الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن القاسم: مخمسة.
ورأى اللخمي أنها مغلظة.
تنبيه:
تلخص من كلامه أن المسألة على ثلاثة أوجه، وقد علم حكم كل منها، وأن الوجه الثاني يشتمل على وجهين.
وكالإمساك -وهو: أن يمسكه لآخر- للقتل فيقتله، يقتلان معًا:
أحدهما: لتسببه.
والآخر: لمباشرته.
وظاهره: سواء علم الممسك أن الطالب يقدر على قتله أو لا، وهو كذلك، وصدر به ابن الحاجب.
وقيل: يشترط أن يعلم أنه لولا هو لم يقدر على قتله.
وظاهره أيضًا: علم المكره بالفتح أنه يقتله ظلمًا أو لا.
وقال ابن القصار: إنما يقتل إذا علم أنه يقتله ظلمًا؛ إذ لا خلاف أن الإكراه لا يبيح له قتل مسلم ظلمًا، ويقتل المكره أيضًا لأن القاتل كآلة له.
[قتل الجماعة بالواحد: ]
ويقتل الجمع بواحد (1)، إذا اجتمعوا على قتله عمدًا ونحوه في المدونة.
(1) قال في المنتقى: "قوله إن عمر قتل جماعة برجل قتلوه قتل غيلة فيه بابان أحدهما في قتل الجماعة بالواحد والثاني في معنى الغيلة.
(الباب الأول في قتل الجماعة بالواحد) فأما قتل الجماعة بالواحد يجتمعون في قتله فإنهم يقتلون به، وعليه جماعة العلماء، وبه قال عمر وعلي وابن عباس، وغيرهم، وعليه فقهاء الأمصار إلا ما يروى عن أهل الظاهر، والدليل على ما يقوله خبر عمر هذا، وصارت قضيته بذلك، ولم يعلم له مخالف فثبت أنه إجماع، ودليلنا من جهة القياس أن هذا حد وجب للواحد على الواحد فوجب للواحد على الجماعة كحد القذف. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (مسألة) قال مالك في الموازية والمجموعة يقتل الرجلان وأكثر بالرجل الحر، والنساء بالمرأة والإماء والعبيد كذلك قال ابن القاسم وأشهب وإن اجتمع نفر على قتل امرأة أو صبي قتلوا به.
(فرع) وهذا إذا اجتمع النفر على ضربه يضربونه حتى يموت تحت أيديهم فقد قال مالك يقتلون به، وقال ابن القاسم وابن الماجشون في النفر يجتمعون على ضرب رجل، ثم ينكشفون عنه، وقد مات فإنهم يقتلون به، وروى ابن القاسم، وعلي بن زياد عن مالك إن ضربه هذا بسلاح، وهذا بعصا، وتمادوا عليه حتى مات قتلوا به إلا أن يعلم أن ضرب بعضهم قتله.
(مسألة) وإذا اشترك في قتل عبدهم حر وعبد ففي الموازية، والمجموعة عن مالك يقتل العبد، وعلى الحر نصف قيمته، وإذا قتله صغير وكبير قتل الكبير وعلى عاقلة الصغير نصف الدية، وروى ابن حبيب أن ابن القاسم اختلف فيها قوله فمرة قال هذا، ومرة قال إن كانت ضربة الصغير عمدًا قتل الكبير، وإن كانت خطأ لم يقتل، وعليهما الدية قال أشهب في الموازية يقتل الكبير قال ابن المواز، وهو أحب إلى قاله أشهب، ومن فرق بين عمد الصبي وخطئه فقد أخطأ، وحجته أنه لا يدري من أيهما مات، وكذلك في عمد الصبي لا يدري من أيهما مات، وهو يرى عمده كالخطإ.
(فرع) فإذا قلنا بذلك وجب على الصغير حصته من الدية فقد قال ابن المواز ما يقع من الدية على الصغير في ماله، وإنما يكون عليه ما يقع على العاقلة إذا كان القتل كله خطأ، وهذا ظاهر قول ابن القاسم، وقال أشهب ذلك على العاقلة، وإن قل ذلك، وأما إذا اشترك العامد والمخطىء فقد قال ابن القاسم لا يقتل العامد إذا شاركه المخطىء، وقال أشهب في المجموعة لو أن قومًا في قتال العدو ضربوا مسلمًا فقتلوه منهم من ظنه من العدو، ومنهم من تعمده لعداوة، وقتل به المتعمد، وعلى الآخرين ما يصيبهم من الدية.
