الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(536) مسند (1) معاذ بن جبل
(2)
(6259)
الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظَبيان عن معاذ بن جبل:
أنّه لمّا رجع من اليمن قال: يا رسول اللَّه، رأيتُ رجالًا باليمن يسجُدُ بعضُهم لبعض، أفلا نسجُدُ لك؟ فقال:"لو كُنْتُ آمِرًا بشَرًا يسجُدُ لبشر، لأمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجها"(3).
(6260)
الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان بن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال له: "يا مُعاذُ، أَتْبِعِ الحسنةَ السّيِّئةَ تَمْحُها، وخالِقِ النّاسَ بخُلُق حسن"(4).
(6261)
الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدّثه قال:
بينما أنا رديف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه إلا آخرةُ الرَّحل، فقال:"يا معاذ": قلتُ: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذَ بن جبل" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعديك قال: ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قال: قلت:
(1) من هنا الاعتماد على نسخة الأزهرية (ز) وحدها.
(2)
الآحاد 5/ 413، ومعرفة الصحابة 5/ 2431، والاستيعاب 3/ 335، والتهذيب 7/ 137، والإصابة 6/ 403. وهر من المقدّمين بعد العرة عند الحميدي - الجمع (36) اتّفق الشيخان على حديثين له، وأخرج له البخاري وحده ثلاثة، ومسلم واحدًا. وفي التلقح 364 أن له مائة وسبعة وخمسين حديثًا.
(3)
المسند 5/ 227، والطبراني 20/ 174 (373) من طريق الأعمش، ورجاله ثقات، ولكن أبا ظبيان حصين بن جندب لم يدرك معاذًا. وقد رواه في المسند بعده عن أبي ظبيان عن رجل عن معاذ.
(4)
المسند 5/ 228 ورجاله ثقات، وأخرجه الترمذي 2/ 314 (1987) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان. . عن أبي ذرّ، وقال: حديث حسن صحيح. ثم رواه عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن. . . معاذ. قال: قال محمود: والصحيح حديث أبي ذرّ، ومن طريق حبيب أخرجه الطبراني 20/ 145 (297، 298) في مسند معاذ.
لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: "هل تدري ما حقُّ اللَّه على العباد؟ " قال: قلت: اللَّه ورسولُه أعلم. قال: "فإنَّ حقَّ اللَّه على العباد أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا". قال: ثم سار ساعة ثم قال: "يا معاذ بن جبل" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: "فهل تدري ما حقُّ العبادِ على اللَّه إذا فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنَّ حقّ العبادِ على اللَّه عز وجل ألّا يُعَذِّبَهم".
أخرجاه في الصحيحين (1).
وفي رواية: أفلا أُبَشِّرُ النّاسَ به؟ قال: "دَعْهم يعملوا"(2).
(6262)
الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن النّهّاس بن قَهم قال: حدّثنا شدّاد أبو عمّار عن معاذ بن جبل قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "سِتٌّ من أشراط الساعة: موتي، وفتحُ بيت المقدس، وموتٌ يأخذ في النّاس كقُعَاص الغنم، وفتنةٌ يدخل حَربُها بيتَ كلّ مسلم، وأن يُعطى الرجلُ ألفَ دينار فيتسخَّطَها، وأن تَغْدِرَ الرومُ، فيسيرون بثمانين بَنْدًا (3) تحت كل بَنْد اثنا عشر ألفًا". (4).
(6263)
الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي رَزين عن معاذ:
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدُلُّك على باب من أبواب الجنّة؟ " قلت: بلى. قال: "لا حول ولا قوّة إلا باللَّه"(5).
(1) المسند 5/ 242. ومن طريق همّام في البخاري 10/ 397 (5967)، ومسلم 1/ 58 (30) وعفّان من رجال الشيخين.
(2)
وهي في المسند 5/ 228، ومسلم 1/ 58.
(3)
والبند: العلم الكبير.
(4)
المسند 5/ 228، والمعجم الكبير 20/ 122 (244) وقال الهيثمي - المجمع 7/ 325 بعد أن عزاه لهما: فيه النّهّاس بن قهم، وهو ضعيف.
ويشهد للحديث ما رواه البخاري عن عوف بن مالك - الجمع 3/ 450 (2971).
(5)
المسند 4/ 242، والطبراني 20/ 174 (371) قال الهيثمي 10/ 100: رجالهما رجال الصحيح، غير عطاء ابن السائب، وقد حدّث عنه حمّاد بن سلمة قبل الاختلاط. ونقل محقّق الطبراني أنّه روى عنه بعد الاختلاط أيضًا.
(6264)
الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال:
جلست مجلسًا فيه عشرون من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإذا فيهم شابٌّ حديث السن، حسنُ الوجه، أدعجُ العينين، أغرُّ الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء فقال قولًا انتهَوا إلى قوله. فإذا هو معاذ بن جبل، فلمّا كان من الغد جئتُ، فإذا هو يصلّي إلى سارية، قال: فحذفَ في صلاته، ثم احتبى، فسكت. فقلتُ: واللَّه إني لأُحِبُّك في جلال اللَّه. قال: آللَّه؟ قال: قلت: اللَّه. قال: فإنّ المتحابّين في اللَّه -فيما أحسِبُ أنّه قال- في ظِلّ اللَّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه، يوضَعُ لهم كراسيُّ من نور، يَغبِطُهم بمجلسهم من الربِّ عز وجل النبيّونَ والصِّدِّيقون والشهداء.
قال: فحدّثْتُه عبادةَ بن الصامت، فقال: لا أُحَدِّثكم إلا ما سمعتُ عن لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حَقَّت محبَّتي للمتحابّين فيَّ، وحقَّت محبّتي [للمتزاورِين فيّ، وحقَّت محبتي للمتباذلين فيّ، وحقَّت محبَّتي] للمتصافين فيَّ، المتواصلين" شكّ شعبة في "المتواصلين" أو "المتزاورين"(1).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن أبي حازم عن أبي إدريس الخولاني قال:
دخلتُ مسجد دمشق، فإذا أنا بفتى برّاقِ الثنايا، وإذا الناسُ حولَه، إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل. فلمّا كان الغدُ هجَّرْتُ فوجدْتُه قد سبقَني بالهَجير، ووجدْته يصلّي، فانتظرْتُه حتى إذا قضى صلاته جئتُه من قِبَلِ وجهه، فسلّمْتُ عليه، وقلتُ له: واللَّه إنّي لأُحِبُّك للَّه عز وجل [فقال: آللَّه؟ فقلت: اللَّه: فقال: آللَّه؟ فقلت: اللَّه] فأخذ بحَبوة ردائي، فَحَبَذَني إليه وقال: أبشِرْ، إنّي سمعْتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"قال اللَّه عز وجل: وَجَبَتْ محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ"(2).
(1) المسند 5/ 229. وبه صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي 4/ 169. ومن طريق شعبة أخرجه الطحاوي في شرح المشكل 10/ 37 (3895) وصحّح المحقّق إسناده.
(2)
المسند 5/ 233 ومن طريق مالك أخرجه الطحاوي في شرح المشكل 10/ 33 (3890)، وصحّح إسناده الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي 4/ 168، وصحّحه ابن حبّان 2/ 335 (575) وشعيب.
(6265)
الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن معاذ قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدًا رسول اللَّه، صادقًا من قلبه، دخل الجنّة"(1).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدّثه:
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: "يا معاذَ بن جبل" قال: لبّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: "لا يشهدُ عبدٌ أن لا إله إلّا اللَّه ثم يموتُ على ذلك، إلّا دخل الجنّة" قال: قلت: أفلا أُحَدِّثُ النّاس؟ قال: "لا، إني أخشى أن يتّكلوا عليه"(2).
أخرجاه في الصحيحين.
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زهير بن محمد قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال:
سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من لَقِيَ اللَّهَ عز وجل لا يُشرِكُ به شيئًا، ويصلّي الخمس، ويصوم رمضان، غُفِرَ له". قلت: أفلا أُبَشِّرُهُم يا رسول اللَّه؟ قال: "دَعْهُم يَعملوا"(3).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النّعمان قال: حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من صلّى الصلوات الخمس، وحجّ البيت، وصام رمضان -ولا أدري، أذكر الزكاة أم لا- كان حقًّا على اللَّه عز وجل أن يغفرَ له، إن هاجرَ في سبيله،
(1) المسند 5/ 229، والطبراني 2020/ 47 (79) رجاله رجال الشيخين، وينظر الطريق التالي.
