الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه ولا قيمة ولد في ملائه، وإن كان عديما أتبع بنصف قيمتها مع نصف قيمة الولد.
وحرمت على مرتد أم ولده زمان ردته حتى يسلم، فتعود تزول الحرمة، ويعود إليه رقيقه وماله، وإن قتل على ردته عتقت من رأس ماله، وهو مذهب المدونة، خلافًا لأشهب في عتقها بالردة، كما تطلق زوجته بذلك.
ووقعت أم ولده كمدبره إن فر لدار الحرب، نص عليها وعلى التي قبلها في المدونة.
ولا تجوز للسيد كتابتها، ويجوز له عتقها على مال يتعجله، فإن كاتبها فسخت الكتابة.
وعتقت إن أدت ما كوتبت به، وفات الفسخ، ولا ترجع فيما أدت إذا كان له انتزاع مالها، ما لم يمرض، وصرح في المدونة بأنها لا ترجع.
* * *
فصل
ذكر فيه الولاء، وهو أحد خواص العتق، فقال: الولاء ثابت لمعتق شرعًا، سببه زوال الملك بالحرية عن رقيق أعتقه بغير عوض تنجيزًا أو تعليقًا أو تدبيرًا أو استيلادًا أو عتقًا في فرض كالكفارة، أو أعتق عليه بقرابة أو سراية أو مثلة.
وإن كان ببيع للعبد من نفسه بعوض، بأن كاتبه أو قاطعه أو نحوه، أو بسبب عتق غير عنه بلا إذن منه على المشهور؛ إذ هو من التقديرات الشرعية التي أعطي فيها المعدوم حكم الموجود؛ لأنه يقدر دخوله في ملك المعتق عنه، وأنه أعتقه عنه بطريق التوكيل، وسواء كان ذلك في واجب كالكفارة أو تطوع.
وقوله: (بلا إذن) داخل في حيز المبالغة، وبه يندفع قول البساطي تبعًا للشارح:("بلا إذن" ليس بجيد، والأحسن لو قال: وإن بلا إذن، وأما مع الإذن فالولاء للمعتق عنه اتفاقًا).
أو أعتق العبد عبده ولم يعلم سيده بعتقه لعبده حتى عتق فالولاء للسيد دون المعتق إن كان استثني ماله، وأما إن لم يستثنه فالولاء للعبد دون سيده، وقرره الشارحان تبعًا لما في التوضيح من أن الولاء للعبد. انتهى. ويقيد ما ذكراه بما إذا لم يستثن ماله.
ثم استثني المؤلف من قوله: (الولاء لمعتق) قوله: إلا كافرًا أعتق عبدًا له مسلمًا، سواء ملكه مسلمًا، أو أسلم عنده ثم عتقه فالولاء له، ولو أسلم السيد الكافر بعد ذلك لم يرجع له الولاء على المعروف من المذهب؛ إذ لا سبيل لكافر على مسلم.
وإلا رقيقًا قنا أو ذا شائبة أعتق رقيقه فلا يكون عتقه سببًا للولاء، ولو عتق بعد ذلك أعتق بإذن سيده أولًا، إن كان السيد الأعلى ينتزع ماله، أي: مال عبده المعتق بكسر التاء.
واحترز بذلك عما ليس له انتزاع ماله، كالمدبر وأم الولد إذا مرض السيد، والمعتق إلى أجل إن قرب الأجل، والمعتق بعضه.
ومن قال لرقيقه: أنت حر عن المسلمين جاز عتقه اتفاقًا، والولاء لهم، ولو قال: وولاء لي.
وقيل: لمعتقه.
كسائبة، أي: قال له: أنت سائبة، وأراد به العتق، فإنه يعتق، وولاؤه للمسلمين عند مالك وعامة أصحابه.
وكره عتق السائبة؛ لأنه من فعل الجاهلية، وإن أعتق كافر عبده الكافر ثم أسلم العبد الذي أعتقه الكافر فولاؤه للمسلمين، ولا شيء لسيده الكافر، ما دام كافرًا؛ إذ لا يرث المسلم الكافر، فإن أسلم سيده عاد الولاء بإسلام السيد له، كذا في الموطأ والمدونة.
وجر العتق -أي: سحب ولاء- ولد العبد المعتق بفتح التاء، وأولاد أولاده لمعتقه بالكسر وإن سفلوا: ذكورهم وإناثهم، كأولاد المعتقة بالفتح، وأولاد أولادها، فمن أعتق أمة في ولدته بعد العتق ينجر، وولاؤه لمعتقها، إن لم يكن لهم نسب من حر.
ثم استثنى من قوله: (جر ولد المعتق وولد المعتقة) بقوله: إلا لرق من الولد في بطن أمه لآخر، فلا يجر ولاء ولده، كمن زوج عبده لأمة آخر، ثم أعتقه والأمة حامل، ثم أعتقها سيدها فولدت لأقل من ستة أشهر من عتقها، فإن الأب لا يجر ولاء الولد؛ لأنه قد مسه الرق في بطن أمه لآخر.
أو إلا أن يمسه عتق لآخر، كمن أعتق عبدًا، وأعتق آخر ولد هذا العبد، فإن الأب لا يجر ولاء ولده لمعتقه، وجر الولاء معتقهما بالفتح، ومعتق معتقهما، أي: يسترسل عليهم وإن بعدوا، وأولادهم كذلك؛ لأن كل من أعتق رقيقًا ثبت ولاؤه عليه وعلى أولاده وأولاد أولاده ولمن سفلوا وعلى عتقائه وعتقاء عتقائه وإن بعدوا، وتبع المصنف الأكثر في تسمية ولاء الجر، والشافعية تسميه ولاء السراية، والخلف لفظي.
والتثنية في قوله: (معتقهما) باعتبار المعتق والمعتقة، وهو معطوف على ولد المعمول لحر.
وإن كانت الأم معتقة بالفتح وأبوها وجدها رقيقين فولاء ولدها لمعتقها وهو مولي أمه ما دام آباؤها أرقاء، ولكن لا يستقر فإن أعتق الجد بعد ذلك اتجر ولاؤه عن موالي أمه لموالي أبيه، ولكن لا يستقر.
وإن أعتق الأب بعد عتق الجد أو استلحق الأب من كان نفاه بلعان وكان المستلحق معتقًا رجع -أي: انجر الولاء لمعتقه من معتق لجد والأم.
وإذا تنازع معتق الأب ومعتق الأم في حمل الأم المعتقة هل كانت حاملًا يوم العتق أم لا القول لمعتق الأب أنها حملت بعد العتق؛ لأن الأصل عدم الحمل، فيكون الولاء له لا لمعتقها؛ لأنه عالم أنها كانت حاملًا قبل عتقها.