الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ (وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ) مِنْ الْغَاصِبِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ) كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً أَوْ (حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ لَا لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا) مَغْصُوبًا (فَأَكَلَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ: هُوَ مِلْكِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُتْلِفِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلِي لَا لِغَرَضِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ (فَلَوْ قَدَّمَهُ) الْغَاصِبُ (لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ) وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ: أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ.
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ
(يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَمِينٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ) بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ. . . إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ مَحَلُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إنْ لِمَ يَكُنْ الْآخِذُ هُوَ الْمُتْلِفَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمُقَدَّمُ وَكَذَا لَوْ غَرِمَ الْآكِلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي م ر
(قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ لِاعْتِرَافِ الْمُقَدَّمِ بِقَوْلِهِ هُوَ مِلْكِي وَقَوْلُهُ إنِّي ظَالِمٌ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَكُلٌّ مِنْ الِاعْتِرَافِ، وَالظُّلْمِ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا اعْتِرَافَ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا ظُلْمَ مِنْ الْمَالِكِ فِي تَغْرِيمِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) وَهُوَ مَنْ غَرِمَ لَهُ وَهُوَ الْمَالِكُ أَيْ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ جَاهِلًا. . . إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِذَبْحِهَا صَيَّرَهَا تَالِفَةً فَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْقِيمَةِ، وَالْمُرَادُ قَرَارُ كُلِّ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا مَذْبُوحَةً بِأَنْ أَخَذَهَا الْغَاصِبُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الذَّابِحُ بِقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً فَإِنْ أَخَذَهَا الْمَالِكُ مَذْبُوحَةً كَانَ عَلَى الذَّابِحِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً (قَوْلُهُ: فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ، وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ، وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ. . . إلَخْ وَمَعْنَى الضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَإِلَّا فَقَرَارُ الْأَرْشِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الذَّابِحُ، وَالْقَاطِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّمَهُ. . . إلَخْ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَإِلَّا بِأَنْ غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا فَجَعَلَهُ هَرِيسَةً فَلَا يَبْرَأُ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا بِدُونِ رِضَا مُسْتَحَقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ ح ل وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَأَكَلَهُ) أَيْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا) هَذَا نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُتْلِفَ فِي كُلٍّ هُوَ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: نَفَذَ الْعِتْقُ) لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ: أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ الْمَالِكُ جَاهِلًا عَتَقَ عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الْمَالِكِ ثُمَّ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا فَبَيْعٌ ضِمْنِيٌّ وَإِلَّا فَهِبَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ عَالِمًا بِالْحَالِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا ز ي.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ]
. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ)(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْغَصْبِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَغْصُوبِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ تَقَدَّمَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ تَفْسِيرٌ لِحُكْمِ الْغَصْبِ، فَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ مَا يُضْمَنُ بِهِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ نَفْسُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَيَانِ ضَمَانِ أَبْعَاضِهِ وَمَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ غَيْرِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْغَصْبِ أَيْ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَحُكْمِ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَغْصُوبِ كَمَا فِي ز ي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ قَامَ بِهِ التَّقْوِيمُ وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهُ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ مِنْ الْغَيْرِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ كَتَعَّلَمَ وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ (قَوْلُهُ تَلِفَ) وَمِنْ تَلَفِهِ مَا لَوْ أَزْمَنَهُ فَإِذَا أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ كَمَا إذَا أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَمَامُ الْجَزَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ كَأَنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ كَقَطْعِهِ أَوْ قَتْلِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الْغَصْبِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَدْخُلُ فِي الرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَيَضْمَنُ جُزْءَ الرِّقِّ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ وَجُزْءَ الْحُرِّيَّةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وَإِنَّمَا أَخْذُ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُسْتَوْلَدَةِ غَايَةُ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِمَا
(بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (تَلِفَ) وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ، وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الْآتِي بَيَانُهَا (وَ) تُضْمَنُ (أَبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَقْصَى (إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ) بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (مِنْ رَقِيقٍ وَلَهَا) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ (فَ) تُضْمَنُ (بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) مِمَّا نَقَصَ، وَالْمُقَدَّرُ فَفِي يَدِهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ، وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ وَتَعْبِيرِي بِأَقْصَى قِيمَةٍ فِي الْحَيَوَانِ وَبِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِي الرَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَجَبَ الْمُقَدَّرُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ.
(وَ) يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ (مِثْلِيٌّ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَضْمُونَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَقْصَى قِيمَةٍ) مَا لَمْ يَصِرْ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِ مَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ الشَّاةُ لَحْمًا إلَخْ أَيْ إنْ سَاوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ زَادَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ غُصِبَ. . . إلَخْ) وَهَذَا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمِثْلِيِّ إذَا فُقِدَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ الْفَقْدِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إلَى حِينِ تَلِفَ) وَلَا اعْتِبَارَ بِزِيَادَةٍ حَاصِلَةٍ بَعْدَ تَلَفِهِ ز ي (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْصَى إذَا زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لَا يَضْمَنُ مِنْهُ مَا زَادَ ق ل.
(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ) أَيْ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْأَغْلَبِ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدِ فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَتَسَاوَيَا عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا مِنْهُمَا اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ) أَيْ أَكْثَرِهَا قِيمَةً شَوْبَرِيٌّ.
فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي مَحَلٍّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ اُعْتُبِرَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِي بَيَانُهَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ فِي مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمْكِنَةُ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمِثْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَتُضْمَنُ أَبْعَاضُهُ) أَيْ أَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَأَنْ ذَهَبَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ بِآفَةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ نَقْصِ الْقِيمَةِ فَإِنْ سَقَطَا بِجِنَايَةٍ وَجَبَ قِيمَتَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَتْلَفَتْ. . . إلَخْ) فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ خَرَجَ مَا إذَا أَتْلَفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَأَنْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَتْلَفَهَا. . . إلَخْ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الضَّمَانِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَضْمُونِ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ الْغَاصِبَ ضَمِنَ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْمُقَدَّرَ فَقَطْ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ فَقَطْ إنْ كَانَ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي هُوَ الْمَالِكَ كَمَا يَأْتِي.
(فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدًا أَوْ عَبْدًا شَابًّا أَوْ أَمْرَدَ فَتَدَلَّى ثَدْيُهَا أَوْ شَاخَ أَوْ الْتَحَى ضَمِنَ النَّقْصَ عُبَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ أَيْ فَأَوْجَبْنَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةِ (قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَوْ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ أَيْ فَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ النِّصْفَ، وَالْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِعْلُ الْعَبْدِ كَفِعْلِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الْقَاطِعُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إلَّا الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى كَلَامِهِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ.
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَيْ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ كَالنَّقْصِ بِآفَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُتْلِفَتْ الْأَبْعَاضُ) أَيْ الَّتِي لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ الْحُرِّ سم ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ، وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ مُتَقَوِّمًا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهُ أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ زَائِدًا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِالْمِثْلِيِّ الْآخَرَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ
تَلِفَ (وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ) أَيْ السَّلَمُ فِيهِ (كَمَاءٍ) لَمْ يَغْلِ (وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ) وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ (وَدَقِيقٍ) وَنُخَالَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِآيَةِ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّلَفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ، وَالْمَعْدُودِ وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا، وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ (فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ. إلَخْ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ وُجُوبُ الْمِثْلِيِّ وَإِلَّا عَدَلَ لِلْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَرْعًا قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مَالٍ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ وَيُعْرَفْ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ، وَالتُّرَابَ مِثْلِيَّانِ لِأَنَّهُمَا لَوْ قُدِّرَا كَانَ تَقْدِيرُهُمَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ز ي وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مُتَقَوِّمَةٌ وَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ فِي الرَّقِيقِ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَاءٍ) أَيْ مُطْلَقًا عَذْبًا أَوْ مِلْحًا مَغْلِيٍّ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَا وَفِي الرِّبَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ.
وَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْخُلُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهَا وَمِثْلُهَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ سَوَاءٌ أَغُلِيَتْ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَقُطْنٍ) أَيْ وَصُوفٍ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَا يُوهِمُ تَوَقُّفَهُ فِي مِثْلِيَّتِهِ وَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْعِنَبُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَأَمَّا التَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ فَمِثْلِيَّانِ بِلَا خِلَافٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ) أَعَادَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ الْآيَةَ. . . إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ سَلَمُهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَمَعِيبٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَنْضَبِطُ (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ أَيْ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ لَنَا: مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ، وَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ شَامِلٍ لَهُ لِعَدَمِ جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ فَيَكُونُ غَيْرَ جَامِعٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَجَازَ سَلَمُهُ. وَأُجِيبُ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا، وَالثَّانِي بِتَسْلِيمِهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِلْجُزْأَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَجَازَ سَلَمُهُ أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ) فَيَقْتَضِي أَنَّهُ، مِثْلِيٌّ (قَوْلُهُ: الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ) أَيْ الْمُتَيَقَّنُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بِيَقِينٍ قَالَ الْمَرْحُومِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلِطُ إرْدَبًّا وَشَكَّ هَلْ الْبُرُّ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ؟ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّعِيرِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْبُرِّ ثُلُثًا، وَالنِّصْفُ مِنْ الْبُرِّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ الِاكْتِفَاءُ بِرَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَلَوْ كَانَ مُتَقَوِّمًا كَمَا فِي الْقَرْضِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: بِحَالِهِمَا) أَخْرَجَ الْمَعَاجِينَ الْمُرَكَّبَةَ لِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ) قَدَّرَهُ لِطُولٍ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الطَّلَبُ أَيْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان وَقَوْلُهُ فِي أَيِّ مَكَان أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ فَاشْتِرَاطُهُ فِيمَا يَأْتِي دُونَهُ هُنَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَلَوْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ هُنَا وَضَمَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ م ر فِي حَلِّ الْمِنْهَاجِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُعْتَرَضَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ وَالْمَاءُ الَّذِي أَتْلَفَهُ بِالْمَفَازَةِ لَمْ يَحِلَّ عِنْدَ النَّهْرِ الَّذِي اجْتَمَعَا فِيهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ كَمَا يَأْتِي وَأَيْضًا هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَاءُ بِالْحِجَازِ وَاجْتَمَعَ هُوَ مَعَهُ بِمِصْرَ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ بِالْمَفَازَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) أَيْ فِي كُلِّ مَكَان نَقَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ) غَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ الَّذِي غُصِبَ فِيهِ أَوْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُطَالَبَةُ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ بَلْ وَلَا بِمَحَلِّ التَّلَفِ بَلْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بِهِ بِأَنْ وُجِدَ الْغَاصِبُ فِي غَيْرِ مَكَان حَلَّ بِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي
بِرَدِّهِ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا، وَالسِّمْسِمِ شِيرَجًا، وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ فُقِدَ) الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (فَ) يُضْمَنُ (بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ (مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (فُقِدَ) لِلْمِثْلِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا إذَا زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا وَهَذَا حَيْثُ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِثَالِ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ.
