الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَرْعٌ:
إِذَا رَأَيْتَ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ هُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا تَقُلْ ضَعِيفُ الْمَتْنِ لِمُجَرَّدِ ضَعْفِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِمَامٌ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، أَوْ إِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُفَسِّرًا ضَعْفَهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا، وَإِذَا أَرَدْتَ رِوَايَةَ الضَّعِيفِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ فَلَا تَقُلْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا، وَمَا أَشْبَهُ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ، بَلْ قُلْ: رُوِيَ كَذَا، أَوْ بَلَغَنَا كَذَا، أَوْ وَرَدَ، أَوْ جَاءَ، أَوْ نُقِلَ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَا مَا تَشُكُّ فِي صِحَّتِهِ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: شَرُّهَا الْمَوْضُوعُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمَجْهُولُ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: مَا ضَعْفُهُ لَا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ سَبْعَةُ أَصْنَافٍ، شَرُّهَا: الْمَوْضُوعُ، ثُمَّ الْمُدْرَجُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمُنْكَرُ، ثُمَّ الشَّاذُّ، ثُمَّ الْمُعَلَّلُ، ثُمَّ الْمُضْطَرِبُ. انْتَهَى.
قُلْتُ: وَهَذَا تَرْتِيبٌ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي جَعْلُ الْمَتْرُوكِ قَبْلَ الْمُدْرَجِ، وَأَنْ يُقَالَ فِيمَا ضَعْفُهُ لِعَدَمِ اتِّصَالٍ: شَرُّهُ الْمُعْضَلُ، ثُمَّ الْمُنْقَطِعُ، ثُمَّ الْمُدَلَّسُ، ثُمَّ الْمُرْسَلُ، وَهَذَا وَاضِحٌ.
ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الْإِمَامَ الشُّمُنِّيَّ نَقَلَ قَوْلَ الْجَوْزَقَانِيِّ: الْمُعْضَلُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُنْقَطِعِ، وَالْمُنْقَطِعُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُرْسَلِ.
وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَهُوَ يُسَاوِي الْمُعْضَلَ.
[فرع مسائل تتعلق بالضعيف]
فَرْعٌ
فِيهِ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالضَّعِيفِ (إِذَا رَأَيْتَ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا تَقُلْ ضَعِيفُ الْمَتْنِ) ، وَلَا ضَعِيفٌ، وَلَا تُطْلِقْ (لِمُجَرَّدِ ضَعْفِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ) ، فَقَدْ يَكُونُ لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ صَحِيحٌ، (إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِمَامٌ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ) ، أَوْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يَثْبُتُ بِهِ، (أَوْ إِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُفَسِّرًا ضَعْفَهُ، فَإِنْ أُطْلِقَ) الضَّعِيفُ، وَلَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ، (فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا) فِي النَّوْعِ الْآتِي.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: إِذْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُطَّلِعُ النَّاقِدُ فِي حَدِيثٍ: لَا أَعْرِفُهُ، اعْتُمِدَ ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ، كَمَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: يُعَارِضُ هَذَا مَا حُكِيَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ: أَحَفِظْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كُلَّهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: أَرْجُو، قَالَ: اجْعَلْ هَذَا مِنَ النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْهُ، هَذَا وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أَسْنَدَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي " تَارِيخِهِ "، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: تَكَلَّمَ شَابٌّ يَوْمًا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا، فَقَالَ الشَّابُّ: كُلَّ الْعِلْمِ سَمِعْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَطْرَهُ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَاجْعَلْ هَذَا فِي الشَّطْرِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْهُ، فَأُلْجِمَ الشَّعْبِيُّ.
قُلْنَا: أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَدْوِينِ الْأَخْبَارِ فِي الْكُتُبِ، فَكَانَ إِذْ ذَاكَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْحُفَّاظِ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّدْوِينِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ، فَيَبْعُدُ عَدَمُ الْإِطْلَاعِ مِنَ الْحَافِظِ الْجِهْبَذِ عَلَى مَا يُورِدُهُ غَيْرُهُ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ.
الثَّانِيَةُ: أَلَّفَ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ - وَلَيْسَ مِنَ الْحُفَّاظِ - كِتَابًا فِي قَوْلِهِمْ: " لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ " وَعَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ انْتِقَادٌ.