الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(نِكَاحُ شِغَارٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (كَزَوَّجْتُكَهَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ زَوَّجَتْكهَا أَيْ: بِنْتِي (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبِضْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ) ذَلِكَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمِلِ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي، أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَيُرْجَعْ إلَيْهِ، وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ؛ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً وَصَدَاقًا لِأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (وَكَذَا) لَا يَصِحُّ (لَوْ سَمَّيَا مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْبُضْعِ (مَالًا) كَأَنْ قِيلَ: وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (صَحَّ) نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطَ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى
(وَ) شُرِطَ (فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ وَتَعْيِينٌ وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ) فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» وَلَا مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ
(وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
[نِكَاحُ الشِّغَارِ]
قَوْلُهُ نِكَاحُ شِغَارٍ) عَطْفٌ عَلَى الْعَامِلِ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ: لَا بِكِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَصِحُّ بِكِنَايَةٍ، وَسُمِّيَ شِغَارًا مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْبَلَدَ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ شَرَائِطِهِ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ؛ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ لَا تَرْفَعُ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ ابْنَتِك شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ: تَزَوَّجْتُهَا وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي قَالَ الشَّيْخُ أَيْ: سم: ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَيْ: الْقَابِلُ ذَلِكَ أَيْ: وَبُضْعُ كُلٍّ صَدَاقُ الْأُخْرَى وَقَدْ يُقَالُ: إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ سَقَطَ جَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ الْمُقَابِلُ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُوجِبُ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَسْقُطُ أَثَرُ ذَلِكَ الْمُوجِبِ لِلْبُطْلَانِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبُضْعِ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ ذِكْرِهِ تَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ الْبُضْعِ أَيْ: مِنْ الْمُوجِبِ، وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْقَابِلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَأْخُوذٌ) لَوْ قَالَ: مَذْكُورٌ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ مَذْكُورٌ فِي آخِرِهِ صَرِيحًا وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَمَلِ) صِفَةٌ لِلْآخَرِ، أَوْ لِلتَّفْسِيرِ. (قَوْلُهُ: فَيُرْجَعُ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى التَّفْسِيرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ التَّحْرِيرِ ز ي.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ) الْأَوْلَى فِي بُطْلَانِهِ، إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي. (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً) وَهِيَ صَاحِبَتُهُ أَيْ: الْبُضْعِ فَقَدْ جُعِلَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَلْيَسْتَحِقَّهُ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ: صَدَاقًا لِأُخْرَى أَيْ: فَتَسْتَحِقُّهُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ لَهَا، فَبِنْتُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَارَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُخَاطَبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ، وَبَيْنَ بِنْتِهِ؛ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ بُضْعِهَا صَدَاقًا لَهَا. وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْمُخَاطَبِ، فَظَهَرَ قَوْلُهُ: أَشْبَهَ تَزْوِيجَ إلَخْ بِجَامِعِ الِاشْتِرَاكِ فِي كُلٍّ ح ف.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ) أَيْ: فِي بَيَانِ الْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ ح ل. وَقَوْلُهُ: غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَنْ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا أَيْ: مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ى ز ي كَأَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ، وَصَدَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ صَدَاقًا وَالرِّفْقُ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مَجْهُولًا فَيُرْجَعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ، فَلَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الثَّانِي تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَبَعْضُهُ فِي ح ل وَقَالَ حَجّ بِأَنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكِ وَلَمْ يَزِدْ فَيُقْبَلُ كَمَا ذَكَرَ اهـ.
وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي كَأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ) إنْ قُلْت: شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ مُبْطِلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلِمَ لَمْ يَبْطُلْ هُنَا؟ قُلْنَا: النِّكَاحُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ س ل
[شُرُوطَ الزَّوْجِ]
. (قَوْلُهُ: وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ وَشُكَّ هَلْ هُوَ خَمْسٌ أَوْ أَقَلُّ؟ فَإِنَّهُ يَحِلُّ نِكَاحُهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَالِمًا بِحِلِّهَا لَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ، مَعَ عَدَمِ مُعَارِضٍ لِلْحِلِّ؛ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ شَكَّ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا ظَنَّ مَحْرَمِيَّتَهَا، أَوْ عَدَمَ خُلُوِّهَا مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ الزَّوْجِ فَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. فَقَوْلُهُ: وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا أَيْ: لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا مَا لَمْ يَظُنَّ الْمَانِعَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِلَّا صَحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ ح ل خِلَافًا لِمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُكْرَهٌ) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى نِكَاحِ الْمَظْلُومَةِ فِي الْقَسْمِ فَيَصِحُّ ح ل، بِأَنْ ظَلَمَهَا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مَا فَاتَهَا
. (قَوْلُهُ وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ) وَيُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا
وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لِلْإِبْهَامِ وَلَا مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا. وَاشْتِرَاطُ غَيْرِ الْحِلِّ فِيهَا وَفِي الزَّوْجِ مِنْ زِيَادَتِي
. (وَفِي الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَفَقْدُ مَانِعٍ) مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَمِنْ إحْرَامٍ وَرِقٍّ وَصِبًا وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ، فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَمُحْرِمٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مَعَ بَعْضِهَا، ثُمَّ (وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا) يَأْتِي (فِي الشَّهَادَاتِ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ) لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا (لِلْوِلَايَةِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ عَبْدَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ، أَوْ أَصَمَّيْنِ، أَوْ أَعْمَيَيْنِ، أَوْ خُنْثَيَيْنِ نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ وَلَا بِحَضْرَةِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ، أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ فِي النِّكَاحِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ، فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ.
وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ، بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمَا، كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِهِمَا مَعَ الْوَلِيِّ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ» . وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ: ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ (وَعَدُوَّيْهِمَا) أَيْ: كَذَلِكَ؛ لِثُبُوتِ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ (وَ) صَحَّ (ظَاهِرًا) التَّقْيِيدُ بِهِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشَّاهِدَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ، وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا؛ فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا؛ اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا اهـ. عَمِيرَةُ وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّهَادَاتِ: قَالَ جَمْعٌ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً وَقَالَ حَجّ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ: لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَجْهُولَةِ بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْهَا إنْكَارٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِهَا لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُمَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ عَدُوَّيْهِمَا مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِمَا بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ. (قَوْلُهُ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) فَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ عِدَّةٍ جَازَ تَزْوِيجُهَا مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا نِكَاحٌ سَابِقٌ فَإِنْ عُرِفَ لَهَا، وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَازَ لِوَلِيِّهَا الْخَاصِّ تَزْوِيجُهَا، وَلَا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ الْعَامُّ وَهُوَ الْحَاكِمُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ ز ي
(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ) عَدَّهُ مِنْ الْمَانِعِ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ الْأُنُوثَةُ وَالْخُنُوثَةُ؛ إذْ هُمَا وُجُودِيَّانِ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ: إنَّ الْمَانِعَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى عَدَمِ الذُّكُورَةِ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَوَانِعِ وَهُوَ الرَّقِيقُ، وَالْفَاسِقُ، وَمَحْجُورُ السَّفَهِ، وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ، وَمُخْتَلِفُ الدِّينِ فَهِيَ خَمْسَةٌ، وَقَوْلُهُ مَعَ بَعْضِهَا ثُمَّ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ أَيْ: الْمَحْرَمُ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ. (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) وَمِنْهُ إبْصَارُ الشَّاهِدِ الْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر هُنَاكَ وَقَالَ هُنَا: وَمِثْلُ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْأَعْمَى فِي الْبُطْلَانِ الْعَقْدُ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ؛ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر وَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ الْعَالِمِ بِفِسْقِ نَفْسِهِ تَعَرُّضٌ لِلشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ لَهُمَا) مِثَالُ تَعَيُّنِهِمَا مَعًا لِلْوِلَايَةِ أَخَوَانِ أَذِنَتْ لَهُمَا مَعًا أَنْ يُزَوِّجَاهَا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ) كَمَا لَوْ بَانَ الْوَلِيُّ ذَكَرًا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْلَهُ كَأَنْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى أَوَّلَهُ فَبَانَ أُنْثَى، أَوْ ذَكَرًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ.
