الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما ضربه برجله صلى الله عليه وسلم ناقة لا تكاد تسير فصارت سابقة
فخرّج البيهقي [ (1) ] من حديث مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو قال فتى، فقال: إني تزوجت امرأة، فقال: هل نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيئا؟
قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ فذكر شيئا قال: وكأنكم تنحتون الذهب والفضة من عرض هذا الجبل؟ ما عندنا شيء نعطيكه، ولكن سأبعثك في وجه تصيب فيه، فبعث بعثا إلى بني عبس، وبعث الرجل فيهم، فأتاه، فقال: يا رسول اللَّه قد أعيتني ناقتي أن تنبعث، قال: فناوله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يده كالمعتمد عليه للقيام، فأتاه، فضربها برجله، قال أبو هريرة: والّذي نفسي بيده لقد رأيتها تسبق القائد.
قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح [ (2) ] عن يحيى بن معين، عن مروان.
قال كاتبه [ (3) ] : خرّج مسلم في النكاح من حديث ابن أبي عدي حدثنا سفيان، عن يزيد بن كيسان بن أبي حازم، عن أبي هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب، فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا.
قال مسلم: وحدثني يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئا.
[ (1) ](دلائل النبوة) : 6/ 154.
[ (2) ] رواه مسلم في كتاب النكاح، باب (12) ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد النكاح، حديث رقم (75) .
[ (3) ] هو التقي المقريزي- رحمه الله.
قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ قال على أربع أواق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه، قال: فبعث بعثا إلى بني عبس وبعث ذلك الرجل فيهم،
هكذا سياقة مسلم، ولم يذكر فيه قصة الناقة.
وقد خرّج الحاكم [ (1) ] هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية [ (2) ]، قال:
حدثنا أبو إسماعيل الأسلمي أن أبا حازم حدثه عن أبي هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه- أن رجلا أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار على ثماني أواق، فتفزع لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل؟ هل رأيتها فإن في عيون الأنصار شيئا.
قال: قد رأيتها؟ قال: ما عندنا شيء ولكنا سنبعثك في بعث وأنا أرجو أن تصيب خيرا،
فبعثه في ناس إلى ناس من بني عبس، فأمر لهم بناقة، فحملوا عليها متاعهم، فلم ترم إلا قليلا حتى بركت، فأعيتهم أن تنبعث، فلم يكن في القوم أصغر من الّذي تزوج، فجاء إلى نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو مستلق في المسجد، فقام عند رأسه كراهية أن يوقظه، فانتبه نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي اللَّه إن الّذي أعطيتنا أعيينا أن نبعثه، فناوله نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم يمينه وأخذ رداءه بشماله، فوضعه على عاتقه، وانطلق يمشى حتى أتاها، فضربها بباطن قدمه، والّذي نفس أبي هريرة بيده لقد كانت بعد ذلك تسبق القائد، وإنهم نزلوا بحضرة العدو، وقد أوقدوا النيران، فأحاطوا بهم، وتفرقوا عليهم، وكبروا تكبيرة رجل واحد، وأن اللَّه- تعالى- هزمهم وأسر منهم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، بهذه السياقة.
[ (1) ](المستدرك) : 2/ 193- 194، كتاب النكاح، حديث رقم (2729)، وقال الحافظ الذهبي في (التخليص) : على شرط البخاري ومسلم وأبو إسماعيل هو بشير بن سلمان، أخرج مسلم بعضه.
[ (2) ] زيادة للسياق من (المستدرك) .
إنما خرّج مسلم من حديث شعبة عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أن رجلا تزوج، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: هلا نظرت إليها
فقط، وقال أبو إسماعيل هذا هو بشير بن سليمان [ (1) ] ، وقد احتجا جميعا به.
قال كاتبه: بشير بن سليمان أبو إسماعيل هذا يروي عن أبي حازم الأشجعي وخيثمة بن يوسف الفرياني، وطائفة، وثقة ابن معين وأحمد بن حنبل، خرج له مسلم والأربعة، وخرج له البخاري خارج الصحيح أظنه في كتاب (الأدب المفرد)[ (2) ] .
[ (1) ] هو بشير بن سليمان الكندي أبو إسماعيل الكوفي، روى عن أبي حازم الأشجعي، وخيثمة بن أبي خيثمة، وسيار أبي الحكم، وقيل: عن سيار أبي حمزة، ومجاهد وعكرمة وغيرهم، وعنه ابنه الحكم والسفيانان وابن المبارك، وابن فضيل، ووكيع والفرياني، وأبو نعيم وغيرهم، قال أحمد وابن معين والعجليّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح حديث، وهو أحب إليّ من يزيد بن كيسان، قال الحافظ: وقال ابن سعد: كان شيخا قيل الحديث وقال البزار: حدث بغير حديث لم يشاركه فيه أحد وذكره ابن حبان في (الثقات) . (تهذيب التهذيب) : 1/ 408 ترجمة رقم (858) .
[ (2) ] زيادة للسياق والبيان.