الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّالِثُ: إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ. يَرْفَعُهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ
أَوْ رِوَايَةً كَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً " تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ "، فَكُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَإِذَا قِيلَ عِنْدَ التَّابِعِيِّ، يَرْفَعُهُ، فَمَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَرْفُوعٌ فَذَاكَ فِي تَفْسِيرٍ يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَغَيْرُهُ مَوْقُوفٌ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " شَرْحِ النُّخْبَةِ " جَازِمًا بِهِ، وَمَثَّلَهُ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْآتِيَةِ كَالْمَلَاحِمِ وَالْفِتَنِ وَأَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَعَمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ أَوْ عِقَابٌ مَخْصُوصٌ.
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ فِعْلُهُ مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، فَيَنْزِلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ عَلِيٍّ فِي الْكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رُكُوعَيْنِ.
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ حُكْمُهُ عَلَى فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، بِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ مَعْصِيَةٌ كَقَوْلِهِ:«مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» .
وَجَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ نَقْلًا، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَأَمَّا الْبُلْقِينِيُّ، فَقَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ؛ لِجَوَازِ إِحَالَةِ الْإِثْمِ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَوَاعِدِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ.
[الثَّالث إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ يَرْفَعُهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ]
(الثَّالِثُ: إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ: يَرْفَعُهُ) ، أَوْ رَفَعَ الْحَدِيثَ، (أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ)، كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةُ عَسَلٍ وَشَرْطَةُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مِحْجَمٍ وَكَيَّةُ نَارٍ» . رَفَعَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:«كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ.
وَكَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ:«النَّاسُ تَبَعُ قُرَيْشٍ» . أَخْرَجَاهُ.
(أَوْ رِوَايَةً كَحَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ» )(ق 64 \ أ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
(فَكُلُّ هَذَا، وَشِبْهُهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: كَيَرْوِيهِ، وَرَوَاهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، (مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَإِذَا قِيلَ عِنْدَ التَّابِعِيِّ: يَرْفَعُهُ) ، أَوْ سَائِرُ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ، (فَمَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ) .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا حُكْمُ ذَلِكَ، لَوْ قِيلَ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ: وَقَدْ ظَفِرْتُ لِذَلِكَ بِمِثَالٍ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَرْوِيهِ، أَيْ عَنْ رَبِّهِ عز وجل فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ.
تَكْمِلَةٌ
وَمِنْ ذَلِكَ الِاقْتِصَادُ عَلَى الْقَوْلِ مَعَ حَذْفِ الْقَائِلِ: كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، الْحَدِيثَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ.
لَكِنْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ.
فَائِدَةٌ
أَخْرَجَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ " الْعِلْمِ "، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَةً، يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّوَايَةُ الشِّعْرُ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَنْهَانِي أَنْ أَقُولَ رِوَايَةً، قَالَ: فَرُبَّمَا نَسِيتُ، فَقُلْتُ: رِوَايَةً فَيُنْظَرُ إِلَيَّ فَأَقُولُ نَسِيتُ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَرْفُوعٌ) ، وَهُوَ الْحَاكِمُ، قَالَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ ": لِيَعْلَمْ طَالِبُ الْحَدِيثِ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(فَذَلِكَ فِي تَفْسِيرٍ يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ)، كَقَوْلِ جَابِرٍ:" كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] . الْآيَةَ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(أَوْ نَحْوِهِ) مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، (وَغَيْرُهُ مَوْقُوفٌ) .
قُلْتُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّابِعِيِّ، إِلَّا أَنَّ الْمَرْفُوعَ (ق 64 \ ب) مِنْ جِهَتِهِ مُرْسَلٌ.
1 -
فَوَائِدُ
الْأُولَى: مَا خَصَّصَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، كَابْنِ الصَّلَاحِ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا قَوْلَ الْحَاكِمِ، قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمِنَ الْمَوْقُوفَاتِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} [المدثر: 29]، قَالَ: تَلْقَاهُمْ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً، فَلَا تَتْرُكُ لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ.
قَالَ فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ يُعَدُّ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ، فَأَمَّا مَا نَقُولُ: إِنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابَةِ مُسْنَدٌ، فَإِنَّمَا نَقُولُهُ فِي غَيْرِ هَذَا النَّوْعِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ.
وَقَالَ فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مُسْنَدٌ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، فَأَخْبَرَ، عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كَذَا، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ. انْتَهَى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فَالْحَاكِمُ أَطْلَقَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ "، وَخَصَّصَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، فَاعْتَمَدَ النَّاسُ تَخْصِيصَهُ، وَأَظُنُّ أَنَّ مَا حَمَلَهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَلَى التَّعْمِيمِ، الْحِرْصُ عَلَى جَمْعِ الصَّحِيحِ، حَتَّى أَوْرَدَ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمَرْفُوعِ، وَإِلَّا فَفِيهِ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ: لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْمَوْقُوفِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ الْآخِرَةِ، وَمَا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ.
الثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ مَرْفُوعٌ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يُعَكِّرُ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَا إِذَا اسْتَنْبَطَ الرَّاوِي السَّبَبَ، كَمَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:" أَنَّ الْوُسْطَى الظُّهْرُ "، نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ.
الثَّالِثَةُ: قَدِ اعْتَنَيْتُ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّفْسِيرِ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَجَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ.
الرَّابِعَةُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ السُّنَّةَ قَوْلٌ، وَفِعْلٌ، وَتَقْرِيرٌ، وَقَسَّمَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ إِلَى صَرِيحٍ وَحُكْمٍ.
فَمِثَالُ الْمَرْفُوعِ قَوْلًا صَرِيحًا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ (ق 65 \ أ) .
وَحُكْمًا: قَوْلُهُ مَا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ.