الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخذه مضروبًا في ثلاثة، ومن له شيء من ثلاثة أخذه في تسعة وعشرين.
أو لم يباين بل وافق ضربت في وفقها، أي: أن ما ذكره من ضرب الباقي في أصل المسألة مشروط بأن يكون مباينًا لها، وأما إن كان بينهما موافقة فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر.
[موانع الميراث: ]
ثم شرع في ذكر موانع الميراث، وعدها خسمة كابن الحاجب:
- فأولها قوله: ولا يرث ملاعن من ملاعنته، ولا ترث ملاعنة من ملاعنها، وتؤماها من حمل ملاعنها شقيقان على المشهور.
- ولا يرث رقيق، ولا يورث، بل ماله لسيده، ولسيد الرقيق المعتق بعضه، كمكاتب ومدبر جميع إرثه، أي: ما يورث عنه بالملك لو ورث، وتسميته إرثًا مجاز، إلا ابن المكاتب في بعض أحواله، وهو: ما إذا مات عن مال زائد على قدر كتابته، ومعه في الكتابة من يعتق عليه، فإن ذلك لمن معه، لا لسيده.
- ولا يرث قاتل قتل مورثه عمدًا عدوانًا من مال مقتوله ولا من ديته، ثم بالغ على ذلك بقوله: وإن أتى القاتل بشبهة تدرأ عنه القتل.
ثم شبه في عدم الإرث قوله: كمخطئ، لا يرث من الدية، ويرث من المال.
تنبيه:
أطلق هنا كابن الحاجب، على أنه قال في توضيحه: إلا الولاء؛ فإن المذهب: إن قاتل العمد وقاتل الخطأ يرثان الولاء، ويورث عنهما لمن يرثهما.
وقد يقال: إنما سكت عنه لأنه إنما تكلم على إرث المال.
- ولا يرث مخالف في دين، فلا يرث مسلم كافرًا، ولا العكس؛ لخبر:"لا توارث بين ملتين شتى"(1)، ولا فرق في الكفر بين الطارئ والأصلي؛ ولذا قال: كمسلم مع مرتد قتل على ردته، أو مات عليها، فإنه لا يرث إن مات له قريب مسلم، ولا يورث، بل ماله فيء للمسلمين.
أو لد مسلم مع أب غيره -أي: غير مسلم- كيهودي أو نصراني أو غيره، ولا يدخل في غيره الزنديق ولا الساحر، كما أسر المسلم اليهودية أو النصرانية مثلًا، وأظهر الإسلام، فإنه يقتل بعد الاستتابة، وميراثه لوارثه المسلم.
وكيهودي لا يتوارث مع نصراني إذا تحاكموا إلينا، لاختلاف ملتهما، وأما إن لم يتحاكموا إلينا لم نتعرض لهم، وسواهما من الكفر كله ملة، قاله مالك.
وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ إذا تحاكموا إلينا في إرثهم بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ -أي: الإسلام- إِنْ لَمْ يَأْبَ -أي: يمتنع- بَعْضٌ منهم عن حكمنا، ولا بد من رضي جميعهم دون أساقفتهم.
إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ -أي: بعض الورثة الكفار- بعد موت مورثوهم، والبعض الآخر باق على كفره، وهو ممتنع، فَكَذَلِكَ، يحكم بينهم بحكم الإسلام؛ لأجل من أسلم منهم، ولا يلتفت للأب.
وهذا إِنْ لَمْ يَكُونُوا -أي: الذين أسلم بعضهم- كِتَابِيِينَ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ، أي: يقسم بينهم على مواريث أهل الكتاب في رواية ابن القاسم.
وقال ابن نافع وسحنون: أهل الإسلام وغيرهم سواء، يحكم بينهم بحكم الإسلام.
ثم أشار لمانع آخر وهو إيهام تقدم الموت أو تأخر بقوله: وَلَا ميراث
(1) هذا اللفظ رواه: أحمد (2/ 178 رقم 6664)، وأبو داود (3/ 125 رقم 2911)، وابن ماجه (2/ 912، رقم 2731)، والبيهقي (6/ 218، رقم 12009).