الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَتَّاحِ الْمَنَّانِ، ذِي الطَّوْلِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِيمَانِ، وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، وَمَحَا بِحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ عَبْدِهِ وَرَسُوَلِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَرَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ مَرْفُوعًا: «إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمْدَ» .
[تفسير الفتاح والمنان وبيان معنى العبودية والخلة]
(الْفَتَّاحِ) صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْفَتْحِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ، قَالَ تَعَالَى:{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] .
(الْمَنَّانِ) صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْمَنِّ، بِمَعْنَى الْكَثِيرِ الْإِنْعَامِ، وَسَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ فِي أَثَرٍ مُسَلْسَلٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ الَّذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ.
(ذِي الطَّوْلِ) كَمَا وَصَفَ تَعَالَى بِذَلِكَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، بِذِي السَّعَةِ وَالْغِنَى.
(وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِيمَانِ) بِأَنْ هَدَانَا إِلَيْهِ وَوَفَّقَنَا لَهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَفَضَّلَ دِينَنَا) وَهُوَ الْإِسْلَامُ (عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ) كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ.
(وَمَحَا بِحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ) أَيِ الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا كُفَّارُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ بَعْدَ عِيسَى عليه السلام، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَرْبَعَ صِفَاتٍ مِنْ أَشْرَفِ أَوْصَافِهِ صلى الله عليه وسلم: فَالْحَبِيبُ وَرَدَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ» .
وَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْخُلَّةِ وَاشْتِقَاقِهَا، فَقِيلَ: الْخَلِيلُ الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ بِلَا مِرْيَةٍ، وَقِيلَ الْمُخْتَصُّ بِهِ، وَقِيلَ الصَّفِيُّ الَّذِي يُوَالِي فِيهِ وَيُعَادِي فِيهِ، وَقِيلَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
وَأَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ، وَهِيَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تَمْكِينُهُ لِعَبْدِهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالْعِصْمَةِ، وَتَهْيِئَةُ أَسْبَابِ الْقُرْبِ، وَإِفَاضَةُ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ، وَكَشْفُ الْحُجُبِ عَنْ قَلْبِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَنْ أَنَّ دَرَجَةَ الْمَحَبَّةِ أَرْفَعُ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَفَى ثُبُوتَ الْخُلَّةِ لِغَيْرِ رَبِّهِ، وَأَثْبَتَ الْمَحَبَّةَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
لِفَاطِمَةَ وَابْنِهَا وَأُسَامَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ، وَالْعَبْدُ: مِنْ أَشْرَفِ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ.
أَسْنَدَ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ عَنِ الدَّقَّاقِ قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفَ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ، وَلَا اسْمٌ أَتَمَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ - وَكَانَ أَشْرَفَ أَوْقَاتِهِ:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1]{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ} [النجم: 10] ، وَلَوْ كَانَ اسْمٌ أَجَلَّ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ لَسَمَّاهُ بِهِ.
وَأَسْنَدَ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الْعُبُودِيَّةُ أَتَمُّ مِنَ الْعِبَادَةِ، فَأَوَّلًا عِبَادَةٌ وَهِيَ لِلْعَوَامِّ، ثُمَّ عُبُودِيَّةٌ وَهِيَ لِلْخَوَاصِّ، ثُمَّ عُبُودِيَّةٌ وَهِيَ لِخَوَاصِّ الْخَوَاصِّ.
وَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ مَلَكًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ؛ أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ، يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: " بَلْ عَبْدًا رَسُولًا» .