(2)
المسند 5/ 230. ومن طريق قتادة أخرجه البخاري 1/ 128 (226) ومسلم 1/ 61 (32).
(3)
المسند 5/ 232. ورجاله ثقات وينظر الطريق التالي.
أو مكثَ في مدينته (1) التي وُلد بها". فقال معاذ؟ يا رسول اللَّه، أفأُخبر النّاس؟ . قال: "ذَرِ النَّاسَ يا معاذ، في الجنّة مائة درجة، ما بين كلّ درجتين مائة سنة، والفِرْدَوس أعلى الجنّة وأوسطها، ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنّة، فإذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه الفِرْدَوس" (2).
(6266)
الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيلي قال:
كان معاذ في اليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات وترك أخاه مسلمًا. فقال معاذ:
إنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "إنّ الإسلام يزيدُ ولا ينقصُ" فورّثه (3).
(6267)
الحديث التاسع: وبه، حدّثنا شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن، قال:"كيف تصنعُ إنّ عرض لك قضاء؟ " قال: أقضي بما في كتاب اللَّه عز وجل. قال: "فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ " قال: فسُنَّةُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال: "فإن لم يكن في سُنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ " قال: أجتهدُ رأيي لا آلو. قال: فضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال: "الحمدُ للَّه الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي رسولَ اللَّه"(4).
(1) في المسند: "بأرضه".
(2)
المسند 5/ 240. ومن طريق عبد العزيز أخرجه الترمذي 4/ 582 (2530)، والطبراني 20/ 158 (328). قال الترمذي: وعطاء لم يدرك معاذًا. وعزا الهيثمي الحديث للبزّار - المجمع 1/ 52 وقال: وهو من رواية عطاء بن يسار عن معاذ، ولم يسمع منه. ولكنّ الألباني صحّح الحديث، وتحدّث عن رواياته - الصحيحة 2/ 590 - 592 (921 - 922). وتحدّث عنه ابن حجر في الفتح 6/ 12 وهو يشرح حديث أبي هريرة - بمعناه.
(3)
المسند 5/ 230، والسُّنّة لابن أبي عاصم 2/ 658 (987)، ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود 3/ 126 (2912)، والطبراني 20/ 162 (338) وضعّف الألباني والمحققون إسناده، لأن أبا الأسود لم يسمع من معاذ، ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده 4/ 345، ووافقه الذهبي.
(4)
المسند 5/ 230، والترمذي 3/ 616 (1328) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتّصل. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود 3/ 303 (3593).
وهذا الحديث مشهور متداول، مما يحمل على الاعتقاد بصحّته، وقد ضعّفه الألباني. وتحدّث عنه حديثًا طويلًا جدًّا في السلسلة الضعيفة 2/ 273 - 286 (881).
(6268)
الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مفاتيحُ الجنّة شهادةُ أن لا إله إلا اللَّه"(1).
(6269)
الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن حُميد بن هلال العدوي عن أبي بُردة قال:
قدم على أبي موسى معاذُ بن جبل باليمن، فإذا رجل عنده. قال: ما هذا؟ قال: رجلٌ كان يهوديًا فأسلم ثم تهوَّدَ، ونحن نريدُهُ على الإسلام منذ -قال: أحسَبه- شهرين. فقال: واللَّه لا أقعد حتى تضرِبوا عُنُقَه. فضُربت عُنُقُه، فقال: قضى اللَّه ورسوله: أن من رجع عن دينه فاقتلوه. أو قال: من بدَّلَ دينه فاقتلوه (2).
(6270)
الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال:
كنتُ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحْتُ يومًا قريبًا منه ونحن نسيرُ، فقلت: يا نبيَّ اللَّه، أخبِرني بعمل يُدْخِلُني الجنّةَ ويُباعِدُني من النّار. قال:"لقد سألتَ عن عظيم، وإنَّه ليسيرٌ على مَن يَسّرَه اللَّه عليه: تعبدُ اللَّهَ ولا تُشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيتَ".
ثم قال: "ألا أدُلُّك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّة، والصدَقة تُطْفِىءُ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل" ثم قرأ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ. . .} حتى بلغ: {. . . يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 - 17].
ثم قال: "ألا أُخبرُك برأس الأمر وعموده وذروة سَنامه؟ " فقلت: بلى يا رسول اللَّه.
(1) المسند 5/ 242 وإسناده ضعيف، أوضحه الهيثمي في المجمع 1/ 21 بقوله: فيه انقطاع بين شهر ومعاذ، وإسماعيل بن عيّاش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذا منها. هذا إلى أن شهرًا ضعيف.
(2)
المسند 5/ 231. ورجاله رجال الشيخين. وهو جزء من حديث رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد عن قرّة بن خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى - مسند أبي موسى 4/ 409. وأخرجه البخاريّ 12/ 268 (6923)، ومسلم 3/ 1456 (1733).
قال: "رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذروة سنامه الجهاد".
ثم قال: "ألا أُخبرك بمَلاك ذلك كلّه؟ " فقلت: بلى يا نبيّ اللَّه. فأخذ بلسانه ثم قال: "كُفَّ عليك هذا". فقلتُ: يا رسول اللَّه، وإنّا لمؤاخَذون بما نتكلّم به؟ فقال:"ثَكِلَتْكَ أُمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ النّاسَ في النَّار على وجوههم -أو قال: مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم"(1).
(6271)
الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي الورد بن ثمامة عن اللَّجلاج عن معاذ قال:
مرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم برجل وهو يقول: اللهمّ إني أسألُك الصبر. فقال: "قد سألتَ البلاء، فاسألِ اللَّهَ العافية".
قال: ومرّ برجل يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: "قد استُجيبَ لك، فَسَلْ".
ومرّ برجل وهو يقول: اللهمّ إنّي أسألك تمام النِّعمة. قال: "يا ابن آدم، أتدري ما تمام النِّعمة؟ " قال: دعوةٌ دَعَوْتُ بها أرجو بها الخيرَ. قال: "فإنّ تمام النِّعمة فوزٌ من النَّار ودخول الجنّة"(2).
(6272)
الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن عن جُبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال:
قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "استعيذوا باللَّه عز وجل من طَمَعٍ يهدي إلى طبَعَ (3)، ومن طَمَعٍ يهدي إلى غير مَطْمَع، ومن طَمَعٍ حيث لا طَمَعِ"(4).
(1) المسند 5/ 231، والمعجم الكبير 20/ 130 (266) ومن طريق معمر عن عاصم -وحديثه حسن- في الترمذي 5/ 13 (2616) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه 2/ 1314 (3973)، واعترض ابن رجب على الترمذي بأن أبا وائل شقيقًا لم يسمع من معاذ. . وقد مال الألباني إلى تحسين الحديث. ينظر الإرواء 2/ 138 (413).
(2)
المسند 5/ 231 ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي 5/ 505 (3527) وحسّنه. والبخاري في الأدب المفرد 1/ 328 (725)، والطبراني 20/ 55، 56 (97 - 99). ومال الألباني إلى تضعيفه، وأحال على الضعيفة.
(3)
الطبع: العيب.
(4)
المسند 5/ 232. وعبد اللَّه بن عامر الأسلمي ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع 10/ 147. وعن عبد اللَّه بن عامر في الكبير 20/ 93 (179). ومع ضعف الأسلمي قال الحاكم في المستدرك 1/ 533: هذا مستقيم الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
(6273)
الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدّثني أبي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عُمرانُ بيت المقدسِ خرابُ يثربَ، وخَرابُ يثرب خروج المَلْحَمة، وخروج المَلْحَمة فتح القُسطنطينية، وفتح القُسطنطينية خروج الدّجّال" ثم ضرب على فخذه -أو على منكبه- ثم قال: "إنّ هذا لحقٌّ كما أنّك قاعد".