(الباب الثاني في قتل الغيلة) أصحابنا يوردوه على وجهين أحدهما القتل على وجه التحيل والخديعة، والثاني على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ فأما الأول ففي العتبية والموازية قتل الغيلة من المحاربة إلا أن يغتال رجلًا أو صبيًا فيخدعه حتى يدخله موضعًا فيأخذ ما معه فهو كالمحاربة فهذا بين في أحد الوجهين".
وقال ابن بطال في شرح البخاري (8/ 525، وما بعدها): "باب إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم؟
وقال مطرف، عن الشعبى في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي، ثم جاءا بآخر، وقالا: أخطأنا، فأبطل شهادتهما، وأخذهما بدية الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 30 - فيه: ابن عمر، رضى اللَّه عنهما، أن غلامًا قتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم.
31 -
وفيه: مغيرة بن حكيم، عن أبيه: أن أربعة قتلوا صبيًا، فقال عمر مثله. وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة، وأقاد عمر من ضربة بالدرة، وأقاد علي من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخموش.
32 -
فيه: عائشة: (لددنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في مرضه، وجعل يشير إلينا لا تلدوني، قال: فقلنا: كراهية المريض بالدواء، فلما أفاق، قال:"ألم أنهكم أن تلدوني" قال: قلنا: كراهية للدواء، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لا يبقى منكم أحد إلا لد، وأنا أنظر إلا العباس، فإنه لم يشهدكم".
ذهب جمهور العلماء إلى أن الجماعة إذا قتلوا واحدًا به كلهم على نحو ما فعل عمر بن الخطاب ورى مثله عن على بن أبي طالب والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والنخعي والشعبي وجماعة أئمة الأمصار. وفيها قول آخر: روى عن عبد اللَّه والزبير ومعاذ بن جبل: أن لولى المقتول أن يقتل واحدًا من الجماعة، ويأخذ بقية الدية من الباقين، مثل أن يقتله عشرة أنفس، فله أن يقتل واحدًا منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية. وبه قال ابن سيرين والزهري. وقال أهل الظاهر: لا قود على واحد منهم أصلًا وعليهم الدية. وهذا خلاف ما أجمعت عليه الصحابة، وحجة الجماعة قوله تعالى:{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ} [الإسراء: 33] فلا فرق بين أن يكون القاتل واحدًا أو جماعة، لوقوع اسم القتلة عليهم، ولأن اللَّه تعالى جعل الحجة لولي المقتول عليهم، وعلى مثل هذا يدل حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يلد كل من في البيت لشهودهم للدده الذي نهاهم عنه وما ذاق من الألم واشتراكهم في ذلك، وهو حجة في قصاص الواحد من الجماعة، ولو لم تقتل الجماعة بالواحد لأدى ذلك إلى رفع الحياة في القصاص الذي جعله اللَّه حياة ولم يشأ أحد أن يقتل أحدًا ثم لا يقتل به إلا دعا من يقتله معه لسقط عنه القتل، وأيضًا فإن النفس لا تتبعض في الإتلاف، بدليل أنه لا يقال: قاتل بعض نفس؛ لأن كل واحد قد حصل من جهته فعل ما يتعلق به خروج الروح عنده، وهذا لا يتبعض لامتناع أن يكون بعض الروح خرج بفعل أحدهم، وبعضها بفعل الباقين، فكان كل واحد منهم قاتل نفس، ومثل هذا لو أن جماعة دفعوا حجرًا، لكان كل واحد منهم دافعًا له؛ لأن الحجر لا يتبعض كما أن النفس لا تتبعض. فإن قيل: إنما قال لكل واحد منهم قاتل نفس كما يقال في الجماعة: أكلت الرغيف، وليس كل واحد منهم أكل الرغيف كله. قيل: إنما كان هذا؛ لأن الرغيف يتبعض، فصح أن يقال لكل واحد منهم: أكل بعض الرغيف، ولما لم يصح التبعيض في النفس لم =