الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(577)
مسند النَّوّاس بن سِمْعان الكِلابيّ
(1)
(6586)
الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم أبو العبّاس
الدِّمشقي قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني يحيى بن جابر الطائي
قاضي حمص قال: حدّثني عبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفَير الحضرمّي عن أبيه أنّه سمع
النَّوّاس بن سِمعان الكِلابيّ قال:
ذكرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الدَّجَّال ذاتَ غَداةٍ، فخَفَضَ فيه ورفَعَ، حتى ظَننّاه في ناحية
النّخل [فلما رُحنا إليه عَرَفَ ذلك في وجوهنا، فسألْناه، فقلنا: يا رسول الله، ذكرْتَ
الدّجّال الغداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظننّاه في طائفة النخل]، فقال: "غيرُ الدّجّال
أخوفُني عليكم، فإن يَخرُجْ وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرُجْ ولَسْتُ فيكم فامرؤٌ
حجيج نفسه، واللهُ خليفتي على كلّ مسلم. إنّه شابٌّ جَعْدٌ قَطَط، عينُه طافئهَ، وإنّه
يخرجُ خَلَّة (2) بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وشمالًا، يا عبادَ الله اثْبتُوا".
قلنا: يا رسول الله، ما لُبْثُه في الأرض؟ قال: "أربعين يومًا، يومٌ كسنة، ويوم كشهر،
ويوم كجمعه، وسائر أيّامه كأيّامكم". قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة،
أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا، اقدُروا له قَدْرَه" قلنا: يا رسول الله، فما إسراعُه في
الأرض؟ قال: "كالغَيث استَدْبَرَتْه الرِّيحُ". قال: "فيَمُرُّ بالحيِّ فيدعوهم فيسمعون
فيستجيبون له، فيأمرُ السماءَ فتُمْطِرُ، والأرضَ فتُنْبِتُ، وتروحُ عليهم سارحتُهم وهي أطول
ما كانت دَرًّا، وأمدَّهُ خواصر، وأسبغُه ضُروعًا، ويَمُرُّ بالحيِّ فيدعوهم فيرُدُّوا عليه قوله،
فتَتْبَعُه أموالُهم فيُصْبِحون مُمْحِلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويَمُرُّ بالخَرِبة، فيقول لها:
أخرجي كنوزَك، فتَتْبَعُه كنوزُها كيعاسيب النحل. قال: ويأمُرُ برجل فيُقْبِل فيَضرِبه بالسيف
(1) الآحاد 3/ 164، ومعرفة الصحابة 5/ 2071، ومعجم الصحابة 3/ 163، والاستيعاب 3/ 539، والتهذيب
7/ 364، والإصابة 3/ 546.
وانفرد مسلم باخراج ثلاثة أحاديث له - الجمع (178). وأحاديث سبعة عشر. التلقيح 368.
(2)
الخلّة: الموضع أو الطريق.
فيقطَعُه جَزلَتين رَمْية الغَرَض، ثم يدعوه فيُقْبِلُ إليه، فبينما هم على ذلك إذ بعث اللهُ عزّ
وجلّ المسيح ابن مريم، فينزل عند المَنارة البيضاء، شرقيَّ دمشق، بين مَهرودتين، واضِعًا
يدَه على أجنحة ملكين، فيتبعُهُ فيُدْرِكُه فيَقْتُلُه عند باب لُدٍّ الشَّرقي" قال: "فبينما هم
كنلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أنّي قد أخرجتُ عبادًا من
عبادي لا يدَ لك (1) أن تقاتلَهم، فحوِّز (2) عبادي إلى الطُّور، فيبعثُ اللهُ عز وجل يأجوج
ومأجوج، وهم كما قال الله عز وجل:{مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] فيرغَبُ
عيسى وأصحابُه إلى الله عز وجل، فيُرْسِلُ عليهم نَغَفا في رقابهم فيُصبحون فَرْسَى كموت
نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابُه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلَّا قد ملأه زَهَمُهم
ونَتَنُهم، فيرغَبُ عيسى وأصحابُه إلى الله عز وجل، فيُرسلُ عليهم طيرًا كأعناق البُخْت (3)،
فتَحْمِلُهم فتَطْرَحُهم حيث شاء الله عز وجل قال ابن جابر: فحدَّثني عطاء بن يزيد
السَّكسكي عن كعب أو غيره قال: "فتَطرحهم بالمَهْبِل" قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد،
وأين المَهبل؟ قال: مَطْلَع الشمس. قال: "ويُرسلُ الله عز وجل مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ
ولا وَبَر، أربعين يومًا، فيَغْسِلُ الأرضَ حتى يَتْرِكَها كالزَّلَقِة (4)، ويقال للأرض: أنبتي
ثمَرَتَك، ورُدِّي بَرَكَتَك". قال: فيومئذ يأكُل النَّفَرُ من الرُّمّانة، ويستظلّون بقِحْفِها (5) ويبَارَكُ
في الرِّسل حتى إنّ اللِّقحة من الإبل لتكفي الفِئام من الناس، واللِّقحة من البقر تكفي
الفَخِذَ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت. قال: فبينا هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل
ريحًا طيّبة تحتَ آباطهم، فتقبِضُ رُوحَ كلِّ مسلم - أو قال مؤمن - ويبقى شرارُ الناس،
يتهارجون تهارجُ الحمير، وعليهم تقومُ الساعة".
انفرد بإخراجه مسلم (6).
وقوله: مهرود تين: أي صفراوين (7).
(1) في المسند ومسلم "لا يدان لك".