وكان مكحول يحدّث به عن جُبير بن نُفير عن مالك يَخامر عن معاذ بن جبل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم (1).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني الوليد بن سفيان ابن أبي مريم عن يزيد بن قُطيب السّكوني عن أبي بحرية قال: سمعت معاذ بن جبل قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "المَلْحَمة العُظمى فتح القُسطَنطينيَة، وخروج الدّجّال في سبعة أشهر"(2).
(6274)
الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرني أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن أبي بردة عن أبي مَليح الهُذلي عن معاذ وأبي موسى قالا:
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا نَزَل منزلًا كان الذي يليه المهاجرون. قال: فنزلنا منزلًا، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم ونحن حولَه، فتعارَرْتُ (3) من الليل أنا ومعاذ، فنظرنا فخرجنا نطلُبُه، فسمعنا هزيزًا كهزيز الأرحاء، إذ أقبل، [فلمّا أقبل] نظر فقال:"ما شأنُكم؟ " قالوا: انتبَهنا فلم نَرَك حيث
(1) المسند 5/ 232 ورواه 5/ 245 من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير. . ومن طريق الثانية أخرجه أبو داود 4/ 110 (4294)، والطحاوي في شرح المشكل 1/ 450 (519)، وضعف الألباني وشعيب الحديث، لأن عبد الرحمن بن ثابت ضعيف. وقد ذكر الذهبي في الميزان 2/ 551 الخلاف فيه، وأن الأكثر على تضعيفه، وذكر بعض مناكيره، ومنها هذا الحديث.
(2)
المسند 5/ 234 وإسناده ضعيف. ومن طريق أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف - أخرجه أبو داود 4/ 110 (4295)، وابن ماجة 2/ 1370 (4092) والترمذي 4/ 442 (2238) وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وضعّفه الألباني.
(3)
تعارّ: استيقظ من النوم.
كنتَ، فخَشِينا أن يكونَ أصابَك شيء، فجِئْنا نطلُبُك. قال:"أتاني آتٍ في منامي، فخيَّرَني بين أن يُدْخِلَ الجنّة نصفَ أُمّتي أو شفاعةٍ، فاخْتَرْتُ لهم الشفاعة". قالَ: فقلنا: فإنا نسألك بحقّ الإسلام وبحقّ الصُّحبة لما أدْخَلْتَنا. قال: فاجتمع عليه الناسُ فقالوا له مثل مقالتنا، وكثُرَ الناسُ، فقال:"إنّي أجعلُ شفاعتي لمن مات ولا يُشرِك باللَّه شيئًا"(1).
(6275)
الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا سعيد عن قتادة قال: حدّثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل:
أنّ نبيَّ اللَّه صلى الله عليه وسلم: قال: "إنّ الشيطان ذئبُ الإنسان كذئب الغنم، يأخذُ الشاةَ القاصيةَ والناحية، فإيَّاكم والشِعابَ، وعليكم بالجماعة والعامّة والمسجد"(2).
(6276)
الحديث الثامن عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم عن عُتبة بن حُميد عن عُبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل قال:
رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا توضّأ مسحَ بطرف ثوبه (3).
رشدين وعبد الرحمن ضعيفان.
(6277)
الحديث التاسع عشر: حدّثنا المقرىء قال: حدّثنا حَيوة قال: سمعتُ عقبة بن مسلم التُّجِيبيّ يقول: حدّثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي عن الصُّنابحي قال: حدّثنا معاذ بن جبل:
(1) المسند 5/ 232. وأخرجه 4/ 404 في مسند أبي موسى: عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن عاصم عن أبي بردة عن أبي موسى. وبالإسنادين من طريق عاصم أخرجه الطبراني في الكبير 20/ 163 (343). وقال الهيثمي 10/ 371 بعد أن نقله عن أبي موسى ومعاذ، وعزاه لأحمد والطبراني: رجالهما رجال الصحيح، غير عاصم بن أبي النجود، وقد وثّق وفيه ضعف. قال. ورواه البزّار باختصار، ولكن أبا المليح وأبا بردة لم يُدركا معاذًا.
(2)
المسند 5/ 232. والعلاء بن زياد لم يسمع من معاذ كما في المصادر. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع 5/ 22، بعد أن عزاه لأحمد والطبراني، ووثّق رجاله - وأخرجه أحمد 5/ 243 وفيه: عن العلاء عن رجل حدّثه يثق به. . . وفي إتحاف الخيرة 6/ 174 (5697 - 5699) أن الحديث روي عن العلاء وشهر عن معاذ، قال: رواه أحمد بن حنبل من طريق العلاء عن معاذ - ولم يسمع منه، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه شهر كما رواه عبد بن حميد. ومتابعة شهر لا تغني شيئًا.
(3)
الترمذي 1/ 75 (54). قال: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد ابن أنعم الأفريقي يُضَعّفان في الحديث. وضعّف الألباني إسناده.
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يومًا ثم قال: "يا معاذُ، إنّي لأُحِبُّك" فقال له معاذ: بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه، وأنّا أُحِبُّك.
قال: "أوصيك يا معاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة أن تقول: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكرك وشُكرك وحُسن عبادتك".
قال: وأوصي بذلك معاذٌ الصُّنابحيَّ، وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عُقبةَ بن مسلم (1).
(6278)
الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا مِسعَر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ قال:
إن كان عمرُ لمن أهل الجنّة، إنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حقٌّ. وإنه قال:"بينما أنا في الجنّة إذ رأيتُ فيها دارًا، فقلتُ: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطاب"(2).
(6279)
الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ:
أنّه سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان. فقال: "أفضل الإيمان أن تُحِبَّ للَّه، وتبغضَ للَّه، وتُعْمِلَ لسانَك في ذكر اللَّه عز وجل". قال: وماذا يا رسول اللَّه؟ قال: "وأن تُحِبَّ للناس ما تُحِبُّ لنفسك، وتَكْرَهَ لهم ما تكرهُ لنفسك، وأن تقولَ خيرًا أو تصمتَ"(3).
(1) المسند 5/ 244، وأبو داود 2/ 86 (1522)، وصحّحه ابن خزيمة 1/ 369 (751)، وابن حبّان 5/ 364 (2020) والمحقّقون، قال الحاكم 1/ 273: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. على أنّ عقبة لم يخرج له مسلم ولا البخاري في صحيحه، وهو ثقة.
(2)
المسند 5/ 245، والمعجم الكبير 22/ 149 (308)، والسّنّة لابن أبي عاصم 2/ 847 (1300) من طريق مسعر، وصحّح المحقّق إسناده. وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم رجال الصحيح - المجمع 9/ 77.
ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم قصرًا لعمر في الجنّة ثابت في الصحيحين عن جابر - الجمع 2/ 342 (1554).
(3)
المسند 5/ 247. وجاء قبله بحديث من طريق رشدين عن زبّان عن سهل عن أبيه عن معاذ، وإسناده ضعيف: ورواته ضعاف: رشدين وابن لهيعة وزبّان. وإيراد الحديث هنا وفي المسند في أحاديث معاذ بن جبل وَهَم، والصواب أنّه من حديث معاذ بن أنس، والحديث بنحوه من طريق حسن في المسند 24/ 383 (15617) مسند معاذ بن أنس -وضعّف المحقّقون إسناده- وفي الطبراني 20/ 191 (425) من طريق ابن لهيعة في مسند معاذ بن أنس، وكذلك جعله ابن حجر في الإتحاف والأطراف، وابن كثير في الجامع 11/ 348 (8509) وقال: تفرّد به. وفي المجمع 1/ 66 جعله من حديث معاذ بن أنس، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: في إسناده ابن لهيعة. وذكر ثانيةً 1/ 94 روايتي أحمد، وجعله عن معاذ بن أنس، وقال: في الأولى رشدين بن سعد، وفي الثانية ابن لهيعة، وكلاهما ضعيف.
(6280)
الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا الحكم بن عبد الملك عن عمّار بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال:
بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره إذ سمع مناديًا يقول: اللَّهُ أكبر اللَّه أكبر، فقال:"على الفِطرة" فقال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، فقال:"شَهِدَ بشهادة الحقّ" قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. قال: "خرج من النّار. انظُروا، فستجدونه إما راعيًا مُعْزِبًا وإما مُكَلِّبًا" فنظروه فوجدوه راعيًا حَضَرَته الصلاة، فنادى بها (1).
