الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ.
(وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا (صَحَّ) عَقْدُ الْإِعَارَةِ (وَزَرَعَ) الْمُسْتَعِيرُ (مَا شَاءَ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: فِي الْأُولَى، وَلَوْ قِيلَ: لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا وَمَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ إنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ، إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ، وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ.
(لَا) إنْ أَطْلَقَ (إعَارَةُ) شَيْءٍ (مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ) كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ (بَلْ يُعَيِّنُ) جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ يُعَمِّمُ) الِانْتِفَاعَ، كَقَوْلِهِ: انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك، وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ ثَمَّ. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (تَتِمَّةٌ)
لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ وَقَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
[دَرْس]
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ
وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ (رُجُوعٌ) فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ (بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ) مِنْ الصُّوَرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْفَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَيَصِحُّ س ل، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: يَزْرَعُ مَا عُهِدَ وَهِيَ وَاضِحَةٌ ح ل أَيْ: لِأَنَّ الْمُعْتَادَ لَا يَكُونُ نَادِرًا وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَادِرًا) وَلَوْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَوْ صَرَّحَ بِهِ) كَأَنْ يُقَالَ: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا. (قَوْلُهُ: إلَى النِّزَاعِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ.
. (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً) حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَذَا الزَّرْعُ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قُلِعَ) أَيْ: أَوْ انْهَدَمَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً، أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ]
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ) أَيْ: كَقَوْلِهِ: وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ إلَى آخِرِهِ وَكَقَوْلِهِ: وَلِمُعِيرٍ دُخُولُهَا وَانْتِفَاعٌ بِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يُعْتَدَّ قَلْعُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَعَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي لِلْمُسْتَعِيرِ كَقَوْلِهِ: وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: فَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ لَزِمَهُ وَكَقَوْلِهِ: وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ: أَعَرْتَنِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّدِّ) الْمُرَادُ بِالرَّدِّ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ. (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ رُجُوعٌ فِي الْعَارِيَّةُ) أَيْ: لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ أَيْ إحْسَانٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ، وَالْإِلْزَامُ غَيْرُ لَائِقٍ فِيهَا م ر وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ الْمُبَاحَ لَهُ مَنَافِعُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ؛ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ وَالْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ وَإِذْنٌ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر: وَلَمْ يُقَصِّرْ عَطْفٌ عَلَى عَدَمٍ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ وَخَرَجَ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ أَوْ مَوْتُهُ، فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؛ لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ م ر.
وَانْظُرْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْضُ تَعَدٍّ وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ، كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ لِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَفَسَخَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي: لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ مَنَافِعَهُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ فِي مَالِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ. قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي بَعْضِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الرُّجُوعِ
(كَدَفْنٍ) لِمَيِّتٍ (فَ) إنَّهُ (إنَّمَا يَرْجِعُ) بَعْدَ الْحَفْرِ (قَبْلَ الْمُوَارَاةِ) لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ (أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ، وَصُورَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى بَعْضِ الشُّرُوطِ، وَالْمُرَادُ جَوَازُهَا أَصَالَةً وَإِلَّا فَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا اللُّزُومُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ م ر مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً.
(قَوْلُهُ: كَدَفْنٍ لِمَيِّتٍ) أَيْ: مُحْتَرَمٍ وَهُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ دَفْنُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمُوَارَاةِ) وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا أَعَارَ كَفَنًا وَكَفَّنَ فِيهِ مَيِّتًا وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ وَلَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَفَّنَ الْمَيِّتَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ فَلَوْ نَبَشَ عَلَى الْمَيِّتِ سَبُعٌ وَأَكَلَهُ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَرَجَعَ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحّ وَمَا لَوْ قَالَ: أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ أَيْ: إنْ خَرَجَتْ أُجْرَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ فَالْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ وَمَا لَوْ أَعَارَ السُّتْرَةَ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا الْفَرْضَ، وَشَرَعَ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَنَزْعُ الثَّوْبِ لَا إعَارَةٌ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَقْلٍ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ أَعَارَ دَارًا لِسُكْنَى مُعْتَدَّةٍ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَمَا لَوْ أَعَارَ جِذْعًا لِيُسْنِدَ إلَيْهِ جِدَارًا مَائِلًا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَا بَقِيَ نَحْوُ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا. اهـ. