الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا صدق الاسم في الوصية بوجه اعتبروه، فإذا أوصي لمواليه أو لموالي غيره دخل الأسفلون الذين جرى عليهم العتق في الموالي مع الأعلون.
أشهب: ويكون بينهما نصفين، ولو اختلف العدد.
وإذا أوصى بأولاد أمته لزيد ولها أولاد وهي حامل يوم الوصية دخل الحمل -أي: حملها- في الولد؛ لأن لفظ الولد يتناوله، وإن أوصى لعبيده المسلمين وله عبيد مسلمون وغيرهم دخل المسلم يوم الوصية في عبيده المسلمين.
مفهومه: أن من أسلم من عبيده بعد ذلك لا يدخل، واستشكله المؤلف بما علم من أصلهم أن المعتبر في الوصية يوم التنفيذ فيما ينطلق عليه الاسم من الخروج من الثلث، وإذا أوصى لقبيلة كثيرة كأسد وتميم لا يدخل الموالي في تميم أو بنيهم، ولا في أسد عند مالك وابن القاسم.
وقال أشهب: يدخلون.
ولا يدخل الكافر في ابن السبيل وإن كان ابن السبيل؛ لأن المسلم لا يقصده.
وإذا أوصي بثلثه مثلًا لغزاة مما يتعذر فيه التعميم لم يلزم تعميم كغزاة أو فقراء مثلًا.
تنبيه:
عدم القدرة على التعميم قرينة دالة على أن الموصى لم يرد العموم، فهو حينئذ من قبيل العموم الذي أريد به الخصوص، وبهذا يندفع قول البساطي: (قوله: "لا يلزم" لم يقع في محله، بل لا يجوز أن يعمم لفوات الغرض.
واجتهد الوصي في إعطائه بعضًا دون غيره بحسب الحاجة، كزيد معهم، أي: مع المحصورين كالغزاة، فيعطى زيد معهم بالاجتهاد، لا أثلاثًا ولا أنصافًا، وكأنه صار واحدًا منهم، ونحوه في المدونة.
ولا شيء لوارثه، أي: وارث زيد إن مات قبل القسم، وصار الموصى به كله للغزاة، وظاهر كلام المؤلف كالمدونة، كان زيد غنيًا أو فقيرًا.
وإذا كان في الوصية معلوم ومجهول كإيصائه لزيد بخمسة وسبعين، ولبكر بمثلها أو لمجهول كوقود مصباح على الدوام بكذا، أو لأكثر من مجهول كتسبيل ماء على الدوام بكذا، وتفريقه خبزًا على الدوام بكذا، أو كان ماله كله تسعمائة ولم يجر الورثة الوصايا، وتعينت في الثلث وهو ثلثمائة، ضرب لمجهول إن انفرد فأكثر إن تعدد مع وصية زيد وبكر بالثلث جميعه، ويحاص للمجهول المنفرد، أو للمجاهيل جميعها بالثلثمائة مع المائة والخمسين الموصى بها لزيد وبكر، فالموصى به معينًا ومجهولًا أربعمائة وخمسون، فتوقف حصة المجهول أو المجاهيل، هي مائتان، ويعطى لزيد وبكر بقدر حصتهما، ولكل واحد منهما خمسون، فالحاصل لهما مائة، وهي ثلث الثلث وللمجهول أو المجاهيل ثلث الثلث مائتان.
وهل يقسم على الحصة، وهو ظاهر ما في الموازية، واختيار التونسي أو على العدد وهو اختيار ابن الماجشون قولان، وقال أشهب: يضرب للمجهول مع غيره بجميع المال لاحتمال الإجازة.
وإذا أوصى بشراء عبد فلان بالعتق طلب العبد الموصى بشرائه للعتق، فإن باعد مالكه بقدر ثمنه فواضح، وإن أبي فإنه يزاد على ذلك لثلث قيمته، أي: قيمة العبد على المشهور، لا ثلث المائة، خلافًا لأصبغ.
وإنما اقتصر على زيادة الثلث لأنه حد بين القليل والكثير، ثم إن أبي ربه أن يبيعه بزيادة الثلث استؤني بذلك، ولا يعجل برده للورثة على المشهور، ثم ورث بعد الاستيناء، قاله في الذخيرة، والإستناء سنة خاصة، ومثله لابن القاسم في العتبية.
وإن أوصى ببيع -أي: بيع العبد نفسه- ممن أحب العبد لا من شخص بعينه على المشهور، فإذا أحب أن يباع لفلان وأعطي فلان مثل ثمنه
فواضح، وإن أبي من شرائه بعد النقص كان ذلك كالإباية في المسألة السابقة، وهو أنه يورث.
