط الصَّحرَاء، وَقد خربها السَّيْل وطمها، وَفِيه مَاء أَخْضَر إِلَّا أَنه عذب طيب، وريحه الْغَالِب عَلَيْهِ الأجون، قَالَ: وذرعتها فَكَانَ طولهَا سَبْعَة أَذْرع شافة، مِنْهَا ذراعان مَاء، وعرضها عشرَة أَذْرع. قَالَ المطري: هِيَ شَرْقي قبَاء إِلَى جِهَة الشمَال وَهِي بَين النخيل، وَيعرف مَكَانهَا الْيَوْم وَمَا حولهَا بالغرس، وَهِي ملك بعض أهل الْمَدِينَة وجدت بعد السبعمائة، وَهِي كَثِيرَة المَاء، وعرضها عشرَة أَذْرع وطولها يزِيد على ذَلِك. الْخَامِسَة: بِئْر البصة. عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْتِي الشُّهَدَاء وأبناءهم ويتعاهد عِيَالهمْ، قَالَ: فجَاء يَوْمًا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ: " هَل عنْدك من سدر أغسل بِهِ رَأْسِي فَإِن الْيَوْم الْجُمُعَة؟ " قَالَ: نعم فَأخْرج لَهُ سدراً وَخرج مَعَه إِلَى البصة فَغسل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَأسه وصب غسالة رَأسه ومراقة شعره فِي البصة ". قَالَ ابْن النجار: وَهَذِه الْبِئْر قريبَة من البقيع على يسَار الْمَاضِي إِلَى قبَاء، وَهِي بَين نخل، وَقد هدمها السَّيْل وطمها، وفيهَا مَاء أَخْضَر، ووقفت على قفها وذرعت طولهَا فَكَانَ أحد عشر ذِرَاعا، مِنْهَا ذراعان مَاء وعرضها تِسْعَة اذرع، وَهِي مَبْنِيَّة بِالْحِجَارَةِ، ولون مَائِهَا إِذا انْفَصل مِنْهَا أَبيض، وطعمه حُلْو إِلَّا أَن الأجون غَالب عَلَيْهِ، قَالَ: وَذكر لي الثِّقَة أَن أهل الْمَدِينَة كَانُوا يستقون مِنْهَا قبل أَن يطمها السَّيْل.
قَالَ المطري: وَهِي الْيَوْم " حديقة كَبِيرَة " محوط عَلَيْهَا بحائط، وَعِنْدهَا فِي الحديقة بِئْر صَغِير أَصْغَر مِنْهَا، وَالنَّاس يَخْتَلِفُونَ فيهمَا أَيهمَا بِئْر البصة إِلَّا أَن الشَّيْخ محب الدّين قطع بِأَنَّهَا الْكَبِيرَة الْقبلية، وَقِيَاس الصُّغْرَى كالكبرى، وعرضها سِتَّة أَذْرع وَهِي الَّتِي تلِي أَطَم مَالك بن سِنَان أَبُو أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: وَسمعت بعض من أدْركْت من أكَابِر خدام الْحرم الشريف وَغَيرهم من أهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ: إِنَّهَا الْكُبْرَى الْقبلية. وَأَن الْفَقِيه الصَّالح أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل وَغَيره من صلحاء الْيمن إِذا جاؤها للتبرك إِنَّمَا يقصدون الْكُبْرَى، والحديقة الَّتِي هِيَ فِيهَا الْيَوْم وقف على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والواردين والصادرين لزيارة سيد الْمُرْسلين، أوقفها الشَّيْخ عَزِيز الدولة ريحَان الندى الشهابي شيخ خدام الْحرم الشريف قبل وَفَاته " بيومين " أَو ثَلَاثَة، وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة. السَّادِسَة: بِئْر رومة. قَالَ الإِمَام منتخب الدّين أَبُو الْفَتْح الْعجلِيّ: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة الشَّرِيفَة استنكروا المَاء لملوحته، وَكَانَ لرجل من بني غفار عين يُقَال لَهَا بِئْر رومة يَبِيع مِنْهَا الْقرْبَة بِمد من الطَّعَام، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" بعنيها بِعَين فِي الْجنَّة ". فَقَالَ لَيْسَ لي غَيرهَا. فَبلغ عُثْمَان رضي الله عنه فاشتراها بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم ثمَّ أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَتجْعَلُ لي مثل الَّذِي جعلت لَهُ؟ فَقَالَ: نعم. قَالَ الشَّيْخ: وَهَذِه الْبِئْر فِي العقيق الْأَصْغَر وَفِي العقيق الْأَكْبَر بِئْر عُرْوَة كَمَا قدمنَا. وَعَن مُوسَى بن طَلْحَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " نعم الحفيرة، حفيرة الْمُزنِيّ يَعْنِي رومة " فَلَمَّا سمع بذلك عُثْمَان رضي الله عنه ابْتَاعَ نصفهَا بِمِائَة بكرَة وَتصدق بهَا فَجعل النَّاس يستقون مِنْهَا، فَلَمَّا رأى صَاحبهَا أَن قد امْتنع مِنْهُ مَا كَانَ يُصِيب عَلَيْهَا بَاعَ من عُثْمَان النّصْف الْبَاقِي بِشَيْء يسير فَتصدق بهَا كلهَا. وَذكر ابْن عبد الْبر أَن بِئْر رومة كَانَت ركية ليهودي يَبِيع من مَائِهَا للْمُسلمين، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" من يَشْتَرِي رومة فيجعلها للْمُسلمين يضْرب بدلوه فِي دلائلهم، وَله بهَا مشربَة فِي الْجنَّة ". فَأتى عُثْمَان الْيَهُودِيّ
فساومه بهَا فَأبى أَن يَبِيعهَا كلهَا، فَاشْترى عُثْمَان نصفهَا بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم فَجَعلهَا للْمُسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: إِن شِئْت جعلت " قرنين "، وَإِن شِئْت فلي يَوْم وَلَك يَوْم فَقَالَ: بل لَك يَوْم ولي يَوْم. فَكَانَ إِذا كَانَ يَوْم عُثْمَان يَسْتَقِي الْمُسلمُونَ مَا يكفيهم يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رأى ذَلِك الْيَهُودِيّ قَالَ: أفسدت عليّ ركيتي فَاشْترى النّصْف الآخر بِثمَانِيَة آلَاف دِرْهَم. قَالَ ابْن النجار: وَهَذِه الْبِئْر الْيَوْم بعيدَة عَن الْمَدِينَة جدا، وَعِنْدهَا بِنَاء من حِجَارَة خراب، قيل إِنَّه كَانَ ديراً ليهودية، وحولها مزارع وآبار، وأرضها رَملَة، قد انتفضت خرزتها وأعلامها إِلَّا بِئْر مليحة مَبْنِيَّة بِالْحِجَارَةِ الموجهة، قَالَ: وذرعتها فَكَانَ طولهَا ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا، مِنْهَا ذراعان مَاء وباقيها مطموم بالرمل الَّذِي تسفيه الرِّيَاح فِيهَا، وعرضها ثَمَانِيَة أَذْرع وماؤها صَاف وطعمها حُلْو إِلَّا أَن الأجون قد غلب عَلَيْهِ. قَالَ المطري: وسط وَادي العقيق من أَسْفَله فِي براح وَاسع من الأَرْض، وَقد خربَتْ وَأخذت حجارتها وَلم يبْق إِلَّا آثارها. قَالَ ابْن النجار: وَاعْلَم أَن هَذِه الْآبَار قد يزِيد مَاؤُهَا فِي بعض الزَّمَان، وَقد ينقص وَرُبمَا بَقِي مِنْهَا مَا كَانَ مطموماً. وَقد ذكر المطري أَن الْآبَار الْمَذْكُورَة سِتَّة وَالسَّابِعَة لَا تعرف الْيَوْم إِلَّا مَا يسمع من قَول الْعَامَّة: إِنَّهَا بِئْر جمل وَلم يعلم أَيْن هِيَ وَلَا من ذكرهَا إِلَّا أَنه ورد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: " أقبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من نَحْو بِئْر جمل ". ثمَّ قَالَ: إِلَّا أَنِّي رَأَيْت حَاشِيَة بِخَط الشَّيْخ محب الدّين بن عَسَاكِر على نُسْخَة من " الدرة الثمينة " لِابْنِ النجار مَا مِثَاله الْعدَد ينقص على الْمَشْهُور بِئْرا وَاحِدَة؛ لِأَن الْمُثبت سِتّ والمأثور الْمَشْهُور سبع. وَالسَّابِعَة: اسْمهَا بِئْر العهن بِالْعَالِيَةِ يزرع عَلَيْهَا الْيَوْم، وَعِنْدهَا سِدْرَة وَلها اسْم آخر مَشْهُورَة بِهِ. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: بِئْر العهن هَذِه مَعْرُوفَة بالعوالي انْتَقَلت بِالشِّرَاءِ إِلَى الشَّهِيد المرحوم عَليّ بن مطرف الْعمريّ، وَهِي بِئْر مليحة منقورة فِي الْجَبَل وَعِنْدهَا سِدْرَة كَمَا ذكر وَلَا تكَاد تنزف أبدا، العوالي وَيُقَال الْعَالِيَة أَيْضا، سميت بِهِ لإشراف موَاضعهَا
وَهِي منَازِل حول الْمَدِينَة. قَالَ مَالك: بَين أبعد العوالي وَالْمَدينَة ثَلَاثَة أَمْيَال) . وَقد ذكر ابْن زبالة فِي تَارِيخه عدَّة آبار بِالْمَدِينَةِ وسماها فِي دور الْأَنْصَار وَنقل أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَتَاهَا وَتَوَضَّأ من بَعْضهَا وَشرب مِنْهَا، لَا يعرف الْيَوْم مِنْهَا شَيْء. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: وَمن جملَة مَا ذكر آبار فِي الْحرَّة الغربية فِي آخر منزلَة المنعمي على يسَار السالك الْيَوْم على بِئْر على الْمحرم، وعَلى جَانبهَا الشمالي بِنَاء مستطيل مجصص يُقَال لَهَا السقيا كَانَت لسعد بن أبي وَقاص تقدم ذكرهَا، نقل أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم " عوض " جَيش بدر بالسقيا وَصلى فِي مَسْجِدهَا، ودعا فِي هُنَاكَ لأهل الْمَدِينَة أَن يُبَارك لَهُم فِي مدهم وصاعهم وَأَن يَأْتِيهم بالرزق من هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَشرب صلى الله عليه وسلم من بِئْرهَا، وَيُقَال لأرضها السفلجان. وَهِي الْيَوْم معطلة خراب وَهِي بِئْر كَبِيرَة مليحة منقورة فِي الْجَبَل، وَنقل أَن السقيا عين من طرف الْحرَّة بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة يَوْمَانِ كَذَا فِي كتاب أبي دَاوُد. وَنقل الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم عرض جَيْشه على بِئْر أبي عنبة بِالْحرَّةِ فَوق هَذِه الْبِئْر إِلَى الْمغرب، وَنقل أَنَّهَا على ميل من الْمَدِينَة. وَمِنْهَا بِئْر أُخْرَى إِذا وقفت على هَذِه الْمَذْكُورَة وَأَنت على جادة الطَّرِيق وَهِي على يسارك كَانَت هَذِه على يَمِينك وَلكنهَا بعيدَة عَن الطَّرِيق قَلِيلا، وَهِي فِي سَنَد من الْحرَّة قد حوط حولهَا بِنَاء مجصص وَكَانَ على شفيرها حَوْض من حِجَارَة لم تزل أهل الْمَدِينَة قَدِيما يتبركون بهَا وَيَشْرَبُونَ من مَائِهَا وينقل إِلَى الْآفَاق مِنْهَا كَمَا ينْقل مَاء زَمْزَم، ويسمونها زَمْزَم أَيْضا لبركتها، قَالَ: وَلم أعلم أحدا ذكر مِنْهَا أحدا يعْتَمد عَلَيْهِ وَالله أعلم أَيَّتهمَا هِيَ السُّفْلى الأولى لقربها من الطَّرِيق أم هَذِه لتواتر الْبركَة فِيهَا. قَالَ عفيف الدّين الْمرْجَانِي: وَيُمكن أَن يكون تسميتهم إِيَّاهَا زَمْزَم لِكَثْرَة مَائِهَا يُقَال: مَاء زَمْزَم لِكَثْرَة مَائِهَا أَي كثير. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: أَو لَعَلَّهَا الْبِئْر الَّتِي احتفرتها فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن بن عَليّ زَوْجَة الْحسن بن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنهم حِين أخرجت من بَيت جدَّتهَا