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ) الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءً لَهُ. فَلْيُتَأَمَّلْ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ: أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا أَوْ شَهِيدًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْدَرِسَانِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَلَوْ وَقَّتَ الْعَارِيَّةُ بِمُدَّةٍ لَا يَبْلَى الْمَيِّتُ فِيهَا عَادَةً فَسَدَتْ وَإِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ كَوْنِ الْمَيِّتِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا نَعَمْ، إنْ كَانَ شَهِيدًا يَنْبَغِي تَعْيِينُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْلَى وَهَلْ تَجُوزُ زِيَارَةُ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ، رُدَّ إلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ لَمْ تُقْسَمْ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ح ل وَهُوَ حَسَنٌ وَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَنْعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ قَبْلَ الِانْدِرَاسِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ انْدِرَاسُهُ لِوُرُودِ الْأَدِلَّةِ بِأَنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ لَا يَفْنَى وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَضَرَرِهِ وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ مِنْ قَبْرِهِ وَجَبَ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا، مَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر وَعَجْبُ الذَّنَبِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ، وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي حَدِيثٍ " إنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ " وَفِي حَدِيثٍ «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ» قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا سِرٌّ لَا نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنْ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إحْيَاءِ كُلِّ إنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إلَّا بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ إعَادَةُ الْأَرْوَاحِ إلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنَّا وَلَوْلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لَجَوَّزَتْ الْمَلَائِكَةُ الْإِعَادَةَ إلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ خُلِقَ يَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «إنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ ابْنِ آدَمَ رَأْسُهُ» ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ آدَمَ وَذَاكَ فِي حَقِّ بَنِيهِ، أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ نَفْخُ
وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ، غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطِّمُّ وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَإِذَا أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ (فَإِنْ شَرَطَ) عَلَيْهِ (قَلْعَهُ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
الرُّوحِ فِي آدَمَ لَا خَلْقُ جَسَدِهِ. انْتَهَى. شَوْبَرِيٌّ أَيْ: الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ: أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنْ ابْنِ آدَمَ رَأْسُهُ أَنَّهَا أَوَّلُ مَا تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَكَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ إلَخْ) هَذَا عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْحَافِرُ الْوَارِثَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِيَحْفِرَ لَهُ فِيهَا قَبْرًا وَحَفَرَ، ثُمَّ مَاتَ وَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَفْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي حَالَ حَيَاتِهِ بِرْمَاوِيٌّ وسم، وَفِي تَصَوُّرِ الرُّجُوعِ نَظَرٌ؛ لِانْتِهَاءِ الْعَارِيَّةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ وَلِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثَهُ.
(قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ حَفْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حَفَرَهُ مُتَبَرِّعٌ بِقَصْدِ الْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ ع ش وَهَذَا يُخَالِفُ مَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَحَرَثَهَا، ثَمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ لِأَنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْحَفْرِ فَهُوَ مُوَرِّطٌ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ زَرْعِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ بِدُونِ حَرْثٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهَا إلَّا بِالْحَرْثِ كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الدَّفْنِ. انْتَهَى. ز ي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطَّمُّ) أَيْ: رَدْمُ مَا حَفَرَهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَطَرْحِ مَالٍ) أَيْ: وَضْعِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَدَفْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ سم عَلَى حَجّ. وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ، لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ، حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ. (فَائِدَةٌ)
كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إذَا رَجَعَ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، إذْ أَعَارَ لِلدَّفْنِ فِيهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إذَا رَجَعَ وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا، وَإِذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى الشَّطِّ) وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ ح ل. وَمُقْتَضَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُ يَصِحّ رُجُوعُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهَا لِلشَّطِّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّجُوعِ فِي كَلَامِهِ تَفْرِيغُ الْمَالِ مِنْهَا لَا الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ، وَضَعَّفَ س ل كَلَامَ الشَّارِحِ وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ قَبْلَ الشَّطِّ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ) عِبَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رُجُوعٌ فِي الْعَارِيَّةُ مَتَى شَاءَ، إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ. انْتَهَى. وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ طَرْحَ الْمَالِ فِي السَّفِينَةِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى أَعَارَ لِلدَّفْنِ لَزِمَتْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ مِنْهُ ع ش.
. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ)، أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ. اهـ. سم عَلَى حَجّ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ) أَيْ: عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ يَلْزَمُهُ، كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ، م ر شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حُصُولِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا حَيْثُ صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ، ثُمَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ الْمُعِيرُ هُنَا رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ لَوْ ادَّعَى عَدَمَهُ صُدِّقَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ التَّلَفَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْعَقْدِ فَرَجَحَ جَانِبُ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الْأَصْلَ
أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا (لَزِمَهُ) قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ (فَإِنْ اخْتَارَهُ) الْمُسْتَعِيرُ (قُلِعَ مَجَّانًا وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ قُلِعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ، إذَا قَلَعَ رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ (خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ) ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ (تَمَلُّكِهِ) بِعَقْدٍ (بِقِيمَتِهِ) مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ (وَقَلْعِهِ بِ) ضَمَانِ (أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا (وَتَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَدَمُ ضَمَانِهِ وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ م ر؛ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ قَوْلَهُ: قَلْعُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرَطَهُ مَجَّانًا أَوْ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ) أَيْ: فَإِنَّهَا إنْ شُرِطَتْ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش.