وَيُقَاسُ عَلَى الْخُنْثَيَيْنِ غَيْرُهُمَا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَالَ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ شَاهِدِ غَيْرِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْأَدَاءِ ز ي. (قَوْلُهُ الْمُنْفَرِدُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ أَحَدُهُمْ وَحَضَرَ الْآخَرَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ. ح ل أَيْ: وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُ فَقَطْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُنْفَرِدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ. (قَوْلُهُ: كَالزَّوْجِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبُولِ وَيَحْضُرَ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ فَهُوَ تَنْظِيرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُوَ الْعَاقِدُ. (قَوْلُهُ: وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدِّهِ لَهُمَا رُكْنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَرَى هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ، أَوْ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ
(قَوْلُهُ أَيْ: ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ كَانَا أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ ابْنَيْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا كَابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ بِهِمَا) أَيْ: الِابْنَيْنِ وَالْعَدُوَّيْنِ وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحٌ إلَّا بِمَنْ يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ
(بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ، وَالْعَوَامِّ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ (لَا) بِمَسْتُورَيْ (إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا، وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ، وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ، أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ، وَالْفِسْقِ وَكَمَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ مَسْتُورَا الْبُلُوغِ
. (وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ) أَيْ: النِّكَاحِ (بِحُجَّةٍ فِيهِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ مِنْ بَيِّنَةٍ، أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِبَيِّنَةٍ (أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّهِمَا) بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفِسْقِ الشَّاهِدِ، وَوُقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي حَقِّهِمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ، كَمَا فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ قَالَ: وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا أَرَادَ نِكَاحًا جَدِيدًا، كَمَا فَرَضَهُ فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ، أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ: وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا. قُلْت: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِي: فِي حَقِّهِمَا (لَا) بِإِقْرَارِ (الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ) أَيْ: النِّكَاحِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
النِّكَاحُ فَاكْتَفَوْا بِكَوْنِ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: فِي غَيْرِ نِكَاحِهِمَا فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِمَنْ ذُكِرَ، فَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَ وَأَقَامَتْ ابْنَيْهِمَا، أَوْ عَدُوَّيْهِمَا شُهَدَاءَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأُمِّهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا لَهَا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ مَنْ ذُكِرَ شُهَدَاءَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ قَبُولُ شَهَادَةِ الِابْنِ، أَوْ الْعَدُوِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ح ل. (قَوْلُهُ بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) أَيْ: عِنْدَ الزَّوْجَيْنِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ، أَوْسَاطِ النَّاسِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْسَاطِ مَا عَدَا الْوُلَاةَ وَالْعَوَامَّ كَطَلَبَةِ الْعِلْمِ. وَالْعَوَامُّ أَدْنَى مَرْتَبَةً قَالَ ح ل وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَهُ الْحَاكِمُ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ؛ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَايَنَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَا بِمَسْتُورَيْ إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) فَإِنْ بَانَ الْإِسْلَامُ، أَوْ الْحُرِّيَّةُ، أَوْ الْبُلُوغُ صَحَّ شَوْبَرِيٌّ. أَيْ: بَانَ انْعِقَادُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا) أَيْ: ظُهُورِ إسْلَامِهِمَا وَحُرِّيَّتِهِمَا أَيْ: وَلَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَحُرَّيْنِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ الدَّارِ؛ بِأَنْ كَانَا لَقِيطَيْنِ فِي دَارِ مُسْلِمِينَ أَحْرَارٍ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا غَالِبَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحُجَّةٍ وَالتَّقْدِيرُ بِحُجَّةٍ مَقْبُولَةٍ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ يَشْمَلُ الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ ع ش وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ عِلْمَ الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِبُطْلَانِهِ وَقَوْلُهُ: بِمَا يَمْنَعُ تَنَازُعَهُ قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِإِقْرَارٍ إلَخْ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ لَا الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا) نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا لَكِنْ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِهِمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر وح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ حِسْبَةً فَإِنَّهَا تُسْمَعُ ز ي وَمَحَلُّ سَمَاعِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يُعَاشِرُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ الْبَيِّنَةُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا وَظَنَّتْ أَنَّهُ يُعَاشِرُهَا بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، فَشَهِدَتْ بِمُبْطِلِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ح ل وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ مُوَافِقٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَكُونَ مُعَاشَرَتُهُ لِأُمِّهَا حَرَامًا؛ لِأَنَّ أُمَّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ تَجُوزُ مُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْمَحَارِمِ؛ إذْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِبِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَهْرِ) أَيْ: مِنْ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ) أَيْ: الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ: كَمَا لَا يُؤَثِّرُ أَيْ: الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: فِي إبْطَالِهِ شَيْخُنَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَتْنَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَالْمَقِيسُ شَامِلٌ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَلَا حَجّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ الْمَقِيسُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَقَوَّى بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُ