الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لمنع حق عليها للَّه أو للعباد.
أو لخلعه من الإمامة.
[حكم هذه الفرقة: ]
وإذا كان كذلك فللعدل من الأئمة قتالهم، لا لغيره؛ لاحتمال كون سبب خروجهم عليه فسقه وجوره (1)، وإن تأولوا في خروجهم عليه، فقد
(1) هذا الكلام يحتمل أمرين:
الأول: أن الإمام الجائر إذا خرجت عليه فرقة من الأمة أن ينظر في حاله وحالهم، فإن كان الخارجون طلاب حق أدى إليهم حقهم، ولكن هذه الصورة بها شقان:
أحدهما: حق، وهو أن لا يقاتلهم الجائر، بل عليه النظر في سبب خروجهم، ويعمل على إزالته.
والشق الآخر باطل، وهو أن في هذا الخروج الذي لأجل المطالبة بالحقوق مخالفة للسنة، قال في الفتح (13/ 5 - 6):" (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورًا تنكرونها" هذا اللفظ بعض المتن المذكور في ثاني أحاديث الباب وهي ستة أحاديث الأول قوله وقال عبد اللَّه بن زيد الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في غزوة حنين من كتاب المغازي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "أنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" وتقدم شرحه هناك الحديث الثاني.
قوله حدثنا زيد بن وهب للأعمش فيه شيخ آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة مثل رواية زيد بن وهب قوله عبد اللَّه هو بن مسعود وصرح به في رواية الثوري عن الأعمش في علامات النبوة قوله أنكم سترون بعدي أثرة في رواية الثوري أثرة وتقدم ضبط الأثرة وشرحها في شرح الحديث الذي قبله وحاصلها الاختصاص بحظ دنيوى قوله وأمورًا تنكرونها يعني من أمور الدين وسقطت الواو من بعض الروايات فهذا بدل من أثرة وفي حديث أبي هريرة الماضي في ذكر بني إسرائيل عن منصور هنا زيادة في أوله قال كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام بعده نبي وأنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فيكثرون الحديث وفيه معنى ما في حديث بن مسعود قوله قالوا فما تأمرنا أي أن نفعل إذا وقع ذلك قوله أدوا إليهم أي إلى الأمراء حقهم أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء كان يختص بهم أو يعم ووقع في رواية الثوري تؤدون الحق الذي عليكم أي بذل المال الواجب في الزكاة والنفس في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحو ذلك قوله وسلوا اللَّه حقكم في رواية الثوري وتسألون اللَّه الذي لكم أي بأن يلهمهم انصافكم أو يبدلكم خيرًا منهم وهذا ظاهره العموم في المخاطبين ونقل ابن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= التين عن الداودي انه خاص بالأنصار وكأنه أخذه من حديث عبد اللَّه بن زيد الذي قبله ولا يلزم من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم فإنه يختص بهم بالنسبة إلى المهاجرين ويختص ببعض المهاجرين دون بعض فالمستأثر من يلي الأمر ومن عداه هو الذي يستأثر عليه.
ولما كان الأمر يختص بقريش ولا حظ للأنصار فيه خوطب الأنصار بأنكم ستلقون أثرة وخوطب الجميع بالنسبة لمن يلي الأمر فقد ورد ما يدل على التعميم ففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني أنه قال يا رسول اللَّه ان كان علينا أمراء يأخذون بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي لنا أنقاتلهم قال: "لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم".
وأخرج مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا سيكون أمراء فيعرفون وينكرون فمن كره بريء ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال: "لا ما صلوا" ومن حديث عوف بن مالك رفعه في حديث في هذا المعنى قلنا يا رسول اللَّه أفلا ننابذهم عند ذلك قال: "لا أقاموا الصلاة" وفي رواية له بالسيف وزاد: "وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة" وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال أتاني جبريل فقال: إن أمتك مفتتنة من بعدك فقلت: من أين قال من قبل أمرائهم وقرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء هؤلاء الأمراء فيفتنون قلت: "فكيف يسلم من سلم منهم" قال بالكف والصبر أن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه" اهـ. ومن لم يهده اللَّه فما له من هاد.
والأمر الآخر: أن فيه تجويز الخروج على ولاة الجور، قال في الاستذكار (3/ 481): "وأما قوله: (ألا ننازع الأمر أهله) فقد اختلف الناس في ذلك:
فقال القائلون منهم: أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين مع القوة على القيام بذلك، فهؤلاء لا ينازعون لأنهم أهله وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا بأهل له، واحتجوا بقول اللَّه عز وجل لإبراهيم:{إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124].
ذهب إلى هذا طائفة من السلف الصالح واتبعهم بذلك خلف من الفضلاء والقراء والعلماء من أهل المدينة والعراق، وبهذا خرج ابن الزبير والحسين على يزيد، وخرج خيار أهل العراق وعلمائهم على الحجاج؛ ولهذا أخرج أهل المدينة بني أمية عنهم، وقاموا عليهم، فكانت الحرة.
وبهذه اللفظة وما كان مثلها في معناها مذهب تعلقت به طائفة من المعتزلة وهو مذهب جماعة الخوارج. =