الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالفضيلة بموعود اللَّه له تأتيه، وإن لم يسأل، فزاده اللَّه بها بصيرة وثقة بربه- تعالى، وازداد المؤمنون إيمانا، وثباتا على ما عهدوا من صدق دعوته صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عبد البر: وأما قوله صلى الله عليه وسلم إني رأيت الجنة، ورأيت النار، فالآثار في رؤيته لهما كثيرة، وقد رآهما مرارا على ما جاءت به الآثار عنه، وعند اللَّه علم كيفية رؤيته لهما، فممكن أن يمثلا له فينظر إليهما بعيني وجهه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في الإسراء فنظر إليه، وجعل يخبرهم عنه، وممكن أن يكون ذلك برؤية القلب، والظاهر هو أنه رأى الجنة والنار رؤية عين، وتناول من الجنة عنقودا، ويؤيد ذلك قوله فيه: لم أر كاليوم منظرا قط، وحق النظر إذا أطلق، والرؤية أن لا يتبعوا بهما رؤية العين لا يدل بدليل على أن الجنة والنار مخلوقتان.
وأما إشارته إلى أبي هريرة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه حتى أنه لم ينس بعد ذلك شيئا حفظه منه
فخرّج البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة، وقال النسائي في سياقته عن سفيان قال: حدثنا الزهري، قال: سمعت أبا هريرة يقول، قال مسلم في سياقته عن سفيان، عن الزهري، عن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول:، وقال البخاري في سياقته عن سفيان حدثنا الزهري.
أنه سمعه من الأعرج يقول: أخبرني أبو هريرة، قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واللَّه الموعد أنني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وقال النسائي: أصحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقال مسلم: أخدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكان المسلمون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فشهدت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم،
وقال: من يبسط رداءه، حتى أقضى مقالتي فلا ينسى شيئا سمعه منى، فبسطت بردة
كانت على،
قال النسائي: حتى قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مقالته، ثم قبضتها إلى.
وقال مسلم: فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه، ثم ضممته إلي.
قال البخاري والنسائي: فو الّذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا، ولم يقل مسلم:
فو الّذي بعثه بالحق. قال: فما نسيت شيئا سمعته منه.
ذكر النسائي [ (1) ] هذا الحديث في كتاب العلم في باب حفظ العلم، وذكره مسلم [ (2) ] في كتاب المناقب.
وذكره البخاري [ (3) ] في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في باب الحجة على من قال إنّ أحكام النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة، وما كان بعضهم يغيب عن مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم وأمور الإسلام.
وخرّجه مسلم [ (4) ] أيضا من حديث معن، عن مالك، ومن حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معتمر- كلاهما- عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، ولم يذكر في حديثه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من بسط ثوبه إلى آخره.
وخرجه البخاري [ (5) ] في كتاب الحرث والمزارعة في باب ما جاء في الغرس، من حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قال: يقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث واللَّه الموعد، ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله كان يشغلهم الصفق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون.
[ (1) ] لعله في الكبرى.
[ (2) ] باب (35) من فضائل أبي هريرة الدوسيّ- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (2492) .
[ (3) ] حديث رقم (7354) .
[ (4) ] الحديث الّذي يلي حديث رقم (2492) ، بدون رقم.
[ (5) ] حديث رقم (2350) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوما: لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعه إلى صدره، فينسى من مقالتي شيئا أبدا، فبسطت نمرة ليس على ثوب غيرها حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فو الّذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومى هذا، واللَّه لولا آتيان في كتاب اللَّه ما حدثتكم شيئا أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى إلى قوله: الرحيم.
وخرّج البخاري [ (1) ] والنسائي من حديث مالك عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدثت حديثا، ثم يتلون إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.
وقال النسائي: ويقول على أثر الآيتين إن إخواننا من الأنصار
…
الحديث، وقال فيه: فيحضر ما لا يحضرون، ذكره البخاري في كتاب العلم [ (2) ] .
[ (1) ](فتح الباري) : 1/ 285، كتاب العلم، باب (42) حفظ العلم، حديث رقم (118) .