(2)
ويروى: حرّز، وكلاهما تعني اجمع وضُمّ.
(3)
البخت: جمال طويلة الأعناق.
(4)
ينظر حاشية مسلم 4/ 2254.
(5)
القحف: القثر.
(6)
المسند 4/ 181، ومسلم 4/ 2250 (2937).
(7)
أي بين حلّتين مهرودتين. أي مصبوغتين.
والنّغَف: دود يكون في أُنوف الإبل.
وفَرْسَى: قتلى.
والزّلقة: واحدة الزَّلَقِ، وهي المصانع.
واللِّقحة، الحامل.
والهَرج: القتال والاختلاط.
(6587)
الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم قال: سمعت
ابن جابر يقول: حدّثني بُسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول:
سَمِعت النّوّاس بن سِمعان الكِلابي يقول:
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من قلب إلَّا وهو بين إصبعين من أصابع ربِّ
العالمين، إذا شاءَ أن يُقيمه أقامَه، وإذا شاء أن يُزِيغَه أزاغه".
وكان يقول: "يا مُقَلِّبَ القُلوب، ثَبِّتْ قلوبَنا على دينك".
قال: "والميزانُ بيد الرَّحمن عز وجل، يَخْفِضُه ويَرْفَعُه"(1).
(6588)
الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن مهدي وزيد بن الحُباب
قالا: حَدَّثَنَا معاوية بن صالح عن عبد الرَّحمن بن جُبير عن أبيه عن النّوّاس بن سِمعان قال:
سألت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عن البرّ والإثم. فقال: "البِرُّ حُسن الخُلقُ، والإثم ما حاك في
صدرك وكَرِهْتَ أن يطَّلعَ الناس عليه".
انفرد بإخراجه مسلم (2).
(6589)
الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الحسن بن سَوَّار أبوالعلاء قال:
حَدَّثَنَا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرَّحمن بن جُبير بن نفير حدّثه
عن أبيه عن النّوّاس بن سمعان
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضربَ الله مَثَلًا صِراطًا مُستقيمًا، وعلى جنبي الصّراط سُوران
(1) المسند 4/ 182. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر أخرجه ابن ماجة 1/ 72
(199)
. قال البوصيري: إسناده صحيح، وصحَّح، إسناده الحاكم 1/ 525، 2/ 289، ووافقه الذهبي. وابن
حبَّان 3/ 222 (943)، وصحّحه الألباني - الصحيحة 5/ 126 (2091).
(2)
المسند 4/ 182. ومن طريق عبد الرَّحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب عن معاوية أخرجه مسلم 4/ 1980 (2553).
فيهما أبواب مفتّحة، وعلى الأبواب سُتور مُرخاة، وعلى باب الصِّراط داعٍ يقول: يا أيها الناس،
ادخُلوا الصِّراط جميعًا ولا تَعُوجوا، وداع يدعو من جوف الصِّراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتحَ
شيئًا من تلك الأبواب قال: وَيْحَكَ، لا تَفْتَحْه، فإنّك إن تَفتَحْهُ تَلِجْه. فالصّراط: الإسلام.
والسُّوران: حدود الله. والأبواب المُفتّحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصِّراط:
كتاب الله عز وجل، والدَّاعي من فوق: واعظ الله عز وجل في قلب كلِّ مسلم" (1).
(6590)
الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عمر بن هارون عن ثور عن
يزيد عن شُريج عن جُبير بن نُفير الحضرمي عن النّوّاس بن سمعان قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَبُرَت خيانةً أن تُحَدِّثُ أخاك حديثًا هو لك مُصَدِّق، وأنت به كاذب"(2).
(6591)
الحديث السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد عن عبد ربه قال: حدّثنا
الوليد بن مسلم عن محمد بن مُهاجر عن الوليد بن عبد الرَّحمن الجُرَشي عن جُبير بن نفير
قال: سمعت النَّوّاسَ بن سِمعان الكلابي يقول:
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يُؤْتَى بالقرآن يومَ القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به،
تَقْدَمُهم سورةُ البقرة وآلُ عمران" وضرب لهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نَسِيتهُنّ بعدُ:
قال: "كأنّهما غمامتان، أو ظُلّتان سوداوان بينهما شَرَقٌ، أو كأنّهما فِرقان من طير صافٍّ (3)
يحاجّان عن صاحبهما".
انفرد بإخراجه مسلم (4).
والشّرق: الضوء.
* * * *
(1) المسند 4/ 182. ومن طريق معاوية أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/ 49 (19)، والطحاوي في شرح
المشكل 5/ 390 (2141)، والحاكم 1/ 72، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علّة، ووافقه
الذهبي. ومن طريق جبير أخرجه الترمذي 5/ 133 (2859) وقال عنه: غريب. وصحَّحه المحقِّقون.
(2)
المسند 4/ 183. وعمر بن هارون البجلي متروك. وجعله ابن كثير في الجامع 12/ 236 (9610) مما تفرّد
به. وقد أخرج الحديث في الأدب المفرد 1/ 202 (393)، وأبو داود 4/ 293 (4971) من طريق عبد
الرَّحمن ابن جبير عن أبيه عن سفيان بن أسيد الحضرمي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثله، وضعَّف الألباني
الحديثين - الضعيفة 3/ 405، 406 (1251).
(3)
ويروى: "صوافّ".
(4)
المسند 4/ 183، ومسلم 1/ 554 (508) وفي مسلَمْ "كأنهما حِزقان من طير صوافّ" ورواية "كأنّهما فِرقان"
عنده قبلها عن أبي أميمة. والحزقان والفِرقان: الجماعتان.