الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ شَرِيكٍ، فَإِنَّهُ قَالَهُ عَقِبَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ» . فَأَدْرَجَهُ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ، ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَحَدَّثُوا بِهِ، عَنْ شَرِيكٍ، كَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَحْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ الْكَاهِلِيِّ، وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ.
[من أمثلة الموضوع]
(وَمِنَ الْمَوْضُوعِ: الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) ، مَرْفُوعًا (فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً) مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ.
فَرُوِّينَا عَنِ الْمُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِهِ، فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ مَنْ حَدَّثَكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِالْمَدَائِنِ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِوَاسِطَ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِالْبَصْرَةِ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِعَبَّادَانَ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَمَعَهُمْ شَيْخٌ، فَقَالَ: هَذَا الشَّيْخُ حَدَّثَنِي، فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ لَمْ يُحَدِّثْنِي أَحَدٌ، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ قَدْ رَغِبُوا، عَنِ الْقُرْآنِ، فَوَضَعْنَا لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِيَصْرِفُوا قُلُوبَهُمْ إِلَى الْقُرْآنِ.
قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا الشَّيْخِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ بَزِيغِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيٍّ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ بَزِيغٍ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ مَخْلَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ مَخْلَدٍ.
فَكَأَنَّ أَحَدَهُمَا وَضَعَهُ، وَالْآخَرَ سَرَقَهُ، أَوْ كِلَاهُمَا سَرَقَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ الْوَاضِعِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ) فِي تَفْسِيرِهِ كَالثَّعْلَبِيِّ، وَالْوَاحِدِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَالْبَيْضَاوِيِّ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ مَنْ أَبْرَزَ إِسْنَادَهُ مِنْهُمْ كَالْأَوَّلِينَ، فَهُوَ أَبْسَطُ لِعُذْرِهِ إِذْ أَحَالَ نَاظِرَهُ عَلَى الْكَشْفِ عَنْ سَنَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُبْرِزْ سَنَدَهُ، وَأَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، فَخَطَؤُهُ أَفْحَشُ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: مِنَ الْبَاطِلِ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَضَعَهُ مَيْسَرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.
الثَّانِي: وَرَدَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ أَحَادِيثُ مُفَرَّقَةٌ أَحَادِيثُ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ ذَلِكَ هُنَا، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ شَيْءٌ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: فَضْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَمَنْ طَالَعَ كُتُبَ السُّنَنِ وَالزَّوَائِدَ عَلَيْهَا، وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا.
وَتَفْسِيرُ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَجَلُّ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ غَالِبَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، مِمَّا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَإِنْ فَاتَهُ أَشْيَاءُ.
وَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا لَطِيفًا سَمَّيْتُهُ: " خَمَائِلَ الزَّهَرِ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ ".
وَاعْلَمْ أَنَّ السُّوَرَ الَّتِي صَحَّتِ الْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِهَا: الْفَاتِحَةُ، وَالزَّهْرَاوَانِ،