الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن سعد: كان ثقة، مأمونا، عاليا، رفيعا، فقيها، وإماما كثير العلم، ورعا، وذكره ابن حبان في الثقات.
(،؛) قال ابن حجر: ثقة، عابد، كثير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، مات سنة عشر ومائة، كانت ولادته لسنتين خلت من خلافة عثمان رضي الله عنه «1» .
الحكم على الرواية:
إسنادها ضعيف، وفيها أشعث بن سوار، والإسناد أيضا معضل لسقوط اثنين بين الحادثة وابن سيرين، ويؤيد هذا رواية ابن ضريس «2» إذ يروي فيها ابن سيرين عن عكرمة «3» الذي لم يشهد الواقعة، ولم يحتمل حضورها لتأخر ولادته، ورواية ابن ضريس فيها زيادة قول علي كرم الله وجهه:(رأيت كتاب الله يزداد فيه)«4» .
وأشار ابن حجر إلى هذه الرواية، ثم صرح بأن إسناده ضعيف لانقطاعه «5» ، وقال ابن حجر تعليقا على هذا الأثر:(وعلى تقدير أن يكون محفوظا فمراده بجمعه: حفظه في صدره)«6» . وأورد السيوطي رواية أخرجها ابن
(1) تهذيب الكمال: 25/ 344؛ والثقات لابن حبان: 5/ 348؛ وطبقات ابن سعد: 7/ 193؛ وتقريب التهذيب: 1/ 483.
(2)
ابن ضريس: هو محمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس أبو عبد الله الرازي الحافظ المحدث الثقة، صاحب كتاب فضائل القرآن، روى عنه ابن أبي حاتم، وقال: هو ثقة، مات سنة أربع وتسعين ومائتين. ينظر: سير أعلام النبلاء: 13/ 450؛ والثقات لابن حبان: 9/ 152.
(3)
عكرمة البربري مولى ابن عباس أبو عبد الله أحد الأئمة الأعلام وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، مات سنة خمس ومائة. الخلاصة:270.
(4)
الإتقان: 1/ 127؛ وينظر: هامش كتاب المصاحف لابن أبي داود، تحقيق: د. محب الدين عبد السبحان: 1/ 180.
(5)
فتح الباري: 1/ 180.
(6)
المصدر نفسه: 9/ 15.
أشتة، عن ابن بريدة «1»: أن أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة، وقد استغربها السيوطي وقال:(ومن غريب ما ورد في أول من جمعه ما أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق كهمس عن ابن بريدة قال: أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة، أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه فجمعه، ثم أثمروا يسمونه فقال بعضهم: سموه السفر، قال: ذلك تسمية اليهود، فكرهوه، فقال: رأيت مثله بالحبشة يسمى المصحف، فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف. إسناده منقطع أيضا وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر)«2» .
قلت: وقم وهم السيوطي عند ما ذكر أن سالما مولى أبي حذيفة كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر، والصحيح أن أبا بكر لم يأمر سالما مولى أبي حذيفة بجمع القرآن، لأن سالما استشهد في معركة اليمامة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وجمع القرآن لم يكن إلا بعد انتهاء المعركة واستشهاد عدد كبير من الصحابة من حفظة القرآن بما فيهم سالم، مما أفزع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: (إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن
…
الحديث) «3» .
ومن الأدلة التي تبين أن سالما قتل يوم اليمامة، قال ابن حجر: وفي رواية سفيان بن عيينة: (فلما قتل سالم مولى أبي حذيفة خشي عمر أن يذهب
(1) ابن بريدة: هو عبد الله بن بريدة الخطيب أبو سهل المروزي، روى عن أنس بن مالك، وأبيه بريدة، وسعيد بن المسيب، وروى عنه كهمس بن الحسن، وعطاء بن السائب، وثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم العزي، قال ابن حجر: ثقة من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وقيل: بل خمس عشرة، وله مائة سنة. ينظر: تهذيب الكمال: 14/ 328؛ وتقريب التهذيب: 1/ 397.
(2)
الإتقان: 1/ 128.
(3)
من حديث في صحيح البخاري: 4/ 1907، كتاب فضائل القرآن، وقد ذكرناه بطوله في بداية هذا المبحث.
القرآن) «1» .
إذن فالرواية الأولى التي تشير إلى أن أول من جمع القرآن علي بن أبي طالب، رواية ضعيفة الإسناد، وفي إسنادها انقطاع، والرواية الثانية والتي تشير إلى أن سالما مولى أبي حذيفة أول من جمع القرآن، فهي أيضا في إسنادها انقطاع كما ذكر الإمام السيوطي. مع أن الجمع قد حصل بعد استشهاد سالم رضي الله عنه.
إن جمع القرآن في صحف أو مصحف لم يعرف لأحد قبل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا لا ينافي أن الصحابة كانت لهم صحف أو مصاحف كتبوا فيها القرآن من قبل، لكنها لم تظفر بما ظفرت به الصحف المجموعة على عهد أبي بكر من دقة البحث والتحري، ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، ومن بلوغها حد التواتر، ومن إجماع الأمة عليها.
إن هذه الرواية- مع كونها ضعيفة- فهي تبين لنا: أن سيدنا عليا رضي الله عنه أو بعض الصحابة كان قد كتب القرآن في مصحف، لكنها لا تعطي هذا المصحف تلك الصفة الإجماعية، ولا تخلع عليه تلك المزايا التي للصحف أو المصحف المجموع في عهد أبي بكر رضي الله عنه، بل هي مصاحف فردية، وقد ذكر سيدنا علي رضي الله عنه هذه الحقيقة في الحديث الذي يرويه ابن أبي داود بسند حسن- والذي مر معنا في بداية هذا المبحث- إذ قال:(أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع بين اللوحين)«2» .
فهذا بيان صريح من سيدنا علي كرم الله وجهه بالأولوية لجمع أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين.
(1) فتح الباري: 9/ 14.
(2)
كتاب المصاحف: 1/ 166؛ وينظر: الحديث الأول من هذا المبحث.