الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ)
فِي الْوَلِيمَةِ
مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ تُقَيَّدَ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْوَلِيمَةُ) لِعُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (سُنَّةٌ) لِثُبُوتِهَا عَنْهُ صلى الله عليه وسلم قَوْلًا وَفِعْلًا فَقَدْ «أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالْأَمْرُ فِي الْأَخِيرِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ.
(وَالْإِجَابَةُ لِعُرْسٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ (فَرْضُ عَيْنٍ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالَ الدَّافِعُ: بِعِوَضٍ، وَأَنْكَرَ الْآخِذُ. صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ، وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ، اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ]
(فَصْلٌ: فِي الْوَلِيمَةِ)(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ لُغَةً: الِاجْتِمَاعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ اهـ. زي أَوْ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَقَعُ) أَيْ تُطْلَقُ شَرْعًا ع ش مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ اهـ. فَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ تَقَعُ. . . إلَخْ لُغَوِيٌّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ) كَالْخِتَانِ وَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ إنْ طَالَ عُرْفًا فِي غَيْرِ بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ وَخَرَجَ بِالسُّرُورِ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ فَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّرُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَيْهِ جَرَى شَيْخُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْوَلِيمَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ لِطَعَامٍ يُتَّخَذُ لِحَادِثِ سُرُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ح ل، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ الْوَلَائِمِ فَقَالَ:
وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خُرْسٍ وِلَادَةٍ
…
عَقِيقَةِ مَوْلُودٍ وَكِيرَةِ ذِي بِنَا
وَضِيمَةِ مَوْتٍ ثُمَّ إعْذَارِ خَاتِنٍ
…
نَقِيعَةِ سَفَرٍ وَالْمَآدِبِ لِلثَّنَا
. اهـ. ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلُهُ: نَقِيعَةِ سَفَرٍ أَيْ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَآدِبِ. . . إلَخْ أَيْ يُقَالُ لَهَا مَأْدُبَةٌ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الدَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ إلَّا ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ اهـ. زي وَقِيلَ هِيَ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا لِمَا يُثْنِي النَّاسُ عَلَيْهِ كَحِفْظِ قُرْآنٍ وَخَتْمِ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إنْ أُرِيدَ بِالْإِمْلَاكِ الْعَقْدُ وَالْعُرْسُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الدُّخُولِ ح ل
(قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ) قَالَ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ عَقِبَهُ؛ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ» فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ شَرْحُ م ر أَيْ وَهِيَ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ) أَيْ فِعْلُهَا لِعُرْسٍ أَيْ لِعَقْدٍ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ فَعَلَ فِيهِمَا أَيْ هَلْ جَعَلَهُمَا خُبْزًا أَوْ فَطِيرًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَضُمَّ إلَيْهِمَا شَيْئًا آخَرَ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ قَلَاهُمَا وَجَعَلَهُمَا سَفُوفًا وَأَمَّا السَّمْنُ وَمَا مَعَهُ فَوَضَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَكَلُوهُ بِالْخُبْزِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَ وَالسَّمْنَ لَمْ يُضَفْ إلَيْهِمَا خُبْزٌ بَلْ أَكَلُوا التَّمْرَ بِالسَّمْنِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ آخَرَ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى صَفِيَّةَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ بِتَمْرٍ. . . إلَخْ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ: «أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ» قَالَ ق ل الْحَيْسُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ وَالْأَقِطُ الْمَخْلُوطَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَاةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ بِالْقَافِ [تَنْبِيهٌ]
يَتَّجِهُ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا كَمَا لَوْ جَاءَ لَهُ أَوْلَادٌ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِ الْجَمِيعِ بِقَصْدِهِنَّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ) أَيْ الثَّلَاثَةَ (قَوْلُهُ: لِلْمُتَمَكِّنِ) وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَفِي بِهَا وَقِيلَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: شَاةٌ) أَيْ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ س ل وَصَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ: لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ الدُّخُولُ وَلَكِنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فِي التَّوْشِيحِ ح ل وَانْظُرْ أَيَّ دَاعٍ لِذِكْرِ هَذَا الْمُرَادِ الْمُقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالدُّخُولِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْأَغْنِيَاءِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَهُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ
وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ، وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد:«إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ» عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ (بِشُرُوطٍ مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ) فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ نَعَمْ تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ دُونَ سَنِّهَا لَهُ فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ
(وَعُمُومٌ) لِلدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءً لِخَبَرِ " شَرُّ الطَّعَامِ " فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ.
