الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
فيها أفرج الوزير رضوان عن شمس الخلافة مختار الأفضلي، صاحب باب بهرام، من الاعتقال وولاه الإسكندرية.
فيها تشدد رضوا على الأنصاري من أصحاب بهرام وصادره، وقتلهم بالسيف، وأباد أكثرهم. وتطلع إلى تقديم أرباب المعارف من أرباب السيوف والأقلام، وأحسن إليهم، وزاد في أرزاقهم.
ووجد نصرانياً قد توصل في أيام بهرام إلى ديوان النظر، يعرف بالأخرم، وبذل في كل يوم ألف دينار سوى المؤن والغرامات؛ فآذى المسلمين وشق عليهم، فصرفه رضوا واستخدم بدله رجلاً يقال له المرتضى المحنك بغير ضمان.
وتقدم إلى ديوان الإنشاء بانشاء سجل في الوضع من النصارى واليهود؛ فأنشأه أبو القاسم ابن الصيرفي، منعوا فيه من إرخاء الذوائب وركوب البغلات ولبس الطيالسة، وأمر النصارى بشد الزنانير المخالفة لألوان ثيابهم، وألا يجوزوا على معابد المسلمين ركبانا؛ فما رئي في أيامه يهودي ولا نصراني يجوز على الجامع راكباً، لكنه ينزل ويقود دابته. وأمر أن يؤخذ الجزية من فوق مساطب وهم وقوف أسفلها. ومنعهم من التكني بأبي الحسن وأبي الحسين وأبي الطاهر، وأن يبيضوا قبورهم. وضمن ذلك كله السجل؛ فعمل به.
وفيها نزع السعر لتوقف النيل، فنال الناس مجاعة؛ فأمر الحافظ بفتح
الأهراء والبيع منها على الناس بأوساط الأثمان، فلم يمض الوزير بذلك، وأخذ يهين حواشي الخليفة إذا حضروا إليه ويقدح في مذاهبه، لأنه كان سنيا، وكان أخوه الأوحد إبراهيم إماميا.
فلما كثر ذلك منه انزعج الخليفة ولم يظهر تغيراً، وأخذ يعمل في الخلاص منه؛ فتنافر كل منهما من الآخر.
وكان رضوان خفيفا طائشا لا يثبت، فهم بخلع الحافظ وقال ما هو بخليفة ولا إمام، وإنما هو كفيل لغيره، وذلك الغير لم يصح. وأحضر الفقيه أبا الطاهر ابن عوف وابن أبي كامل فقيه الإمامية وابن سلامة داعي الدعاة، وفاوضهم في الخلع واستخلاف شخص عينه لهم؛ وألزم كلاً منهم أن يقول ما عنده. فقال ابن عوف: الخلع لا يجوز إلا بشروط تثبت شرعا. وقال ابن أبي كامل: السلطان، أبقاه الله، يحملني على أن أتكلم على غير مذهبي في الإمامة. قال: لأجل عمل مذهبك؟ فقال: مذهبي معلوم، يعني أن الإمامية للحاضر من إخوته، ولأنه لا ينبغي لمن لم تكن له إمامة أن يخلع. فخلص من هذا وقال الداعي: أنا داعي ومولىً لهم، وما يصح لي خلعه، فإني أصير فيما مضى كأني أدعو لغير مستحق، فأكون قد كذبت نفسي فلا أقبل الآن وأستخصم بذلك، ولا يؤثر قولي فيما تريدون؛ ولم تجر العادة على الفاطميين بخلع حتى نأتي به.
فقابله على هذا القول بالسب وإقامته أقبح قيام. فقال الفقيه النحاس، وكان حاضراً،
كل عظيمة، وحمله على خلع الحافظ فبلغ ذلك المجلس الحافظ.
وفيها أحضرت من تنيس امرأة بغير ثديين في موضع ثدييها مثل الحلمتين، فصارت إلى مجلس الوزير رضوان وأخبرته أنها تصنع برجليها جميع ما يعمل باليدين من رقم وخط وغير ذلك. فجاء لها في المجلس بدواة فتناولت برجلها اليسرى الأقلام قلماً قلماً، ثم تناولت السكين برجليها وبرت قلماً، واستدعت ورقةً وأمسكتها برجلها اليمنى وكتبت بالرجل اليسرى رقعة بأحسن خط تكتبه النساء، وحمدت الله في آخرها، وناولتها الوزير، فإذا فيها سؤال بأن يزاد في راتبها. فوقع لها خلف الرقعة بما تسأل وأعادها إلى بلدها.
وفيها بنى الوزير رضوان المدرسة المعروفة به في ثغر الإسكندرية، وجعل في تدريسها الفقيه أبا طاهر بن عوف.