(6281)
الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن خُبيب قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا قُرّة بن خالد قال: حدّثنا أبو الزُّبير قال: حدّثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل قال: حدّثنا معاذ بن جبل قال:
جمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.
قال: فقلت له: ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد ألا يُحْرِجَ أُمَّتَه.
انفرد بإخراجه مسلم (2).
(6282)
الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرنا صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مُرّة قال: قال لنا معاذ في مرضه:
قد سمعتُ من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا كنت كتَمْتُكُموه: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ كان آخرُ كلامه لا إله إلّا اللَّه وَجَبَتْ له الجنّة"(3).
(6283)
الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غيلان قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل:
(1) المسند 5/ 248. وعمّار بن يسار (أو ياسر) غير معروف. وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ كما قال ابن حجر في الإتحاف 13/ 265. وجعله ابن كثير في الجامع 11/ 450 (8688) ممّا تفرّد به الإمام أحمد.
(2)
مسلم 1/ 490 (706) والحديث في المسند 5/ 229 من طريق قرّة.
(3)
المسند 5/ 233. ومن طريق عبد الحميد بن جعفر أخرجه أبو داود 3/ 190 (3116)، والطبراني 20/ 112 (221)، وقال الحاكم 1/ 351: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح. وصحّحه الألباني.
أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يَستَحِبُّ الصلاة في الحيطان.
قال أبو داود: يعني البساتين
غريب (1)، لا يعرف إلّا من حديث الحسن، وهو ضعيف (2).
(6284)
الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال:
بعثَني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأمرَني أن آخُذَ من كلِّ حالم دينارًا أو عَدْلَه من المعافِر، وأمَرَني أن آخُذَ من كلّ أربعين بقرةً مُسِنّةً، ومن كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعًا حوليًّا (3)، وأمرَني فما سقَت السماءُ العُشر، وما سُقِيَ بالدَّوالي نصف العشر (4).
الحالم: البالغ.
والمعافر: البرود.
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة ابن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال:
بعثَني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أُصَدِّقُ (5) أهلَ اليمن، وأمَرَني أن آخُذَ من البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا، ومن كلّ أربعين مسنّةً. قال: فعرضوا عليّ أنّ آخذَ ما بين الأربعين والخمسين،
(1) في الأصل: "قال المصنف" وهي عبارة ترد في المخطوطات إشارة إلى ابن الجوزي. وأسقطتها. لكن الكلام التالي من كلام الترمذي وليس هو كلام المصنّف.
(2)
الترمذي 2/ 155 (334) والحسن ضعيف، التقريب 1/ 114. وضعّف الألباني الحديث.
(3)
"بقرة" في الجملتين تمييز للعدد، و"مسنّة" و"تبيعًا" المفعول به.
(4)
المسند 5/ 233. وبنحوه 5/ 230 عن الأعمش عن أبي وائل شقيق عن مسروق عن معاذ. والحديث بالإسنادين في عدد غير من المصادر، وبعضها يرويه مختصرًا، أو يقطعه. ينظر ابن ماجة 1/ 576، 581 (1803، 1818)، وأبو داود 2/ 101، 103 (1576، 1578) والترمذي 3/ 20 (623)، والنسائي 5/ 25، 26، وابن خزيمة 4/ 19 (2268). والحاكم 1/ 398، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. والحديث في صحيح ابن حبّان 11/ 244 (4886) عن الأعمش عن مسروق عن معاذ، وفصّل الشيخ شعيب الكلام في الحديث تفصيلًا وافيًا، وذكر مظانّه وطرقه، بما لا مزيد عليه.
(5)
أصدّق: أجمع الصدقة.
وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيتُ ذلك، وقلتُ لهم: حتى أسألَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقَدِمْتُ فأخبَرْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأمرَني أن آخُذَ من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن كُلِّ أربعين مُسِنّةً، ومن الستين تبيعَين، ومن السبعين مُسنّةً وتبيعًا، ومن الثمانين مُسنَّتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنّة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنّتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنّات أو أربعة أتباع. قال: وأمرَني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ألَّا آخُذَ فيما بين ذلك. وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها (1).
الوقص: ما بين الفريضتين.
(6285)
الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثني أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر عن رجل عن معاذ بن جبل قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَن جهَّزَ غازيًا أو خَلَفَه في أهله بخير فإنّه معنا"(2).
(6286)
الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح ويزيد ابن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن أبي بحريّة عن معاذ بن جبل:
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجهَ اللَّه عز وجل، وأطاعَ الإمام، وأنفَقَ الكريمة، وياسرَ الشَّريكَ، واجتنَبَ الفساد، فإنَّ نومَه ونَبَهه أجرٌ كلّه. وأمّا من غزا فخرًا ورِياءً وسُمعة، وعصى الإمامَ، وأفسدَ في الأرض، فإنّه لم يرجع بالكَفاف"(3).
(1) المسند 5/ 240. ورواه الطبراني 20/ 170 (363) من طريق حيوة بن شريح، وجعله تحت: المراسيل عن معاذ. وتحدّث عنه الألباني في الإرواء 3/ 268 (795) وقال: هذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين يحيى بن الحكم ومعاذ كما ذكر الحافظ في التعجيل [441] ثم هو غير معروف الحال، وكذا الراوي عن سلمة. . ثم صحّح القسم الأول منه - وهو الطريق السابقة.
(2)
المسند 5/ 234، والمعجم الكبير 20/ 168 (357). قال الهيثمي في المجمع 5/ 286: فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورجل لم يسمّ. وهو كما قال. وقد روى الشيخان عن زيد بن خالد:"من جهّز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا" الجمع 1/ 540 (891).
(3)
المسند 5/ 234. وبقيّة مدلّس، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق حيوة أخرجه أبو داود 3/ 13 (2515)، والطبراني 20/ 92 (176)، والحاكم 2/ 85، ومن طريق بقيّة أخرجه النسائي 6/ 49. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم، وافقه الذهبي، مع أن حيوة وبَحيرًا لم يخرج لهما مسلم. وحسّن الألباني الحديث.
(6287)
الحديث التاسع والعشرون: وبه عن معاذ بن جبل:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سُئل عن ليلة القدر، فقال:"هي في العشر الأواخر، أو في الثالثة، أو في الخامسة"(1).
(6288)
الحديث الثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه (2) قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا ابن عيّاش قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لن يَنْفَعَ حَذَرٌ من قَدَر، ولكنّ الدعاء ينفعُ ممّا نزل وممّا لم ينزلْ، فعليكم بالدُّعاء عبادَ اللَّه"(3).
(6289)
الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني ضَمرة بن حبيب عن رجل عن معاذ بن جبل:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ فقد وجبَ الغُسْلُ"(4).
(6290)
الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظَبية عن معاذ بن جبل:
أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يبيتُ على ذكر اللَّه عز وجل طاهرًا، فيتعارُّ من الليل، فيسألُ اللَّه عز وجل خيرًا من أمر الدُّنيا والآخِرَة إلّا أعطاه إيّاه"(5).
(1) المسند 5/ 234، وإسناده كسابقه. ومن طريق بقيّة أخرجه الطبراني 20/ 92 (177)، ووثّق الهيثمي رجاله بعد أن عزاه لأحمد وحده - المجمع 3/ 178. والحديث صحيح لغيره، وله شواهد صحيحة.
(2)
في المسند عن أحمد وابنه عبد اللَّه عن الحكم.
(3)
المسند 5/ 234، ومن طريق إسماعيل بن عيّاش في المعجم الكبير 20/ 103 (201) وسبق الحديث عن علّته؛ قال الهيثمي في المجمع 10/ 149 بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عيّاش عن أهل الحجاز ضعيفة. وعبد اللَّه بن عبد الرحمن، مكّيّ. وشهر أيضًا ضعيف.
(4)
المسند 5/ 234. وإسناده ضعيف كما مرّ في أمثاله: ففيه مجهول، وأبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وينظر في الباب صحيح مسلم 1/ 271 (349، 350)، والبخاري 1/ 395 (291) وشرح ابن حجر.
(5)
المسند 5/ 234. وعاصم حسن الحديث، وشهر ضعيف، وأبو ظبية ثقة. وقد روى الحديث من طريق حمّاد أبو داود 4/ 310 (5042)، وابن ماجة 2/ 1277 (3881) وصحّحه الألباني.
(6291)
الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني راشد بن سعد عن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال:
لما بعثَه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يوصيه، ومعاذٌ راكبٌ ورسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته، فلما فرَغَ قال:"يا معاذ، إنّك عسى ألا تلقاني بعدَ عامي هذا، ولعلك تَمُرُّ بمسجدي هذا وقبري".
فبكى معاذ جَشَعًا لفراق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: "إنّ أولى النّاس بي المُتَّقون، من كانوا وحيث كانوا"(1).
* طريق آخر:
وبه حدّثنا صفوان قال: حدّثني أبو زياد يحيى بن عُبيد الغَسّاني عن يزيد بن قُطَيب عن معاذ أنّه كان يقول:
بعثَني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: "لعلَّك أن تَمُرُّ بقبري ومسجدي، قد بَعَثْتُك إلى قوم رقيقةٍ قلوبُهم، يقاتلون على الحقِّ -مرّتين- فقاتل بمن أطاعَك منهم من عصاك، ثم يَفيئون إلى الإسلام حتى تبادرَ المرأةُ زوجها، والوالدُ ولدَه (2)، والأخُ أخاه، فانْزِلْ بين الحَيَّين السّكون والسَّكاسك"(3).
(6292)
الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسّاني عن حبيب بن عُبيد عن معاذ بن جبل:
أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يكونُ في آخر الزمان أقوام، إخوانُ العلانية، أعداءُ السَّريرة" قيل:
(1) المسند 5/ 235. وبه صحّحه ابن حبّان 2/ 414 (647)، مع اختلاف في بعض العبارات. وقوّى المحقّق إسناده. وقال الهيثمي عن رجاله: رجال الصحيح، غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد، وهما ثقتان - المجمع 9/ 25.
(2)
في المسند "والولدُ والدَه".
(3)
المسند 5/ 235، والمعجم الكبير 20/ 89 (171)، قال الهيثمي 10/ 58 بعد أن عزاه لهما: رجالهما ثقات، إلّا يزيد بن قُطيب، لم يسمع من معاذ.
يا رسول اللَّه، وكيف يكون ذلك؟ قال:"ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض"(1).
(6293)
الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: حدّثنا راشد بن سعد عن عاصم بن حُميد السَّكوني وكان من أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ قال:
رَقَبْنا رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، فاحتبسَ حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فالقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرج. فخرجَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقُلنا: يا رسول اللَّه، ظننّا أنّك لن تخرُجَ، والقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرُجَ. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعْتِموا بهذه الصلاة، فقد فُضِّلْتُم بها على سائرِ الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمّةٌ قبلَكم"(2).
(6294)
الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن ابن مهدي: مالك (3) عن عن أبي الزُّبير المكّي عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة أن معاذًا أخبره:
أنهم خرجوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يجمعُ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فأخَّر الصلاةَ، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال:"إنّكم ستأتون غدًا إن شاء اللَّه عينَ تَبوك، وإنّكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهار، فمن جاءَها فلا يَمَسَّ من مائها شيئًا حتى آتِيَ" فجِئْنا وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مِثل الشِّراكَ تَبِضُّ بشيءٍ من ماء، فسألهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هل مَسَسْتُمَا من مائها شيئًا؟ قالا: نعم. فسبَّهما رسولُ اللَّه وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول، ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلا، حتى اجتمع في
(1) المسند 5/ 235. والمعجم الأوسط 1/ 272 (437) قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو بكر بن أبي مريم. وعزاه لهما الهيثمي في المجمع 7/ 289، وأعلّه بضعف أبي بكر بن أبي مريم.
(2)
المسند 5/ 237. ومن طريق حريز أخرجه أبو داود 1/ 114 (421)، والطبرانى في الكبير 20/ 120 (239) وصحّح الألباني الحديث.
وفي فضل تأخير صلاة العشاء أحاديث صحيحة، منها ما رواه البخاري 2/ 51 (572)، ومسلم 1/ 440 - 444 (642 - 638).
(3)
في المسند: حدّثنا مالك. وهما بمعنى.
شيء، ثم غسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه وجهَه ويدَيه ثم أعاده فيها، فجرت العينُ بماءٍ كثير، فاستقى النّاس، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"يوشكُ يا معاذُ إن طالَتْ بك حياةٌ أن ترى هاهنا قد مُلِىءَ جِنانًا"(1).
(6295)
الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن أيوب أن عبيد اللَّه بن زَحْر حدّثه عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش قال: قال معاذ بن جبل:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ شِئتُم أَنْبَأْتُكم ما أوّلُ ما يقولُ اللَّهُ عز وجل للمؤمنين يَوم القيامة، وما أوَّلُ ما يقولون له". قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "إنّ اللَّه عز وجل يقول للمؤمنين: هل أَحْبَبْتم لقائي؟ . فيقولون: نعم يا ربّنا. فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رَجَونا عَفْوَك ومغفرتك. فيقول: قد وَجَبَت لكم مغفرتي"(2).
(6296)
الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثني بقية قال: حدّثني ضُبارة بن عبد اللَّه عن دُويد بن نافع عن معاذ بن جبل:
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: "يا معاذ، لأنْ يهديَ اللَّهُ على يديك رجلًا من أهل الشّرك خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَم"(3).
(6297)
الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير الحضرمي عن معاذ قال:
(1) المسند 5/ 237. وهذا الحديث أخرجه مسلم من طريق مالك 3/ 1784 (706) ولم ينبّه عليه المؤلّف؛ أوقعه ذلك إمامُه في التأليف الحميديّ، فهو لم يذكر في جمعه 1/ 399 (644) إلّا جزءًا من الحديث، وهو ما أخرجه مسلم في الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء -1/ 490 (706).
(2)
المسند 5/ 238، ومن طريق عبد اللَّه - ابن المبارك في المعجم الكبير 20/ 125 (251) وعبد اللَّه بن زَحْر ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع 2/ 324. وأبو عيّاش مقبول، ولم يسمع من معاذ. وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به الإمام أحمد - الجامع 11/ 498 (8776).
(3)
المسند 5/ 238. وجعله ابن كثير أيضًا مما تفرد به الإمام أحمد - الجامع 11/ 386 (8578) وهذا ما قال ابن حجر في التقريب عن رجاله: دويد: مقبول، يرسل. ضبارة مجهول. بقيّة: كثير التدليس عن الضعفاء: 1/ 166، 258، 73.
وللحديث شاهد عن سهل بن سعد رواه الشيخان - الجمع 1/ 550 (906).
أوصاني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال:"لا تُشرِك باللَّه شيئًا وإن قُتِلتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنّ والدَيك وإن أمراك أن تخرُجَ من أهلك ومالك، ولا تترُكَنّ صلاة مكتوبة متعمِّدًا، فإن من ترك صلاة مكتوبةً مُتَعَمِّدًا فقد بَرِئَتْ منه ذمَّة اللَّه. ولا تَشْرَبَنَّ خمرًا، فإنَّه رأسُ كلُّ فاحشة، وإيّاك والمعصية، فإن بالمعصيةَ حَلَّ سَخَطُ اللَّه، وإيّاك والفِرارَ من الزَّحف وإن هَلَكَ الناسُ، وإذا أصابَ النّاسَ موتٌ وأنت فيهم فاثبُت، وأنْفق على عيالك من طَولك، ولا ترفعْ عنهم عصاك أدبًا، وأخِفْهم في اللَّه عز وجل"(1).
(6298)
الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال (2): حدّثنا المسعودي قال: حدّثني عمرو بن مُرّةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال:
أُحِيلتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال:
فأما أحوال الصلاة فإنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم: قَدِمَ المدينةَ وهو يصلِّي سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، ثم إنّ اللَّه عز وجل أنزل عليه:{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} الآية [البقرة: 144]. فوجَّهه اللَّه إلى مكّة، فهذا حَول.
