المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة «النمل» وهى مكية كلّها فى قول جميع العلماء «1» نزلت - تاريخ نزول القرآن

[محمد رأفت سعيد]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌التعريف بالوحى

- ‌صور الوحى وما تحقق منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌رؤية النبى صلى الله عليه وسلم للملك

- ‌صورة مجىء ملك الوحى فى هيئة رجل

- ‌النفث فى الرّوع

- ‌كيفية إتيان الوحى إلى النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌صلصلة الجرس:

- ‌ما فرض من الله تعالى ليلة المعراج

- ‌تنزلات القرآن الكريم

- ‌الحكمة من هذه التنزلات

- ‌حاجة الأمة للنزول المفرق

- ‌نقل الناس من الضلال إلى الهدى

- ‌أول ما نزل من القرآن

- ‌ترتيب الآيات القرآنية

- ‌دليل هذا الإجماع (وجمع المصحف)

- ‌ترتيب السور القرآنية

- ‌ليلة نزول القرآن الكريم

- ‌تفصيل ما تضمنته سورة العلق

- ‌سورة «القلم»

- ‌سورة «المزمل»

- ‌سورة «المدثر»

- ‌سورة «الفاتحة»

- ‌سورة «المسد»

- ‌سورة «التكوير»

- ‌سورة «الأعلى»

- ‌سورة «الليل»

- ‌سورة «الفجر»

- ‌سورة «الضحى»

- ‌سورة «الشرح»

- ‌سورة «العصر»

- ‌سورة «العاديات»

- ‌سورة «الكوثر»

- ‌سورة «التكاثر»

- ‌سورة «الماعون»

- ‌سورة «الكافرون»

- ‌سورة «الفيل»

- ‌سورة «الفلق» و «الناس»

- ‌سورة «الإخلاص»

- ‌سورة «النجم»

- ‌سورة «عبس»

- ‌سورة «القدر»

- ‌سورة «الشمس»

- ‌سورة «البروج»

- ‌سورة «التين»

- ‌سورة «قريش»

- ‌سورة «القارعة»

- ‌سورة «القيامة»

- ‌سورة «الهمزة»

- ‌سورة «المرسلات»

- ‌سورة «ق»

- ‌سورة «البلد»

- ‌سورة «الطارق»

- ‌سورة «القمر»

- ‌سورة «ص»

- ‌سورة «الأعراف»

- ‌سورة «الجن»

- ‌سورة «يس»

- ‌سورة «الفرقان»

- ‌سورة «فاطر»

- ‌سورة «مريم»

- ‌سورة «طه»

- ‌سورة «الواقعة»

- ‌سورة «الشعراء»

- ‌سورة «النمل»

الفصل: ‌ ‌سورة «النمل» وهى مكية كلّها فى قول جميع العلماء «1» نزلت

‌سورة «النمل»

وهى مكية كلّها فى قول جميع العلماء «1» نزلت بعد سورة الشعراء، وتبدأ السورة الكريمة بالحديث عن القرآن الكريم، كما بدأت من قبل سورة الشعراء؛ لأن معالجة هذا الأمر يمثل أساسا عظيما للإيمان وما يتبعه من استجابة لأوامر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا تجلّت حقيقة الوحى وعرف الناس قدر نعمة القرآن الكريم، وأنه كتاب الله المبين، وأنه يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين ويثمر فيهم صلاحا مع الله سبحانه فى إقامة الصلاة يتبعه صلاح مع الناس فى إيتاء الزكاة مع اليقين فى اليوم الآخر، وما يكون فيه من حساب، إذا عرف الناس ذلك أدركوا سبب الفساد الذى يقع فيه من لا يؤمن، قال تعالى: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (1) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5).

فهذا القرآن الكريم أساس كل خير وهو كلام العليم الحكيم سبحانه، هذه الحقيقة تقدّم فى بداية سورة النمل وقبل أن تبسط أحوال الأمم السابقة مع رسل الله عليهم صلوات الله وسلامه، قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6).

وإذا كان موسى عليه السلام قد مرّ بنا ذكره فى مواضع سابقة من القرآن الكريم فكما أشرنا فى أن هذا التكرار لذكر اسمه عليه السلام مصحوب بمناسبة الجزئية التى تذكر من حياته ومواقفه مع السياق الذى وردت فيه. وهنا يذكر من هذا الجانب ما يتعلق بموضوع الوحى وما يقترن به من الخير وما يصحب الرسل من آيات تدل على صدقهم. فالقرآن الذى أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيه آيات إعجازه ومنها هذه القصص التى تساق لتدل على أن الذى أخبر بها رسوله على هذا النحو الدقيق إنما هو الحكيم العليم سبحانه. وهذا الوحى مصدر كل خير فموسى عليه السلام يريد لأهله الخير والدفء فوجد الخير الأعم فى وحى الله سبحانه: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9).

(1) القرطبى 13/ 154.