وقررنا بعد بالباء الموحدة وهو قريب من تقرير الشارح بعد بالمثناة التحتية.
وقال بعض من تكلم على هذا المحل: في بعض النسخ: (وبيع ممن أحب النقض والإباية)، أي: وإن أوصى سيده ببيعه ممن أحب استؤني، ثم ورث بعد النقض والإباية، فلفظ الإباية معطوف بالواو على النقص.
قال: وفي بعضها بالكاف مكان الواو، ولا معنى له، ومعلوم أن النقص فيها على قدر الزيادة في التي قبلها.
وإن أوصى على اشتراء، أي: قال: اشتروا عبد فلان من مالي، واعطوه لفلان، فإن أبي أن يبيعه بمثل ثمنه زيد ثلث ثمنه، وإن أبي بخلًا به بطلت وصيته وعاد ميراثًا.
وإن أبي لزيادة فللموصى له الثمن بزيادته عند ابن القاسم، وفرق له بأن الممتنع لزيادة الثمن في معرض الثبوت إذا لم يمتنع سيده من بيعه، بل لزيادة، بخلاف الممتنع بخلًا.
وإن أوصى ببيعه لعتق بأن يعتقه من يشتريه نقص ثلثه، أي: ثلث قيمته إن وجد من يشتريه كذلك، وإلا يوجد من يشتريه بوضيعة ثلث قيمته خير الوارث في أحد أمرين:
- بيعه بما طلب المشتري.
- أو عتق ثلث العبد بتلا، لم يختلف في ذلك قول مالك.
أو القضاء به -أي: بثلث العبد- لفلان في قول الموصي: بيعوه له، فإن اشتراه نقص ثلث منه، وإن لم يشتره خير الوارث بين البيع له بما قال، أو يعطوه ثلث العبد، والتخيير في السابقة بين بيع العبد له بما قال، أو عتق ثلث العبد، وفي هذه بين بيعه له بما قال، أو يعطوه ثلث العبد، ولا يرجع في هذه ميراثًا، خلافًا لأشهب.
وإن أوصي بعتق عبد معين وله مال حاضر ومال غائب لو حضر الجميع لخرج العبد حرًا من ثلثه، ولكنه لا يخرج من ثلث المال الحاضر، ويخرج من ثلث الجميع، وقف عتقه إن كان يرجى اجتماع المال لأشهر يسيرة، وعتق العبد كله، قاله ابن القاسم.
قال في المدونة: وليس للعبد أن يقول: اعتقوا منى ثلث الحاضر الآن، وإلا بأن لم يرجى اجتماعه إلا لأشهر كثيرة، ولم يحدها مالك، وحدها ابن المواز بسنة عجل عتق ثلث الحاضر ثم تمم منه عتقه من المال الغائب، فكل ما حضر من شيء عتق من العبد مقدار ثلثه، ولزم إجارة الوارث وصية مورثه قبل موته فيما لهم رده، كما لو كانت لوارث أو بأكثر من الثلث، كما يلزمه إذا جاز بعد الموت، وهو مذهب المدونة والموطأ وغيرهما.
وإجازة الوارث للوصية على ثلاثة أوجه: لزومها في وجه، وعدمها في وجهين، وللزوم شروط، وهو جريان سببها، أشار لأولها بقوله: بمرض، وقيده عبد الوهاب بالمخوف، وبه قيد الشارح إطلاق المؤلف.
وأشار لثانيها بقوله: لم يصح بعده، أي: بعد مرضه الذي أجازوا فيه، فلو صح منه صحة بينة لم يلزمهم، نص عليه ابن القاسم.
وأشار للوجه الثالث، وهو محل اللزوم أن لا يكون للوارث عذر في الإجازة بقوله: إلا لتبين عذر من الوارث في إجازته بكونه في نفقته، أي: في نفقة الموصي، كأن يقول: خفت أن يقطع نفقته عني إن صح.
أو لأجل دينه الذي علي فيطالبني به إن امتنع، أو خوف سلطانه أو جاهه، إلا أن يحلف من يجهل مثله لزوم الإجازة أنه جهل أن له الرد لوصية مورثه، كالعامي البعيد عن الفقهاء؛ فإنه إذا حلف لا يلزمه الإجازة.
وظاهره: أنه لا فرق بين من تبرع بالإجازة وبين سأله الموصي في ذلك، وإليه ذهب غير واحد من شيوخ عبد الحق، لا إن كانت إجازة الوارث للوصية من غير سبب حرًا لها، بل كان الموصي بصحة، أي: فيها، فإن إجازة الوارث لا تلزمه لعدم جريان سببها.