[ (2) ](فتح الباري) : 1/ 285، كتاب العلم، باب (42) حفظ العلم، حديث رقم (118) قال الحافظ في (الفتح) : وقد روى البخاري في (التاريخ) ، والحاكم في (المستدرك) من حديث طلحة بن عبيد اللَّه- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- شاهدا لحديث أبى هريرة هذا، ولفظه:
لا أشك أنه سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما لا تسمع، وذلك أنه كان مسكينا لا شيء له، ضيفا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
واخرج البخاري في (التاريخ) ، والبيهقي في المدخل، من حديث محمد بن عمارة بن حزم، أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلا، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم، فيراجعون فيه حتى يعرفوه، ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارا، فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الناس.
وخرّج مسلم بعد حديث سفيان بن عيينة المفتتح به، وبعد ما ذكر من حديث مالك، ومعمر عن الزهري حديث ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة صلى الله عليه وسلم قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟ جاء، فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسمعني، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضى سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم [ (1) ] .
قال ابن شهاب: وقال ابن المسيب: إن أبا هريرة قال: يقولون: أن أبا هريرة قد أكثر واللَّه الموعد، ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون بمثل أحاديثه، وسأحدثكم عن ذلك إن إخوانه من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم، وإن إخوانه من المهاجرين، كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا،
ولقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوما: أيكم يبسط ثوبه، فيأخذ منى حديثي هذا، ثم يجمعه إلى صدره، فإنه لن ينسى شيئا سمعه، فبسطت بردة على حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدري، فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به، ولولا آيتان أنزلهما اللَّه- عز وجل في كتابه ما حدثت شيئا أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى [ (2) ] إلى آخر الآيتين [ (3) ] .
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 16/ 86، كتاب فضائل الصحابة، باب (35) من فضائل أبي هريرة الدوسيّ- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- حديث رقم (2492) .
[ (2) ] البقرة: 159- 160، وتمامها: مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
[ (3) ](مسلم بشرح النووي) : 16/ 286- 287، كتاب فضائل الصحابة باب (35) من فضائل أبي هريرة الدوسيّ- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (2492) .
وخرّج في المناقب [ (1) ] بعد ما تقدم له من الروايات في هذا الباب من حديث أبي اليمان عن شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي هريرة؟ وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا.
وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون،
وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه:
أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضى مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما
[ (1) ](المرجع السابق) ، الحديث الّذي يلي رقم (2493) ، بدون رقم، وآخر «يكثر الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم قوله: كنت أخدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على ملء بطني» أي ألازمه وأقنع بقوتي، ولا أجمع مالا لذخيرة ولا لغيرها، ولا أزيد على قوتي.
والمراد من حيث حصل القوت من الوجوه المباحة، وليس هو من الخدمة بالأجرة، وقوله:«يقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث واللَّه الموعد» معناه فيحاسبنى إن تعمدت كذبا، ويحاسب من ظن بي السوء وقوله:«يشغلهم، الصفق بالأسواق» هو بفتح الياء من يشغلهم، وحكى ضمها، وهو غريب. والصفق: هو كناية عن التبايع، وكانوا يصفقون بالأيدي من المتبايعين بعضها على بعض. والسوق مؤنثة، ويذكر وسميت به لقيام الناس فيها على سوقهم.
وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بسط ثوب أبي هريرة. قوله: «كنت أسبح فقام قبل أن أقضى سبحتي» معنى أسبح: أصلى نافلة، وهي السبحة بضم السين، قبل:
المراد هنا صلاة الضحى، وقوله:«لم يكن يسرد الحديث كسردكم» أي يكثره ويتابعه واللَّه- تبارك وتعالى أعلم (شرح النووي) .
أقول، فبسطت نمرة على، حتى إذا قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تلك من شيء [ (1) ] .
وأخرجه النسائي أيضا في كتاب العلم في باب حفظ العلم من حديث شعيب عن الزهري.
وخرج البخاري في- كتاب العلم- من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قلت: يا رسول اللَّه، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه، قال: ابسط رداءك، فبسطته فغرف بيده، قال: هلم، فضممته، فما نسيت شيئا بعد [ (2) ] .