قال: وكانوا يجتمعون للصلاة ويُؤذِنُ بها بعضهم بعضًا، حتى نَقَسوا أو كادوا ينقُسون، ثم إنّ رجلًا من الأنصار يقال له عبد اللَّه بن زيد أتى رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إنّي رأيتُ فيما يرى النائمُ -ولو قلتُ: إنّي لم أكن نائمًا لَصَدَقْتُ- أنّي بينما أنا بين النائم واليقظان، إذ رأيتُ شخصًا عليه ثوبان أخضران، فاستقبلَ القبلة فقال: اللَّهُ أكبر اللَّهُ أكبر، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، مَثْنى [مَثني] حتى فرغَ من الأذان، ثم أمهلَ ساعةً ثم قال مثل الذي قال، غير أنّه يزيد في ذلك: قد قامت الصلاة قد قامتِ الصلاة. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "علِّمْها بلالًا فَلْيُؤَذِّنْ بها" فكان بلال أَوّلَ من أذّنَ بها. قال: وجاء عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول اللَّه، إنّه قد طاف بي الذي طاف به، غير أنّه سبقَني، فهذان حولان.
قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببعضها، فكان الرجلُ يُشيرُ إلى الرجل إذا جاء: كم صلّى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين، فيصلّيهما، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم. قال: فجاء معاذ فقال: لا أجِدُه على حال أبدًا إلّا كُنْتُ عليها، ثم قضيتُ ما
(1) المسند 5/ 238. قال ابن كثير - الجامع 11/ 422 (8643): تفرّد به. وعبد الرحمن بن جبير مات بعد معاذ بمائة سنة! فإسناده منقطع، وإن كان رجاله ثقات.
(2)
في المسند عن يزيد بن هارون وأبي النضر عن المسعودي.
سبقَني. قال: فجاء وقد سبقه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببعضها، قال: فثبتَ معه، فلمّا قضى رسول اللَّه صلاته قام فقضي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أنّه قد سنّ لكم معاذٌ، فهكذا فاصنعوا" فهذه ثلاثة أحوال.
وأما أحوال الصيام فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فجعل يصومُ من كلِّ شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء (1).
ثم إنّ اللَّه عز وجل فرضَ عليه الصيام، فأنزل اللَّه تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . .} [البقرة: 183] إلى قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 182 - 183]. فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينًا، فأجزأ ذلك عنه. ثم إنّ اللَّه عز وجل أنزل الآية الأُخرى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ. . .} إلى قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 184] فأثبت اللَّه عز وجل صيامَه على المُقيم الصحيح، وَرَخَّصَ فيه للمريض والمسافر، وَثَبَّتَ الإطعام للكبير الذي لا يستطيعُ الصيام، فهذان حولان.
قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا. ثم إنّ رجلًا من الأنصار يقال له صِرْمة كان يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائمًا، فرآه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد جُهِدَ جَهدًا شديدًا، فقال:"مالي أراك قد جُهِدْتَ جَهدًا شديدًا؟ " قال: يا رسول اللَّه، إنّي عَمِلْتُ أمسِ، فجِئتُ حين جئتُ فألقيتُ نفسي [فنمت] فأصبحتُ حين أصبحْتُ صائمًا. قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعدما نام، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأنزل اللَّه عز وجل:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. . .} إلى قوله {. . . إِلَى اللَّيْلِ} (2)[البقرة: 187].
(1) فهذا حول.
(2)
المسند 5/ 246. وأخرجه أبو داود من طريق يزيد عن المسعودي مع اختصار في بعض 1/ 140 (507)، ورواه قبله عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن ابن أبي ليلى عن أصحابه - لم يذكر فيه معاذًا. ومن طريق أبي النّضر أخرجه الحاكم 2/ 274، وصحّحه على شرط الشيخين، وصحّحه الذهبي. ومن طريق الطيالسي عن المسعودي أخرجه الطحاوي في شرح المشكل 1/ 417 (478). وقد سبق أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، والمسعودي أختلط. وضعّف الشيخ شعيب إسناده لذلك، ولم يرتضِ تصحيح الحاكم والذهبي له. ومال الألباني إلى تصحيح الحديث في سنن أبي داود - وينظر الإرواء 4/ 20. والحديث ورد منه أجزاء في مواضع من كتب الحديث، صُحّحت.
(6299)
الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شَريك (1) عن أبي حَصين عن الوالبي صديق لمعاذ عن معاذ قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا فاحْتَجَبَ عن أُولي الضَّعْفة والحاجة، احتجبَ اللَّه عز وجل عنه يوم القيامة"(2).
(6300)
الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن المُثَنّى قال: حدّثنا البراء الغنوي قال: حدّثنا الحسن عن معاذ بن جبل:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27]{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ} [الواقعة: 41] فَقَبَضَ بيديه قَبْضمَتَين فقال: "هذه في الجنّة ولا أُبالي، وهذه في النّار ولا أُبالي"(3).
(6301)
الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شهر بن حَوشب قال: حدّثني عائذ بن عبد اللَّه:
أن معاذًا قدم عليهم اليمن، فلَقِيَتْه امرأةٌ من خَولان معها بنون لها اثنا عشر (4)، أصغرُهم الذي قد اجتمعت لحيته، فقامت فسلَّمَت على معاذ ورجلان من بنيها يُمسكان بضَبْعَيها، فقالت: مَن أرسلَك أيّها الرجل؟ قال لها معا: أرسلَني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال المرأة: أرسلَك رسولُ اللَّه وأنت رسول رسول اللَّه؟ أفلا تُخبِرُني يا رسول رسول اللَّه. قال لها معاذ: سَليني عمّا شِئتِ. قالت: حَدِّثْني، ما حقُّ المرء على زوجته؟ قال لها معاذ: تَتَّقي اللَّه ما استطاعت، وتَسْمَعُ وتُطيع. قالت: أقسمْتُ باللَّه عليك لَتُحَدِّثُني، ما حقُّ الرجل على زوجته؟ قال لها معاذ: أو ما رَضِيتِ أن تسمعي وتُطيعي وتتّقي اللَّه؟ قالت: بلي، ولكن حدِّثْني ما حقُّ المرء على زوجته؟ فإني تركتُ أبا هؤلاء شيخًا كبيرًا في البيت. فقال
(1) في الأصل "إسرائيل" وفي المسند والطبراني وجامع المسانيد والإتحاف والأطراف "شريك".
(2)
المسند 5/ 238، والمعجم الكبير 20/ 152 (316) من طريق شريك، وجعله ابن كثير من أفراد أحمد - الجامع 11/ 509 (8793)، وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم ثقات - المجمع 5/ 213.
(3)
المسند 5/ 239. وفيه البراء بن عبد اللَّه بن يزيد الغنوي، ضعيف - التقريب 1/ 67. والحسن لم يدرك معاذًا. وجعله ابن كثير من الأحاديث التي تفرّد بها الإمام أحمد - الجامع 11/ 379 (8564). قال الهيثمي في المجمع 7/ 123، رواه أحمد، وفيه البراء بن عبد اللَّه الغنوي، قال ابن عدي: وهو أقرب عندي إلى الصدق منه إلى الضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح، إلّا أن الحسن لم يسمع من معاذ.
(4)
في المسند "فتركت أباهم في بيتها".
لها معاذ: والذي نفسُ معاذ بيده، لو أنَّك ترجعين إذا رجَعْتِ إليه، فوجدتِ الجُذامَ قد خَرَّقَ لحمه، وخرَّقَ مَنْخِرَيه، فوجدت مَنخِريه يسيلان قَيحًا ودمًا، ثم ألْقَمْتيها فاكِ لكيما تبلغي حقَّه، ما بَلَغْتِ ذاك أبدًا (1).
(6302)
الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال؟ : حدّثنا عبد الملك عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال:
استبَّ رجلان عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَغَضِبَ أحدُهما حتى إنّه ليُخَيَّلُ إليّ أن أنفَه ليتمزَّعُ من الغضب. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّي لأعلمُ كلمةً لو يقولُها هذا الغصبانُ لذهبَ عنه الغضبُ: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم"(2).
يتمزّع: يتقطّع.
(6303)
الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المثنّى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد مولى عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة أنّه بلغه عن معاذ بن جبل أنّه قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما عَمِلَ آدميٌّ عملًا قطّ أنجى له من عذاب اللَّه، من ذكر اللَّه عز وجل".
وقال معاذ: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ألا أُخْبِرُكم بخَير أعمالكم لكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطى الذهب والفضّة، ومن أن تلقَوا عدوَّكم غدًا فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "ذِكر اللَّه عز وجل"(3).
(1) المسند 5/ 239، ومن طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر في المعجم الكبير 20/ 87 (166). والحديث من رواية عبد الحميد عن شهر، وللعلماء فيها كلام طويل، كما أن شهرًا كثير الإرسال والأوهام. قال الهيثمي 4/ 311: رواه أحمد والطبراني من رواية عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وفيهما ضعف، وقد وثّقا.
(2)
المسند 5/ 240. وسبق -مرارًا- أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومن طريق زائدة وغيره عن عبد الملك بن عمير أخرجه الطبراني 20/ 140، 141 (286 - 290) [وفي المطبوع انتسب، بدل: استبّ] وأخرج الحديث أبو داود من طريق عبد الملك 4/ 248 (4780) وزاد في آخره. فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك، وجعل يزداد غضبًا. وضعّفه الألباني.
(3)
المسند 5/ 239، ورجاله ثقات، ولكنه منقطع، فقد رواه زياد بلاغًا. وذكر الهيثمي قسمه الثاني وقال: رجاله رجال الصحيح، إلّا أن زيادًا لم يدرك معاذًا - المجمع 10/ 76.
(6304)
الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف عن سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن معاذ قال:
قال نبيّ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يُبْعَثُ المؤمنون يومَ القيامة جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين، بني ثلاثين سنة"(1).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل:
أنّه سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم أو سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "يَدْخُلُ أهلُ الجنّةِ الجنّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين، بني ثلاثين" أو "ثلاث وثلاثين"(2).
(6305)
الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني سليمان الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد اللَّه بن شدّاد عن معاذ بن جبل قال:
أتيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم أطلُبُه، فقيل لي: خرجَ قَبْلُ. قال: فجعلتُ لا أمُرُّ بأحد إلّا قال: مَرّ قَبْلُ، حتى مَرَرْتُ فوجَدْتُه قائمًا يصلّي. قال: فجئتُ حتى قُمْتُ خلفَه. قال: فأطال الصلاة، فلما قضى الصلاة: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، لقد صَلَّيْتَ صلاةً طويلة. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّي صلَّيْتُ صلاة رَغْبة ورَهْبة، سألتُ اللَّه عز وجل ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنَعني واحدة. سألتُه ألا يُهْلِكَ أُمّتي غَرَقًا، فأعطانيها، وسألتُه ألا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا ليس منهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فردَّها عليَّ"(3).
(1) المسند 5/ 239، وشهر ضعيف ولم يدرك معاذًا - كما مرّ. وينظر الطريق التالي.
(2)
المسند 5/ 243، والترمذي 4/ 589 (2545)، ومن طريق عمران بن داور القطّان أخرجه الطبراني 20/ 64 (118) قال الترمذي: حسن غريب، وبعض أصحاب قتادة رَوَوا عن قتادة مرسلًا ولم يسندوه. وحسّن الألباني الحديث. وينظر المجمع 10/ 401.
(3)
المسند 5/ 240. رجاء الأنصاري مقبول، وسائر رجاله ثقات. ومن طرق عن سليمان الأعمش أخرجه ابن ماجة 2/ 1303 (3951)، والطبراني 20/ 148 (306)، وابن خزيمة 2/ 225 (1218). وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وصحّحه الألباني.
ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمّته ثابت في الصحيحين - ينظر مسلم 4/ 2215، 2216 (2889، 2290).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قِلابة:
أن الطاعون وقع بالشام، فقال عمرو بن العاص: إنّ هذا الرِّجزَ قد وقع، ففِرُّوا منه في الشِّعاب والأدوية، فبلغَ ذلك مُعاذًا، فلم يُصَدِّقْه بالذي قال، فقال: بل هو شهادةٌ ورحمةٌ ودعوة نبيِّكم صلى الله عليه وسلم، اللهمّ أَعْطِ معاذًا وأهلَه نصيبَهم من رحمتك.
قال أبو قلابة: فعَرَفْتُ الشهادةَ وعَرَفْتُ الرّحمة، ولم أَدرِ ما دعوةُ نبيِّكم، حتى أُنْبِئْتُ: أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بينما هو ذاتَ ليلة يصلّي، إذ قال في دعائه:"فحُمّى إذًا أو طاعون، فحُمّى إذًا أو طاعون" ثلاث مرّات. فلمّا أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول اللَّه، لقد سَمِعْتُك الليلةَ تدعو بدعاء. قال:"وسَمِعْتَه؟ ". قال: نعم. قال: "إنّي سألتُ ربّي عز وجل إلا يُهْلِكَ أُمّتي بسَنَة، فأعطانيها، وسألتُه إلا يُسَلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرهم (1) فأعطانيها، وسألتُه إلا يُلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فأبى عليّ، أو قال: فَمَنَعَنِيها. فقلت: حُمّى إذًا أو طاعون (2)، حُمّى إذا أو طاعون، حُمّى إذًا أو طاعون"(3).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا مُسَرَّةُ بن معبد عن إسماعيل ابن عبيد اللَّه قال: قال معاذ بن جبل:
سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ستُهاجرون إلى الشام فيُفْتَحُ لكم، ويكونُ فيكم داء كالدُّمّل أو كالحَرّة يأخُذُ بمَراقِّ الرجُلِ، يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ به أنفُسَهم، ويُزَكّي به أعمالُهم". اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أن معاذ بن جبل سَمِعَه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأعطِهِ هو وأهلَ بيته الحظَّ الأوفر منه. فأصابهم الطاعونُ، فلم يبقَ منهم أحد، فطُعِنَ في إصبعه السّبّابة، فكان يقول: ما يَسُرُّني أن لي بها حُمْرَ النَّعَم (4).
(1) في المسند "فيستبيحهم".
(2)
في المسند "أو طاعونًا" بالنصب. ووجّهَ العكبري النصب بفعل محذوف تقديره: فيُسَلِّط أو فيُلقي. إعراب الحديث 306.
(3)
المسند 5/ 248. وهو منقطع. قال في المجمع 2/ 314: أبو قلابة لم يدرك معاذ بن جبل. وقد جعله ابن كثير من الأحاديث التي تفرّد بروايتها الإمام أحمد - الجامع 11/ 499 (8779).
(4)
المسند 5/ 241. قال ابن حجر في الإتحاف 12/ 223: هو منقطع. وقال الهيثمي 2/ 314: إسماعيل بن عبيد اللَّه لم يُدرك معاذًا. وقال ابن كثير: تفرّد به. الجامع 11/ 365 (8541).
(6306)
الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا خالد الطّحّان قال: حدّثنا يحيى التَّيْميّ عن عبيد اللَّه بن مسلم عن معاذ قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلمَين يُتُوفّى لهما ثلاثة إلّا أدخلهما اللَّهُ عز وجل الجنّة بفضل رحمته إياهما". فقالوا: يا رسول اللَّه، أو اثنان؟ افقال:"أو اثنان" قالوا: أو واحد؟ قال: "أو واحد". ثم قال: "والذي نفسي بيده، إنّ السِّقْط ليَجُرُّ أمَّه بسَرَره إلى الجنّة إذا احتَسَبَتْه"(1).
(6307)
الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن معاذ قال:
عهد إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في خمس، من فعل منهنّ كان ضامنًا على اللَّه عز وجل: مَن عادَ مريضًا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيًا في سبيل اللَّه، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيرَه وتوقيره، أو قعد في بيته فسَلِمَ الناسُ منه ويَسلم (2).
