الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعجل) «1» .
(قال الطحاوي وغيره: وإنما كان ذلك رخصة أن يقرأ الناس على سبع لغات، وذلك لما كان يتعسر على كثير من الناس التلاوة على لغة قريش. وقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ، وقد ادعى الطحاوي والقاضي الباقلاني والشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ذلك كان رخصة في أول الأمر، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الحفظ وكثرة الضبط وتعلم الكتابة)«2» .
وقال ابن كثير: (وقال بعضهم: إنما كان الذي جمعهم على قراءة واحدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
…
، وإنما جمعهم عليها لما رأى من اختلافهم في القراءة
المفضية إلى تفرق الأمة، وتكفير بعضهم بعضا، فرتب لهم مصاحف الأئمة على العرضة الأخيرة التي عارض بها جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر رمضان كان من عمره صلى الله عليه وسلم، وعزم عليهم أن لا يقرءوا بغيرها، وأن لا يتعاطوا الرخصة التي كانت لهم فيها سعة) «3» .
إذن
…
فالأحرف السبعة هي: أوجه من اللغات- أي أوجه من المعاني المتقاربة- في المعنى الواحد بألفاظ مختلفة.
الرأي الثاني:
إن المراد بالأحرف السبعة: سبع لغات من لغات العرب، نزل عليها القرآن، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم، فأكثره بلغة قريش ومنه ما بلغة هذيل أو ثقيف أو هوازن أو كنانة أو
(1) مسند الإمام أحمد، مسند حديث أبي بكرة بن نفيع بن الحارث بن كلدة رضي الله عنه، رقم (20533): 5/ 51؛ وسنن النسائي، كتاب فضائل القرآن، رقم (798): 5/ 5.
(2)
ينظر: فضائل القرآن لابن كثير: 37.
(3)
ينظر: المصدر نفسه: 37.
تميم أو اليمن، فهو يشمل في مجموعه اللغات السبع.
وهذا الرأي يختلف عن سابقه؛ لأنه يعني أن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن إلا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة مع اتفاق المعاني «1» .
قال القرطبي: (ذهب إلى هذا القول أبو عبيد واختاره ابن عطية، قال أبو عبيد: وبعض اللغات أسعد من بعض، وقال القاضي الباقلاني: ومعنى قول عثمان أنه نزل بلغة قريش، أي معظمه، ولم يقم دليل على أن جميعه بلغة قريش كله، قال الله تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا «2»، ولم يقل: قريشيا، قال: واسم العرب يتناول جميع القبائل تناولا واحدا، يعني حجازها ويمنها؛ ولأن لغة غير قريش موجودة في صحيح القراءات كتحقيق الهمزات فإن قريشا لا تهمز)«3» .
ولعل من أقدم ما تعرض لبيان المراد من حديث الأحرف السبعة- ممن وصلت إلينا آراؤهم- هو أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه: فضائل القرآن- وهو مطبوع- يقول أبو عبيد بعد أن أورد عشرا من روايات حديث الأحرف السبعة: قال أبو عبيد: قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة إلا حديثا واحدا يروى عن سمرة بن جندب. (قال أبو عبيد: حدثنا عفان عن حماد «4» بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
(1) ينظر: نزول القرآن على سبعة أحرف لمناع القطان: 37.
(2)
سورة يوسف، الآية (2).
(3)
ينظر: فضائل القرآن لأبي عبيد: 2/ 169؛ ونكت الانتصار للباقلاني: 385؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 44؛ وفضائل القرآن لابن كثير: 37 - 38؛ والبرهان للزركشي: 1/ 217؛ والكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القرآن للعلامة محمد نجيب الحنفي: 93.
(4)
أورد هذه الرواية الدكتور غانم في كتابه رسم المصحف: 132؛ وعزاها لأبي عبيد، إلا أنه ذكر بسندها (عثمان عن خالد عن سلمة عن قتادة
…
) فالدكتور غانم اعتمد
قال: نزل علي القرآن على ثلاثة أحرف) «1» .
قال أبو عبيد أيضا: (والأحرف لا معنى لها إلا اللغات مع أن تأويل كل حديث منها بين في الحديث نفسه، ألا ترى أن عمر قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ الفرقان على غير ما أقرأ
…
) «2» .
نفهم من هذا أن أبا عبيد لم يأخذ برأي من قال: إن قراءة القرآن على سبع لغات كان رخصة في أول الأمر، ثم نسخ بزوال العذر، وعند ما اختلفوا بالقراءة وكادت تفترق الأمة، جمعهم عثمان رضي الله عنه على العرضة الأخيرة، بل نراه خالف هذا الرأي وقال في موضع آخر:(ولا نرى المحفوظ إلا سبعة أحرف لأنها المشهورة، وليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، هذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب، فيكون الحرف منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة سواهما، وكذلك إلى السبعة)«3» .
وقال صاحب الكلمات الحسان: (وإن المصاحف قد اشتملت بالفعل على كل ما تواتر من الأحرف السبعة، ولم تترك منه شيئا، وهذا هو الذي جمع عثمان الناس عليه، ومنعهم عما سواه، ووافقه على ذلك الأصحاب وأجمعوا
- على نسخة مخطوطة من كتاب فضائل القرآن، فجعل في السند عثمان بدل عفان، ولعله خطأ مطبعي، وثمة خطأ آخر أشار إليه محقق كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد: 2/ 168 هامش (62): أنه في نسخة [(ب) خالد بن سلمة تحريف]. بدل عن حماد بن سلمة، وليس كما ذكر د. غانم، خالد عن سلمة، أقول: لعله أيضا خطأ مطبعي أو النسخة التي اعتمد عليها د. غانم غير واضحة، والله أعلم.
(1)
فضائل القرآن لأبي عبيد: 2/ 168.
(2)
فضائل القرآن: 2/ 175؛ وينظر: من حديث في صحيح البخاري، باب نزل القرآن على سبعة أحرف، رقم (4705): 4/ 1909.
(3)
فضائل القرآن: 2/ 168.