(قَوْلُهُ: قَلَعَهُ الْمُعِيرُ) أَيْ: وَإِذَا احْتَاجَ الْقَلْعُ إلَى مُؤْنَةٍ صَرَفَهَا الْمُعِيرُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) أَيْ: سَوَاءٌ شُرِطَتْ أَوْ لَمْ تُشْرَطْ فَفَرَّقَ بَيْنَ لُزُومِ التَّسْوِيَةِ عِنْدَ الْقَلْعِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، حَيْثُ تَلْزَمُ مُطْلَقًا وَبَيْنَهَا عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ لَا تَلْزَمُ إلَّا إنْ شُرِطَتْ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: فَإِنْ اخْتَارَ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا خُيِّرَ مُعِيرٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فَهُوَ بَيَانٌ لَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَقِيقَتَهَا، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى، كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ وَهَذَا فِي امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ عَوْدُ التُّرَابِ الَّذِي أُزِيلَ بِالْقَلْعِ إلَى مَكَانِهِ لَا تَحْصِيلُ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ) أَيْ: فَاَلَّذِي حَفَرَهُ وَغَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى إذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّسَعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا خُيِّرَ مُعِيرٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ، وَلَا تَضْبِيعُ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ، فَأَثْبَتْنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا خَيَّرْنَا الْمُعِيرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَالُ: هُوَ كَالْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. فَكَثِيرًا مَا يُغْلَطُ فِيهِ، تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ) أَيْ: مُسْتَقِلٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: تَمَلُّكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ الْمُعِيرُ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْ لَا، أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ ق ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَلْعُهُ) وَأُجْرَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُعِيرِ وَأُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ عَلَى مَالِكِهِ س ل، وَكَذَا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمَغْرُوسِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَالظَّاهِرُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسُ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُسْتَحَقَّةَ الْإِبْقَاءِ عَشْرَةً وَمُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ تِسْعَةً، وَمَقْلُوعًا ثَمَانِيَةً، لَزِمَهُ وَاحِدٌ، فَإِذَا تَمَلَّكَهُ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَ قِيمَتَهُ قَائِمًا) أَيْ: مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ. (قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ) أَيْ: لِمِثْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ، فَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ، فَيُنْظَرُ لِمَا شَغَلَهُ مِنْ الْأَرْضِ، ثُمَّ يُقَالُ: لَوْ أُجِرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي؟ فَإِذَا قِيلَ: كَذَا أَوْجَبْنَاهُ عَلَيْهِ. فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً شَرْحُ م ر. وَقَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ سم قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ؟ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ أَيْ: بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. وَتُعْتَبَرُ أُجْرَتُهُ بِمَا مَرَّ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ وَتَبِعَهُ حَجّ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَوْضِعَ مَا قَلَعَ، وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ، وَأَنَّ لَهُ إجَارَةَ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا التَّصْرِيحُ بِالْأُولَى، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا
كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأُولَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ، فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ، وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ، لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجُذَاذِ، كَمَا فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ (تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا) مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً؛ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى يَخْتَارَا.