قَوْلُهُ: إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ بَلْ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا تَلِفَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ وَأَيْضًا لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ ز ي (قَوْلُهُ: ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ) أَيْ لِعَدَمِ قِيمَتِهِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا بَقِيَتْ لَهُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ قِيمَةٌ أَمْ لَا وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً فَالْوَاجِبُ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ سم وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَالْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ مَا يَشْمَلُ ارْتِفَاعَ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ اهـ. وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ نَقَلَ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ مَالِكُهُ بِمِصْرَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَجَعْلِ الدَّقِيقِ) هَذَا عَلَى اللَّفِّ، وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
(قَوْلُهُ: ضُمِنَ بِمِثْلِهِ) أَيْ يُضْمَنُ الدَّقِيقُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، وَالسِّمْسِمُ أَوْ الشَّيْرَجُ فِي الثَّانِي، وَاللَّحْمُ فِي الثَّالِثِ فَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي جِنْسُ الْمِثْلِ الصَّادِقِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وع ش كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي. . . إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: ضَمِنَ بِمِثْلِهِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ، وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضُمِنَ الْمِثْلُ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي. . . إلَخْ، اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ) أَيْ أَحَدُ الْمِثْلَيْنِ، وَالْقِيمَةُ فِي الْآخَرَيْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي) ذَكَرَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَوْلَى فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ) أَيْ إذَا اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي ع ش وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَإِنَاءِ نُحَاسٍ. . . إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّنْعَةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَذَاتَ الْإِنَاءِ مِثْلِيَّةٌ فَيَضْمَنُ الْمَوْزُونَ بِمِثْلِهِ، وَالصَّنْعَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ز ي وَعِبَارَةُ س ل كَإِنَاءِ نُحَاسٍ يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ إذْ يَحْصُرُهُ الْوَزْنُ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ فَتُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ) مِثَالٌ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِثَالٌ لِلْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا حَوَالَيْهِ) لِي مَسَافَةُ الْقَصْرِ شَوْبَرِيٌّ وسم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ الْمِثْلَ لَا الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ قِيَمِ الْمِثْلِ بِالْمَكَانِ وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَضْمُونُ هُوَ الْمِثْلُ لَا الْمِثْلِيُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْوِيمُ التَّالِفِ فَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا فِي رَمَضَانَ فَتَلِفَ فِي شَوَّالٍ وَفَقَدَ مِثْلَهُ فِي الْمُحَرَّمِ طُولِبَ بِأَقْصَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَجَّةِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَوِّمُ الْمِثْلِيُّ لَزِمَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ التَّالِفِ فِي زَمَنِ تَلَفِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَازِمٌ فِي تَغْرِيمِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ إذْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ تَالِفًا. قُلْنَا فَرْقٌ بَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ فَتَقْوِيمُهُ مُضَافٌ لِحَالِ وُجُودِهِ، وَالرَّدُّ بَعْدَ التَّلَفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ. . . إلَخْ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ لَا الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ قَالَ ق ل وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْغُرْمِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وَجَدَ الْمِثْلَ طَالَبَهُ بِهِ حَتَّى يُفْقَدَ لَا بِهَا وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ. . . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَنْ غَصَبَ إلَى فَقْدٍ لِلْمِثْلِ أَيْ فَمَا دَامَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا فَالْمِثْلِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ لَا إلَى يَوْمِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: فَلَزِمَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَوْلُهُ كَمَا
وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرِّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ (طُولِبَ بِرَدِّهِ) إلَى مَكَانِهِ (وَبِأَقْصَى قِيمَةٍ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (لِلْحَيْلُولَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ (إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) كَنَقْدٍ يَسِيرٍ (وَأَمِنَ) الطَّرِيقَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي الْمُتَقَوِّمِ أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُتَقَوِّمِ إذَا تَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالْأَقْصَى (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ كَوْنُهُ يَضْمَنُ مِنْ حِينِ غَصَبَ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ ضَمِنَ بِالْأَكْثَرِ قَالَ سم: ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الْمِثْلُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَفْقُودًا حِينَ التَّلَفِ بِأَنْ فُقِدَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَفَقَدَ الْمِثْلَ فِي رَمَضَانَ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ فِي شَوَّالٍ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مَضْمُونًا بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ) أَيْ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ وَذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ ح ل وز ي وَفِيهِ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَتَقَدَّمْ وَأَيْضًا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَاَلَّذِي هُنَا فِيمَا يُطَالَبُ بِهِ الْمَالِكُ فَتَأَمَّلْ وَذَكَرْت هَذِهِ بَيْنَ مَسَائِلِ التَّلَفِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَوِّمًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَصْرَ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْمِثْلِ لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ م ر (قَوْلُهُ: إلَى مَكَانِهِ) وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَبِأَقْصَى قِيمَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْأَمْرَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أَقْصَى الْقِيَمِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ كَمَا يَأْتِي فَيُطَالِبُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ حَالًا وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ كَالرَّهْنِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ) أَيْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَمَا فَوْقُ وَهَذَا هُوَ مَدْلُولُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَلَوْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ عَلَى مَا سَيَأْتِي اط ف.