ص: 357

ويؤيد الله نبيه بالمعجزة وتذكر الآيات القرآنية الكريمة ما يفيد أن هذه المعجزة التى يؤيد الله بها رسولا من رسله ليست من صنع الرسول، وإنما يجريها الله سبحانه على يديه تأييدا له ودليلا على صدقه، والدليل على ذلك أن موسى عليه السلام لما أمر بإلقاء العصا ورآها تهتز كأنها جانّ ولّى مدبرا، وطمأنه الله فلو كانت من صنعه لما خاف. قال تعالى: وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11).

وأمر الله سبحانه موسى عليه السلام بإدخال يده في جيبه ليريه آية أخرى، ومع كثرة الآيات وقوتها ووضوحها تلقاها القوم الفاسقون بالجحود والكبر مع تيقنهم من أنها من عند الله سبحانه، قال تعالى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14).

ثم تخبرنا الآيات الكريمة بعد ذلك عن وحى الله ونعمته على داود وسليمان ومقابلة هذه النعم بالحمد، قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18). وفى الوقت الذى تعرض فيه هذه الصورة للملك الكبير والذى كان عليه سليمان عليه السلام ومع هذا الملك يكون الخضوع لأمر الله والثناء عليه وعدم الكبر وعدم البطش بالضعفاء ولذلك سرّ سليمان عليه السلام من قول النملة: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18) أى لن يفعلوا ذلك بعلم منهم لعدلهم ورحمتهم بالنمل وغيره: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (19).

وتذكر الآيات الكريمة بعد ذلك موقفا لسليمان عليه السلام مع الطير وهو موقف تعليمىّ فى العلاقة بين القائد وجنده، وكيف يكون القائد عارفا بأحوال جنده، وكيف يعرف الجند النظام والطاعة فسليمان عليه السلام يتفقد الطير فلم يجد الهدهد ومعنى ذلك أنه غاب بغير إذن وتكون العقوبة على قدر ما فعل، فقد تكون تعذيبا وقد تكون ذبحا، وقد يأتى بما يرفع عنه العقوبة من عمل عظيم أو عذر مقبول. قال تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما

ص: 358

لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21).

ومع ذكر موقف القائد من جنده فى تفقدهم وتعويدهم النظام فيما يعملون وكيف فصّل سليمان عليه السلام العقوبة المتوقعة لصنيع الهدهد. ولكنّ الهدهد جاء بعلم لم يحط به نبىّ الله سليمان عليه السلام وهو فى صالح الدعوة وعلى ذلك يدفع الهدهد عن نفسه العقوبة التى فصّلت فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (23). وهذه المرأة التى ملّكت وآتاها الله من كل شىء ومكّن لها. كان الموقف الذى يراه الهدهد ضروريا ومناسبا أن تعرف الله وحده وأن تخلص العبودية له ولكنّه وجدها على غير ذلك وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26). وهذا الإحساس من الهدهد التابع لمملكة سليمان عليه السلام يدل على معرفة يقينية بما ينبغى من العباد نحو الإله الحق سبحانه، ومن المخلوق نحو الخالق جل جلاله وأن الهدهد يعرف من حياته كيف يسّر الله له ولأمثاله من الطيور إخراج الخفىّ من الأرض، وأنّ علم الغيب لله وحده ويطلع عليه من شاء من خلقه.

والموقف التعليمى الآخر الذى يتمثل فى تلقى القائد للأخبار وأنّ عليه أن يتثبت من صحة الخبر الذى يلقى إليه، وأن يسلك السبيل إلى اليقين فى الأخبار ولذلك كان موقف سليمان عليه السلام: قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (28)، وإذا كان هذا الموقف يمثل الحال فى مملكة الإيمان والاستقامة على وحى الله فللقائد أن يتفقد وله أن يحاسب، وللجند أن يعبر عن موقفه وأن يدافع عن نفسه، وأن القائد والجند يغارون على دين الله، فإن الحال فى المملكة التى لا تعرف التوحيد على غير هذا يتبين ذلك فى موقف الملكة مع رعيتها: قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)، بعد أن قرأت الرسالة ووصفت الكتاب بأنه كريم وأنه من سليمان وفيه التصدير بالرحمة والدعوة إلى الله وعدم الكبر طلبت منهم الرأى: قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (33).

وهذا الموقف ليس مستقيما؛ لأنها طلبت رأيهم وماذا تصنع، ولم يعطوا لها رأيا

ص: 359

بل سلموا لها الرأى والتفكير، وأما هم فأصحاب قوة وبأس شديد. وكانت نظرتها إلى الأمر بما عرفت عن الملوك الذين لا يعرفون الله ولا يلتزمون وحيه وأنهم بهذه الصفة إذا دخلوا قرية أفسدوها. ولم تعرف نموذج الملك الصالح الذى يعرف الله سبحانه:

قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35). ولم تفلح فى هذا الرأى فما أوتى سليمان عليه السلام من فضل ربه أعظم من هديتهم وما دام الأمر لم يجد معه الخطاب الكريم فليكن الموقف الذى يتلاءم مع عدم الاستجابة للحق، قال تعالى: فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (37). وأراد سليمان عليه السلام أن يريها آية قدرة الله سبحانه وتأييده له: قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40). ولكى تفكر بالأمر ويرى مدى نضجها الفكرى ولتكون النتيجة بعد الفكر قوية الأثر قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (43).

