الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السابعة والثمانون من خصائصه صلى الله عليه وسلم: أن من ذكر عنده فلم يصلّ عليه بعد ورغم أنفه وخطئ طريق الجنة
خرّج الحاكم في (المستدرك)[ (1) ] من طريق محمد بن إسحاق الصغانيّ، حدثنا ابن أبي مريم. حدثنا محمد بن هلال. حدثني سعد بن إسحاق بن كعب ابن عجرة عن أبيه عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أحضروا [المنبر] فأحضرنا فلما ارتقى درجة قال: آمين. ثم ارتقى الدرجة الثانية.
فقال: آمين. ثم ارتقى الدرجة الثالثة. فقال: آمين. فلما فرغ نزل عن المنبر فقلنا: يا رسول اللَّه لقد سمعنا. منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه! فقال: إن جبريل عرض لي. فقال: بعد من أدرك رمضان ولم يغفر له. فقلت: آمين. فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عند فلم يصل عليك. فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك والديه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة.
فقلت: آمين.
قال الحاكم: صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] .
وخرّج الترمذيّ من طريق ربعيّ بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ. عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رغم أنف الرجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ، ورغم أنف [الرجل] دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف [الرجل] أدرك أبواه عنده الكبر فلا يدخلاه الجنة.
[قال عبد الرحمن: وأظنه قال: أو أحدهما] . قال الترمذيّ: وفي الباب عن جابر وأنس، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وربعيّ بن إبراهيم هو أخو إسماعيل بن إبراهيم، وهو ثقة، وهو ابن عليّة.
[ (1) ](المستدرك) : 4/ 170، حديث رقم (7256)، وفيه:«بعدا لمن» ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق من (المستدرك)، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : صحيح.
ويروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلّى الرجل على النبيّ صلى الله عليه وسلم مرة في المجلس أجزأ ما كان في ذلك المجلس [ (1) ] .
ورواه الحاكم في (المستدرك)[ (2) ] ، وعبد الرحمن بن إسحاق [ (3) ] احتج به مسلم، وقال فيه أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وتكلم فيه بعضهم، وقال فيه أبو داود: ثقة إلا أنه قدريّ.
ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي من حديث عبد العزيز بن أبي حاتم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رقى المنبر، فقال: آمين آمين آمين فقيل له: يا رسول اللَّه ما كنت تصنع هذا فقال: قال لي جبريل: رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ولم يغفر له.
فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف الرجل أدرك أبوية أو أحدهما الكبر ولم يدخل الجنة، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين.
كثير بن زيد [ (4) ] وثقة ابن حبان وقال أبو زرعة: صدوق وقد تكلم فيه.
[ (1) ](سنن الترمذي) : 5/ 514- 515، كتاب الدعوات، باب (101)
قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: رغم أنف رجل،
حديث رقم (3545) وما بين الحاصرتين تصويبات وزيادات للسياق منه.
[ (2) ](المستدرك) : 1/ 734، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر، حديث رقم (2016)، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : صحيح.
[ (3) ] هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث العامريّ، مولاهم، ويقال: الثقفي المدنيّ، ويقال له: عباد بن إسحاق. قال ابن خزيمة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال ابن عدىّ: في حديثه بعض ما ينكر، ولا يتابع عليه، والأكثرون منه صحاح، وهو صالح الحديث كما قال أحمد، وقال الدارقطنيّ: يرمى بالقدر. وحكى الترمذي في (العلل) عن البخاريّ أنه وثقه. (تهذيب التهذيب) : 6/ 125- 126، ترجمة رقم (285) .
[ (4) ] هو كثير بن زيد الأسلميّ ثم السهميّ مولاهم، وأبو محمد المدني، يقال له: ابن صافنة، وهي أمه. قال ابن عديّ: تروى عنه نسخ، ولم أر به بأسا، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر، وكان كثير الحديث، وقال خليفة:
توفي في آخر خلافة أبي جعفر سنة (158) .
ورواه ابن حبان في (صحيحه)[ (1) ] من حديث محمد بن عمر، وعن سلمة عن أبي هريرة فذكره. وقال: وما من عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك فما تدخل النار فأبعده اللَّه. قل: آمين. فقلت: آمين.
ومحمد بن عمرو [ (2) ] هذا خرّج له البخاريّ ومسلم في المتابعات، ووثّقه ابن معين وصحّح له الترمذيّ.
ورغم بكسر الغين المعجمة أي لصق بالتراب وهو الرغام، وقال ابن الأعرابي: هو بفتح الغين ومعناه ذلّ عن كره. يقال: أرغمه الذل، ويكون معناه حطه من عزة إلى مقام الذل، وكنى عنه بالتراب [ (3) ] .
وقال: الفريابي: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سلمة بن وردان، قال: سمعت أنسا يقول: ارتقى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المنبر فرقي درجة فقال: آمين، ثم ارتقى درجة فقال: آمين، ثم ارتقى الثالثة. فقال:
[ () ] قال الحافظ ابن حجر: وجزم ابن حبان بوفاته فيها. وقال أبو جعفر الطبريّ: وكثير بن زيد عندهم ممن لا يحتج بمثله. (تهذيب التهذيب) : 8/ 370- 371، ترجمة رقم (745) .
[ (1) ](الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) : 3/ 188، كتاب الرقاق، باب الأدعية، ذكر رجاء دخول الجنان المصلى على المصطفى صلى الله عليه وسلم عند ذكره مع خوف دخول النيران عند إغضائه عنه كلما ذكر، حديث رقم (907) ، وإسناده حسن.