ومن حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:
حفظت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما: فبثثته، وأما الآخر: فلو بثثته قطع هذا الحلقوم [ (3) ] .
وخرج في كتاب العمل في الصلاة- في باب تفكر الرجل في الشيء في الصلاة، من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري قال: قال أبو هريرة:
يقول الناس أكثر أبو هريرة، فلقيت رجلا، فقلت: بم قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
[ (1) ](فتح الباري) : 4/ 361، كتاب البيوع وقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [البقرة: 275]، وقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ [البقرة: 282] ، باب (1) ما جاء في قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الجمعة: 10- 11]، وقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [النساء:
29] ، حديث رقم (2047) .
[ (2) ](فتح الباري) : 1/ 286، كتاب العلم، باب (42) حفظ العلم، حديث رقم (119) .
[ (3) ] المرجع السابق، حديث رقم (120) .
البارحة في العتمة؟ فقال: لا أدري، فقلت: ألم تشهدها؟ قال: بلى، قلت:
لكن أنا أدرى، فقرأ بسورة كذا وكذا [ (1) ] .
وخرّج الحاكم من حديث إسماعيل بن أمية أن محمد بن قيس بن مخرمة، حدثه أن رجلا جاء زيد بن ثابت، فسأله عن شيء، فقال: عليك بأبي هريرة، فإنه بينا أنا، وأبو هريرة، وفلان في المسجد ذات يوم ندعو اللَّه، ونذكر ربنا، خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إلينا، فقال: عودوا إلى الّذي كنتم فيه، فقال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا، قال: ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللَّهمّ إني أسألك مثل الّذي سألك صاحباي هذان، أسألك علما لا ينسى، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: آمين، فقلنا: يا رسول اللَّه، ونحن نسألك علما لا ينسى، فقال: سبقكما بها الدوسيّ،
قال الحاكم: صحيح الإسناد [ (2) ] .
ومن حديث زيد الأحوص عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أبو هريرة وعاء العلم [ (3) ] .
[ (1) ](فتح الباري) : 3/ 115- 116، كتاب العمل في الصلاة، باب (18) يفكر الرجل الشيء في الصلاة، وقال عمر- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه: إني لأجهز جيشي وانا في الصلاة، حديث رقم (1223) ، وفيه الإشارة الى سبب إكثاره، وأن كان المهاجرين والأنصار كان يشغلهم المعاش، وهذا يدل على أنه يقول هذا المقالة أما ما يريد أن يحدث به، مما يدل على صحة إكثاره، وعلى السبب في ذلك، وعلى سبب استمراره، وعلى التحديث، قوله:«البارحة» أي أقرب ليلة مضت، وفي القصة إشارة إلى سبب إكثار أبي هريرة، وشدة إتقانه وضبطه، بخلاف غيره، وفي هذه القصة إشارة إلى سبب إكثار أبي هريرة، وشاهد الترجمة دلالة الحديث على عدم ضبط ذلك الرجل، كأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السورة التي قرئت، أو دلالته على ضبط أبي هريرة، كأنه شغل فكرة بأفعال الصلاة حتى ضبطها وأتقنها كذا وذكر الكرماني هذين الاحتمالين، وبالأول جزم غيره، واللَّه تعالى أعلم. (فتح الباري) .
[ (2) ](المستدرك) : 3/ 582، كتاب معرفة الصحابة، حديث رقم (6158) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه، وقال الحافظ الذهبي في (التخليص) : حماد بن شعيب ضعيف.
[ (3) ](المرجع السابق) : حديث رقم (6159) وسكت عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص) .
وقال وكيع عن الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [ (1) ] .
وقال هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن سعيد بن الحسن، قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا عنه من أبي هريرة.
وقال جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي حذيفة، قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر: أعيذك باللَّه أن تكون في شك مما يجيء به، ولكنه اجترأ وجبنا [ (2) ] .
وقال الربيع عن الشافعيّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.
[ (1) ](المرجع السابق) : حديث رقم (6161) .
[ (2) ](المرجع السابق) : حديث رقم (6165) ، وسكت عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص) .