الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يندرج في النفس؛ لأنها تأتي على ذلك كله، وهذا إن لم يقصد مثلة؛ فإن قصدها لم تندرج، وفعل به مثل ذلك.
ثم شبه بذلك قوله: كالأصابع؛ فإنها تندرج في اليد، فإذا قطع الأصابع عمدًا ثم الكف عمدًا اندرجت الأصابع في الكف، إن لم يقصد مثلة، فإن قصدها فعل به كذلك، ولو قطع الأصابع أولًا خطأ ثم الكف عمدًا اقتص منه للكف، ولا تسقط دية الأصابع.
[ثاني موجبي الجناية: ]
ولما كان موجب الجناية إما قصاص وإما دية، وذكر الأول أتبعه بالثاني.
[دية الخطأ: ]
فقال: ودية الخطأ على القاتل البادئ للحر الذكر المسلم إذا كان القاتل من أهل البادية، وهم أهل الإبل: مائة منها مخمسة من خمسة أنواع؛ رفقًا بمؤديها:
- عشرون بنت مخاض.
- وأربعون ولدًا لبون: عشرون إناثًا، وعشرون ذكورًا.
- وعشرون حقة.
- وعشرون جذعه.
وهو مذهب مالك وجميع أصحابه.
[دية العمد: ]
وربعت في دية عمد حصل فيها عفو من جميع الأولياء أو بعضهم، أو وقع الصلح عليها مبهمة؛ لأن دية العمد غير محدودة، ولا معلومة حاله في مال الجاني.
وتربيعها: بحذف ابن اللبون الذكر من التي قبلها، وصارت المائة من
الأنواع الأربعة الباقية من كل نوع خمسة وعشرون (1).
قال مالك: بذلك مضت السنة.
وثلثت -أي: غلظت- في الأب ولو كان مجوسيًا في قتل عمد لم يقتل به، كفعل قتادة المدلجي (2) بابنه حذفه بسيف أصاب ساقه، فنزي جرحه فمات، فقدم سراقة بن جشعم (3) على عمر بن الخطاب، فذكر له ذلك، فقال: اعدد لي على ماء قديد عشرون ومائة بعير، حتى أقدم عليك، فلما قدم أخد من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال أين أخو المقتول؟ قال: ها أنا ذا. قال: خذها؛ فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس لقاتل شيء"(4).
كذا في الموطأ، وفي غيره: ثم دعى بأم المقتول وأخيه فدفعهما لهما، ثم قال عمر: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يرث القاتل شيئًا ممن قتله"(5).
واحترز بقوله: (لم يقتل به) عن الخطأ وعن العمد الذي يقتل به؛ فإن
(1) كذا في النسخ التي بين يدي، والصواب: خمسة وعشرون.
(2)
قال الحافظ في الإصابة (5/ 524): "قتادة المدلجي له إدراك قال مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلًا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف فأصيب ساقه فنزف دمه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر فأخبره فقال اعدد لي عشرين ومائة ناقة على ماء قديد فلما قدم عمر أخذ منها مائة فأعطاها لأخي المقتول وقال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس للقاتل شيء" وروى قصته عبد الرزاق من طريق سليمان بن يسار نحوه ولم يسمه قال إن رجلًا من بني مدلج وقال فورث أخاه لأبيه وأمه ولم يورث أباه من ديته شيئًا".
(3)
قال في الإصابة (3/ 39): هو سراقة بن مالك، وهو كما في الأعلام (3/ 80): سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الكناني، أبو سفيان، (000 - 24 هـ = 000 - 645 م): صحابي، له شعر. كان ينزل قديدًا.
له في كتب الحديث 19 حديثًا، وكان في الجاهلية قائفًا، أخرجه أبو سفيان ليقتاف أثر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الغار مع أبي بكر، وأسلم بعد غزوة الطائف سنة 8 هـ.
(4)
رواه مالك (2/ 867، رقم: 1557)، أخرجه أبو داود (4/ 189، رقم 4564).
(5)
رواه بنحوه أحمد (1/ 423، رقم: 345).