[ (2) ] هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، قال الحافظ في (التقريب) : صدوق له أوهام. (هامش المرجع السابق) .
[ (3) ] وفي الحديث: إذا صلّى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغام، وفي معناه يخرج ويذل منه كبر الشيطان، وتقول: فعلت ذلك على الرغم من أنفه.
وفي الحديث أنه عليه السلام، قال: رغم أنفه ثلاثا، وقيل: من يا رسول اللَّه؟ قال:
من أدرك أبويه أو أحدهما حيّا ولم يدخل الجنة.
وفي الحديث: وإن رغم أنف أبى الدرداء، أي وإن ذلّ، وقيل: وإن كره.
وفي حديث أسماء: إن أمى قدمت عليّ راغمة مشركة، أفأصلها؟ قال: نعم، لما كان العاجز الذليل لا يخلو من غضب، وراغمة أي غاضبة، تريد أنها قدمت على غضبي لإسلامي وهجرتي، متسخطة لأمرى.
(لسان العرب) : 12/ 246، مختصرا.
آمين، ثم استوى فجلس فقال: أصحابه: أي رسول اللَّه! على ماذا أمنت؟
قال: جاءني جبريل فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخل الجنة. فقلت: آمين، ورغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت:
آمين، ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، قلت: آمين.
ورواه أبو بكر الشافعيّ عن معاذ حدثنا القعنبي، حدثنا سلمة بن وردان فذكره، وسلمة بن وردان [ (1) ]
هذا لين الحديث قد تكلم فيه، وليس ممن يطرح حديثه، لا سيما وله شواهد وهو معروف من حديث غيره.
وقد روي من طريق قيس بن الربيع عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: آمين. آمين، فقيل: يا رسول اللَّه ما كنت تصنع هذا، فقال: قال لي جبريل فذكر الحديث وقال فيه: يا محمد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده اللَّه، قل: آمين. فقلت:
آمين.
وقيس بن الربيع [ (2) ] صدوق بستي كان شعبة يثنى عليه، وقال أبو حاتم:
محله الصدق وليس بالقويّ. وقال ابن عديّ: عامة رواياته مستقيمة، وأصل
[ (1) ] هو سلمة بن وردان الليثي الجندعي مولاهم أبو يعلى المدني، رأى جابر بن عبد اللَّه، وسلمة بن الأكوع.
قال أبو داود والنسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: وفي متون بعض ما يرويه مناكير، خالف سائر الناس. وقال ابن سعد: قد رأى عدة من الصحابة، وكانت عنده أحاديث يسيرة، وكان ثبتا فيها، ولا يحتج بحديثه، وبعضهم يستضعفه.
قال ابن شاهين في (الثقات) : وقال أحمد بن صالح: هو عندي ثقة صالح الحديث.
قال ابن حبان: كان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وكأنه كان قد حطمه السن، فكان يأتي بالشيء على التوهم، حتى خرج عن حد الاحتجاج.
وقال الحاكم: حديثه عن أنس مناكير أكثرها. وقال العجليّ والدارقطنيّ: ضعيف. مات في خلافة أبي جعفر سنة (106) . (تهذيب التهذيب) : 4/ 140- 141، ترجمة رقم (275) .
هذا الحديث قد روي من حديث أبي هريرة وكعب بن عجرة وابن عباس وأنس ومالك بن الحويرث وعبد بن جزء والزبيدي، وجابر بن سمرة وقد تقدم حديث أبى هريرة، وجابر بن سمرة وكعب بن عجرة. وأنس.
وأما
مالك بن الحويرث [ (1) ] فقال أبو حاتم البستي في (صحيحه) : حدثنا عبد اللَّه بن صالح البخاريّ ببغداد، حدثنا الحسين بن عليّ الحراني، حدثنا عمران بن أبان حدثنا مالك بن الحسين بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقى عتبة قال: آمين. ثم رقى عتبة أخرى وقال: آمين ثم رقى عتبة أخرى، وقال آمين. ثم قال: أتانى جبريل عليه السلام وقال: يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده اللَّه، قلت:
آمين. قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده اللَّه قلت. آمين.
قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده اللَّه. قلت: آمين.
[ () ](2) هو قيس بن الربيع الأسديّ، وأبو محمد الكوفيّ، من ولد قيس بن الحارث بن قيس الأسديّ، والّذي أسلم وعنده ثمان نسوة، وفي رواية تسع نسوة.
قال جعفر بن أبان الحافظ: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع فقال: كان له ابن هو آفته. وقال أبو داود الطياسيّ: إنما آفته من قبل ابنه: كان ابنه يأخذ أحاديث الناس فيدخلها في مرج كتاب قيس ولا يعرف الشيخ ذلك. مات سنة (601) . (تهذيب التهذيب) :
8/ 350- 353، ترجمة رقم (698) .
[ (1) ] هو مالك بن الحويرث بن حشيش بن عوف بن جندع أبو سليمان الليثيّ الصحابيّ، وقيل في نسبه غير ذلك.
روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعنه أبو قلابة الجرميّ، وأبو عطية مولى بنى عقيل، ونصر بن عاصم الليثيّ، وسوار الجرميّ. ذكر ابن عبد البر أنه توفي سنة أربع وتسعين، وتبعه على ذلك ابن طاهر وغيره، وفيه نظر، بل لا يصح ذلك، لاتفاقهم على أن آخر من مات بالبصرة من الصحابة أنس بن مالك رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، حتى إن ابن عبد البر ممن صرح بذلك. (تهذيب التهذيب) : 10/ 12 ترجمة رقم (13) .