ورأت كيف تكون آيات القدرة والجمال فى مملكة الإيمان: قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (44).

ثم تذكر الآيات الكريمة بعد ذلك ما كان من إرسال صالح عليه السلام إلى ثمود وأنه دعاهم إلى عبادة الله وحده وانقسم قومه إلى فريقين: مؤمن وكافر. ووجّه صالح النصح إليهم ودلّهم على الاستغفار ليكونوا أهلا لرحمة الله بهم ولكنهم تشاءموا من الداعى إلى الحق ومن الذين آمنوا معه. بل لم يكتفوا بذلك ومكر المفسدون منهم وتآمروا على قتل نبى الله صالح عليه السلام وجعل الله كيدهم فى نحورهم ووقع عليهم العذاب ودمّر المفسدون ونجّى الله عباده المتقين، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (45) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (48) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ

لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (49)

ص: 360

وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (53).

ثم تتناول الآيات الكريمة المنزلة بعد ذلك ما كان من قوم لوط من ارتكاب الفاحشة واستنكار لوط عليه السلام لفعلهم هذا ونهيه لهم، ولكنهم قابلوا هذا بالتآمر لإخراج لوط عليه السلام من القرية لطهره ووقع عليهم العذاب ونجى الله لوطا وأهله إلا امرأته، قال تعالى: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58).

وبعد هذا تذكر الآيات الكريمة ما يعين الناس على استخلاص العبر من قصص السابقين فى الثناء على الله سبحانه، والسلام على عباد الله المرسلين والدعوة إلى التوحيد الخالص ونبذ الشرك وتوجيه النظر إلى مظاهر قدرة الله لتدعيم إيمان المؤمنين.

وهذه المظاهر فى الكون الذى خلقه الله فى النفس الإنسانية، وما تتعرض له من الحاجة، وأن الله وحده هو الذى يعلم الغيب، قال تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (64) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65).

ومع هذه الأدلة والبراهين الساطعة على قدرة الله سبحانه، والتى تجعل المؤمن على يقين من البعث. على الرغم من تكامل هذا العلم فى أمر الآخرة، فإن هؤلاء المكذبين فى شك منها واستبعدوا أن يعودوا مرة أخرى بعد أن صاروا ترابا هم وآباؤهم، وخطورة هذا التكذيب تكمن فى الفساد الذى يصحبه، لأن المكذب بالبعث ينطلق فى حياته ظلما وعلوا، لا يحجزهم خوف حساب ولا يمنعهم من الظلم خشية عقاب، قال

ص: 361

تعالى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (66) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (71) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72).

وإذا لم يقع بهم ما استعجلوه فليعلموا أن هذا من فضل الله على عباده أن يمهلهم حتى يثوبوا إلى رشدهم، وهو سبحانه أعلم بما فى صدورهم وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (74) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (75).

تحدثنا الآيات الكريمة بعد ذلك عن نعمة القرآن الكريم وأنه كلام الله سبحانه، وأنّه من آيات إعجازه أن يقصّ على أهل الكتاب ما اختلفوا فيه من المسائل الكثيرة التى تعمّدوا إخفاءها بعد تحريفها: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78).

وإذا كان التكذيب والإعراض يحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرصه على هداية الناس، فإنّ الآيات الكريمة تخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81).

وإذا وصل الناس إلى مثل ما وصل إليه قوم نوح عليه السلام من أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، فقد وقع القول عليهم وعلامة ذلك خروج الدابة التى تكلّمهم، وإذا حشر المكذبون من كلّ أمة وسئلوا عن المبرّر لهذا التكذيب، فلن يستطيعوا الجواب وسيدركون أنهم ظلموا أنفسهم بالتكذيب بما لم يحيطوا به علما، وأنهم حرموا من الانتفاع بآيات الله التى تحيط بهم فى ليلهم ونهارهم، قال تعالى: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (85) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86).

وتحدثنا الآيات الكريمة بعد ذلك عن مشاهد يوم القيامة وما يكون من حال الناس معها فمنهم: من جاء بالحسنة ومنهم: من جاء بالسيئة، قال تعالى: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي

ص: 362

الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ

إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (88) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

(90)

.

وتبين الآيات الكريمة المنزلة بعد ذلك ما أمر الناس به فى صورة الأمر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عبادة الله وحده الذى منّ على الناس بجعل مكة المكرمة بلدا حراما وله كلّ شىء كما أمر الناس جميعا باتباع الإسلام دينا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن الكريم على الناس، والذى يهتدى منهم فلنفسه، والذى يضل فعليها ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنذر وحذر من هذا الضلال، ومن فضل الله على عباده دوام توجيههم إلى النظر فى آياته، لينتفعوا بها وهو العليم بما يعمله الناس أجمعون. قال تعالى: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93).

ص: 363