الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرحمن بن القاري، فطاف في المسجد أهل أوزاع متفرقون، يصلي رجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلي الرهط بصلاته، فقال عمر- رضى اللَّه وتبارك عنه: واللَّه إني لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبى بن كعب أن يقوم بهم في رمضان، فخرج عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: فعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، قال: وكانوا يلعنون الكفرة في النصف، يقولون: اللَّهمّ العن قابل الكفرة الذين يصدون عن دينك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق.
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفر، وصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره للمؤمنين، ومسألته: اللَّهمّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحمد، ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوى ساجدا. وقال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبو قتادة عن عبد اللَّه بن الحارث: أن معاذا كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت.
الموطن الرابع من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية
وقد اختلف في توقف صحة الصلاة عليها، فقال الشافعيّ وأحمد في المشهور من مذهبهما: إنها واجبة في الصلاة لا تصح إلا بها، رواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة، وقال أبو حنيفة ومالك: تستحب، وليست بواجبة وهو وجه في المذهب، والدليل على مشروعيتها في صلاة الجنازة. ما روى الشافعيّ في (المسند) من حديث مظفر بن مازن عن معمر عن الزهريّ. أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في صلاة الجنازة، أن يكبر الإمام، ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة
الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة، ثم يسلم سرا في نفسه، لكن قد اختلف في هذا الحديث، فقال مظفر بن مازن عن معمر عن الزهريّ عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: من السنة، وقال عبد الأعلى عن معمر عن الزهريّ عن أبي أمامة: من السنة، رواه الشافعيّ بالوجهين، وليست هذه العلة قادحة فيه، فإن جهالة الصحابي لا تضر.
وقول الصحابي من السنة اختلف فيه، فقيل: هو في حكم المرفوع، وقيل: لا يقضى له بالرفع، والصواب التفصيل كما هو مذكور في موضعه.
وخرج إسماعيل في كتاب (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من حديث محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة ابن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب، قال: إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم في نفسه.
وخرجه النسائيّ في (سننه)، وقال: هذا إسناد صحيح [ (1) ] ، وقد روى عن ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أنه صلّى على جنازة بمكة فكبر، ثم قرأ وجهر وصلّى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعا لصاحبها فأحسن ثم انصرف، وقال: هكذا ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة.
[ (1) ](سنن النسائي) : 4/ 377، كتاب الجنائز، باب (77) الدعاء، حديث رقم (1986) ولفظه: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، قال: سنة وحق، ونحوه حديث رقم (1987) ، (1988) وليس فيهما ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه البخاريّ في الجنائز، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة، حديث رقم (1335) ، وأخرجه أبو داود في الجنائز، باب ما يقرأ على الجنازة، حديث رقم (3198) ، وأخرجه الترمذيّ في الجنائز، باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب، حديث رقم (1027) وقال: حديث حسن صحيح.
قوله: (سنة وحق) ينبغي أن تكون الفاتحة أولى وأحسن من غيرها من الأدعية، ولا حجة للمنع عنها. وعلى هذا كثير من محققي علمائنا إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء، لا بنية القراءة، واللَّه تعالى أعلم. (حاشية السندي) مختصرا.
وفي (موطأ يحيى بن بكير) : حدثنا مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة: كيف يصلى على الجنازة؟ فقال:
أنا لعمرك أخبرك، أتبعها مع أهلها، فإذا وضعت كبرت وحمدت اللَّه، وصليت على نبيه، ثم أقول: اللَّهمّ إنه عبدك وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللَّهمّ إن كان محسنا، فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللَّهمّ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده.
وقال أبو ذر الهروي: أنبأنا أبو الحسن بن أبي سهل السرخسي، أنبأنا أبو على أحمد بن محمد بن رزين، حدثنا على بن خشرم. حدثنا أنس بن عياض عن إسماعيل بن رافع عن رجل قال: سمعت إبراهيم النخعي يقول:
كان ابن مسعود- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- إذا أتى جنازة استقبل الناس، وقال: يا أيها الناس سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: لم يجتمع مائة [ (1) ] لميت فيجتهدون له في الدعاء إلا وهب اللَّه ذنوبه لهم، وإنكم شفعاء لأخيكم، فاجتهدوا في الدعاء، ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلا وقف عند رأسه، وإن كانت امرأة قام عند منكبها، ثم إنه قال: اللَّهمّ إنه عبدك، وابن عبدك، أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت قبضت روحه، وأنت أعلم بسريرته وعلانيته، وقد جئناك شفعاء له، اللَّهمّ إنا نستجير بحبل [ (2) ] جوارك، فإنك ذو وفاء وذو رحمة، أعذه من فتنه القبر وعذاب جهنم، اللَّهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللَّهمّ نور له قبره، وألحقه بنبيك، قال: ويقول: هذا كلما كبّر، وإذا كانت التكبيرة الأخيرة، قال مثل ذلك، ثم
[ (1) ](سنن النسائي) : 4/ 378- 379 كتاب الجنائز، باب (78) فضل من صلّى عليه مائة، حديث رقم (1990) ، (1991) ، (1992) مختصرا دون ذكر الدعاء في كل أحاديث الباب.
[ (2) ] قال المنذري: قال بعضهم: كان من عادة العرب أن تخيف بعضها بعضا، فكان الرجل إذا أراد سفرا، أخذ عهدا من سيد كل قبيلة، فيأمن به ما دام في حدودها، حتى ينتهي إلى الآخرة، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي ما دام مجاورا أرضه، أو هو من الإجارة، وهو الأمان والنصرة. (هامش سنن أبي داود) .
يقول: اللَّهمّ صلّ على محمد، وبارك على محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهمّ صل على فرطنا وأسلافنا، اللَّهمّ اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، ثم ينصرف، قال إبراهيم: وكان ابن مسعود يعلم هذا في الجنائز، وفي المجالس، وقيل له: أكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقف على القبر إذا فرغ منه، قال:
نعم، كان إذا فرغ منه وقف عليه، ثم قال: اللَّهمّ إنه قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره، ونعم المنزول به أنت، اللَّهمّ ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به، اللَّهمّ نور له في قبره وألحقه بنبيه،
وكان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الجنازة، كما يصلي عليه في التشهد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه،
وفي (مسائل عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل) عن أبيه، قال: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي على الملائكة المقربين.
قال القاضي أبو الخطاب: فيقول: اللَّهمّ صلّ على ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السموات والأرض، إنك على كل شيء قدير [ (1) ] .
[ (1) ] قال الإمام الشافعيّ- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- في (المسند) : أخبرنا مطرف بن مازن، عن معمر عن الزهريّ، أخبرنا أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرا في نفسه.