(6308)
الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه: وسمعتُه أنا من هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي:
أن معاذ بن جبل قَدِمَ الشام وأهلُ الشام لا يُوترون، فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشام لا يوترون؟ فقال معاوية: وواجبٌ ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
(1) المسند 5/ 241، ورجاله ثقات، عدا يحيى بن عبد اللَّه. فضعيف. ينظر التهذيب 8/ 68. ومن طريق يحيى أخرجه الطبراني 20/ 246 (299) وأخرج ابن ماجة قوله:"إنّ السقط. . . " من طريق التَّيميّ، وذكر البوصيري أنّه مُجمعٌ على تضعيفه. إلّا أن الهيثمي في المجمع 3/ 12 ذكر أنّه لم يرَ أحدًا ذكره بجرح أو تعديل! وكأنّه التبسَ عليه بغيره. ولقسمه الأول شواهد صحيحة.
(2)
المسند 5/ 241. وفيه ابن لهيعة، ولكن رواه عنه قتيبة بن سعيد، وهو ممّن قبل العلماء روايته عن ابن لهيعة. وأخرجه الطبراني 20/ 38 (55) من طريق ابن لهيعة. وذكره الهيثمي في مواضع، وأعلّه بابن لهيعة، ولكنه حسّن حديثه - المجمع 2/ 299، 5/ 280، 10/ 304. وروي الحديث بإسناد آخر إلى عمرو ابن العاص عن معاذ، رواه الحاكم 1/ 212، 2/ 90، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان 2/ 94 (372) وحسّن المحقّق إسناده.
يقول: "زادَني ربّي صلاةً، وهي الوِتر، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر"(1).
(6309)
الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن كثير بن مُرّة عن معاذ بن جبل:
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُؤذي امرأةٌ زوجها في الدُّنيا إلّا قالت زوجتُه من الحُور العين: لا تؤذيه، قاتلَكِ اللَّهُ، فإنّما هو عندك دخيل، يوشِكُ أن يُفارِقَك إلينا"(2).
(6310)
الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد عن السَّرِيّ بن يَنْعُم عن مُرِيح بن مسروق عن معاذ بن جبل:
أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لمّا بعث به إلى اليمن قال: "إيايَ والتّنَعُّمَ، فإن عباد اللَّه ليسوا بالمُتَنَعِّمين"(3).
(6311)
الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال، حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عَميرة قال:
لما حضر معاذَ بن جبل الموتُ، قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوْصِنا. قال: أجْلِسوني. فقال: إنّ العلمَ والإيمان مكانَهما، من ابتغاهما وجدَهما، يقول ثلاث مرات. فالتمسوا العلم عند أربعة رَهط: عند عُوَيمر أبي الدَّرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند
(1) المسند 5/ 242. وعبيد اللَّه بن زحر، وعبد الرحمن بن رافع ضعيفان. قال ابن حجر في الفتح 2/ 487: في إسناده ضعف. وقال الهيثمي في المجمع 2/ 242: فيه عبيد اللَّه بن زَحر، وهو ضعيف متّهم، ومعاوية لم يتأمّر في زمن معاذ.
(2)
المسند 5/ 242. ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه ابن ماجة 1/ 649 (2014)، والترمذي 3/ 450 (1174). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عيّاش عن الشاميين أصلح، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير. (بحير شامي ثقة) وصحّحه الألباني.
(3)
المسند 5/ 243. وبقية مدلّس وقد عنعن. ولكن المنذري في الترغيب 3/ 77 (3175)، والهيثمي في المجمع 10/ 253 وثّقا رجاله، فبِهِ احتجَّ الألباني لتصحيح الحديث، قال في الصحيحة 1/ 688 (353): وهذا إسناد رجاله ثقات، كما قال المنذري والهيثمي، وسكتا عن عنعنة بقيّة، مع كونه مشهور بالتدليس، ولكنه قد صرّح بالتحديث عند أبي نعيم (الحلية 5/ 155) فزالت شبهة تدليسه، وثبت الحديث.
عبد اللَّه بن مسعود، وعند عبد اللَّه بن سلام، الذي كان يهوديًا ثم أسلم، فإني سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّه عاشرُ عشرةٍ في الجنّة"(1).
(6312)
الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال: حدّثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرّة عن مالك بن يَخامِر السَّكسَكي قال: سمعتُ معاذًا يقول:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جُرحَ جُرحًا في سبيل اللَّه جاء يوم القيامة، لونُه لونُ الزّعْفَران، وريحُه ريحُ المِسك، عليه طابَعُ الشُّهداء. ومن سأل اللَّه الشهادة مُخلصًا أعطاه اللَّه أجرَ شهيد وإن مات على فراشه، ومن قاتل في سبيل اللَّه فُواق ناقة وَجَبَتْ له الجنّة"(2).
(6313)
الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن زيد عن معاذ قال:
بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى قرى عربية، فأمرَني أن آخُذُ حظَّ الأرض.
قال سفيان: حظّ الأرض: الثلث والربع (3).
(6314)
الحديث السادس والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبية قال: حدّثنا وكيع عن زكريا بن إسحق قال: حدّثني يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي عن أبي مَعْبَد عن ابن عبّاس عن معاذ بن جبل قال:
بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "إنَّك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه، فإن هم أطاعوا لذلك فأعْلِمْهم أنّ اللَّه عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه عز وجل افترض عليهم صدقةً تُؤخَذُ أغنيائهم فتُرَدُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك
(1) المسند 5/ 242، والترمذي 5/ 63 (3804) وقال: حسن صحيح غريب، وصحّح الحاكم إسناده 3/ 270، 416، ووافقه الذهبي. ومن طريق معاوية بن صالح صحّحه ابن حبّان 16/ 122 (7165). وقوّى المحقّق إسناده، وصحّح الألباني الحديث.
(2)
المسند 5/ 243. ودون: "ومن قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة. . . " صحّحه ابن حبّان 7/ 464 (3191)، وحسّن المحقّق إسناده. ومن طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان -وهو صدوق يخطىء- أخرجه أبو داود 3/ 21 (2541)، والطبراني 20/ 105 (206)، وصحّحه الألباني.
(3)
المسند 5/ 244، ومن طريق سفيان أخرجه الطبراني 20/ 161 (336) قال الهيثمي 6/ 10. رواه أحمد، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف. وهو كما قال.
وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنّه ليس بينها وبين اللَّه عز وجل حِجاب".
أخرجاه (1).
(6315)
الحديث السابع والخمسون: أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا الحسن ابن عليّ الجوهري عن أبي الحسن علي بن عمر (2) قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدّثنا يوسف بن موسى قال: حدّثنا جرير عن عبد الملك بن عُمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل:
أنّه كان قاعدًا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، ما تقولُ في رجل أصابَ امرأةً لا تَحِلُّ له، فلم يَدَعْ شيئًا يًصيبًه الرجل من امرأته إلّا قد أصابه منها، غير أنّه لم يُجامِعْها؟ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"توضَّأ وضوءًا حَسَنًا، ثم قُم فصَلّ" قال: فأنزل اللَّه عز وجل هذه الآية - يعني قوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ. . . .} [هود: 114] فقال معاذ: أهي له خاصّة أم للمسلمين عامّة؟ فقال: "بل للمسلمين عامّة"(3).
* * * *
(1) مسلم 1/ 50 (19) ومن طريق زكريا في البخاري 3/ 261 (1395) وفيه الأطراف.
(2)
وهو الدارقطني.
(3)
هذا الحديث أخرجه المؤلّف بإسناده إلى الدارقطني، مع وجوده في مصادر المؤلّف. والحديث في سنن الدارقطني 1/ 134، وفيه ما سبق من عدم سماع ابن أبي ليلى من معاذ. وأخرج أحمد الحديث من طريق عبد الملك بن عمير 5/ 244، والترمذي 5/ 271 (3113) قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بمتّصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ. . وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مرسل. وضعّفه الألباني. والحديث صحيح لغيره، فقد أخرج الحديث الحاكم 1/ 135 من طريق جرير عن محمد الملك، مع أحاديث ذكرها. قال: إن الشيخين اتّفقا عليها، غير أنّها مخرّجة في الكتابين بالتفاريق، وكلُّها صحيحة، دالةٌ على أنّ اللمس الذي يوجب الوضوء دون الجماع.