(وَأَنْ يَدْعُوَ مُعَيَّنًا) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ.
(وَ) أَنْ يَدْعُوَهُ (لِعُرْسٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ: بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ وَهُوَ الرِّيَاءُ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَبَيَانُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُّ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ أَيْ مُنَفِّرٌ لِلصَّدْرِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ ح ل وَجُمْلَةٌ يُدْعَى حَالٌ مِنْ الْوَلِيمَةِ مُقَيِّدَةٌ لِكَوْنِهَا شَرًّا كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ وَقِيلَ إنَّهَا عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ
(قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ) أَيْ الَّتِي لَا تَخْصِيصَ فِيهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَهُ عَلَى عُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ مَعَ وَصْفِ الْوَلِيمَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الشَّرِّ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إذْ الشَّرُّ مِمَّا يُطْلَبُ الْبُعْدُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ أَوْ يُجَوِّزُ الْحُضُورَ إلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِدْلَالِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَقَرَّهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: قَالُوا وَالْمُرَادُ. . . إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ مَجِيءِ التَّعْمِيمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَ هُمْ) فَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ) فَيَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْأَمْرِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ) وَمِنْهَا كَوْنُ الْمَدْعُوِّ حُرًّا رَشِيدًا أَوْ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ أَوْ يَضُرُّ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَأَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْإِجَابَةِ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي ظَالِمًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ شَوْبَرِيٌّ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذُرُهُ أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ وَلَا تَكُونُ كَثْرَةُ الزَّحْمَةِ عُذْرًا إنْ وَجَدَ سَعَةً لِمَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ وَإِلَّا عُذِرَ اهـ. م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: دَعَاهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ إنْ رَجَا إسْلَامَهُ أَوْ كَانَ رَحِمًا أَوْ جَارًا وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ بَلْ تُكْرَهْ ح ل (قَوْلُهُ: لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ) أَيْ فِي الْعُرْسِ وَأَمَّا لِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ فَهَلْ تُسَنُّ الْإِجَابَةُ أَيْضًا ح ل وَقَوْلُهُ: فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ أَيْ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ إذْ الْإِجَابَةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ وَكَذَا لَوْ خَصَّ وَاحِدًا لِكَوْنِ طَعَامِهِ لَا يَكْفِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَنْ يَقْصِدُ التَّجَمُّلَ بِحُضُورِهِ لِنَحْوِ وَجَاهَةٍ أَوْ جَاهٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهُمْ) فَإِذَا خَصَّ أَيْ الْمُتَمَكِّنُ بِدُعَائِهِ شَخْصًا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ اهـ. ح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لِغِنَاهُمْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ جِيرَانَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ. . . إلَخْ أَيْ فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ التَّعْمِيمُ لِجِيرَانِهِ وَعَشِيرَتِهِ مَثَلًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِفَقْرِهِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ، بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَى بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ: قَصْدَ التَّخْصِيصِ) أَيْ لِغَنِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ زي
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) بِأَنْ يُشَافِهَهُ بِالدَّعْوَةِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِدَعْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّائِبِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي أَوْ نَائِبُهُ صَبِيًّا لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا بِكِنَايَةٍ كَإِنْ شِئْت أَنْ تَحْضُرَ فَافْعَلْ أَوْ إذَا أَرَدْت أَنْ تُجَمِّلَنِي فَافْعَلْ
فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ (وَتُسَنُّ لَهُمَا) أَيْ لِلْعُرْسِ وَغَيْرِهِ (فِي الثَّانِي) لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ (ثُمَّ تُكْرَهُ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» .
(وَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ) مِنْهُ كَطَمَعٍ فِي جَاهِهِ فَإِنْ دَعَاهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ.
(وَ) أَنْ (يُعْذَرَ كَأَنْ لَا يَدْعُوهُ آخَرُ) فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ثُمَّ دَارًا ثُمَّ يُقْرِعُ (وَ) كَأَنْ (لَا يَكُونُ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي أَوْ الْغَضَاضَةِ.
(وَلَا) ثُمَّ (مُنْكَرٌ) وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ (كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ) لِكَوْنِهَا حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةِ لِلرِّجَالِ أَوْ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَصُوَرِ حَيَوَانٍ مَرْفُوعَةٍ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ هَذَا (إنْ لَمْ يَزُلْ) أَيْ الْمُنْكَرُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَدْعُوِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ صُوَرُ حَيَوَانٍ مَبْسُوطَةٍ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ يُدَاسُ أَوْ مَخَادَّ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا أَوْ مَرْفُوعَةً لَكِنْ قَطَعَ رَأْسَهَا، وَصُوَرُ شَجَرٍ وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ فَلَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ مَا يُدَاسُ مِنْهَا وَيُطْرَحُ مُهَانٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّأَدُّبِ أَوْ الِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ الرَّغْبَةِ فِي حُضُورِ الْمَدْعُوِّ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَكْفِي بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، وَالْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ غَايَةُ مَا تَقْتَضِيهِ نَدْبُ الْحُضُورِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ ح ل
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِضِيقِ مَنْزِلِهِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَإِلَّا كَانَتْ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دَعَا النَّاسَ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فَتَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ ح ل (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِي) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَةً وَيَعْقِدُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ. . . إلَخْ) يُتَأَمَّلُ دَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَا عَلَى وُجُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى بِاللَّازِمِ وَقَوْلُهُ حَقٌّ أَيْ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ أَيْ إحْسَانٌ وَمُوَاسَاةٌ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ وَسُمْعَةٌ تَفْسِيرٌ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ) الْمُنَاسِبُ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْإِجَابَةُ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ آخَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَعِنْدَ لُزُومِهَا يَجِبُ الْأَسْبَقُ فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: أَجَابَ الْأَقْرَبَ وَقَوْلِهِمْ: أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لِتَعَارُضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْأَسْبَقَ) أَيْ إنْ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ شَرْحُ م ر فَمَا فِي ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي النَّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ فَإِنْ سَبَقَ مَنْ تُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَأَخَّرَ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ قَدَّمَ الثَّانِيَ عِنْدَ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا) أَيْ إنْ دَعَيَا مَعًا (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِزَحْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ سَعَةً يَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ أَوْ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ أَوْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ أَوْ آلَةُ لَهْوٍ يَسْمَعُهَا أَوْ يَعْلَمُ بِأَنَّهَا تُضْرَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ بِأَنْ كَانَتْ بِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِجِوَارِهِ اهـ. ح ل وَمِنْ الْعُذْرِ كَوْنُهُ أَمْرَدَ جَمِيلًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ رِيبَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْبُحُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ وَقَوْلُهُ كَالْأَرَاذِلِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ أَيْ الشَّامِلُ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْغَضَاضَةِ) أَيْ الْمُنَقِّصَةِ مُخْتَارٌ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا ثَمَّ مُنْكَرٌ) أَيْ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ كَشُرْبِ النَّبِيذِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ وَالْمَدْعُوُّ شَافِعِيٌّ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ الْحُضُورُ لِذَلِكَ
وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إذَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَامَلُ أَحَدٌ بِقَضِيَّةِ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ حَجّ س ل (قَوْلُهُ: وَصُوَرِ حَيَوَانٍ) أَيْ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ أَوْ نَحْوِ بَابٍ وَمَمَرٍّ شَرْحُ م ر وَقَالَ ح ل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ الصُّوَرِ نَظِيرٌ كَبَقَرَةٍ بِأَجْنِحَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَتَدْخُلُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الْأَرْضِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ مَلْبُوسَةٍ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ) أَيْ فِي الْعُرْسِ أَوْ سُنَّتْ أَيْ فِي غَيْرِهِ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا وَلِيمَةَ غَيْرِ عُرْسٍ وَوَاجِبَةٌ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَطَعَ رَأْسَهَا) أَيْ أَوْ نِصْفَهَا الْأَسْفَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَقَ بَطْنَهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِوُجُودِ الْمُحَاكَاةِ إذْ يُقَالُ لَهَا
مُبْتَذَلٌ وَغَيْرَهُ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رُوحٌ، بِخِلَافِ صُوَرِ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِي مِنْهَا مَعَ ذِكْرِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَسُنَّ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي، وَتَعْبِيرِي بِعُمُومٍ وَبِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَبِحَرِيرٍ، وَتَعْبِيرِي بِأَنْ لَا يُعْذَرَ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَنْحَصِرُ الْحُكْمُ فِيهِ إذْ مِثْلُهُ أَنْ لَا يَكُونُ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا وَلَا مَعْذُورًا بِمَا يُرَخِّصْ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ.
(وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) وَلَوْ عَلَى أَرْضٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ» وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ؛ «لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ صلى الله عليه وسلم» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ.
(وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ " فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ " وَإِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ (فَإِنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ صَوْمُ نَفْلٍ) مِنْ الْمَدْعُوِّ (فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَلَوْ مُوَسَّعًا كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ.
(وَلِضَيْفٍ أَكْلٌ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ) مِنْ مُضَيِّفِهِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ (إلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ) الدَّاعِي (غَيْرَهُ) فَلَا يَأْكُلُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَيَوَانٌ فَتَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ وَقِيلَ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ، حَرِّرْ (قَوْلُهُ: مُبْتَذَلٌ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا ح ل
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِكُلٍّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ: أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا إذَا خَصَّ الْفُقَرَاءَ كَمَا قَالَهُ زي فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: حَرِيرٍ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْفِرَاشُ مَغْصُوبًا وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفِرَاشُ حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلنِّسَاءٍ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُحَرَّمَةٌ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ لَا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ وَمُؤَاكَلَتُهُ إلَّا حَيْثُ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ ح ل
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُ لُعَبِ الْبَنَاتِ فَلَا يَحْرُمُ تَصْوِيرُهَا وَهِيَ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اسْمٌ لِلشَّكْلِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْبَنَاتُ عَرُوسَةً وَقَوْلُهُ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ أَيْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِحُضُورِهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ تَزْوِيجِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَكَسَّرَ الصُّوَرَ وَقَالَ ح ل فِي بَيْتِهِ صلى الله عليه وسلم
(قَوْلُهُ: وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ قَالَ م ر وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ دَعَاهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدَ نَظَرِ الطَّعَامِ وَالْجُلُوسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَعَاهُمْ آخِرَ النَّهَارِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ: فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ) أَيْ وَالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ لَكِنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ لَا سِيَّمَا بِالْمَأْثُورِ سُنَّةٌ لِلْمُفْطِرِ أَيْضًا فَذِكْرُ الصَّائِمَ هُنَا لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ آكَدَ مِنْهُ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ أَكْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الدُّعَاءُ لِلْآكِلِينَ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ صَوْمِهِ اهـ. حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقِيلَ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُهَا وَيَتَبَرَّكَ أَهْلُ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرُونَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) مَا لَمْ يَخْشَ الرِّيَاءَ وَإِلَّا كُرِهَ وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ رَجَاءُ أَنْ يَعْذُرَهُ الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ فَتَسْقُطَ عَنْهُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ بِفِطْرِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلِضَيْفٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ بِدَعْوَةٍ وَلَوْ عَامَّةً أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَا رَبِّ الطَّعَامِ ق ل وَحَقِيقَتُهُ الْغَرِيبُ، وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا، وَالضَّيْفُ سُمِّي بِاسْمِ مَلَكٍ يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ مِنْهُمْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ [تَنْبِيهٌ]
الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّعَامَ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ لَكِنْ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ وَقِيَاسُ مِلْكِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، وَهَلْ مَا ذَكَرَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ خَاصٌّ بِالْحُرِّ أَوْ شَامِلٌ لِلرَّقِيقِ وَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ غَيْرِ الْمُرَاعَى بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتِمُّ مِلْكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا قُدِّمَ) أَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمِنْ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ جَمِيعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