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) هَذَا رَأْيٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ أَمِنَ تَعَزُّزَهُ أَمْ تَوَارِيهِ أَمْ لَا اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَدَلُهَا) لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ أَيْ الْمَغْصُوبِ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ ح ل أَيْ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا. . . إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَلَوْ حَدَثَ فِيهَا زَوَائِدُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ زَوَائِدِ الْقَرْضِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِأَخْذِ يَدِ الْقِيمَةِ دَابَّةً وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ بَدَلِهَا أَمَةً تَحِلُّ لَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمُحْرِمِ، وَالْوَثَنِيَّةُ، وَالْمَجُوسِيَّةُ بِخِلَافِ الْقَرْضِ شَرْحُ م ر فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا ز ي وع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ هُوَ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ أَوْ كَانَ مَكَانًا آخَرَ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مَكَانَ التَّلَفِ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ أُجْرَةٌ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّمْثِيلُ وَمِثْلُ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ ح ل فَقَوْلُ ز ي الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِأَنْ كَانَ سِعْرُهُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي ظَفِرَ بِهِ فِيهَا أَعْلَى مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي غَصَبَهُ مِنْهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ التَّمْثِيلَ يُنَافِيهِ تَأَمَّلْ قَالَهُ سم وَزِيَادَةُ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعَةٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ، وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَارْتِفَاعَ السِّعْرِ وَقَوْلُهُ وَأَمِنَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْغَاصِبِ وَهَذَانِ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ لِإِجْبَارِ الْمَالِكِ الْغَاصِبَ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ وَلِإِجْبَارِ الْغَاصِبِ الْمَالِكَ عَلَى أَخْذِهِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ دَفَعَ مُؤْنَةً فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَأَنْ غَصَبَ بُرًّا بِمِصْرَ وَتَلِفَ بِهَا ثُمَّ طَالَبَهُ بِمَكَّةَ لَا يَجِبُ هُنَاكَ دَفْعُ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ. . . إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ الْمَالِكُ دَفَعَ مُؤْنَةً فِي رَدِّ الْمِثْلِ إلَى مَكَانِ الْغَاصِبِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا لَوْ غَصَبَ بُرًّا بِمَكَّةَ وَتَلِفَ فِيهَا ثُمَّ لَقِيَ الْمَالِكَ بِمِصْرَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ
أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ (فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ يُطَالَبُ لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصُولَةِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ.
(وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ (فَإِنْ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَةٍ فَبِالْأَقْصَى) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ يُضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى.
(وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ) بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِالشُّرْبِ، وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَيُرَدُّ) الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ (عَلَيْهِ) لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (كَمُحْتَرَمٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ (عَلَى مُسْلِمٍ) إذَا غُصِبَ مِنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ الْخَوْفُ الْمُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ كَانَ كَذِي الْمُؤْنَةِ إذْ الْخَطَرُ وَمُعَانَاتُهُ كَالْمُؤْنَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَبِأَقْصَى قِيَمِ. إلَخْ) فَإِذَا غَصَبَ مِنْهُ بُرًّا فِي مَكَّةَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَهَلْ مِنْ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَيُقَيَّدُ بِأَنْ يَكُونَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا هُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَقْصَى قِيمَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ. إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَقَوِّمٌ مَغْصُوبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي جَانِبِ الْأَبْعَاضِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِهِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ. إلَخْ لَكِنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ أَعَمُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أَتْلَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُتَقَوِّمٌ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَتْلَفَ بِلَا غَصْبٍ) وَلَوْ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْمُعَارُ التَّالِفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ أَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ يَوْمِ التَّلَفِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِمَا اهـ ز ي (قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ بِأَنْ يَخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ كَانَ مَكْرُوهًا وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ ح ل (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ مِنْ غِنَائِهِ الْفِتْنَةَ بِأَنْ كَانَ جَمِيلًا ح ل (قَوْلُهُ: فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ) أَيْ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاقُ إلَخْ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ. وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ هُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ رَدَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ حُكْمَ الذِّمِّيِّ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمُسْلِمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْمُسْكِرِ الْخِنْزِيرُ وَآلَةُ اللَّهْوِ ابْنُ حَجَرٍ وَضَمَّنَ يُرَاقُ مَعْنَى يُفَوِّتُ فَعَدَّاهُ بِعَلَى (قَوْلُهُ: عَلَى ذِمِّيٍّ) مِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ، وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَعْنَى لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَظْهَرَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ، وَالْمُرِيقُ فَقَالَ الْمَالِكُ: هُوَ عَصِيرٌ وَقَالَ الْمُرِيقُ هُوَ خَمْرٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَالِيَّةُ ح ل وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا، وَالْمُرُورِ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِإِظْهَارِهَا لَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الْخَمْرَةِ مُحْتَرَمَةٌ عَلَى الذِّمِّيِّ مُطْلَقًا ع ش وَمَحَلُّ إرَاقَتِهِ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِطْهُمْ فِيهَا مُسْلِمٍ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ ز ي: وَيَجُوزُ كَسْرُ إنَاءِ خَمْرٍ تَعَذَّرَتْ إرَاقَةُ مَا فِيهِ بِدُونِهِ لَوْ خُشِيَ إدْرَاكُ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ ضَيَاعُ زَمَانِهِ وَتَعَطُّلِ شُغْلِهِ وَلِلْوُلَاةِ الْكَسْرُ مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا وَيُلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَيْهَا اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ) وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ثَمَّ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادِهِمْ فِي عُزَيْرٍ، وَالْمَسِيحِ وَإِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرُوهُ بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ اهـ. وَتَمْثِيلُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ إظْهَارَ الْمُحَرَّمِ إلَّا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَثَلًا فَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ إظْهَارِ لُبْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ) ذِكْرُ ابْنِ السُّبْكِيّ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيَةُ
؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ بِمَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ.
(وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا (وَتَفَصَّلَ) فِي إبْطَالِهَا (بِلَا كَسْرٍ) لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَفْصِيلِهَا (أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.
(وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ) كَدَارٍ وَدَابَّةٍ بِتَفْوِيتِهَا وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصٍ أَمْ لَا وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ (إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (كَبُضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ) كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبُضْعَ فَيَضْمَنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا وُجُوبُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ.
وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ ح ل (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةُ إلَخْ خ) تَقْسِيمُ الْخَمْرَةِ إلَى مُحْتَرَمَةٍ وَغَيْرِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِ مُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ كَافِرٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ بِقَصْدِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبْخِهِ دِبْسًا أَوْ عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ أَوْ اُتُّهِبَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ أَوْ حَدَثَتْ مِنْ إرْثِ مَنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ وَإِنْ أَسْلَمَ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ تَغَايُرِ الْخَمْرِ، وَالنَّبِيذِ فَالْخَمْرُ حَقِيقَةً هِيَ الْمُعْتَصَرَةُ مِنْ الْعِنَبِ، وَالنَّبِيذُ الْمُعْتَصَرُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا عُمُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ وَإِلَّا لَاِتَّخَذَ الْفُسَّاقُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى اقْتِنَاءِ الْخُمُورِ وَإِظْهَارِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعْلُومَ الْوَرَعِ مَشْهُورَ التَّقْوَى قُبِلَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِظْهَارِ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ لَا تُرَاقُ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ)، وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ كَاسِرٍ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْكَسْرُ إلَّا بِنَحْوِ الرَّضِّ وَفَارَقَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ فِي أَنَّ مَا أَرَاقَهُ لَمْ يَتَخَمَّرْ بِأَنْ أَرَاقَ شَخْصٌ عَصِيرًا وَادَّعَى تَخَمُّرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا الْمُسَوِّغُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ز ي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُضَاضَهَا) أَيْ مُكَسَّرَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَسَقَةً) أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ فَلَيْسَ لِلْكَافِرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ ق ل (قَوْلُهُ: كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ، وَالْبَالِغُ ثَوَابَ الْفَرْضِ ع ش
. (قَوْلُهُ: كَدَارٍ) أَيْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ) مِثَالٌ لِلتَّفْوِيتِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ مِثَالٌ لِلْفَوَاتِ (قَوْلُهُ: ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَعَمَّا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا حُرًّا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَغْصُوبِ إلَّا أَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ كَأَنْ أَجَّرَ عَبْدَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِهِ أَبَدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْفَوَاتِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا م ر (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذَكَرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ وَضْعُهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