(وَلِمُعِيرٍ) زَمَنَ التَّرْكِ (دُخُولُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (وَانْتِفَاعٌ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ) بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ، وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا وَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ فَالْمُشْتَرِي كَالْمُسْتَعِيرِ وَالشَّفِيعُ كَالْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا كَالْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ، ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ أَيْ: الْبَائِعَ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَبَعْضُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِيَّيْنِ) هُمَا التَّمَلُّكُ وَالْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالْأَخِيرَيْنِ هُمَا الْقَلْع بِالْأَرْشِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَوْقُوفَيْنِ. اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَارَ قَلْعَ بَعْضٍ، وَتَبْقِيَةَ بَعْضٍ مَثَلًا لَمْ يَلْزَمْهُ مُوَافَقَتُهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَكْلِيفِهِ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُعِيرُ بِقَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؟ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى كُلِّفَ مُوَافَقَتَهُ لِلْمُعِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: تَخْيِيرُ الْمُعِيرِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ) أَيْ: فِي الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَالثَّانِي إذَا كَانَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا وَالثَّالِثُ إذَا كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ لِلْبَانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ) الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ، وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ، كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى بَعْدِ الْجُذَاذِ) فِيهِ جَرُّ " بَعْدَ " بِإِلَى وَلَا تُجَرُّ بَعْدَ وَقَبْلَ وَعِنْدَ إلَّا بِمِنْ فِي الْكَثِيرِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى قِلَّةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ) مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعِ إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ أَيْ: كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ. اهـ. أُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّخْيِيرِ أَيْ: فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ تَأْخِيرًا، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّخْيِيرَ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعَ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُعِيرُ فَقَوْلُهُ: الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَرْضَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ امْتَنَعَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَأَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ لَمْ يَقْلَعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ ح ل وَلَا يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ، إلَّا إنْ تَبَرَّعَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الرُّبُعِ وَاقْتَضَاهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ ز ي وَقَوْلُهُ: امْتَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَقَوْلُهُ: وَاقْتَضَاهُ أَيْ: اقْتَضَى التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّاظِرَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِالْقَيْدِ الْمَارِّ إذَا وَقَفَ الْمَالِكُ الْأَرْضَ. (قَوْلُهُ: تَرْكًا) قَالَ الْإِمَامُ: وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ زَمَنَ التَّوَقُّفِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ خ ط.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا) فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَخْيِيرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل مَا نَصُّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَعُودَ وَيَخْتَارَ الْقَلْعَ، وَأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
. (قَوْلُهُ: زَمَنَ التَّرْكِ) اُنْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ أَيْ: وَبَعْدَ الرُّجُوعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَوْبَرِيٌّ. وَانْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَ الرُّجُوعِ. وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ م ر اط ف.
(قَوْلُهُ: بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ) أَيْ بِغَيْرٍ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أَمَّا إصْلَاحُهُ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ لَهُ التَّمَلُّكُ أَوْ النَّقْضُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ
لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ، أَمَّا دُخُولُهَا لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ وَمُنْفَرِدَيْنِ (بَيْعُ مِلْكِهِ) مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا.
(وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ نَقَصَ (لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَلْعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ أُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ (وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الزَّرْعُ، ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ (قَلَعَ) أَيْ: الْمُعِيرُ (مَجَّانًا) بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ يَعْنِي قَوْلَهُ: بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهَا بِدُونِهِ كَالْحَدِيدِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ) هُوَ أَوْضَحُ إنْ قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِعْرَاضِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرَادَ أُجْرَةٌ لِدُخُولِهِ زِيَادَةً عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ ق ل. وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: إلَّا بِأُجْرَةٍ أَيْ: لِدُخُولِهِ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ، لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ قَرِيبًا أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ. (قَوْلُهُ: كَتَنَزُّهٍ) هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِالتَّفَرُّجِ، لَكِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَعُدُّونَ التَّنَزُّهَ بِمَعْنَى التَّفَرُّجِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ التَّنَزُّهَ الْبُعْدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْبِلَادِ، " وَالتَّفَرُّجُ " لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ وَهُوَ انْكِشَافُهُ. انْتَهَى ز ي ع ش. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا أَيْ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ، فَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. نَعَمْ تُتَصَوَّرُ الضَّرُورَةُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَا لِكُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) وَكَيْفِيَّةُ التَّوْزِيعِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ: أَنْ يُوَزَّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ، فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ز ي، فَلَوْ بَاعَ الْجَمِيعُ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةٌ وَحْدَهَا عَشْرَةٌ، وَقِيمَةُ مَا فِيهَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ خَمْسَةٌ كَانَ لِلْمُعِيرِ عِشْرُونَ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَشْرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مُنْفَرِدًا لِغَيْرِ الْمُعِيرِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ. قَالَ م ر: إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ؛ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ. انْتَهَى. فَقَوْلُ شَارِحِنَا: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا، جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ لِغَيْرِ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَكِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَعِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّمَلُّكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ، وَمِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعِيرِ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَلَا يَأْخُذُ الْمُعِيرُ قَهْرًا عَنْهُ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ صَاحِبِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِغَيْرِ الشَّفِيعِ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الشَّرِيكَ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ الْبَيْعُ لِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ لِشَرِيكِهِ الْأَخْذَ قَهْرًا بِالشُّفْعَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعِيرُ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُنْظَرْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اخْتِيَارِهِ لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالتَّمَلُّكِ، وَأَيْضًا فَلَوْ مُنِعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْبَيْعِ لَثَبَتَ التَّحَجُّرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ إلَخْ) فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُعِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ إلَخْ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ لَزِمَهُ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ) أَيْ: الْمُعِيرِ بَعْدَ أَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ وَأَطْلَقَ. (قَوْلُهُ: وَنَقَصَ) أَيْ: بِالْقَلْعِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُمَا. (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ) أَيْ أُجْرَةِ مُدَّةِ الْإِبْقَاءِ مِنْ وَقْتِ رُجُوعِهِ إلَى حَصَادِهِ لِانْقِطَاعِ الْإِبَاحَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً، ثُمَّ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْسِهِ، إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ خَافَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ بِالزِّرَاعَةِ أَيْ: بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ نَفْسِهَا لَا بِسَبَبِ تَأَخُّرِهِ هُوَ. (قَوْلُهُ: قَلَعَ أَيْ: الْمُعِيرُ مَجَّانًا) أَيْ: لِتَقْصِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَزْرَعَ،
بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ (كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ) كَهَوَاءٍ (بَذْرًا) بِمُعْجَمَةٍ (إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ) فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَمَحَلِّهِ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ، دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ) كَدَابَّةٍ وَأَرْضٍ (أَعَرْتَنِي فَقَالَ) لَهُ (مَالِكُهَا) بَلْ (آجَرْتُكَ أَوْ غَصَبْتنِي) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ، صُدِّقَ) أَيْ: كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَقَالَ: كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ وَأَنَّهُ أُجْرَةٌ وَغَصَبَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ، فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطَى الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَعَلَيْهِ أَيْضًا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ) أَوْ بِأَكْلِ الْجَرَادِ أَوْ الدُّودِ الزَّرْعَ، ثُمَّ نَبَتَ ثَانِيًا فَلَا يُقْطَعُ مَجَّانًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بَلْ يَبْقَى بِأُجْرَةٍ أَوْ لِتَعْيِينِ الْمُعِيرِ مُدَّةً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ لِإِمْكَانِ إبْدَالِ الزَّرْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ فَرَاجِعْهُ ق ل.
(قَوْلُهُ: بَذْرًا) الْبَذْرُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ الْحَبَّ وَالنَّوَى، وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَبْذُورُ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَبْذُورًا فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ ز ي. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ إنْ حَضَرَ وَعَلِمَهُ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ مَالِكُهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَارَ) أَيْ: إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَهُ سم وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ ع ش. (قَوْلُهُ: تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ) أَيْ: بِالْأَجْزَاءِ الَّتِي انْفَصَلَتْ مِنْهَا فَقَطْ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَلْعِ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُهَا مُدَّةَ الْقَلْعِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَذَرَهُ مَالِكُهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ، فَبَانَتْ غَيْرَ مِلْكِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَجّ س ل.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ إلَخْ) تَحْصُلُ مِنْ هُنَا صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ شَوْبَرِيٌّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْإِجَارَةَ أَوْ الْغَصْبَ وَفِي كُلٍّ، إمَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً، وَلَهَا زِيَادَةُ تَفَارِيعَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ مَالِكُهَا: بَلْ آجَرْتُكَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ، وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ عَكْسُ كَلَامِ الْمَتْنِ فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةُ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَد مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكَرِهَا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ، وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبْتنِي) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: تَقُولُ: غَصَبْته مِنْهُ وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ: غَصَبْتَهُ مِنِّي لَا غَصَبْتنِي. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ) فَيَجْمَعُ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ نَكَلَ الْمَالِكُ لَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَقِيلَ: يَحْلِفُ لِيَخْلُصَ مِنْ الْغُرْمِ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى) أَيْ: دَعْوَى الْمَالِكِ الْإِجَارَةَ وَهَذَا كَالْمُحْتَرَزِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ أَيْ:، أَمَّا بِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَارَةً أَوْ إجَارَةً وَقَوْلُهُ:" يَدَّعِي " حَالٌ.
(قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى الْحَلِفِ فِيهَا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ، وَلِذَا قَالَ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ: فَيَحْلِفُ يَمِينًا، تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مِثْلَ مَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ وَالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ) أَيْ: يَمِينًا أُخْرَى، كَذَا يَتَبَادَرُ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَهَلَّا اكْتَفَى بِالْأُولَى. اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: أَيْ يَمِينًا أُخْرَى فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْمَالِكِ إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَهِيَ هُنَا تَالِفَةٌ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُكَ بَلْ آجَرْتُكَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ الزَّائِدِ وَأَمَّا أَصْلُ الْأُجْرَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُدَّعِي الْإِعَارَةِ فَلِهَذَا لَا يَحْلِفُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ) وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ فَيَأْخُذُهَا